"الصهاينة العرب".. هاجموا حماس فاحتفت بهم أمريكا و"إسرائيل"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GNrMJy

السعودية توجهت نحو التطبيع شبه العلني مع "إسرائيل" منذ تسلم بن سلمان ولاية العهد (أرشيفية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 11-05-2019 الساعة 22:50

لم يعد العدوان على قطاع غزة المحاصر أمراً غريباً على مسامع العالم، فبين الحين والآخر يصب الاحتلال الإسرائيلي نيران مشاكله الداخلية أو الخارجية على ظهور المحاصرين في القطاع منذ صيف 2006.

ومنذ انطلاق مسيرات العودة في 30 مارس 2018، تعرضت غزة لعمليات عسكرية "إسرائيلية"؛ كان أكبرها وأخطرها في مطلع مايو 2019، حيث بلغ عدد الشهداء 31 شهيداً، فضلاً عن إصابة 154 آخرين، في حين تضررت 830 وحدة سكنية.

وفي هذه الأثناء، وبينما توقفت الدول العربية التي توصف بـ"الكبرى" عن إصدار بيانات الاستنكار التي دأبت عليها منذ عقود في مواجهة العدوان لحسابات تطبيعية، رافق العدوان الأخير ظاهرة غريبة على الثقافة العربية تمثلت بهجوم على غزة وشيطنتها.

هذا الهجوم قادته أسماء معروفة عربياً وخليجياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما اعتبره البعض "ظهوراً للصهاينة العرب إلى العلن بأسمائهم وصفاتهم"، بالتزامن مع علاقات مع الاحتلال كانت تديرها دولهم تحت الطاولة.

إشادة أمريكية وثناء "إسرائيلي"

لم يمر هجوم "الصهاينة العرب" على غزة ومقاومتها دون ثناء الولايات المتحدة راعية الاحتلال، وعرابة "صفقة القرن" التي تعد لها إدارة الرئيس دونالد ترامب، لتصفية ما تبقى من القضية والحقوق الفلسطينية، بتواطؤ من حكام عرب جدد.

أشاد جيسون غرينبلات، مبعوث الرئيس ترامب لعملية السلام في الشرق الأوسط، بتعليقات بعض الشخصيات السعودية الناشطة في "تويتر" على عدوان الاحتلال الأخير.

وكتب غرينبلات، في تغريدة على حسابه في "تويتر": "تجدر قراءة بعض هذه التعليقات من سعوديين على تويتر يدينون فيها حماس ويبدون قلقهم على أمن إسرائيل والفلسطينيين (غير المنتمين إلى حماس) في غزة. حان الوقت ليفهم المزيد من الناس أن حماس سيئة للفلسطينيين ولإسرائيل وللمنطقة".

وأرفق مبعوث ترامب مع تغريدته تقريراً نشر على موقع "ميمري" الأمريكي، تضمن تعليقات لشخصيات سعودية هاجمت المقاومة، من بينها تغريدة لمدير مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية.

عبد الحميد الحكيم قال في تغريدة: "قلوبنا معكم. حمى الله إسرائيل وشعبها. لا نقبل أن تمتد يد الغدر إلى الشعب الإسرائيلي من قبل إيران وعملائها في غزة (...)".

وفي السياق ذاته غرد الكاتب السعودي محمد آل الشيخ الذي يتابعه 180 ألف شخص، قائلاً: "أمر ملالي الفرس أذنابهم الحمساويين بالتصعيد مع إسرائيل فنفذوا الأوامر، فكانت النتيجة مقتل 7 فلسطينيين مقابل جرح إسرائيلي واحد، الفرس يصعدون للضغط على أميركا وإسرائيل للانتقام من قرار ترامب والضحايا سكان غزة".

الكاتب السعودي تركي الحمد، الذي يتابعه 300 ألف شخص، كتب: "ويتكرر المشهد، صواريخ من غزة على إسرائيل. إسرائيل تقصف.. وساطة من هنا وهناك ثم يتوقف القتال، ويدفع الفلسطيني البسيط الثمن. إنها (المقاومة) يا صاحبي. إيران وتركيا في ورطة، والفلسطيني يدفع الثمن".

صحف الاحتلال الإسرائيلي ومواقعه أشادت أيضاً بمواقف المثقفين والصحافيين السعوديين، على رأسهم تركي الحمد ومحمد آل الشيخ، في مساندتهم للعدوان.

واستشهدت صحيفة "جيروزلم بوست" الإسرائيلية بتغريدات تركي الحمد، ومحمد آل الشيخ، وكذلك عبد الحميد الحكيم، مشيدة بهم لوقوفهم مع "إسرائيل"، و"تمنوا لها السلامة والنصر"، في الوقت الذي هاجموا حماس.

ونقلت الصحيفة تغريدة الكاتب السعودي عضوان الأحمري رئيس تحرير صحيفة "إندبندت" العربية وهو يستهزئ من صمود المقاومة، ودعم دولة قطر للمواطنين في غزة.

حملة تشويه مدبّرة

التطبيع مع دولة الاحتلال، وتأييد عدوانه ضد الفلسطينيين أمر ليس جديداً، لكنه كان في السابق ينفذ بأذرع "الذباب الإلكتروني"، الذي ينفذ أجندة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

الجديد في الأمر هو تحول المهمة إلى كتاب وشخصيات ثقافية معروفة، وهو أمر لم يأتِ بشكل عفوي، إنما جاء مدبراً بحسب أماني السنوار الباحثة في مركز دراسات الإسلام والشؤون الدولية التركي.

