الصومال.. حكومة تشغلها الخلافات وشعب ينهكه الجوع

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gBMXEv

الجوع ينهش 4 ملايين صومالي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 16-02-2019 الساعة 03:42

تتأرجح دولة الصومال بين حربٍ وسلم منذ عقود؛ بفعل الصراع الدولي والإقليمي في القرن الأفريقي، فقد تحول البلد إلى كيانات متناحرة بسبب الصراع التقليدي الذي تُغذّيه القبلية والعشائرية ويُدار بأيادٍ خفية.

وعلى الرغم من قطع شوط مهم في إعادة الاستقرار إلى الصومال؛ بفعل جهود بعثة الاتحاد الأفريقي (أميصوم)، والقيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)، فإن مشاكل عديدة يواجهها هذا البلد؛ بسبب تفاقم أزمة الجفاف في القرن الأفريقي نتيجة تراجع هطول الأمطار، ما جعل حياة الملايين في خطر نتيجة مخاوف من مجاعة محتملة وعدم توفر الموارد لإدارة الأزمة.

من جانب آخر تتصاعد الخلافات السياسية بين الفرقاء في ملفات عديدة، وأهمها ملف استغلال ثروات البلاد النفطية في ظل مؤسسات حكومية هشّة، وهيمنة التوجه القبلي.

المجاعة تهدد الملايين

تعاني منطقة القرن الأفريقي، خاصة الصومال، من قلة الأمطار وعدم انتظامها؛ فهي موسمية متذبذبة تسقط في موسمي الربيع والخريف، ويقتصر سقوطها في الصيف على المناطق الساحلية جنوبي البلاد.

تذبذب الأمطار في الموسم الحالي تسبَّب بموجة جفاف شملت معظم أقاليم الصومال التي يعتمد سكانها على الزراعة، وقد أطلقت الأمم المتحدة تحذيرات متتالية من مجاعة مرتقبة تتربص بأكثر من 4 ملايين صومالي.

وتتضافر الجهود في مخيمات النازحين بضواحي العاصمة مقديشو لاستقبال مئات الأسر الفارّة من ويلات الجفاف، من مناطق الجنوب والوسط.

وفي نهاية يناير الماضي، أعلن برنامج الأغذية التابع للأمم المتحدة أن شبح المجاعة عاد يخيم مجدداً على الصومال؛ إذ يواجه نحو 4.2 ملايين صومالي خطر المجاعة ما لم تتوفر الموارد والمساعدات الإنسانية للحد من تداعياتها.

منسّق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة، بيتردي كليرك، قال في هذا الخصوص: إن "تغيّر العوامل المناخية وعدم هطول الأمطار الموسمية في العام الماضي بالصومال، إلى جانب الحروب والصراعات، عوامل تتسبب في نتائج غير محمودة إنسانياً في عام 2019".

ودعا كليرك، في يناير الماضي، في تصريحات صحفية، خلال اجتماع لتنسيق الجهود الإنسانية، المجتمع الدولي إلى إنقاذ ملايين الصوماليين من ويلات الجفاف عبر تقديم مساعدات عاجلة.

ووصلت أعداد النازحين في الداخل إلى 2.6 مليون شخص، قرابة ربع السكان، وتعيش الأسر النازحة أوضاعاً إنسانية صعبة؛ حيث لا يوجد مأوى يحميها، ولا خدمات أساسية متوفرة لها، وتُعد المواد الغذائية والمياه في صدارة احتياجاتها الأساسية، وفقاً لتقارير الحكومة الصومالية.

في ذات السياق قالت نظيفة أحمد، رئيسة مخيم العدالة: إن "موسم الجفاف تزداد معه أعداد الفارّين من القحط، ومعظمهم كانوا يعتمدون على زراعة الخضراوات والمحاصيل الزراعية التي لا يمكن زراعتها حالياً؛ بسبب انحسار مياه نهر شبيلى، أطول نهر في البلاد؛ جراء ندرة الأمطار".

وأضافت: "استقبل مخيم العدالة، في الأسبوع الأول من شهر يناير الفائت، نحو 20 أسرة بواقع أسرتين إلى ثلاث أسر يومياً، ما يرفع سقف احتمال وصول عدد أكبر في منتصف شهر فبراير الجاري"، بحسب وكالة الأناضول.

من جهته أعلن ورسمي محمد، مسؤول مخيم كلميي بمنطقة جرسبالي، في تصريح صحفي، أن ثلاثة نازحين توفّوا، في يناير الماضي؛ بسبب المجاعة والأمراض، هما طفلان وشيخ طاعن في السن.

وفي المناطق الشمالية من الصومال، أعلن رئيس هيئة استعدادات الكوارث والتخزين الغذائي لإدارة إقليم أرض الصومال، أن نحو مليون و500 ألف شخص مهدّدون بالمجاعة وبحاجة إلى مساعدات عاجلة؛ نتيجة قلة الأمطار، والأعاصير التي ضربت بعض الأقاليم الإدارية.

وحذر المسؤول في تصريحات صحفية من تأزّم الوضع الإنساني في بعض مناطق إدارة أرض الصومال؛ نتيجة الجفاف، ما لم تقدَّم المساعدات الإنسانية بشكل سريع.

من جهتها فإن الحكومة الصومالية والهيئات الإنسانية المحلية طالبت بتوفير 1.8 مليار دولار لإنقاذ حياة 4.2 ملايين صومالي يواجهون حالات إنسانية صعبة؛ بسبب شح الأمطار الموسمية العام الماضي.

