الضغوط الإقليمية تحيي موسم المساومات السياسية في العراق

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L4zjNk

تحولت الساحة العراقية إلى ملعب لدول المنطقة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 17-02-2019 الساعة 09:12

تشهد العملية السياسية في العراق مخاضاً عسيراً منذ انتهاء الانتخابات التشريعية التي أُجريت في مايو من العام الماضي، بسبب مشاكل بين فرقاء الساحة السياسية، تتعلق بالمحاصصة وتقاسم الكعكة الحكومية، حيث تمخضت الانتخابات عن خريطة معقدة، جعلت اكتمال تشكيل الحكومة أمراً صعباً لم يتحقق بعد.

وبات معروفاً للجميع أن الساحة العراقية تحولت إلى ملعب لدول المنطقة منذ احتلال العراق عام 2003، وأن الجارة إيران هي أبرز اللاعبين في الساحة.

وكشف مصدر داخل الحكومة العراقية عن ممارسة طهران ضغوطاً سياسية على حكومة عادل عبد المهدي، للتوصل إلى اتفاق مع الأكراد يضع حداً للأزمة، إلى جانب الضغط على تحالفي الصدر والعامري، للتوصل إلى اتفاق يسهم في تسريع إكمال تشكيل الحكومة (ما زالت بعض الوزارات شاغرة منذ أشهر).

يأتي ذلك مع طول أمد تشكيل الحكومة، بسبب خلافات بين القوى الشيعية الفائزة بالانتخابات، وعلى رأسها: تحالف البناء بزعامة هادي العامري، وتحالف سائرون الذي يتزعمه مقتدى الصدر، وكذلك مشاكل الحكومة المركزية مع إقليم كردستان، الذي يحاول استعادة ما خسره على الأرض بعد أزمة الاستفتاء على الاستقلال، ومساعيه لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه.

عودة البيشمركة إلى كركوك

وقال المصدر لـ"الخليج أونلاين"، طالباً عدم ذكر اسمه، إن إيران مارست ضغوطاً كبيرة على رئيس الوزراء، للتوصل إلى تسوية مع إقليم كردستان تنهي الأزمة المستمرة بين الطرفين.

وبدأت الأزمة عقب إقدام الإقليم على تنظيم استفتاء للاستقلال عن العراق في 25 سبتمبر 2017، حيث تمكنت الحكومة المركزية، بدعم دولي وإقليمي، من طرد قوات البيشمركة الكردية من محافظة كركوك النفطية، وإعادتها إلى سيادتها.

وأضاف المصدر: إن "الضغوط الإيرانية أسهمت في توصل حكومة عبد المهدي إلى اتفاق مع الإقليم يقضي بعودة قوات البيشمركة إليها (المحافظة)، وهو الأمر الذي تعارضه قيادات عربية وتركمانية، باتت تسيطر على الحكومة المحلية بعد عودة المحافظة إلى الحكومة المركزية".

وتابع قائلاً إن "الطرفين بحثا خلال زيارة رئيس حكومة إقليم كردستان، نيجرفان بارزاني، الخميس (7 فبراير)، بغداد بدعوة من عبد المهدي، ملف تشكيل الحكومة بعد الاتفاق على عودة البيشمركة إلى كركوك، بحضور وزير المالية فؤاد حسين، القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، وقيادات سياسية كردية أخرى ضمن الوفد القادم من أربيل".

وذكر أن "عبد المهدي قرر إجراء مشاورات سياسية مع الكتل والقوى العربية والتركمانية في كركوك، لإطلاعها على الاتفاق، وتهدئة مخاوفها، وتأكيد عدم تغيير الوضع القائم حالياً في الحكومة المحلية".

ويُذكر أن حكومة كردستان سعت للضغط على بغداد، لعودة البيشمركة إلى المناطق التي يصفها الدستور العراقي بـ"المتنازع عليها" في المادة 140، وتشمل مناطق في محافظتي نينوى وديالى إلى جانب كركوك، مستغلةً حاجة رئيس الحكومة عبد المهدي إلى الجانب الكردي، لإكمال كابينته الحكومية.

طهران تحتاج الأكراد

وعن الأسباب التي تدفع إيران للضغط على عبد المهدي للتوصل إلى اتفاق مع الأكراد، يرى الباحث المتخصص بالعلاقات العراقية-الإيرانية على حسين غدير، أن طهران تحتاج الأكراد في هذه المرحلة، لكون الإقليم حلقة مهمة من حلقات كسر العقوبات الأمريكية.

