السفارة السعودية في ألمانيا تهدد سعوديات طلبن اللجوء

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L4Kqdy

القناة الألمانية أجرت حوارات مع 4 سعوديات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 19-02-2019 الساعة 21:11

كشفت وسيلة إعلامية ألمانية أنّ بعض السعوديات ممّن هربن إلى ألمانيا طلباً للجوء يتعرضن لتهديدات من قبل السفارة السعودية، وتسليط نساء عربيات عليهن في مراكز إيواء اللاجئين.

وذكرت قناة "DW" الألمانية في تقرير لها نشرته الثلاثاء، أن اللاجئات السعوديات اللواتي يتعرضن لتهديد مستمر من أهاليهن يعتقدن أن السفارة السعودية وراء ذلك التهديد.

ونقلت القناة قصص الفتيات السعوديات، وذكرت عائشة (اسم مستعار) قصتها، حيث قرأت رسالة وصلتها "أين تختبئين؟ نعلم أنك لست في شقتك"، مضيفةً: "سنصلك، لو ذهبت إلى آخر العالم. يمكن لرجالنا تعقب خطواتك".

ألمانيا

وتجلس عائشة في مطبخها وأمامها ملف جمعت فيه كل رسائل التهديد التي وصلتها. وقد قامت بطباعتها وترجمتها إلى الألمانية من قبل مترجم محلّف. ومن ضمن الرسائل الموجودة في الملف هذه الرسالة: "لدى السفارة أشخاص يمكنهم الحصول على معلومات عنك من خلال بلدية المدينة".

وتعرف عائشة هذا الرقم السعودي، لأنه يعود لأحد أفراد عائلتها. وعائشة سيدة في أوائل الثلاثينات من عمرها، وتعيش حالياً كلاجئة في ألمانيا. هربت من عائلتها ونظام يعامل النساء البالغات معاملة القاصرين، إذ تحتاج المرأة السعودية إلى موافقة ولي أمرها الذكر في كل شؤون حياتها تقريباً.

التجسس عبر المحمول

وأوضحت عائشة أنها كانت أينما ذهبت يرافقها أحد من إخوتها أو يصحبها سائق السيارة في الذهاب والإياب. ثم كان عليها الزواج من رجل لم تره من قبل، والذي لم تستلطفه منذ اللحظة الأولى. بعدها قامت بوضع خطة هروب جريئة. إذ قامت بسرقة هاتف والدها الخلوي، وضربته بشكل خفيف باستخدام أحد أسلحته الخاصة.

وكان الأب يستخدم تطبيقاً يمكنه من تتبع خطوات ابنته. التطبيق المعروف باسم "أبشر"، تطبيق إلكتروني خاص، يمكن تحميله من على موقع وزارة الداخلية السعودية. وهو متوفر للتحميل بشكل مجاني من على أجهزة آبل وأندرويد.

ألمانيا

ويستخدم أكثر من 11 مليون مستخدم التطبيق حتى الآن، بحسب المعلومات الواردة على الصفحة الرئيسية له. بمساعدة هذا التطبيق، يتمكن الرجال السعوديون من تسجيل أسماء وأرقام جوازات سفر زوجاتهم، ومن ثم حظر سفر زوجاتهم، إن أرادوا ذلك، وفق "DW".

وأشارت القناة إلى أنه بالنسبة لعائشة، تحول تطبيق "أبشر" إلى نعمة خلال رحلة هروبها، إذ قامت بتغيير كلمة مرور والدها للدخول إلى التطبيق وتقدمت بطلب للحصول على كلمة مرور جديدة. ومن ثم أصدرت لنفسها تصريح سفر، وفي أغسطس عام 2017، استقلت طائرة إلى ألمانيا، وعن هذه التجربة تقول: "لم يكن لدي ما أخسره".

وبحسب القناة، تقدمت السيدة السعودية بطلب اللجوء بعد وصولها، وقادها طريقها بشكل تلقائي إلى هالبرشتات، وهي مدينة صغيرة في ولاية "ساكسونيا أنهالت" شرقي ألمانيا.

وفي مدينة "هالبرشتات" يوجد فرع  للمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF). هذا المكتب هو المكتب الوحيد المسؤول عن التعامل مع طلبات اللجوء من السعودية على صعيد ألمانيا.

