الصناعات العسكرية السعودية.. استثمار واعد يدعم توطين الوظائف

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/nd4z1V

شوطاً كبيراً قطعته السعودية في مجال التصنيع العسكري

Linkedin
whatsapp
الأحد، 21-02-2021 الساعة 10:30

- كم ستستثمر السعودية في صناعتها العسكرية خلال العقد القادم؟

بأكثر من 20 مليار دولار.

-  ما مقدار ما ستستثمره السعودية على البحث والتطوير في التصنيع العسكري؟

أكثر من عشرة مليارات دولار.

- إلى ماذا تهدف السعودية من دعم الصناعات العسكرية المحلية؟

الوصول إلى مصاف أكبر 25 شركة صناعات عسكرية عالمية مع حلول عام 2030.

على طريق الإنتاج العسكري المحلي تواصل المملكة العربية السعودية السير بخُطا ثابتة تمكنها -باعتبارها ثاني أكبر الجيوش العربية قوة وخامس دولة عالمياً في حجم الإنفاق على شراء السلاح- من تقليل النفقات على التسلح، فضلاً عن توطين هذه الصناعة.

وتسعى السعودية لتطوير وتصنيع مزيد من الأسلحة والأنظمة العسكرية محلياً، وتهدف لإنفاق 50% من ميزانيتها العسكرية محلياً بحلول عام 2030.

آخر ما أعلنته المملكة كان عن طريق محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية، أحمد بن عبد العزيز العوهلي، السبت 20 فبراير 2021، إذ قال في مؤتمر دفاعي بأبوظبي: إن المملكة ستستثمر أكثر من 20 مليار دولار في صناعتها العسكرية خلال العقد القادم، ضمن إطار خطط طموحة لتعزيز الإنفاق العسكري المحلي.

وذكر أن المملكة "وضعت خطة لكي نستثمر أكثر من عشرة مليارات دولار في الصناعة العسكرية في العقد القادم، ومبلغاً مساوياً على البحث والتطوير"، مبيناً أن بلاده تعتزم أيضاً زيادة الإنفاق على الأبحاث العسكرية والتطوير من 0.2% إلى نحو 4% من الإنفاق على التسلح بحلول 2030.

الانطلاقة الأولى

تعتبر السعودية من أولى الدول العربية التي تنبهت لأهمية التصنيع المحلي في المجال العسكري، وأنشأت المؤسسة العامة للصناعات العسكرية عام 1949 في محافظة الخرج، وافتتح الملك سعود أول خطوط إنتاجها سنة 1953.

وكان لإنتاج الذخيرة للأسلحة الخفيفة، ثم توالت خطوط الإنتاج لتشمل الأسلحة الخفيفة كالمسدسات والبنادق والرشاشات والصواعق والمتفجرات.

ثم بدأت لاحقاً بإنتاج أنواع من القذائف لبعض المدافع والدبابات.

وتوالت التطويرات والإضافات على الصناعات العسكرية وتميزت بإنتاج البندقية (جي 36)، والطائرات من دون طيار (لونا)، وعربات النقل العسكرية، وذخائر المدفعية الثقيلة، إضافة إلى مشروع الملابس والتجهيزات العسكرية بالتأسيس لقسم نسائي.

ومن خلال عدة شراكات محلية ودولية تم تأسيس شركة للإلكترونيات المتقدمة، وشركة للطائرات، ومصنع لأنظمة الأهداف المتحركة، وشركة لصيانة وتشغيل وتحديث المعدات العسكرية والمدنية، والتأسيس لصناعات الفضاء وتصنيع الأقمار بالتعاون مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية.

شركة وطنية

خطوة مهمة على طريق التصنيع العسكري أعلنتها السعودية، مايو 2017، تمثلت بإنشاء شركة صناعات عسكرية وطنية جديدة تحمل اسم "الشركة السعودية للصناعات العسكرية".

ويتمثل الهدف الاستراتيجي للشركة، بحسب ما أُعلن، في الوصول إلى مصاف أكبر 25 شركة صناعات عسكرية عالمية مع حلول عام 2030، بما يجعل المملكة شريكاً قوياً في قطاع الصناعات العسكرية على الساحة العالمية.

وخططت المملكة لكي تكون مساهمة الشركة المباشرة في إجمالي الناتج المحلي للمملكة أكثر من 14 مليار ريال سعودي (3.7 مليارات دولار)، كما ستخصص الشركة نحو 6 مليارات ريال سعودي (1.5 مليار دولار) للاستثمار في عمليات البحث والتطوير.