وقال غدير في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "أهمية الإقليم في عملية كسر العقوبات تتمثل بعدة نقاط، أهمها أن كردستان تمثل حلقة وصل جغرافية بين إيران وتركيا، ساعدت طهران على كسر العقوبات الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما".

وأضاف: "كما أن طهران تستخدم الأسواق العراقية، خصوصاً في كردستان، باعتبارها سوقاً للتبادل التجاري، بعيداً عن الرقابة الأمريكية الصارمة، إلى جانب مسألة توفير العملة الصعبة وتهريب النفط عبر الحدود".

وأشار الباحث بمنظمة "كُتاب بلا حدود-الشرق الأوسط"، إلى أن "إيران أسهمت بقوة، وبالتعاون مع أنقرة، في كسر شوكة الأكراد، خصوصاً في كركوك، وهي تستخدم نفوذها اليوم للضغط على بغداد بعد أن كسرت الجمود في علاقتها بأربيل، والذي نجم عن إجراء الاستفتاء على انفصال الإقليم عن العراق، لذلك ضغطت على بغداد للوصول إلى تفاهم مع حكومة الإقليم".

رصُّ الصف الشيعي

وفي السياق ذاته، كشف المصدر الحكومي العراقي لـ"الخليج أونلاين"، أن طهران مارست ضغوطاً مماثلة على طرفي النزاع الشيعيَّين: تحالف البناء بزعامة هادي العامري، وتحالف سائرون بزعامة مقتدى الصدر، لتجاوز خلافاتهما والوصول إلى اتفاق يساعد في تسريع تشكيل الحكومة، وإعادة رص الصف الشيعي الذي تصدع بسبب الانتخابات.

وأكد أن الغريمين "توصلا إلى اتفاق مبدئي سيُنهي أزمة استكمال تشكيل الحكومة الشهر المقبل، حيث وافقت (كتلة البناء) على استبدال فالح الفياض، مرشحها لوزارة الداخلية الذي تعترض عليه كتلة الصدر، على أن يُمنح منصباً آخر غير الداخلية".

وتابع المصدر قائلاً: "كما اتفق الجانبان على العمل على تشريع قانون لإنهاء الوجود الأمريكي في العراق، وسن قوانين تتعلق بمحاربة الفساد بأثر رجعي، يفتح ملفات فساد سابقة كبَّدت البلاد 450 مليار دولار".

وكان سلام الشمري، عضو تحالف سائرون، قال في تصريح صحفي عقب الاجتماع الذي جمع كتلته بتحالف البناء، الثلاثاء (5 فبراير): إن "الاجتماع نتج عنه تقدُّم ممتاز بالمباحثات، حيث تم الاتفاق على محاور رئيسة، منها إكمال الكابينة الوزارية بعد العطلة التشريعية مباشرة، وحسم موضوع توزيع لجان البرلمان ورؤسائها ومقرريها، كي تأخذ اللجان دورها الحقيقي، وتكون جهة رقابية فعالة على جميع مفاصل الدولة".

ولفت إلى أنه "لم يُطرح أي اسم معين لشغل أي وزارة خلال الاجتماع، إنما تم من حيث المبدأ الاتفاق على حل هذا الموضوع، من خلال تأكيد اتفاق سابق جرى، وهو اختيار المستقل للوزارات الأمنية، وألا يكون منتمياً إلى أي جهة أو طائفة معينة، حتى لا يسيِّس عمل الوزارة".

وتابع الشمري بخصوص ترشيح فالح الفياض لوزارة الداخلية، قائلاً: إنه "لا توجد لدينا أي سلبية تجاهه شخصياً، لكن المعايير لا تنطبق عليه، لأنه رئيس كتلة وينتمي إلى حزب معين، ولهذا لا تنطبق عليه الشروط المتفق عليها، وهو سبب عدم تمريره وزيراً للداخلية".

ويشار إلى أن عملية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، في 15 سبتمبر الماضي، أظهرت مدى تغلغل النفوذ الإيراني في العراق، خاصة بعد الغزو الأمريكي عام 2003، حيث تحول الأمريكيون والإيرانيون إلى فاعلين أساسيين في المشهد العراقي.

وبعد 4 أشهر من حالة الشلل السياسي التي أعقبت إجراء الانتخابات النيابية في مايو 2018، أظهر تشكيل حكومة عبد المهدي الحكومة الجديدة، تقدُّم النفوذ الإيراني على النفوذ الأمريكي بأشواط طويلة.

وهذا الأمر كان واضحاً من خلال قدرة الإيرانيين على فرض المحسوبين عليهم في المناصب المهمة بالدولة، واستبعاد المحسوبين على واشنطن.

مكة المكرمة