السلطة الفلسطينية تحارب الكلمة.. هكذا استخدمت القضاء لمصالحها

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/7XZo9d

مؤسسات صحفية فلسطينية احتجت على قرار محكمة رام الله حجب مواقع إعلامية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 23-10-2019 الساعة 09:37

في أسوأ خطوة بتاريخ الإعلام الفلسطيني وأكثرها قمعاً لحرية النشر وتداول المعلومات، أقدمت محكمة صلح رام الله على حجب 59 موقعاً إلكترونياً وصفحة على مواقع التواصل الاجتماعي، بإيعاز من النيابة العامة، وهو ما أثار استياء المؤسسات الصحفية الفلسطينية والحقوقية.

ويعد قرار المحكمة ضمن محاولات السلطة تسييس القضاء والزج به في الخلافات السياسية، لكون المواقع التي حُجبت جميعها تنشر تقارير وانتقادات ضد السلطة الفلسطينية، والرئيس محمود عباس.

ويؤكد حقوقيان، في أحاديث منفصلة لـ"الخليج أونلاين"، أن قرار محكمة صلح رام الله يمس حرية وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام والرأي والتعبير.

كذلك، اعتبرت فصائل فلسطينية، وأطر صحفية، أن القرار يكشف عن دور خطير ومكمل للاحتلال الإسرائيلي في محاربة الحقيقة وكي الوعي الفلسطيني وتحصين رواية الاحتلال.

ووفق ما رصد "الخليج أونلاين" فإن المواقع الـ59 المحجوبة منها ما يتبع لحركة "حماس"، و"الجهاد الإسلامي"، و"الجبهة الشعبية"، وأخرى تختص بتقديم نصائح أمنية، ومواقع معروفة بانتقادها لسياسة السلطة.

وتعيش الحريات الصحفية في فلسطين حالة متدنية، من جراء انتهاكات الاحتلال المتواصلة بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية؛ من اعتقال وإغلاق مؤسسات، إضافة إلى إجراءات السلطة ضد الوسائل الإعلامية.

وكانت أبرز المعيقات أمام حرية الصحافة في فلسطين قانون الجرائم الإلكترونية، الذي صادق عليه الرئيس الفلسطيني، في 24 يونيو 2017، والذي يهدف إلى تنظيم المعاملات والمواقع الإلكترونيّة الإعلاميّة ومواقع التواصل الاجتماعي، وفرض عقوبات على من يخلّ بالسلوك العام أو يحرّض من خلال تلك المواقع.

وينتهك القانون حق الخصوصية، حيث يوجب على مزودي خدمات الإنترنت الاحتفاظ بقاعدة بيانات للمشتركين مدة ثلاث سنوات، ويحق للجهات الرسمية الاطلاع عليها. كما يعطي صلاحية للنائب العام، أو أحد وكلائه، الطلب من المحكمة إصدار قرار بحجب مواقع إلكترونية خلال 24 ساعة.

مخالفة قانونية

المستشار القانوني عبد الله شرشرة يؤكد أن قرار محكمة رام الله يخالف نصوص القانون الأساسي الفلسطيني، حيث إن المادة 19 من القانون تنص على أنه "لا مساس بحرية الرأي".

ويقول شرشرة، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "القانون يعطي الحق لكل إنسان في التعبير عن رأيه ونشره، بالقول أو الكتابة أو غير ذلك من وسائل التعبير أو الفن، مع مراعاة أحكام القانون".

وجاء قرار القاضي استناداً إلى مادة شرّعت حجب المواقع الإلكترونية بمبررات فضفاضة، مثل النظام العام، والأمن القومي، وهي عبارات واسعة غير معرفة تعريفاً دقيقاً، وفق شرشرة.

ويعد التوسع في اعتبار كل ما يمثل نقداً للسلطة الوطنية الفلسطينية من قبيل انتهاك النظام العام والأمن القومي، انتهاكاً للحق في التعبير عن الرأي، والحديث للمستشار القانوني.

وينص القانون الأساسي الفلسطيني في المادة 26، حسب شرشرة، على أن حرية وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة وحرية الطباعة والنشر والتوزيع والبث، وحرية العاملين فيها، مكفولة وفقاً لهذا القانون الأساسي والقوانين ذات العلاقة.

