الطريق الدولي.. موقع الموت للجيش والمليشيات بالعراق

الطريق الدولي.. في النهار للدولة وفي الليل لداعش

الطريق الدولي.. في النهار للدولة وفي الليل لداعش

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 24-10-2017 الساعة 12:24


يشهد الطريق الدولي الرابط بين العراق والأردن وسوريا عبر محافظة الأنبار، غربي البلاد، عمليات خطف وقتل لمنتسبي الجيش ومليشيات الحشد الشعبي، بحسب رواية منتسبين في أجهزة الأمن العراقية.

وتقع تلك العمليات من خلال سيطرات وهمية، أو مهاجمتهم في أثناء التحاقهم بوحداتهم العسكرية، من قبل مسلّحي تنظيم "الدولة".

يتحدّث كرار المعموري، أحد منتسبي حرس الحدود، عن الطريق الدولي الذي يبدأ من منطقة الكيلو 160 وصولاً إلى طربيل، المعبر الحدودي مع الأردن، بأنه طريق معروف لجميع العسكريين، ويطلقون عليه "طريق الموت".

اقرأ أيضاً :

نيويورك تايمز: تنافس أمريكي إيراني بالعراق.. فمن يخلف داعش؟

يقول المعموري، الذي تحدث لـ "الخليج أونلاين": إن "سبب تلك التسمية هي هجمات تنظيم داعش على منتسبي الجيش".

وتابع: "برغم ارتدائنا ملابس مدنيّة واستقلالنا سيارات غير عسكرية؛ كي لا نلفت الانتباه لنا، وقع بعض المنتسبين لقواتنا الأمنية في كمائن لداعش".

وأضاف أن "مجاميع مسلّحة تابعة لتنظيم داعش تتنكّر بزي الجيش العراقي، فتُقيم حواجز وهميّة تنصبها في الشوارع".

وأشار إلى أن تلك الكمائن تستهدف عناصر مليشيات الحشد الشعبي أيضاً، مبيّناً أن "أغلب الكتائب التابعة للحشد الشعبي انسحبت من الطريق الدولي؛ وذلك بسبب اختطاف عدد كبير من منتسبيها وقتلهم من قبل تنظيم داعش".

و"الحشد الشعبي" هي قوات عسكرية شبه رسمية، شُكّلت في ظروف استثنائية؛ استجابةً لفتوى المرجع الديني الشيعي، علي السيستاني، لوقف تمدد تنظيم الدولة، بعد سيطرة الأخير على مساحات شاسعة شمالي العراق وغربيه، صيف عام 2014، وشُكِّل من عدة مليشيات شيعية، وعادة ما تتُّهم من قِبل منظمات دولية بارتكابها جرائم حرب بحق المدنيين.

المعموري يؤكد لـ "الخليج أونلاين" أن جميع سيطرات الطرق الخارجية في محافظة الأنبار، التابعة للقوات الأمنية، تنسحب قبل مغيب الشمس إلى القواعد العسكرية، فتقع تلك الطرق بيد مقاتلي تنظيم الدولة، مشيراً إلى أن "الهندسة العسكرية ترفع العبوات والألغام عن الطريق الدولي بشكل يومي، التي تكون قد نُصبت من قبل داعش في أثناء الليل".

إلى ذلك قال الشيخ غانم الحلبوسي، أحد الشيوخ القبليين في مدينة الرمادي، إن سكّان المدينة يعشون في حالة "رعب وخوف كبيرين"؛ وذلك بعد حصول عمليات تسلّل لعناصر من تنظيم الدولة ومهاجمتهم مدينة الرمادي، فضلاً عن الهجمات المتكرّرة التي تستهدف القوات الأمنية.

الحلبوسي في حديثه لـ "الخليج أونلاين"، أوضح أنهم يسمعون أصوات الاشتباكات العنيفة التي تحصل بين مقاتلي التنظيم والقوات الأمنية عندما يحلّ الليل.

وأشار إلى أن "تنظيم داعش يفرض سيطرته على الطريق الدولي ليلاً، وفي النهار يكون الطريق للقوات الأمنية"، معرباً عن توقعه "سقوط مدينة الرمادي مرة أخرى بيد مقاتلي تنظيم داعش".

وكان تنظيم الدولة سيطر بالكامل على مدينة الرمادي، مركز محافظة الأنبار، في 17 مايو 2015، وبعدها بستة أشهر حرّرتها القوات الأمنية العراقية من قبضة التنظيم.

مصدر أمني تحدث لـ "الخليج أونلاين" عن "معلومات تؤكّد حدوث عمليات خطف تُنفّذ بمحافظات الأنبار وديالى (شرق)، وصلاح الدين (شمال)، وشمال بابل (وسط)، كلّها من خلال سيطرات وهمية، تنصبها مجاميع مسلحة تابعة لتنظيم داعش".

وأضاف المصدر، طالباً عدم الكشف عن هويته، أن "تنظيم داعش لديه قاعدة بيانات كاملة لجميع منتسبي الجيش والشرطة الاتحادية وعناصر الحشد الشعبي، فضلاً عن امتلاك التنظيم معلومات دقيقة عن تحركات جميع الوحدات العسكرية في المحافظات التي تشهد عمليات عسكرية".

حول ذلك يرى المحلل السياسي، إياد الدليمي، أن القوات العراقية لا تملك القدرة لفرض السيطرة على الطريق الدولي، ما دفع حكومة بغداد للتعاقد مع شركات أمنية لتأمين الطريق.

ويقول الدليمي لـ "الخليج أونلاين": إن "هناك العديد من المناطق الحدودية في غربي العراق ما زالت خاضعة لسيطرة تنظيم الدولة، ويُفترض أن تكون هناك عمليات عسكرية لتحريرها، وحتى إذا استطاعت القوات العراقية تحرير تلك المناطق، فمن المعلوم أن عناصر التنظيم سيلجؤون إلى الصحراء التي تمكّنوا من الاختباء بها لسنوات".

وأشار الدليمي إلى "وجود معلومات تؤكّد أن لدى التنظيم معسكرات لتدريب المقاتلين، فضلاً عن مقراته المحصنة في تلك الصحراء؛ الأمر الذي يجعل من تأمين الطريق الدولي أمراً صعباً للغاية".

مكة المكرمة