التهديد بالقتل

ولفتت "DW" إلى أن النساء السعوديات الأربع اللواتي تحدثت إليهن بشكل مكثف خلال الأسابيع الأخيرة، مقتنعات أنهن تعرضن للتجسس من قبل لاجئين آخرين من العالم العربي.

وتابعت أن إحدى النساء تقدمت بشكوى ضد زوجها في السعودية وضد نزيلة سابقة في أحد مراكز إيواء اللاجئين في مدينة هالبرشتات. وظل المسؤولن يسجلون شكواها لمدة ساعة ونصف الساعة، لكن تنقصها أدلة ملموسة حيث إن الأمر متعلق بشكوك مثل ما حدث مع لاجئتين أخريين تدعيان نورا ومشاعل.

وقالت القناة: "بعد وقت قصير من وصولهما ألمانيا بدأت تصلهما أيضاً رسائل مثيرة للقلق على تطبيق "واتساب". فجأة ظهرت هذه الرسالة على شاشة هاتفها: "هل تعتقدين أننا لا نعلم أين أنت؟". لتتبعها رسالة أخرى: "لقد تلقينا التعليمات من السفارة السعودية. سوف تفقدين حياتك"".

كلتا السيدتين تعاملت مع التهديدات على أنها "إرهاب نفسي"، وقالت مشاعل: "هناك الكثير من النساء السعوديات اللاتي لم تتح لهن الفرصة للهروب". وأضافت: "وهذه هي فرصتنا لنكون صوت تلك النساء".

واستفسرت القناة من وزارة الداخلية الألمانية التي علقت بأنه لا تتوفر لديها أي معلومات بشأن جواسيس محتملين داخل مراكز الإيواء في ولاية "سكسونيا أنهالت"، وأن "مسؤولية ذلك تقع على عاتق الولايات".

ولفتت القناة إلى أن ملف مقتل الصحفي جمال خاشقجي ألقى بظلال على سياسة السعودية تجاه منتقدي النظام، خاصة أنه حتى الآن لم يتم العثور على جثته، ولاتزال الأمم المتحدة تحقق في القضية. وما سبب إحراجاً إضافياً للسعودية هو قصة هروب الفتاة السعودية رهف محمد القنون، البالغة من العمر 18عاماً، والتي تصدرت قصة هروبها قبل أسابيع قليلة، عناوين الصحف في جميع أنحاء العالم.

 الهرب يقابله الإعدام

وذكرت القناة قصص سعوديات أخريات مثل دينا علي. إذ حاولت الفرار إلى أستراليا في أبريل عام 2017. وتعرضت للتوقيف في الفلبين وتم ترحيلها بعد ذلك إلى السعودية. ومنذ ذلك الحين اختفت من دون أي أثر لها.

بدورها قالت روثنا بيغوم من منظمة هيومان رايتس ووتش لحقوق الإنسان لـ"DW"، عن النساء اللاتي يتم إعادتهن رغماً عنهن إلى السعودية بعد محاولة هروبهن: "عند إعادة المرأة ضد إرادتها يمكن أن توجه لها تهمة العصيان وتهمة الإساءة لسمعة العائلة".

وأضافت بيغوم:" يمكن أن يحصلن على أحكام بالسجن لمدة طويلة، قد تصل إلى عقوبة الإعدام"، مؤكدةً أن هيومن رايتس ووتش على دراية بالحالات التي "تتعرض فيها المرأة للضغوط من قبل السلطات السعودية للعودة إلى أسرتها".

"أعتقد أنها السفارة"

ورأى شتيفان باينتنر من جمعية "مساعدة اللاجئين العلمانيين" في كولونيا أن ما جاء على لسان النساء السعوديات من قصص  ذات مصداقية.

وقال باينتنر: "إما أن تكون كل أسرة توكل بشكل فردي أشخاصاً في ألمانيا بمهمة البحث والعثور على النساء المعنيات"، ويستدرك "أو هناك منظمة مركزية تفعل ذلك للعائلات، أعتقد أنها السفارة، ليس لدي أي دليل، ولكن هذا الترصد يتجاوز ما يمكن باستطاعة عائلة ما القيام به".