ويردف بالقول: "القرار يعد محاولة لتسييس القضاء، ذلك أن الفقه القانوني يسمي الحكم القضائي بمرآة الحقيقة، وعندما يجيّر القانون لانتهاك حرية الصحافة فإن مرآة الحقيقة هذه لا تكشف إلا عن وجه يشرعن تسييس القضاء، ولا يكشف عن مظهر قضائي يحمي الحقوق والحريات".

ويكمل شرشرة: "يحظر القانون الرقابة على وسائل الإعلام، ولا يجوز إنذارها أو وقفها أو مصادرتها أو إلغاؤها أو فرض قيود عليها إلا وفقاً للقانون وبموجب حكم قضائي".

ورأى أن الحكم القضائي الذي يجيز فرض القيود أو الإنذار أو الوقف أو المصادرة، يتطلب أن يكون النظام القانوني والقضائي مراعياً لحقوق الإنسان الأساسية، وهو ما لا يتوفر في فلسطين.

جرائم إلكترونية

الباحث القانوني في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، أنس البرقوني، يفسر المعطيات التي استندت إليها محكمة رام الله في اتخاذها قرارها، وهو رجوعها إلى قانون الجرائم الإلكترونية، الذي عليه تحفظات قانونية من قبل عدة منظمات فلسطينية.

ويؤكد البرقوني، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن قرار المحكمة يمس حرية الصحافة، وعمل وسائل التواصل الاجتماعي، وحرية الرأي والتعبير.

وحول الإجراءات التي استندت إليها المحكمة في قرارها، يوضح أنها طبقت قانوناً انتشر في الجريدة الرسمية، وبناءً على دعوة من النائب العام.

وعلى الأرض، أثار القرار  غضب نقابة الصحافيين الفلسطينيين، وعدد من الأطر النقابية، إذ قررت النقابة، الثلاثاء (22 أكتوبر)، التوجه للقضاء الفلسطيني للاستئناف على قرار السلطة حظر المواقع الإلكترونية.

مجزرة بحق الصحافة

ووصف نقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر، خلال مؤتمر صحفي عقدته النقابة برام الله، قرار حجب المواقع من قبل المحكمة بأنه "مجزرة، ويوم أسود في تاريخ الصحافة الفلسطينية".

وشدد على ضرورة أن تتراجع المحكمة عن قرارها، ويتم العمل على تعديل قانون الجرائم الإلكترونية فيما يخص حرية الإعلام.

كذلك، اعتبرت "كتلة الصحفي الفلسطيني" قرار المحكمة "جائراً ويأتي منسجماً مع حرب الاحتلال على المحتوى الفلسطيني".

وتقول الكتلة في بيان: "تعد هذه الجريمة استهتاراً كبيراً من قبل السلطة وقضائها الظالم المسيس بالقانون والقيم والمبادئ الوطنية النبيلة".

حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اعتبرت أن حجب السلطة لـ 59 موقعاً وصفحة إلكترونية يكشف عن دورها الخطير والمكمل للاحتلال الإسرائيلي في محاربة الحقيقة وكي الوعي الفلسطيني وتحصين رواية العدو.

وقالت "حماس" في بيان لها: إن "الحجب أتى بالتوازي مع الحرب المعلنة من قبل الاحتلال على الرواية والمحتوى الفلسطيني، وخلال حملة التوعية من مخاطر ما يسمى بالمنسق وأساليب التحايل وطرق الشاباك في التواصل مع شرائح المجتمع".

المكتب الصحفي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بقطاع غزة وصف قرار المحكمة بأنه مؤشر خطير على ارتفاع منسوب انتهاك الحريات في فلسطين.

وشدد المكتب الصحفي على أن "القرار القضائي الجائر الذي يستند للقرار بقانون رقم (10) لعام 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية، السيف المسلط على رقاب الصحفيين والمواطنين على السواء، يُعد تضييقاً على الحريات الإعلامية ومساساً بحرية الرأي والتعبير المكفولة دولياً، وانتهاكاً فاضحاً للقانون الأساسي الفلسطيني وقانون المطبوعات والنشر".

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رأت أن قرار محكمة رام الله يصب في خانة المناكفة السياسية، ويرسخ نهج التفرد والإقصاء، وسياسة تكميم الأفواه.

مكة المكرمة