"الصين الواحدة" تعود للواجهة.. وهذه سيناريوهات الحرب والسلام

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6JWzpW

انفصلت تايوان عن الصين عام 1949

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 04-01-2019 الساعة 12:41

مع بداية العام الجديد أعادت بكين طرح قضية عودة تايوان إلى سيادتها وفق سياسة الصين الواحدة، مهددة- على لسان الرئيس شي جين بينغ- باستخدام القوة في سبيل ذلك، خلال خطاب ألقاه في الأول من يناير  الجاري، قال فيه إن بلاده تحتفظ بحقها في أخذ كل الإجراءات اللازمة ضد القوى الخارجية التي تتدخل للحؤول دون إعادة توحيد البلاد بطريقة سلمية، وكذلك ضد الأنشطة التي يقوم بها دعاة الانفصال والاستقلال في الجزيرة.

وبذلك تعود هذه القضية الحساسة بالنسبة إلى السلم والأمن الدوليين لتثير التوتر في منطقة جنوب شرقي آسيا، بعد سنوات من الهدوء بين الصين وتايوان.

- أصل الحكاية

هذا وتُعد قضية تايوان أكثر القضايا حساسية بالنسبة إلى الصين، التي تعتبرها جزءاً من أراضيها، ويحكم تايوان نظام مناهض لبكين منذ أن انتهت الحرب الأهلية الصينية وسيطر الشيوعيين على السلطة عام ١٩٤٩، حيث انفصلت الدولتان، وأقام القوميون المنافسون للشيوعيين حكومةً في الجزيرة الواقعة على بعد 160 كيلومتراً من البر الصيني الرئيسي، لتمر العلاقة بين البلدين بفترات طويلة من التوتر العسكري.

وفي يناير 1979 أعلنت بكين إنهاء القصف الروتيني بنيران المدفعية للجزر الواقعة تحت سيطرة تايوان، وعرضت فتح قنوات اتصال بين الطرفين بعد عقود من العداء؛ إلا أن رئيس تايوان آنذاك، تشيانغ تشينغ، رفض العرض، وأعلن عن سياسة "اللاءات الثلاث" وهي: لا للتواصل، ولا للتسوية، ولا للتفاوض.

وخفف تشيانغ ذلك عام 1987، إذ سمح للناس في تايوان بزيارة الصين للقاء عائلاتهم، إلا أنه لم يتم التوصل إلى أي معاهدة سلام أو إنهاء رسمي للعداءات بين الطرفين، فيما لا تزال الصين ترفض الاعتراف بجارتها بلداً مستقلاً عنها.

وعلى الرغم من تحسن العلاقات بين بكين وتايبيه خلال العقود الأربعة الأخيرة، فإن الصين تواصل تهديد الجزيرة بالخيار العسكري، إذا ما أعلنت استقلالها رسمياً أو استدعت قوةً أجنبية للتدخل بهذا الأمر.

وعادت العلاقات للتدهور بين البلدين منذ تولي تساي إينغ وين، التي تنتمي للحزب الديمقراطي التقدمي المؤيد للاستقلال، الرئاسة في تايوان عام 2016، إذ تشتبه الصين في أن تساي تسعى للدفع نحو استقلال رسمي، وهو أمر يعد خطاً أحمرَ بالنسبة إلى بكين، التي رفعت من وتيرة ضغوطها العسكرية والدبلوماسية عام 2018، ونفذت تدريبات جوية وبحرية حول الجزيرة.

- الموقف الأمريكي

واعترفت الولايات المتحدة بحكومة تايوان، وليس جمهورية الصين الشعبية عند انفصالهما عام 1949 بوصفها حكومة الصين، إلا أن ذلك تغير عام 1979 عندما أقامت واشنطن وبكين علاقات دبلوماسية رسمية وقطعت الولايات المتحدة العلاقات مع تايوان، وهي تقيم اليوم علاقات غير رسمية معها، لكنها لا تعترف بها كجزء من الصين.

وتُولي الولايات المتحدة اهتماماً خاصاً بأمن تايوان، وتسعى لمنع بكين من مهاجمتها؛ وشكلت واشنطن تحالفاً رسمياً مع تايوان، ووضعت قوات متمركزة فيها، لكن واشنطن ألغت هذا التحالف عندما قطعت العلاقات الرسمية معها.

ويعتبر ترامب الرئيس الأمريكي الأول الذي يتحادث دبلوماسياً مع تايوان منذ عام 1979، حيث هاتف الرئيسة تساي إنج وين، وبحث معها العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية.

- خيارات بكين

وتعارض الصين بشكل حازم استقلال تايوان، وتنظر بعين الريبة لرئيستها وين، التي يؤيد حزبها الحاكم (الحزب الديمقراطي التقدمي) الاستقلال الرسمي للجزيرة.

وفي خياراتها السياسية تطرح بكين صيغة "دولةٍ واحدة ونظامين" التي اعتمدتها في علاقتها مع إقليم هونغ كونغ، الذي عاد إلى الحكم الصيني عام 1997، مع وعود بمنحها درجة عالية من الحكم الذاتي والحق في الاقتراع العام.

هذ الطرح لا يحفز التايوانيين على قبول الرؤية الصينية، لا سيما مع تصاعد الدعوات إلى تنظيم استفتاء على إعلان استقلال جزيرة تايوان التي يسكنها نحو 23 مليون نسمة، تجسد ذلك في مظاهرات شهدتها تايبه في أكتوبر 2018 وشارك فيها الآلاف.

من الناحية العسكرية كثفت بكين، العام الماضي، من ضغوطها العسكرية، ونفذت تدريبات جوية وبحرية حول الجزيرة، وهدد وزير الدفاع الصيني، في 25 ديسمبر الماضي، بأن الجيش سيتحرك مهما كان الثمن لإحباط المحاولات لفصل جزيرة تايوان.

وقد أبحرت مجموعة من السفن الحربية الصينية، تتقدمها حاملة طائرات، شمالاً عبر المضيق في تايوان؛ التي بادرت بدورها إلى الدفع بطائرات وسفن حربية في طريقها، وهو ما أدى إلى تصاعد التوتر بين الطرفين.

ويرى خبراء أن الخيار العسكري سيكون مكلفاً للغاية لبكين، مع وجود احتمالية عدم النجاح في هذا الخيار، حتى لو لم تتدخل الولايات المتحدة.

وبنظرة عامة للتوجه الصيني نجد أنها تفضل الخيار السلمي في تعاملها مع تايوان، يدل على ذلك تعزيز العلاقات الاقتصادية معها والتي تؤدي إلى خلق مصالح متبادلة، مع جعل تايوان في تبعية للسوق الصينية وخلق نخب فيها تصبح لديها قناعة أن مستقبلها في الانضمام للصين للتكامل الاقتصادي والمالي.

وتشير الإحصائيات إلى أن التبادل التجاري بين البلدين قد وصل إلى 103 مليارات دولار لتصبح الصين الشريك التجاري الأول لتايوان، وتمثل نسبة 22% من إجمالي التبادلات التجارية الخارجية للجزيرة، مع إدراك الصين لهذا التحول السلمي والتعاوني بحيث أضحت جارتها تصدر 30% من منتجاتها إلى السوق الصينية مقابل 13% من وارداتها تأتي من الصين.

مكة المكرمة