السنوار قالت لـ"الخليج أونلاين: إن "حملة التشويه ضد غزة ومقاومتها والانفتاح على العدو الإسرائيلي التي تورطت فيها شخصيات مشهورة يتابعها مئات الآلاف عبر الإعلام التقليدي أو وسائل التواصل الاجتماعي، هي حملة مدبّرة وغير عفوية".

وأضافت: "الهدف من الحملة إغراق وسائل التواصل بآراء شاذة وصادمة تشوّه ثوابت المواطن العربي وما تربى عليه من انحياز مبدئي وديني وعروبي للقضية الفلسطينية، ورفض للاحتلال وممارساته، بحيث يتم تطبيع هذه الآراء وتحويلها مع الزمن إلى وصفات مستساغة من قبل الناس".

وأكدت السنوار أن "أذرع هذه الحملة لا تعكس النبض الحقيقي للمجتمعات العربية والخليجية التي ترتبط بها هذه الشخصيات"، مشيرة إلى "حالة التضييق الشديد الذي تعانيه المجتمعات الخليجية".

وأوضحت: "لا سيما إثر فرض قوانين جرائم إلكترونية تعسفية بعد أزمة حصار قطر، وتزايد حالات اعتقال وترهيب للشخصيات العامة، أدت إلى تصدّر الأصوات الشاذة مقابل غياب شبه تام لأية أصوات أخرى معارضة أو حتى عفوية تعكس حقيقة ما يفكر فيه الشارع الخليجي".

وتابعت حديثها: "باعتقادي أن الهدف الرئيس خلف هذه الحملات، التلاعب بوعي الناس وإيهام الأغلبية الصامتة أنها وحيدة ومعزولة، ومن ثم دفعها نحو التخلي عمَّا تؤمن به من معتقدات وأفكار".

وأشارت السنوار إلى أن "مسؤولية الاستدراك وإنقاذ الوعي العربي من هذا المنزلق تقع على عاتق المثقفين ومراكز صنع الرأي، لا سيما غير الخاضعة جغرافياً للسلطات القمعية".

ورأت أنه يجب عليها أن تكثف من أدوارها في صناعة محتوى إعلامي بعيد عن التشويه، وقادر على الاختراق والوصول للناس وتفنيد أكاذيب الحملات الشاذة التي تهدف لوصم المقاومة، الشرعية وفق القانون الدولي، بأنها إرهاب.

وأكدت أن "كل ذلك من السهل تفنيده عبر تصدير لغة الحقائق والأرقام وقصص الصمود في القدس وغزة وبقية الأراضي المحتلة، إلى جانب تغليب خطاب العقل والقانون في سياق الحديث عن أهمية المقاومة".

احتلال ممنهج للعقول

من جهته اعتبر المحلل السياسي الليبي أحمد سلام الراجحي، أن ظاهرة "الصهاينة العرب" الذين يقارعون مشاعر وعقائد الأمة جهاراً نهاراً دون وجل، هي ثمرة احتلال ممنهج للعقل العربي مورس على مدار عقود.

وقل الراجحي لـ"الخليج أونلاين": إن "المفكر العربي عصمت سيف الدولة هو أول من أطلق تسمية الصهاينة العرب على هؤلاء، في أبريل 1977، أمام طلبة جامعة الكويت حيث قال في محاضرة: إن الصهيونية وحلفاءها بعد أن انهزموا عسكرياً في جبهة القتال في أكتوبر 1973، فتحوا في جبهاتنا ثغرات، وغزوا عقولنا، وبدلاً من الاستيلاء على الوطن، يحاولون الاستيلاء على البشر، ليكون الوطن لهم بعد ذلك دون حاجة إلى القهر".

وأضاف: "واهم من يعتقد أن ظهور بن سلمان ومحمد بن زايد (ولي عهد أبوظبي) في منظومة الحكم العربي جاء مصادفة؛ على العكس جاء بهم هذا التخطيط والمكر الذي أوصلنا إلى هذه النتيجة التي يكون فيها بيع قضية العرب والمسلمين بقدسها ومقدساتها على العلن في سوق النخاسة الدولية".

وأعرب الراجحي عن اعتقاده أن "ظهور المطبعين العرب المتصهينين ليس مصادفة بهذا التوقيت، بل هو أمر مدبر يراد من ورائه تهيئة الرأي العام لصفقة القرن التي ستعلن قريباً، ويتم التنازل بموجبها عن آخر ثوابت الأمة العقدية والقومية".

تجدر الإشارة إلى أن السعودية توجهت نحو التطبيع شبه العلني مع "إسرائيل" منذ تسلم بن سلمان ولاية العهد، والذي تصاعدت معه أصوات منادية بالتطبيع مع الاحتلال.

وكشف حساب "خط البلدة" على "تويتر"، أن بن سلمان يعمل على ترسيخ التطبيع عبر مجموعة خطوات، تشتمل على: "تجهيز الإعلاميين بخطة متدرجة لطرح الموضوع".

وتقوم الخطة على "تجهيز عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي لطرح ومناقشة الموضوع على اعتباره أمراً طبيعياً، وإقناع عدد من مشايخ هيئة كبار العلماء لمساندتهم، وتهيئة عدد من الدعاة المشهورين للتحدث بإيجابية حول هذه الخطوة".

إضافة إلى "تجهيز الجيوش الإلكترونية للرد القاسي والترهيب ضد كل من يعترض، واعتقال أو استجواب من يظهر مخالفة للتطبيع أو يحاول تأجيج المشاعر الإسلامية، وتشويه صورة وسمعة المقاومة".

مكة المكرمة