الشرعيات تتآكل.. عباس ينتقم من غزة بحل التشريعي وتعديل الدستور

المجلس الوطني هو أعلى سلطة تنفيذية تمثّل الفلسطينيين

المجلس الوطني هو أعلى سلطة تنفيذية تمثّل الفلسطينيين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 22-04-2018 الساعة 02:18


تفصلنا ثمانية أيام فقط عن إطلاق جدول أعمال أبرز حدث سياسي على الساحة الفلسطينية الداخلية، أحاطت به طوال الأسابيع الأخيرة الكثير من الشكوك والخلافات والعقبات، وسط حالة من الترقب والقلق تسود الشارع من المجهول القادم.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيفتتح في الـ30 من شهر أبريل الجاري، بمدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة، جلسة أعمال "المجلس الوطني" المثيرة للجدل والبعيدة تماماً عن التوافق الداخلي، بعد مقاطعة من أقوى الفصائل على الساحة للجلسة، ومنها "حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية".

إصرار عباس على عقد "الوطني" في رام الله، ورفض كل الوساطات لتأجيله أو عقده بالخارج لضمان مشاركة الفصائل كافة دون مضايقات من الاحتلال الإسرائيلي، أثار الكثير من الشكوك حول الهدف والنوايا، في حين أثيرت العديد من التساؤلات عن القرارات التي ستصدر عن المجلس وأهميتها وتأثيرها محلياً وخارجياً.

وقررت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عقد "المجلس الوطني" يوم 30 أبريل الجاري، وتم توجيه الدعوات لـ700 من أعضائه للمشاركة في دورته، وسط معارضة داخلية كبيرة ودعوات للمقاطعة واتهامات موجهة لعباس بالتفرد بالقرار والسعي لفرض سلطته على آخر مؤسسات الشرعية المتبقية.

اقرأ أيضاً:

من ماليزيا إلى تونس.. تعدّدت الاغتيالات و"الموساد" واحد

- المساس بالدستور

حنا عميرة، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، تحدث عن بعض الملفات التي ستُفتح خلال جلسة المجلس الوطني المقبلة، مؤكداً أن "القرارات التي ستصدر ستكون في غاية الأهمية وستشكل نقلة نوعية في التاريخ الفلسطيني".

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، يقول عميرة: إن "الجلسة ستبحث، بشكل أساسي، الوضع الفلسطيني الداخلي في ظل تعثر المصالحة وتصعيد الاحتلال المستمر وفشل عملية السلام، والجهود الأمريكية التي تُبذل وتستهدف القضية والمشروع الوطني".

ويضيف: "هناك قرارات هامة ستصدر متعلقة بالمصالحة الداخلية وسبل إزالة كل العقبات أمام طريق الوحدة الوطنية، إضافة لتأكيد مواجهة المحتل الإسرائيلي والإدارة الأمريكية، والتمسك بالحقوق والثوابت الفلسطينية وعدم التفريط فيها مهما كان الثمن".

وكشف عضو اللجنة التنفيذية أن هناك مقترحات أخرى ستكون قابلة للنقاش والتداول بين الأعضاء، على رأسها حل المجلس التشريعي، وتحويل مهامه للمجلس المركزي لاتخاذ قرارات تشريعية وقانونية تنوب عنه في ظل غيابه وتعطيل دوره في الساحة الفلسطينية.

وزاد: "هناك مقترحات تتعلق بتعديل الدستور الفلسطيني بما يتناسب مع التطورات الداخلية الحاصلة، وخاصة في ظل ما تواجهه القضية الفلسطينية من تحديات داخلية وخارجية، ويكون التعديل الجديد متناسباً مع طبيعة هذه المرحلة الحرجة".

وبحسب القانون الفلسطيني، فإن المادة الـ47 من القانون الأساسي المعدل تنص على أن ولاية المجلس التشريعي القائم تنتهي عند أداء أعضاء المجلس الجديد المنتخب اليمين الدستورية، كما تنص الفقرة الثانية من المادة الـ37 على تولي رئيس المجلس التشريعي مهام رئاسة السلطة الوطنية مؤقتاً، لمدة لا تزيد على ستين يوماً، تُجرى خلالها انتخابات حرة ومباشرة لانتخاب رئيس جديد وفقاً لقانون الانتخابات الفلسطيني.

ووفقاً لذلك، فإن رئيس المجلس التشريعي الحالي النائب عن حركة "حماس"، عزيز دويك، يتولى مهام رئاسة السلطة في حال غياب رئيس السلطة عن المشهد، تطبيقاً لحادثة سابقة حينما تولى روحي فتوح، رئيس المجلس التشريعي في عام 2004، رئاسة السلطة بعد وفاة ياسر عرفات.

اقرأ أيضاً :

اللاجئون الفلسطينيون في "اليرموك".. رهائن تحت قصف الأسد

- تآكل مؤسسات الشرعية

وأثار الحديث عن توجُّه عباس لحل "التشريعي" وتعديل الدستور موجة غضب فلسطينية كبيرة، تتماشى -بحسب مراقبين ومحللين- مع خطوات أبو مازن الحازمة الأخيرة في التضييق على حركة "حماس" في غزة ومنعها، برفقة غريمه المفصول من حركة "فتح" محمد دحلان، من الوصول لمنصب رئاسة السلطة.

