السيسي يرغب بزيادته.. هذا تاريخ فشل التدخل المصري في الخارج

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/bxvKdk

الجيش المصري خسر الكثير من جنوده ومعداته العسكرية في معاركه الخارجية الفاشلة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 10-01-2020 الساعة 12:41

على مدار تاريخه لم يدخل الجيش المصري معركة خارج حدوده إلا وخسرها وعاد بجنوده بين قتلى وجرحى، وخسائر في المعدات العسكرية، علاوة على تراجع اقتصاد بلاده، وهو ما سينتظره في حال دخل للقتال في ليبيا، كما يؤكد خبراء مصريون.

ورغم الخسائر المدوية التي مني بها الجيش المصري في معاركه الخارجية فإن الرئيس القادم من المؤسسة العسكرية، عبد الفتاح السيسي، لم يترك مناسبة إلا ولمح فيها إلى دخول جيش بلاده للقتال في ليبيا إلى جانب اللواء المتقاعد خليفة حفتر، المتهم بارتكاب جرائم بحق الشعب الليبي.

وجاءت تهديدات السيسي للدخول في ليبيا بعد توقيع حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دولياً لمذكرة تفاهم عسكرية مع تركيا، في نوفمبر الماضي، والقاضية بدورها بالسماح للجيش التركي بالوصول إلى طرابلس لمساندتها في معركتها ضد حفتر.

حرب اليمن

تشبه أجواء هذه الحرب ما تمر به ليبيا حالياً، إذ كان يسيطر على الحكم بمصر حينها قائد عسكري وهو جمال عبد الناصر، كما هو الحال الآن بمن يرأس هذه البلاد.

كانت بداية هذه المعركة عندما نفذ العميد عبد الله السلال انقلاباً عسكرياً في سبتمبر 1962، وأطاح بنظام الإمامة، فقرر في حينها عبد الناصر مساندة هذا التمرد العسكري، عبر التدخل العسكري.

أرسل عبد الناصر في حينها  ثلاث طائرات حربية وفرقة صاعقة وسرية من 100 جندي إلى اليمن، رغم عدم موافقة بعض من قيادات الجيش على هذه الخطوة بسبب خطورتها وعدم ضمان نجاح تلك القوات في تحقيق أهدافها، ثم ألحقهم بآلاف الجنود.

في حينها وصف صلاح نصر، رئيس جهاز المخابرات المصرية، اليمن بأنها "مجاهل لا يعرف المصريون معالمها"، وهو ما يعد مؤشراً سابقاً عما ينتظره الجيش المصري من خسائر من هذه المعركة.

ودخلت مصر خلال هذه الحرب بخلاف مع السعودية في حينها التي كانت تؤيد حكم الأئمة.

وبعد وصول الجيش المصري إلى اليمن لحقت به خسائر عسكرية فادحة، ووصف الإعلام المصري ما حدث له بأنه يشبه ما حل بالجيش الأمريكي في فيتنام.

خلال هذه المشاركة الخارجية غير المحسوبة استنزفت موارد مصر، وخاصة الاقتصادية، وأضعفت قوتها العسكرية، وكانت أبرز عواقبها الهزيمة العسكرية اللاحقة التي منيت بها القوات المسلحة في حرب 1967 في قطاع غزة وسيناء.

وكتب المؤرخ مايكل أورين (السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة) عن المشاركة في حينها، بأن المغامرة العسكرية المصرية في اليمن كانت كارثية لدرجة أن "حرب فيتنام من الممكن وصفها بأنها يمن الولايات المتحدة".

معارك الكونغو

في بداية عام 1960 قرر الرئيس عبد الناصر إرسال كتيبة مظليين من الجيش المصري في حينها برئاسة العقيد سعد الدين الشاذلي إلى الكونغو؛ لدعم الزعيم الإنغولي باتريس لومومبا.

لم ينجح الجيش المصري في مهمته حينها، وعانت مصر خلالها من أزمات اقتصادية خاصة في قطاع الذهب، بسبب هذه المشاركة الخارجية.

مطار لارنكا

في فبراير 1978 اغتال مسلحون الأديب يوسف السباعي، وزير الثقافة في عهد الرئيس أنور السادات، واحتجز عدد من الرهائن العرب، بينهم مصريون، خلال مشاركتهم في مؤتمر في نيقوسيا في قبرص.

طلب المسلحون من السلطات القبرصية نقلهم بطائرة إلى خارج البلاد، فاستجابت لهم، ولكن لم توافق أي دولة على هبوط طائرتهم في أراضيها، ليعودوا أدراجهم إلى قبرص.

في حينها، أمر الرئيس المصري الراحل السادات بإرسال قوة من الصاعقة المصرية إلى المطار لإنهاء العملية والقبض على المسلحين وتحرير الرهائن، ولكن الرياح لم تأتِ كما يشتهي الرئيس المصري.

وبدأت أزمة قوات الصاعقة قبل هبوطهم إلى الأراضي القبرصية، حيث لم تسمح سلطاتها لهم بالهبوط، بسبب وصولها إلى اتفاق مع المسلحين يقضي بإطلاق سراح الرهائن مقابل حصولهم على جوازات سفر قبرصية.

في هذه الأثناء هبطت الطائرات المصرية دون حصولها على موافقة من السلطات القبرصية، وأمر قائد الصاعقة المصرية بتنفيذ هجوم شامل على الطائرة وتحرير الرهائن، وقتل المسلحين.

قبل الهجوم على الطائرة هاجمت قوات الحرس الوطني القبرصي قوات الصاعقة المصرية، ودارت بينهما معركة استمرت قرابة خمسين دقيقة، وأسفرت عن تدمير الطائرة العسكرية المصرية وقتل 15 عنصراً من قوات الصاعقة المصرية، وجرح ما يزيد على ثمانين مصاباً من الرهائن والمسلحين.

بعد المعركة قُبض على من تبقى من قوات الصاعقة المصرية، وتوترت العلاقات السياسية بين مصر وقبرص.

مأزق جديد

رئيس المعهد الأوروبي للقانون الدولي والعلاقات الدولية، محمود رفعت، يؤكد أن الجيش المصري سيكون أمام مأزق حقيقي في حال قرر الدخول إلى ليبيا ومواجهة الجيش التركي.

وعن الطريقة التي سيدخل بها الجيش التركي لليبيا فإنها ستكون- حسب حديث رفعت لـ"الخليج أونلاين"- قانونية، خاصة بعد توقيع مذكرة تفاهم بين تركيا وحكومة الوفاق الليبية المعترف بها دولياً.

وفي حال دخل الجيش المصري في مواجهة مع  الجيش التركي "فسيكون بذلك ساند شخصية غير معترف بها دولياً ومصنفاً كإرهابي، وهو حفتر"، وفق رفعت.

وتوقع حدوث بعض المناوشات الجوية بين الجيشين المصري والتركي، دون أن يكون هناك مواجهة حقيقية على الأرض بينهما، لأسباب أبرزها اتساع المساحة الجغرافية لليبيا.

مكة المكرمة