"الشاباك" الإسرائيلي يلتقي أسرى "شاليط" تمهيداً لتنفيذ صفقة جديدة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/G85BX9

صفقة تبادل الأسرى سترى النور قريباً..

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 24-02-2019 الساعة 15:40

في مؤشر جديد يدل على وجود تحرك جدي ومتقدم بمفاوضات صفقة تبادل الأسرى التي تجري بسرية تامة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والاحتلال الإسرائيلي، بوساطة مصرية وأوروبية، بدأ جهاز "الشاباك" بالتجهيز عملياً لتلبية الشروط الأولى التي تضعها المقاومة لإتمام الصفقة.

التحرك الجديد كشفت عنه مصادر في نادي الأسير الفلسطيني بالضفة الغربية، حين أكدت أن "الشاباك" الإسرائيلي عقد خلال الأيام الأخيرة سلسلة لقاءات مكثفة مع الأسرى الذين أُفرج عنهم قبل سنوات ضمن ما تعرف باسم "صفقة شاليط"، ثم اعتقلوا فيما بعد، ومعظمهم من الضفة والقدس.

المصادر أوضحت لـ"الخليج أونلاين" أن جلوس "الشاباك" مع أسرى "صفقة شاليط" يعد مؤشراً قوياً على وجود تقدم بالمفاوضات السرية التي تجري لإتمام الصفقة، وأن الاحتلال يحاول تجهيز الأجواء الرسمية لتنفيذٍ عملي للشرط الأول الذي تضعه المقاومة للإفراج عن الأسرى الذين اعتقلتهم بعد الإفراج عنهم ضمن الصفقة.

تنفيذ الشرط الأول

ولفتت إلى أن جلسات المناقشة التي أجراها جهاز الشاباك مع أكثر من 30 أسيراً (من أصل 60 أسيراً اعتُقِلوا) كانت تدور جميعها حول إمكانية الإفراج القريب عنهم، والأسئلة ركزت على عمل هؤلاء الأسرى خارج السجون، وتوجهاتهم السياسية، والمقاومة في حال الإفراج عنهم ضمن أي صفقة مقبلة.

واعتبرت المصادر الفلسطينية خطوة "الشاباك" في لقاء الأسرى داخل السجون متقدمة للغاية، ومؤشراً قوياً على قرب إتمام صفقة تبادل بين المقاومة و"إسرائيل"، موضحةً أن هذه المرة سيكون عدد الأسرى المفرج عنهم أضعاف ما جرى في صفقة شاليط عام 2011.

وأبرمت حركة "حماس"، في 11 أكتوبر 2011، صفقة لتبادل الأسرى مع "إسرائيل" بوساطة مصرية، أُطلق بموجبها سراح 1027 معتقلاً فلسطينياً، مقابل إطلاق حماس سراح الجندي جلعاد شاليط، الذي كان محتجزاً لديها.

لكن "إسرائيل" أعادت، في يونيو 2014، اعتقال ستين من الفلسطينيين المفرج عنهم من الضفة الغربية، وتطالب حماس بضرورة إطلاق سراح أسرى الصفقة الذين أعيد اعتقالهم، كمقدمة لأي مفاوضات حول صفقة تبادل ثانية.

قيادي في حركة "حماس" رفض التعقيب على خطوة لقاء "الشاباك" بأسرى "صفقة شاليط" داخل السجون، لكنه أكد، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن المشاورات السرية حول إتمام الصفقة لا تزال مستمرة، وهناك جهود كبيرة تبذل من الوسطاء لإنجازها قريباً.

ولفت إلى أن المقاومة تضع شرطاً أساسياً للبدء بخطوات هذه الصفقة ويتمثل في الإفراج عن جميع الأسرى الذين اعتقلوا بعد الإفراج عنهم ضمن "صفقة شاليط"، والحصول على تعهد إسرائيلي جدي وواضح بعدم التعرض لأي أسير يفرَج عنه ضمن صفقات التبادل.

