السعودية.. من المعركة الدبلوماسية إلى فتح ملف تجاوزات إيران

السعودية كشفت عن "ورقة الحقائق" لفضح تجاوزات إيران تاريخياً

السعودية كشفت عن "ورقة الحقائق" لفضح تجاوزات إيران تاريخياً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 20-01-2016 الساعة 20:02


ما إن بدأ ساسة طهران يتنفسون الصعداء بعد انتهاء ملحمة الاتفاق النووي ورفع العقوبات عنهم، التي أشعرتهم بموقف دولي مطمئِن لإيران، خصوصاً في ظل الأزمة مع السعودية التي أخذت أبعاداً لم تكن في حسابات طهران، حتى بدأت الرياض منحى آخر من معركتها الدبلوماسية لكشف الوجه الحقيقي للسياسة الإيرانية، التي توضح أن المشروع النووي لم يكن آخر تجاوزات طهران وليس توقيع اتفاقه حلاً لتجاوزاتها.

سعادة إيران برفع العقوبات عنها، ونجاح حربها الدبلوماسية بعد عشر سنوات من المماطلة، أفسده التحرك السعودي الجديد في الكشف عن "ورقة حقائق" نشرتها الخارجية السعودية الثلاثاء، وهدف إلى كشف حقيقة الخطر الإيراني على العالم دون الحاجة إلى التركيز على الملف النووي الذي لا تبدو طهران جادة أيضاً في الخضوع للقرارات الدولية بشأنه.

"ورقة الحقائق" أبرزت نشاط إيران المهدد للأمن الدولي والمخالف لقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة المتعلقة بالسلام العالمي، وذلك طوال 35 عاماً، مؤكدة أنه "منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، وسجل إيران حافل بنشر الفتن والقلاقل والاضطرابات في دول المنطقة بهدف زعزعة أمنها واستقرارها، والضرب بعرض الحائط بكافة القوانين والاتفاقات والمعاهدات الدولية، والمبادئ الأخلاقية".

تدويل الأزمة

تعلق أبرز بنود "ورقة الحقائق"، بتذكير المجتمع الدولي بأن أزمة الرياض مع طهران ومخاوفها من نشاطها لا يعدو كونه جزءاً من قلق دولي يجب على العالم عدم نسيانه، فمقدمة الدستور الإيراني، ووصية الخميني، التي تقوم عليها السياسة الخارجية الإيرانية قائمة على مبدأ تصدير الثورة، وتحت زعم "نصرة الشعوب المستضعفة والمغلوبة على أمرها".

وأكدت الورقة صحة ذلك النشاط الإيراني، بما أسسته طهران للعديد من "المنظمات الإرهابية" الشيعية في الداخل والخارج، مثل "حزب الله في لبنان، حزب الله الحجاز، وعصائب أهل الحق في العراق، وغيرهم الكثير، والعديد من المليشيات الطائفية في عدد من الدول، بما فيها الحوثيون في اليمن. وتم إدانتها من قبل الأمم المتحدة، وفرضت عليها عقوبات دولية".

وسلسلت بقائمة طويلة جميع نشاطات إيران "الإرهابية" في الخارج، خصوصاً التي استهدفت المصالح الأمريكية والغربية، مثل أزمة الرهائن التي استمرت 10 سنوات في لبنان، وتفجير السفارة الأمريكية في بيروت (1983)، وهجمة انتحارية في العام نفسه على البحرية الأمريكية أدت لمقتل (241) وجرح أكثر من (100)، وتفجير مقر القوات الفرنسية في بيروت ومقتل 64 منهم في العام نفسه، وهجمات طالت السفارات الأمريكية الفرنسية في الكويت، ومصفاة للنفط وحياً سكنياً نجم عنها مقتل (5) وجرح (8)، وهجوماً على ملحق للسفارة الأمريكية في بيروت الشرقية، نتج عنه مقتل 24 بينهم أمريكيون (1984)، وجميع تلك العمليات نفذتها أذرع لإيران بدعم منها.

ومن أبرز الهجمات تفجير "حزب الله الحجاز" التابع للنظام الإيراني، لأبراج سكنية في الخبر السعودية (1996)، ونجم عنه مقتل 120 شخصاً من بينهم (19) من الجنسية الأمريكية.

يضاف إلى ذلك ضلوع إيران في تفجيرات بيونس آيرس عام 1994، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 85 شخصاً، وإصابة نحو 300 آخرين، كما تورط النظام الإيراني في تفجير مطعم ميكونوس في برلين بالعام 1992.

كل هذه النشاطات "الإرهابية"، بقيت في دفاتر الماضي طوال فترة المفاوضات ومحادثات المشروع النووي الإيراني، إلا أن المملكة وجدت في تذكير العالم بها فرصة لتوحيد الرأي الدولي أمام التدخلات الإيرانية التي كان آخرها ضد السعودية، بعد إعدام الرياض لمواطنها الشيعي نمر النمر، و46 مداناً بالإرهاب في 2 يناير/ كانون الثاني الجاري.

