السيسي يهدد بالتصعيد.. هل يتسع الصراع في ليبيا؟

تصعيد السيسي عكس انقسام المواقف الخليجية اتجاه ليبيا
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/qN8vbX

حفتر تعرّض لانتكاسات عسكرية كبيرة مؤخراً

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 22-06-2020 الساعة 13:45
- ما آخر التطورات في ليبيا؟

الوفاق رفضت طلباً مصرياً لعقد اجتماع وزاري للجامعة العربية لبحث الملف الليبي، وهو ما ردت عليه مصر بأنها لن تقبل بتخطي سرت والجفرة، وأن تدخلها المباشر باتت تتوفر له الشرعية الدولية.

- ما آخر التطورات العسكرية؟

حالياً تسيطر حكومة الوفاق على غالبية الأراضي ما عدا منقطة الشرق التي يسيطر عليها حفتر، وفيها يقع الهلال النفطي الذي تسعى الوفاق لاستعادته.

- ما احتمالات التأثيرات الخارجية في الموقف؟

حالياً يحظى كل طرف بدعم من دول بعينها، وتبدو الأمور وكأنها تسير باتجاه صدام مباشر بين قوى إقليمية على أرض ليبيا، إن لم تتدخل القوى الكبرى لتهدئة الأمور.

أخذت الأزمة الليبية منحى سياسياً مختلفاً بعد المكاسب التي حققتها حكومة الوفاق على حساب قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، خلال الفترة الماضية؛ حيث بدأت أطراف عديدة بالضغط لإجلاس طرفي النزاع على طاولة المفاوضات.

وبينما يواصل كل فريق حشد قواته رفضت حكومة الوفاق (المعترف بها دولياً) عُقد اجتماع وزاري للجامعة العربية لبحث الأوضاع في ليبيا؛ لكون القاهرة التي دعت لعقد الاجتماع لم تستشر طرابلس.

كما رفضت الوفاق، على لسان وزير خارجيتها محمد سيالة، أي وثيقة تصدر عن أي اجتماع يعقد دون موافقتها، وهو الرفض الثاني لمقترح مصري، بعد رفض المبادرة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي هذا الشهر للجلوس إلى طاولة المفاوضات.

تصعيد وردود فعل

وبعد ساعات من رفض الوفاق المقترح المصري لعقد الاجتماع، وفي تأكيد لعدم السماح للحكومة الشرعية باستعادة بنغازي (شرقي البلاد)، أعلن السيسي أن تجاوز سرت والجفرة (اللتين تسعى حكومة الوفاق حالياً للسيطرة عليهما) هو خط أحمر لمصر.

وأكد السيسي، خلال تفقده الوحدات المقاتلة للقوات الجوية بالمنطقة الغربية العسكرية، أن أي تدخل مصري مباشر في ليبيا باتت تتوفر له الشرعية الدولية؛ سواء للدفاع عن النفس أو بناء على السلطة الشرعية الوحيدة المنتخبة في ليبيا، وهو مجلس النواب.

واستنكرت حكومة الوفاق تصريح السيسي، معتبرة إياه إعلان حرب صريحاً. وقال العميد عبد الهادي دراه، الناطق باسم "غرفة عمليات سرت الجفرة" التابعة لقوات حكومة الوفاق: "إن تصريحات السيسي تدخل سافر في شؤون بلادنا، وإعلان واضح للحرب على ليبيا".

ويعكس تصريح السيسي موقف داعمي حفتر الرافض لخسارة شرقي البلاد الواقع تحت سيطرة حليفهم، وتمسكهم بإجبار الوفاق على القبول بالمفاوضات؛ أملاً في إيجاد موطئ قدم لحليفهم، أو لمشروعهم إن صح التعبير.

وقد سارع هؤلاء الحلفاء لإعلان تأييدهم تصريحات السيسي؛ حيث أصدرت الرياض وأبوظبي والبحرين بيانات رسمية أعلنت فيها وقوفها إلى جانب القاهرة "في حقها في الدفاع عن نفسها وحدودها وشعبها"، وطالبت بوقف إطلاق النار والعودة إلى مائدة الحوار. وزادت السعودية بتأكيد أن أمن مصر جزء من أمنها.

على الجانب الآخر بحث أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، "سبل تطوير العلاقات الاستراتيجية" بين البلدين، بحسب ما أعلنه الديوان الأميري، مساء السبت (20 يونيو).

وأكد الديوان، في بيان، أن الزعيمين بحثا خلال اتصال هاتفي تلقاه أمير قطر من الرئيس أردوغان "العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين، والسبل الكفيلة بدعمها وتطويرها"، دون الحديث صراحة عن التطورات الأخيرة في ليبيا، التي يؤدي البلدان دوراً مهماً في دعم حكومتها الشرعية.

كما أكدت الرئاسة التركية، الأحد (12 يونيو)، ضرورة إرساء هدنة مستدامة في ليبيا، مؤكدة دعم أنقرة لموقف الحكومة الليبية المتمسك بانسحاب قوات حفتر من مدينتي سرت والجفرة لضمان وقف إطلاق نار مستدام.