ويعتقد باينتنر أنه يمكن استخدام لاجئين آخرين من داخل مركز استقبال اللاجئين من أجل نقل معلومات للسفارة السعودية في برلين، مضيفاً: "لا أعتقد أنه من الصعب إيجاد أشخاص من هناك، لكنني أعتقد أنها ليست شبكة عملاء متطورة".

ضحية سهلة

وبحسب بيانات وزارة الداخلية الألمانية، تم في بداية فبراير 2019 تسجيل 146 لاجئاً من السعودية في ولاية "سكسونيا أنهالت"، منهم 97 لاجئاً حصلوا على حق الإقامة، ولكن لا يمكنهم تغيير أماكن إقامتهم.

وأوضحت القناة الألمانية أنه بعد صدور قرار اللجوء الإيجابي، يجب على اللاجئين المسجلين في بادئ الأمر البقاء مدة ثلاث سنوات في الولاية التي يخضعون فيها لإجراءات اللجوء.

 وفي حالة اللاجئين السعوديين فإن ولاية" ساكسونيا أنهالت" هي مكان تمركز اللاجئين السعوديين. التمركز يسهل البحث، ولكنه يطرح إشكالية أخرى. ففي مدينة هالبرشتات، وهي مدينة يسكنها 45 ألف نسمة فقط، فإن اللاجئين السعوديين هم "بالنسبة للسلطات السعودية صيد سهل"، بحسب المساعد المسؤول عن اللاجئين، شتيفان باينتنر.

وفي حالات لجوء مبررة يمكن إلغاء إلزامية البقاء في مكان معين، وهو ما تؤكده وزارة الداخلية في ولاية "سكسونيا أنهالت". إذ تسمح التشريع باستثناءات "في إطار دراسة الحالات الفردية والتعامل وفق ذلك ". عائشة هي واحدة من المستثنين.

ففي أغسطس عام 2018 سمعت عائشة قرعاً على الباب في الصباح، كانت (الطارقة) امرأة منقبة، وتتذكر الموقف قائلة: "كانت تبدو مرتبكة، وكأنها في حاجة إلى مساعدة". لكن عندما فتحت الباب دفعتها المرأة إلى داخل شقتها. ومن الجانب قفز رجل ذو شعر أسود ولحية. قام الاثنان بتفتيش الشقة بينما أغلقت عائشة على نفسها في الحمام ودعت الشرطة مرة أخرى وانتقلت إلى ملجأ آمن للنساء"، حسبما نشرت القناة.

"لا أحد يستطيع حمايتك منا"

وبعد الحادثة فجأة بدأت تصلها رسائل على تطبيق "واتساب " من السعودية، ومن الواضح أن شخصاً ما قد أعطى رقمها الألماني لعائلتها. وكانت نبرة الرسائل واضحة. "هل يجب أن أخبرك بسر حتى تعرفي أننا نستطيع الوصول إليك؟". ورسالة أخرى: "هل تعرفين الأشخاص الذين جاؤوا إلى شقتك؟ لقد أرسلناهم إليك حتى تعرفي أنه يمكننا الوصول إليك".

وألمحت القناة إلى أن عائشة قضت يومين في توتر، مع استمرار وصول رسائل التهديد إلى جهازها: "بالمناسبة، إنها مسألة وقت فقط قبل أن نعثر على منزلك الجديد، ولن يستطيع أحد حمايتك منا"، حيث تضيف عائشة: "إن رقم الهاتف السعودي الذي أُرسلت منه الرسائل يعود إلى أحد أشقائها".

وختمت القناة تقريرها أنه في سبتمبر عام  2018 غادرت عائشة ولاية "ساكسونيا أنهالت" هرباً نحو مدينة هامبورغ، المدينة الكبيرة. هنا تعيش الآن مع هاتف محمول جديد ورقم هاتف جديد. ومع ذلك لا تزال في حالة تأهب، مؤكدةً أنه بالرغم من عدة اتصالات لم تتجاوب السفارة السعودية في برلين مع طلبنا التعليق على الأمر، ولم تبد استعدادها للتحدث معنا.

مكة المكرمة