العراق.. تناحرات حزبية داخلية تجعل مستقبل كركوك مجهولاً

الصراع الحزبي القومي ما زال قائماً بين مكونات كركوك

الصراع الحزبي القومي ما زال قائماً بين مكونات كركوك

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 23-01-2018 الساعة 11:48


ما زالت أزمة المناطق المتنازع عليها قائمة بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان، ويشتدّ الصراع كلما تم التباحث حول ملفّ النفط، الذي يشكّل أكبر نسبة من الإنتاج العراقي في محافظة كركوك (شمال)، الأمر الذي يؤدّي إلى تفاقم المشكلة وتعقيدها.

وتوالت المواقف الداخلية والخارجية من التطوّرات الحاصلة في مدينة كركوك بعد سيطرة القوات العراقية عليها مدعومة بالحشد الشعبي، وتراوحت بين من يرحّب بالخطوة ويؤكّد وحدة العراق، وبين من يتبنّى الحياد ويشدد على ضرورة الحوار لتجنّب حدوث اقتتال بين مكوّنات المجتمع المختلفة.

وظلّت كركوك خاضعة لسيطرة الأحزاب الكردية، التي فرضت سيطرتها على المدينة بعد سيطرة تنظيم الدولة على مناطق واسعة بالبلاد في 2014، إلى أن تمكّنت القوات العراقية من استعادتها، في 16 أكتوبر 2017.

ويذهب الكثير من سكان كركوك إلى أن محافظتهم بحاجة إلى إدارة تتجاوز حدود الطائفة والدين والقومية.

من هؤلاء علي عدنان، وهو صحفي يسكن محافظة كركوك، يقول: إنه "نظراً للتنوّع الذي تتمتّع به محافظة كركوك، وتعدّد القوميات والأديان فيها، فالمناسب لإدارتها شخص يتجاوز التوجّهات الدينية والقومية".

ويرى عدنان، الذي تحدّث لـ "الخليج أونلاين"، أن "من الضروري أن تبتعد الأحزاب عن التدخّل في سير عمل الحكومة المحلية، وتتعامل بشكل تشاركي بين جميع المكوّنات الموجودة في كركوك".

- منطقة متنازع عليها

المحلل السياسي آزاد كوياني، يصف الوضع في كركوك بأنه "لا يُراد له أن يمضي نحو الحل المشترك بين الأطراف المتصارعة، وهذا يضفي مصلحة للطرفين؛ أي بحلّه ستقلّ نسبة الفساد ومحاصصة النفط".

وبحسب كوياني، فإن "حكومتي بغداد وإقليم كردستان ستسعيان لإبقاء الوضع الحالي مثلما هو عليه من تأزّم لأطول فترة ممكنة؛ ما يعطيها الفرصة لتثبيت وضعها العسكري حسب الاتفاق بينهما، الذي سيرى النور عند اقتراب انتخابات مجالس المحافظات".

وفي حديثه لـ "الخليج أونلاين" يتحدّث المحلل السياسي كوياني عن إمكانية فرض الوجود مرة أخرى من قبل الأحزاب الكردية، ويقول: "الأحزاب الكردية اقترفت أخطاء استراتيجية كبيرة، ولم تستثمر سيطرتها على مختلف مؤسسات المحافظة طوال 15 سنة".

الناشط المدني أحمد المفرجي يتحدّث عن أزمة كركوك بعد التغيير الذي حصل، وسيطرة القوات العراقية على المدينة، مشيراً إلى أن "الاتحاد الوطني الكردستاني كان يحكم كركوك على أساس القومية وليس على أساس تكافؤ الفرص والإمكانيات".

وأضاف أن طريقة الحكم هذه "تسببت بسخط شعبي كان حافزاً لتغيير الخريطة السياسية للمدينة، تزامناً مع مشكلة نازحي الحويجة (قضاء تابع لكركوك سيطر عليه تنظيم الدولة)، الذين قرّروا العودة إلى منطقتهم بعد التحرير، لكنهم وجدوها أنها تحوّلت إلى ركام لا يصلح للعيش".

وتابع المفرجي في حديث لـ "الخليج أونلاين": إن "الناس عانوا كثيراً طوال الحقبة الماضية، لذلك رحّبوا بالقوات العراقية المركزية عندما أقبلت لفرض سيطرتها على كركوك"، مستدركاً بالقول: "لكن يبقى مستقبل كركوك غامضاً بسبب التفاوضات المتعثّرة بين مكوّنات المدينة القومية؛ الكرد والتركمان والعرب، وهذا ما ستظهره الأيام القادمة المرتبطة بانتخابات مجالس المحافظات".