وكانت دولة قطر قد دعت، الخميس (18 يوينو)، "الليبيين إلى العودة للمفاوضات، مجددة دعمها للحكومة الليبية ولاتفاق الصخيرات ومخرجاته، بما يحفظ لليبيا سيادتها ووحدة أراضيها ويحقق تطلعات الشعب الليبي".

الوفاق باتت قوية

المحلل السياسي الليبي محمد فؤاد، قال إن حكومة الوفاق في وضع يجعلها قادرة على تجاهل الجامعة العربية وما يقف خلفها من ضغوط خليجية تسعى لإنقاذ حفتر أو مشروعه، مؤكداً أن الدعم التركي يجعل الحكومة الشرعية قادرة على تحقيق أهدافها المتمثلة في تحرير كافة التراب الليبي.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" أكد فؤاد أن الوفاق لن تقبل بأي مبادرة أو حل إلا بعد سيطرتها على الهلال النفطي (شرقي البلاد)، مشيراً إلى أن الضغوط الإماراتية أو السعودية لا تأثير لها، وأن الموقف المصري لن يمنع حكومة طرابلس من دخول بنغازي.

وكان المحلل السياسي أشار في تصريح سابق لـ"الخليج أونلاين" إلى صعوبة التدخل المصري-الإماراتي- السعودي المباشر في ليبيا، رغم تأكيده أن الدعم المصري تحديداً كبّد قوات الوفاق خسائر فادحة خلال السنوات الماضية.

وحالياً، يبدو الانقسام الخليجي بشأن ليبيا أكثر وضوحاً؛ فالسعودية والإمارات والبحرين يدعمون حفتر، في حين تدعم قطر حكومة الوفاق، في حين أن الكويت وعمان أكثر تحفظاً في الحديث؛ وإن كانوا لا يدعمون الحرب.

وبالنظر إلى الوضع بصورة أكبر فإن الوضع ليس محصوراً في دول الإقليم؛ بل يمتد إلى دول كبرى؛ حيث تدعم تركيا -بموافقة أمريكا- حكومة الوفاق، بينما تدعم مصر خليفة حفتر بتأييد فرنسي روسي.

ولتأكيد هذا المعنى قال فؤاد أقطاي، نائب الرئيس التركي، إن التعاون بين أنقرة والولايات المتحدة في الملف الليبي اكتسب عمقاً قد يصنع فارقاً إيجابياً.

وأوضح أقطاي، في اجتماع غرفة التجارة الأمريكية ومجلس الأعمال الأمريكي التركي، هذا الشهر، أن بلاده تعمق المحادثات الثنائية بشأن ليبيا. كما اتفق الرئيس التركي ونظيره الأمريكي، في مكالمة هاتفية (8 يونيو)، على القيام معاً بإحداث فارق إيجابي (في ليبيا).

اتساع الصراع

في المقابل أعلنت قيادة الولايات المتحدة بأفريقيا "أفريكوم"، مؤخراً، امتلاكها أدلة جديدة بشأن نشاط الطائرات المقاتلة الروسية في الجفرة وسرت، معربة عن قلقها من إدخال روسيا مقاتلات إلى ليبيا؛ لأنه "يغير طبيعة النزاع ويعرض المدنيين للخطر".

وفي 27 مايو، كشفت "أفريكوم"، عن إرسال موسكو 14 مقاتلة حربية من قاعدة عسكرية في سوريا إلى ليبيا، بعد طلائها لإخفاء التمويه العسكري الروسي، وهو ما ردّت عليه موسكو بالقول إن واشنطن تسعى لتعزيز وجودها العسكري في ليبيا.

وقال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، خلال مؤتمره الصحفي هذا الشهر: "إذا استطاعت الولايات المتحدة استخدام نفوذها في الصراع الليبي لتعزيز جهود روسيا واللاعبين الآخرين الذين يسعون لوقف إطلاق النار فإن ذلك مرحب به من قبلنا".

وإذا أردنا تلخيص الوضع يمكننا القول إن حرص محور السعودية على تقليص الحضور التركي في ليبيا أكبر من حرصه على تثبيت أقدام حفتر المهزوزة، وإن هذا التصعيد الأخير ربما سببه الأساسي هو الدعم الذي قدمته أنقرة لحكومة الوفاق.

ففي زيارة سابقة للقوات المصرية بالمنطقة الغربية خاطب الرئيس السيسي القوات قائلاً: "إن جاهزية القوات للقتال صارت أمراً ضرورياً؛ لأن تدخلات غير شرعية (يقصد تركيا) في المنطقة تسهم في انتشار المليشيات الإرهابية".

وكانت الإمارات أكثر دول الخليج إعراباً عن موقفها من الوجود التركي في ليبيا؛ حيث أكدت مراراً رفضها له، واعتبرته غير شرعي، وسبق أن أصدرت بياناً مشتركاً مع مصر واليونان أكد رفض هذه الدول للموقف التركي من ليبيا.

مكة المكرمة