هذه الشركة منذ تأسيسها خُطط لها لكي تكون قائدة ليس فقط للصناعات العسكرية المحلية، بل في رفد الدولة بالعائدات المالية.

ذلك ما أكده -في حينها- ولي العهد محمد بن سلمان، حيث قال: إن "الشركة ستؤثر إيجاباً على الناتج المحلي الإجمالي للمملكة وميزان مدفوعاتها؛ وذلك لأنها ستقود قطاع الصناعات العسكرية نحو زيادة المحتوى المحلي، وزيادة الصادرات، وجلب استثمارات أجنبية إلى المملكة عن طريق الدخول في مشروعات مشتركة مع كبريات شركات الصناعة العسكرية العالمية".

مدرعة الدهناء

واحدة من التحولات البارزة في الصناعات العسكرية المحلية كشفت عنها السعودية في يوليو 2017، وكانت في تصنيع عربات عسكرية مدرعة تحت اسم "الدهناء".

وبحسب بيان "الهيئة العامة للصناعات العسكرية"، سيتم توطين هذه الصناعة لصالح المديرية العامة لحرس الحدود وفق أحدث المواصفات والمعايير العالمية.

وفق محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية أحمد بن عبد العزيز العوهلي، تأتي عربة "الدهناء" ضمن توجه الهيئة الاستراتيجي على صعيد تحقيق الأولويات الوطنية، ووضع التشريعات الخاصة بإرساء عقود التصنيع العسكري، ودعم وتمكين المصنعين المحليين.

وأكد العوهلي أن التصنيع هدفه تطوير الشركات المحلية الواعدة لتكون شركات رائدة، وكذلك دعم الشركات الوطنية الكبرى لتعزيز موقعها عالمياً، وتوسيع الفرص أمام الكوادر الوطنية المؤهلة، وتحقيق الهدف الرئيسي؛ وهو الوصول إلى نسبة توطين تزيد على 50% من إنفاق المملكة على المعدات والخدمات العسكرية.

وخضعت الدهناء لجميع الاختبارات القياسية والحركية حسب تصنيفات عالمية؛ حيث تعد من العربات ذات الدفع الرباعي المتعددة المهمات، متوائمةً مع كافة شروط ومواصفات الاستخدام العسكري، وفق البيان.

ترخيص شركات

توطين الصناعات العسكرية بالسعودية خطا خطوة أكبر، في ديسمبر 2020، حين قال تقرير حكومي سعودي إن الهيئة العامة للصناعات العسكرية بالمملكة رخصت لـ54 شركة محلية ودولية بنهاية الربع الثالث من عام 2020.

وذكر التقرير أن عدد تراخيص الشركات التي ستعمل في مجال الصناعات العسكرية بشكل عام بلغ 70 ترخيصاً، سيمكنها من مزاولة أنشطة عدة مختلفة.

وبين التقرير أن قطاع الصناعات العسكرية "سيسهم بنحو 666 مليون دولار من إجمالي الصادرات، وبمعدل استثمارات متوقعة بنحو 10 مليارات دولار بحلول عام 2030".

وأوضح أن مساهمة قطاع الصناعات العسكرية في الناتج المحلي "ستصل إلى 4.5 مليار دولار بحلول العام ذاته؛ الأمر الذي سيكون مصدراً لإثراء الاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى توفير كثير من الفرص الوظيفية في القطاع، التي تقدر بنحو 100 ألف فرصة وظيفية مباشرة وغير مباشرة".

سعودة الوظائف

لعل سياسة توطين الوظائف ليست جديدة بالكلية على مناحي العمل في المملكة، لكن وتيرتها القانونية زادت بشكل غير مسبوق خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

ولكون الصناعات العسكرية بحاجة إلى خبرات في أنظمة وأجهزة متعددة وشراكات دولية تضطر المملكة إلى الاعتماد على خبرات وكفاءات غير محلية، لكن منذ إعلان تأسيس "الشركة السعودية للصناعات العسكرية"، في يوليو 2017، كان من ضمن المخطط له توطين الوظائف في هذه الشركة.

والشركة توفر أكثر من 40 ألف فرصة عمل، معظمها في مجال التقنيات المتقدمة والهندسة، فضلاً عن توليدها أكثر من 30 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

ولضمان توطين مثل هذه المهارات وتنمية الكفاءات السعودية واستبقائها، وضعت الشركة برامج وفرص التدريب والرعاية للطلاب، في الجامعات والكليات التقنية والفنية في جميع مناطق المملكة.

مكة المكرمة