- إقليم مستقلّ

وبخصوص احتمالية تحوّل محافظة كركوك إلى إقليم، يعرب المحلل السياسي آزاد كوياني عن قلقه تجاه هذا التغيير، مبيّناً أن "العملية السياسية معقّدة، والأطراف التي تتفاوض على طاولة الحوار لا ترضى بالتنازل عن مصالحها، وهذا ما يعمّق الأزمة ويقودها نحو باب مغلق، ما يضعف الأمل الشعبي تجاه القيادات الحالية"،

وأشار إلى أن تعميق الأزمة "يؤدّي إلى انتشار الفصائل المسلّحة، وفرض الأمر الواقع على مناطق مختلفة في المدينة. وهذا بحدّ ذاته يولّد صراعات بين المكوّنات المجتمعية واتهامات بين الأحزاب".

ويجد أن "حل الأزمة لا يمكن حصوله إلا بقرار إدارة المدينة بطريقة مشتركة تضمن حقوق المكوّنات وترضي الأطراف السياسية المتنازعة، وهذه المبادرة يجب أن تخطوها الحكومة المركزية في بغداد لكونها الطرف المسيطر على القوات الأمنية المنتشرة في عموم المدينة".

اقرأ أيضاً :

بضغط أمريكي.. خلافات بغداد وكردستان تسلك بصعوبة نحو الحل

وتابع قائلاً: إن "ملفّ النفط يعتبر التحدّي الأصعب الذي يُعثّر سير المفاوضات ولا مخرج أمام الأحزاب السياسية إلا بالاستعانة بخبراء اقتصاديين يمتلكون الخبرة الكافية بتنسيق الجهود نحو تقسيم الموارد بشكل عادل يضمن حقوق المكونات المجتمعية، ويراعي أهداف الأحزاب التي تتناحر للحفاظ على مصالحها".

وأضاف: "يجب أن تتنازل جميع الأطراف السياسية عن بعض مصالحها لتجنّب حدوث اقتتال مسلّح في كركوك"، لافتاً الانتباه إلى أن "مصير المدينة مرتبط بمدى حكمة القيادات في توفير الخطط البديلة في سبيل إنقاذ الشعب، وإذا اقتضى الأمر فإنه ينبغي التوجه نحو المستشارين الدوليين لتقريب وجهات النظر كخطوة أخيرة تجبر الأطراف المتنازعة على التفاوض الجدّي باتجاه القرار المصيري المشترك".

من جانبه يرى الباحث حسين الجبوري، أن الحوار هو الأهم في توفير الشخصية المقبولة من قبل جميع الأطراف، وبهذا الصدد يتحدث لـ "الخليج أونلاين" قائلاً: "المحافظ الحالي وكالةً هو راكان الجبوري، باعتباره السياسي الأكثر عقلانيةً لتسلّم منصب محافظ كركوك؛ لخبرته السابقة كنائب المحافظ، ومعرفته بظروف المدينة، وقدرته على إنقاذ الوضع السياسي الحالي، لكن التحدّي الذي يواجهه هو انعدام الدعم الحكومي من بغداد، وانقطاع الميزانية المالية بشكل مفاجئ، ويبقى التساؤل كيف ستتم معالجة الأزمة في ظل الضغوطات الكبيرة التي يواجهها من قبل الأحزاب المتناحرة؟".

- التدخّل الإقليمي

وما زالت القرارات الإقليمة متوتّرة حول كركوك، وبهذا السياق يقول الجبوري: "تركيا تعتبر تواجدها مصيرياً؛ لامتلاكها رعايا من التركمان الذين ينقسمون بين مؤيّد للحكومة العراقية ومتقرّب للتاريخ العثماني، فالجانب التركي يعلن تمسّكه بحماية حقوق التركمان وعدم التنازل عن مقاعدهم السيادية في المحافظة، ودعمهم العسكري إذا اقتضى الأمر، وهذا الأمر يسبّب ضغطاً دولياً يؤدّي إلى تعقيد التفاوضات".

ويتابع: "من الجانب الآخر إيران لن تفوّت فرصة المشاركة من أجل مصالحها في المنطقة، وتبرّر تدخّلها الأقوى عبر رعاياها من المكوّن الشيعي المنتشر مدنيّاً في قضاء داقوق وطوز خورماتو، والمسنود بفصائل الحشد الشعبي العسكري، فهي تمتلك السيطرة على الأرض وتؤثّر في قرارات الحكومة المركزية في بغداد، وهذا يفضي إلى استمرار الخلافات وزيادة التدخّل الإقليمي في العراق".

مكة المكرمة