وحذرت حركة "حماس"، على لسان القيادي فيها فتحي القرعاوي، الرئيسَ عباس من التوجه لحل المجلس التشريعي، معتبراً تلك الخطوة مقدمةً لخطوات أكثر خطورة تتجاوز القانون لأغراض سياسية تتعلق بصراعات داخلية.

كما يقول النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، حسن خريشة: إن "التوجه لحل المجلس التشريعي وتحويل مهامه للمجلس المركزي أو تعديل الدستور الفلسطيني حسب أهواء ورغبات الفصائل، يعد تلاعباً بالقانون وسيكون له نتائج عكسية وخطيرة داخلياً وخارجياً".

ويضيف خريشة، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين": "المجلس التشريعي هو مؤسسة فلسطينية شرعية، ونوابه منتخَبون من قِبل الشعب، ومحاولة تغييب دوره عن الساحة وإحالة أعماله ومهامه لمؤسسات أخرى منتخَبة من قِبل الفصائل، ستكون بدايةً لتآكل المؤسسات الشرعية الفلسطينية كافة".

ويشير إلى أنه لا توجد أي مؤسسة يمكن أن تنوب عن المجلس التشريعي، وهذا التوجه مرفوض ومخالف لنصوص القانون والدستور الفلسطيني، وفيه تجاوُز خطير ومساس صريح بمؤسسات الشرعية، مضيفاً: "الشرعيات الفلسطينية تتآكل، وبدلاً من الخطوات الالتفافية وغير القانونية، الأصل أن نلجأ إلى الانتخابات النيابية، لكن يبقى المجلس التشريعي منتخَباً، وفقاً للمادة الـ47 مكرر، التي تقول إن ولاية المجلس ممتدة حتى يتسلم مجلس تشريعي آخر منتخب".

ونوه إلى أنه حتى نصل إلى مجلس وطني توحيدي، لا بد من نِصاب سياسي، بمعنى أن توجد القوى السياسية كافة؛ لأنه من غير المنطقي أن تسيطر جهة واحدة عليه، داعياً إلى ضرورة التريث في عقده.

من ناحيته، أكد الخبير في القانون الفلسطيني الدكتور عبد الكريم شبير أنه ليس من صلاحيات الرئيس عباس أن يحل المجلس التشريعي، لافتاً إلى أنه لا يوجد أي نص في القانون حول ذلك.

ويقول شبير: "لا يوجد أي نص قانوني في القانون الأساسي الفلسطيني يشير إلى حل المجلس التشريعي أو حل المجلس الوطني"، مضيفاً: "الاحتمال أن يكون هناك التفاف من المحكمة الدستورية، للحصول على قرار بحل المجلس التشريعي".

وعن البعد السياسي لجلسة "الوطني" والقرارات التي ستصدر عنه، رأى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن كل القرارات التي ستخرج عن "المجلس الوطني" ستكون باطلة وغير ملزمة للفصائل الفلسطينية بالتعامل بها.

وقال الصواف: "عباس يريد جر الشعب إلى مشروعه لتصفية القضية الفلسطينية، وعزمه على عقد (الوطني) في ظل المقاطعة الفصائلية الكبيرة للجلسة يؤكد أنه يريد التفرد بمؤسسات السلطة ويفرض سلطته وسيادته عليها ويجعلها حكراً له ولمشاريعه الخطيرة".

واعتبر المحلل السياسي أن إقدام عباس على خطوة حل "التشريعي" وتعديل الدستور ستكون له توابع قانونية وسياسية في غاية الخطورة على المشهد السياسي، مؤكداً أن "نهج عباس لا يخدم القضية؛ بل يزيدها تعقيداً".

هذا وعلِم مراسل "الخليج أونلاين" أنه إضافة إلى القرارات السياسية "الحاسمة" التي ستخرج عن المجلس الوطني، فإنه سيتم انتخاب لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير، وستشهد الجلسة كذلك مغادرة ثمانية أعضاء من اللجنة التنفيذية وانتخاب غيرهم؛ وهم: "عبد الرحيم ملوح، وحنان عشراوي، وياسر عبد ربه، وأحمد قريع، وزكريا الأغا، ومحمد النشاشيبي، وعلي إسحق، وغسان الشكعة (متوفي)"ـ

يشار إلى أن الرئيس الفلسطيني كان قد أصدر مرسوماً رئاسياً في 3 من أبريل من العام الجاري بتشكيل المحكمة الدستورية العليا لتكون أعلى سلطة قضائية في فلسطين؛ ولتنظر في قرارات الحكومة وتوصيات المجلس التشريعي والبت في قوانينه، والفصل في نزاع الاختصاص بين سلطات الدولة.

والمجلس الوطني هو أعلى سلطة تنفيذية تمثّل الفلسطينيين داخل وخارج فلسطين، ويتكوّن من 750 عضواً، ومن صلاحيّاته وضع برامج منظّمة التحرير السياسية، وانتخاب لجنة تنفيذية ومجلس مركزي للمنظمة.

وعُقدت آخر جلسة اعتيادية للمجلس عام 1996، في حين كانت هناك جلسة طارئة عُقدت عام 2009.

مكة المكرمة