الشعار والعلم.. يرويان قصة تأسيس الكويت واستقلالها

يرفرف علم الكويت الحالي منذ عام 1961

يرفرف علم الكويت الحالي منذ عام 1961

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 10-09-2015 الساعة 13:17


أخذت فكرة الأعلام قديماً بالتحول إلى هوية تعكس اسم بلد ما، من الحروب التي كان الجيش فيها يتميز براية يرفعها، ولأن الدول الحالية أسست حدودها بحكم صراعات السيطرة على المناطق بين الجيوش، اعتمد في بداية تأسيس كل دولة راية جيشها.

كما أن لكل دولة شعاراً تعتمده ويحمل من المكانة ما يحمله العلم اليوم، ويتكون من رموز تشير إلى الدولة.

ومع قيام دول الخليج العربي، أخذ حكامها باعتماد رايات وشعارات ترمز لدولهم، وكثيراً ما تم رفعها فوق السفن والموانئ، وفي مؤسسات الدولة وطبعت على كتبها الرسمية، لكنها خضعت لعدة تغيرات حتى استقرت على شكلها الحالي، وخصوصاً بعد الاستقلال.

- شعار الكويت.. ذكرى وطن

بالتزامن مع احتفالات الكويت بأعيادها الوطنية وذكرى استقلالها، يتجدد الحديث عن شعار البلاد ودلالاته وأسرار استخدام تفاصيله، حيث حلت الذكرى الـ 61 لإصدار الشعار الرسمي للدولة، والذي صادف الثاني والعشرين من يناير/كانون الثاني، الذي يعتبر رمزاً وطنياً ودليلاً على حضارة البلاد في الماضي، ويغطي الجوانب الأساسية التي تحكي تاريخ الكويت وحياة أهلها.

وقد مر الشعار بعدة مراحل قبل أن يأخذ شكله النهائي، فقد كان أول شعار تم تداوله بدولة الكويت في عهد الشيخ أحمد الجابر الصباح سنة 1921، وكان عبارة عن علمين متقاطعين، وفي عام 1940 تم تغييره ليصبح علمين مثلثين متقاطعين وفوقهما صقر داخل إطار فوقه تاج.

وقبل استقلال الكويت عام 1956 صدر مرسوم لإنشاء شعار جديد يعتبر الثالث في تاريخ الدولة، يتكون من قاعدة زرقاء سماوية وفوقه أمواج البحر الزرقاء وتعلو الأمواج سفينة بوم وفي الوسط خوذة عليها صقر مرتفع الجناحين وخلف القاعدة علمان كويتيان متقاطعان.

واستمر هذا الشعار حتى عام 1963 عندما اعتمد مجلس الوزراء شعاراً يمثل صقراً يحتضن سفينة من نوع البوم مستقرة فوق سطح أمواج البحر تخليداً لتاريخ الكويت البحري القديم.

ويتكون الشعار من عدة أجزاء كل منها يرمز إلى جانب مهم في تاريخ الكويت، حسبما تؤكد وكالة الأنباء الكويتية، فـ "البوم" هو أشهر السفن الشراعية الكويتية قديماً، وترمز إلى تاريخ الغوص والبحث عن اللؤلؤ، أما الصقر فهو الطائر الذي تتميز به دول الخليج العربي، وهو من الرموز المهمة في تاريخ الثقافة الكويتية.

ويضاف له علم الكويت كرمز مهم من رموز الوطن، في حين يرمز البحر إلى الخليج العربي باعتبار الكويت دولة ساحلية تطل على الخليج العربي.

وقد خلدت دولة الكويت هذا الشعار وجعلته شعاراً رسمياً لها وزينت به عملتها النقدية في كل إصداراتها. وقامت بوضع الشعار أيضاً في الأوراق الرسمية والأختام والمعاملات الرسمية في الوزارات والمؤسسات الحكومية المدنية والعسكرية.

- العلم ورحلة التأسيس والاستقلال

في الكويت، ومع مطلع القرن العشرين وخروجها من الحكم العثماني إلى الحماية البريطانية، بدأ ميلُ مؤسسي الدولة لاعتماد علم خاص، وتم الأمر لأول مرة في عهد حاكم الكويت السابع والمؤسس الحقيقي لها، مبارك الصباح، الذي لقب أيضاً بـ "مبارك الكبير".

جاء شكل العلم الأول للكويت عام 1903 أحمر اللون، مكتوباً عليه "توكلنا على الله"، وفي عام 1905 اقترح المعتمد البريطاني على الكويت بأن تغير علمها، لكن الشيخ مبارك اشترط عدم التخلي عن العلم العثماني، والاحتفاظ بالهلال والنجمة، وإضافة كلمة كويت على العلم.

واستمر رفع العلم العثماني مع كلمة "كويت" حتى 14 ديسمبر/ كانون الأول 1914، حينما استبدل بعلم كويتي وأزيلت النجمة والهلال وبقيت كلمة "كويت" فقط على العلم.

وفي الأربعينات، كان العلم مثلثاً يحمل مسننات شبيهة بعلم البحرين الحالي، وأضيف له: "لا إله إلا الله محمد رسول الله" بشكل رأسي نحو السارية، إضافة للبرثن "المخلب". وقيل إن العلم المثلث استخدم في السفن البحرية والموانئ، في حين اعتمدت مؤسسات الدولة شكل العلم المستطيل.

وتقول الروايات إن العلم المذكور استخدم ومعه العلم الذي لم يكن علية سوى كلمة "كويت"، وكان يرفع على دوائر الدولة الرسمية كافة.

- علم الاستقلال

وفي 19 يونيو/ حزيران 1961، قام الأمير الراحل عبد الله السالم الصباح، بإلغاء معاهدة الحماية البريطانية، وأعلن الكويت دولة ذات سيادة كاملة، وفي السابع من سبتمبر/ أيلول 1961 صدر قانون جديد بشأن العلم الوطني لدولة الكويت، ليكون رمزاً لاستقلال البلاد، وتم استبدال العلم القديم بالجديد صبيحة 24 نوفمبر/ تشرين الثاني 1961، مكوناً من أربعة ألوان؛ الأحمر والأخضر والأبيض والأسود.

الشكل المختار مستطيل أفقي بحيث يكون طوله يساوي ضعفي عرضه، وهو مقسم إلى ثلاثة أقسام أفقية متساوية ملونة، أعلاها الأخضر فالأبيض فالأحمر، ويحتوي على شبه منحرف أسود قاعدته الكبرى جهة السارية ومساوية لعرض العلم، والقاعدة الصغرى مساوية لعرض اللون الأبيض، وارتفاعه يساوي ربع طول العلم.

وقد استوحيت الألوان من أبيات شعر عربية معروفة، ذكرت فيها ألوان مستخدمة في معظم أعلام دول المنطقة، وكتبها الشاعر صفي الدين الحلي، يقول فيها:

وإنا لقوم أبت أخلاقنا كرماً *** أن نبتدي بالأذى من ليس يؤذينا

بيض صنائعنا سود وقائعنا *** خضر مرابعنا حمر مواضينا

واستمر علم الكويت منذ ذلك التاريخ يرفرف على مؤسسات الدولة الكويتية، إضافة لتمثيلها في دول العالم على سرايا السفارات، وعلى طاولة مشاركات الدولة الدبلوماسية.

كما يستذكر الكويتيون كلمات لأمير الكويت الراحل عبد الله السالم الصباح، قال فيها: "أحمد الله أنني عشت إلى اليوم الذي رأيت فيه علم الكويت يرفرف حراً كريماً في الآفاق".

مكة المكرمة