27 حملة لقطر الخيرية

احتلت قطر الخيرية لسنوات المرتبة الأولى عالمياً في إغاثة عدد من الشعوب، خاصة الشعب الصومالي، بحسب تقرير التتبع المالي للمساعدات الإغاثية الدولية (أوتشا) التابع للأمم المتحدة.

وقالت الجمعية، في بيان بتاريخ 5 فبراير الجاري، إنها نفّذت 27 حملة إغاثية في الصومال، استفاد منها أكثر من 328 ألف شخص من المتضرّرين من الجفاف والكوارث الطبيعية في مناطق مختلفة، شملت مساعدتهم لمواجهة الأزمات، وتوفير احتياجاتهم الأساسية.

الجمعية أضافت في بيانها: إن "حملاتها الإغاثية لمتضرري الجفاف في الصومال، خلال عام 2018، ركّزت على مجالات بينها الغذاء والدواء والإيواء والمياه، وشملت مستفيدين في مناطق منها؛ صومالي لاند وبونت لاند ومدغ وجلجدود في الوسط، وهيران وبيدوة في الجنوب الغربي، ومدينة كسمايو في أقصى الجنوب".

البيان أشار إلى أن "الحملات وفّرت خدمات صحية مجانية للمنكوبين في المناطق المتأثرة بالجفاف؛ من خلال قوافل طبية قدّمت للمتضررين الخدمات الأولية الضرورية، بهدف تقليل أو الحد من انتشار الأمراض والأوبئة".

وتابعت الجمعية في بيانها: إن الحملة تضمّنت أيضاً "المشاريع الإغاثية وتوزيع المواد الغذائية الجافة لمواجهة النقص الحاد في المعونات"، مشيرة إلى أن 198 ألف شخص في ضواحي العاصمة مقديشو ومخيمات النازحين في كحدا، بالإضافة إلى المتضرّرين في مدينة واجد، استفادوا من هذه المشاريع.

وأكدت أنه "تم توفير مستلزمات الإيواء لأكثر من 33 ألف شخص من المحتاجين والنازحين في المخيمات للتخفيف من معاناتهم، بالإضافة إلى توفير المياه الصالحة للشرب في مدينة بيدوا، والنازحين في مخيمات كحدا بالعاصمة مقديشو".

خلافات تعطّل الثروات

اكتشاف النفط في الصومال جعلها بيئة خصبة لاستقطاب شركات إنتاج النفط العالمية، وأدى هذا الأمر إلى تفاقم الخلاف السياسي داخلياً على كيفية إدارة هذه الثروة في غياب حكومة مركزية قوية، وتفرّق البلد إلى أقاليم تسيطر عليها القبائل. 

وكانت الحكومة الصومالية أعلنت، في 3 مايو 2016، انتهاء عملية المسح الجيولوجي، وجمع المعلومات عن مخزون النفط والغاز في شواطئ جنوبي الصومال، وعلى أثر ذلك عقدت الحكومة الفيدرالية والأقاليم اتفاقية تقاسم عائدات النفط.

وأدى عقد الحكومة بالتعاون مع شركة "إسبيكترام" البريطانية في لندن لمؤتمر مستقبل الاستكشافات النفطية في مياه الصومال بالمحيط الهندي، إلى تفجر الخلافات بين أطياف المعارضة الصومالية.

وصدرت تصريحات من أطراف معارضة في البرلمان، الخميس (7 فبراير الجاري)، شكّكت في مشروعية عقد المؤتمر وتوقيته؛ على اعتبار أن البرلمان لم يضع حتى الآن تشريعات تنظّم استغلال الثروات الطبيعية.

مجلس الشيوخ الصومالي بدوره قاد حملة لتأكيد عدم قانونية مؤتمر لندن، مبرراً ذلك بعدم تصديق البرلمان على قانون النفط الخاص بإدارة واستخراج الثروات الطبيعية، وذكر في بيان: إن "المادة 44 في الدستور الصومالي الانتقالي تحدد نظام توزيع الثروات التي لم يتم استكمالها بسبب الخلافات القائمة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية".

في حين عبّرت أحزاب سياسية وشخصيات معارضة عن رفضها لمخرجات المؤتمر؛ من بينها اتحاد السلام والديمقراطية الذي يقوده الرئيس السابق حسن شيخ محمود، وحزب هميلو قرن الذي يتزعمه الرئيس السابق شريف شيخ أحمد، حيث حذّرا من هذه الخطوة التي قد تؤدي إلى "دخول البلاد في براثن صراعات جديدة".

في المقابل دافعت الحكومة الفيدرالية عن المؤتمر، وأكدت أن الهدف من عقد المؤتمر هو عرض المسوح التي أُجريت على الثروة النفطية للبلاد، وشملت 50 حقلاً نفطياً في مساحة تصل إلى 173.000 كم، وتسلمتها شركة مقرها في بريطانيا لعرضها على الشركات التي تشارك في المؤتمر؛ واتهم الرئيس الصومالي، محمد عبد الله فرماجو، معارضي حكومته بمحاولة عرقلة تنمية البلاد.

ويرى خبراء أن الصومال بلد غني بموارده الطبيعية والبحرية والحيوانية والزراعية، ويمتلك القدرات على التصدي لما يواجه أهله من موت وجوع من جراء الجفاف والحروب المستمرة.

ويمتلك الصومال إلى جانب الثروة النفطية المكتشفة حديثاً أكثر من 8 ملايين هكتار من الأراضي الخصبة الصالحة للزراعة، لكنه يفتقر إلى الاستقرار السياسي والأمني والخطط التي تخرجه من دائرة الصراعات الدولية والإقليمية، التي أنهكت مواطنيه ووضعتهم في خطر المجاعات.

مكة المكرمة