وقد بدا بعد أن قطعت المملكة علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، وجود توافق دولي وعربي على أن لإيران سياسة تحريضية ضد المملكة وغيرها، فلم يكن قطع عدة دول لعلاقاتها بها، واستدعاء أخرى لسفرائها في طهران، والاستنكارات المستمرة، إلا دليلاً على ذلك.

ربطها بالإرهاب الدولي

وفي وقت تجتمع دول العالم على ضرورة محاربة تنظيم "الدولة"، وتشكيلها تحالفاً دولياً ضده، ومحاربة الجماعات المتشددة التي كان وما يزال تنظيم القاعدة أبرزها، كشفت ورقة السعودية ارتباط طهران بـ "القاعدة" وتنظيم "الدولة" وفق أدلة وتفسيرات لها.

فقد أكدت توفير طهران لملاذ آمن على أراضيها لعدد من زعامات القاعدة منذ العام 2001، ومن ضمنهم "سعد بن لادن"، و"سيف العدل" وآخرون، وذلك بعد هجمات "11 سبتمبر" التي زعزعت أمن أمريكا، ورفضها تسليمهم لبلدانهم رغم المطالبات المستمرة.

كما استندت في تفسيراتها عن ارتباط إيران بـ "القاعدة" و"الدولة"، إلى أن المملكة "تتعرض للكثير من الاعتداءات الإرهابية من القاعدة وداعش"، وفي المقابل فإن النظام الإيراني لم يتعرض لأية أعمال من التنظيمين، "الأمر الذي يؤكد الشكوك حول تعامل هذا النظام مع الإرهاب والإرهابيين".

وربطت تنفيذ هجمات للقاعدة بتمويل ودعم إيراني، إضافة إلى دعم حركة طالبان في أفغانستان ضد القوات الأمريكية، وأن النظام الإيراني خصص ألف دولار مكافأة عن كل جندي أمريكي يقتل في أفغانستان.

وكان الاتهام الأبرز للنظام الإيراني، بأنه أكبر موزع متفجرات "IED" في العالم، والتي تستخدم لتفجير السيارات والعربات المدرعة، وتسببت في قتل المئات من عناصر القوات الدولية في العراق.

الداخل الإيراني وحقوق الإنسان

وفي الوقت الذي تدعي فيه طهران قيام السعودية بانتهاك حقوق الإنسان بإعدامها نمر النمر وغيره من المدانين بالإرهاب، تؤكد الورقة السعودية بالمقابل، أن النظام الإيراني مدان من المجتمع الدولي ومن الأمم المتحدة بسبب انتهاكه لحقوق الإنسان، ودعمه للإرهاب، وهو الأمر الذي يؤكده تقرير الجمعية العامة رقم (70 / 411) الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2015.

تنتهج السلطات الإيرانية العنف ضد سكان إقليم الأحواز ذي الأغلبية من أصول عربية، وتنكل بهم وتهددهم، فضلاً عن ممارسة الجرائم بحق أسراهم في السجون، والإعدامات التي تنفذ بحقهم بسبب نشاطهم السياسي والثقافي والاجتماعي.

ووفقاً للإحصائيات الدولية، نفذت إيران حتى أواخر عام 2014، 900 حكم إعدام بحق النشطاء السياسيين في عموم إيران، وللأحوازيين كان النصيب الأكبر من هذه الإعدامات.

وبحسب التقارير الدولية، فالإعدامات في إيران تجاوزت الألف خلال عام 2015، أي بمعدل 3 إعدامات في اليوم الواحد، وقد ارتفعت وتيرة هذه الإعدامات خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2015، هذا وقد صادقت المحكمة العليا على أحكام إعدام 27 من علماء الطائفة السنية، دون أي أسباب تبرر مثل هذه الأحكام، حسب ما نشرته "ورقة الحقائق".

انكسار إيراني

وفي ظل استمرار التصعيد السعودي على شتى المحاور، وأخذ الأزمة طابعاً دولياً، وأكثر عربياً وإسلامياً، بدت تراجعات إيران في المقابل أكثر وضوحاً وقلقاً، خصوصاً أن الوقوف والتضامن من عدة دول مع السعودية، يهدد مشروع التوسع الإيراني ومبدأ تصدير الثورة الذي تتبناه طهران.

حيث أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، نواز شريف، الثلاثاء، أن إيران وافقت على لقاء مسؤولين سعوديين في باكستان؛ لإجراء محادثات تقود لحل الأزمة.

من جهته، أعلن المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي، الأربعاء، أن الهجوم على السفارة السعودية في طهران كان "سيئاً بالفعل، وأضر بإيران والإسلام"، وفقاً لما ورد على الموقع الإلكتروني للمرشد الأعلى.

وفي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بعد أسبوع من قطع العلاقات، أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أن بلاده لا تريد تأجيج التوترات مع السعودية وسائر جيرانها الخليجيين.

مكة المكرمة