وذكر القيادي في "حماس" أن الوسطاء قد قطعوا شوطاً كبيراً وهاماً في المباحثات السرية التي تجري، متوقعاً في حال استجابت "إسرائيل" لشروط المقاومة أن ترى الصفقة النور قريباً، وتحقق المقاومة إنجازاً كبيراً بالإفراج عن آلاف الأسرى الفلسطينيين مقابل ما لديها من جنود إسرائيليين أسرتهم خلال حرب 2014.

معركة انتخابية

وأشار إلى أن من يسعى لإتمام الصفقة بأسرع وقت ممكن في هذه اللحظات هو الجانب الإسرائيلي، لافتاً إلى أن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، يحاول سحب هذا الملف لمصلحته ضمن معركته الانتخابية مع خصومه، والذي يعد فيها "استعادة الجنود الإسرائيليين من المقاومة الإنجاز الأكبر الذي سيسهل عليه البقاء على كرسي الحكم".

وكان رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية، أكد في تصريحات سابقة له استعداد حركته لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع "إسرائيل"، من أجل التوصل إلى صفقة تبادل للأسرى، وقال: "حماس مستعدة لبدء المفاوضات من أجل تحقيق صفقة تبادل عبر طرف ثالث ووسيط".

وأعلنت كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة "حماس"، للمرة الأولى وبشكل رسمي في بيان متلفز للمتحدث باسمها، أبو عبيدة، في أبريل 2016، وجود 4 أسرى إسرائيليين بحوزتها، من دون تقديم أي تفاصيل حول مصير هؤلاء الأسرى.

وتعقيباً على لقاء "الشاباك" بأسرى "صفقة شاليط"، يقول الخبير في الشأن الإسرائيلي، مؤمن مقداد: إنه "مهما طال الزمن أو قصر لا بديل للاحتلال سوى الانصياع لمطالب المقاومة، كما حدث سابقاً في صفقة شاليط وفي صفقة لبنان وغيرها".

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين" يضيف: "في قضية الأسرى مارس الاحتلال سابقاً كل أشكال الضغوط على المقاومة وعلى غزة من أجل حل قضية الأسرى، إلا أن جميع محاولاته باءت بالفشل، وفي ذات الوقت هناك ضغوط أيضاً تمارس على الاحتلال من أجل الإسراع في تنفيذ الصفقة، عائلات الأسرى الصهاينة وخاصة عائلة غولدين، التي لا تترك فرصة إلا وتخرج بتظاهرات وفعاليات على الصعيد المحلي والدولي في مهاجمة الحكومة الصهيونية التي لم تفِ بوعودها في حل القضية".

وتابع الخبير في الشأن الإسرائيلي حديثه: "من يظن أن لقاءات حماس في مصر وفي روسيا وفي غيرها هدفها مصالحة أو غيرها، فهو واهم، ومن يظن أن الوفود الأوروبية التي تدخل بشكل شبه أسبوعي للقطاع هدفها شيء متعلق بتحسين الحياة للقطاع فهو مخطئ، لأن الاحتلال يمارس جميع أشكال الضغط والتوسل للمقاومة وحماس من خلال أطراف عدة بهدف إنهاء قضية الجنود الأسرى وإتمام صفقة تبادل.

ولفت مقداد إلى أن المؤشرات قوية لقرب إتمام الصفقة، وخلال الفترة الأخيرة بدأت وسائل الإعلام العبرية بالحديث بكثرة عن هذا الملف، خاصة عن عمليات التدوير للأسرى داخل السجون واللقاءات معهم تمهيداً للإفراج عنهم، إضافة للقاءات نتنياهو الأخيرة بعائلات الجنود في شهري يوليو ونوفمبر 2018، والتي دارت بالسرية نوعاً ما حول إجراءات جديدة تتعلق بحل القضية.

الجدير ذكره أن "إسرائيل" تعتقل في سجونها أكثر من 6 آلاف و500 فلسطيني، أغلبهم من سكان الضفة الغربية، وفقاً لإحصاءات فلسطينية رسمية.

مكة المكرمة