العراق.. حرب العصابات تنذر بعودة "داعش"

مقاتلو "داعش" نفذوا عمليات خطف مقاتلين عراقيين مؤخراً
الرابط المختصرhttp://cli.re/Lxmp3V

"داعش" استهدف مقاتلين عراقيين مؤخراً بعمليات نوعية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 24-07-2018 الساعة 18:28

بعد شهور من إعلان العراق النصر عليهم، عاود مقاتلو تنظيم الدولة الظهور من خلال حملة تتمثل في عمليات خطف وقتل هنا وهناك. 

وتنقل وكالة "رويترز" عن مسؤولين في الجيش والمخابرات والحكومة أن التنظيم تحول إلى شن هجمات كرٍّ وفر؛ هدفها إضعاف الحكومة المركزية في بغداد مع انتهاء حلم "دولة الخلافة" في الشرق الأوسط.

وسبق أن قال مسؤولو المخابرات إن التنظيم كان يعمل على تقديم نفسه في صورة جديدة قبل شهور من إعلان بغداد، في ديسمبر الماضي، أنها ألحقت به الهزيمة، وتوقعوا أن يلجأ لأساليب حرب العصابات عندما يفقد كل الأراضي الخاضعة لسيطرته. 

ويشهد العراق حالياً- بحسب تقرير "رويترز"- زيادة في عمليات الخطف والقتل، تتركز في محافظات كركوك وديالى وصلاح الدين، منذ الانتخابات التي جرت في مايو الماضي؛  وهو ما يشير إلى ان الحكومة ستتعرض لضغوط جديدة من التنظيم الذي سيطر على ثلث مساحة البلاد قرابة ثلاث سنوات منذ صيف 2014. 

وشهد الشهر الماضي 83 حالة خطف وقتل في المحافظات الثلاث، وقع أغلبها على طريق سريع يربط بغداد بمحافظة كركوك. 

وفي مايو الماضي بلغ عدد تلك الحوادث 30 حادثة، في حين كان العدد في مارس الماضي سبعة حوادث، وفقاً لما يقوله للوكالة هشام الهاشمي الخبير في شؤون تنظيم الدولة الذي يعمل مستشاراً للحكومة العراقية.

وفي أحد تلك الحوادث بتاريخ 17 يونيو، خطف مسلحون من التنظيم متنكرون في زي الشرطة ثلاثة رجال من الشيعة عند حاجز أمني على الطريق السريع، وبعد عشرة أيام عثر على جثثهم مشوهة ومفخخة بالمتفجرات بهدف قتل من يكتشفها. 

وقال علي الدايني، رئيس مجلس محافظة ديالى: "الجماعات الإرهابية المتطرفة هي عبارة عن مجاميع صغيرة متحركة. ربما الجهد الاستخباري هو المفترض أن يكون الأولوية".

وذكر أحمد الكريم، رئيس مجلس محافظة صلاح الدين، أن "الوضع المربك سببه الفوضى الموجودة في المحافظة؛ فوضى في القطاعات الأمنية، فوضى في القوات الأمنية، عدم متابعة، عدم قيادة واحدة لإدارة الملف الأمني بالمحافظة"، وأضاف: "هذه كلها أسباب تؤدي إلى إعادة تنظيم داعش أو تقويتهم على الساحة ووجودهم في هذه المناطق".

ويقول مسؤولون بالجيش والشرطة والمخابرات والمجالس المحلية المنتخبة إن هذه الفوضى هي التي سمحت بعودة التنظيم، وبينوا أن "سوء التنسيق، وضآلة الدعم من الحكومة المركزية، وانتشار التنصل من المسؤولية، كلها عوامل تعرقل مساعي احتواء التنظيم، الذي يواصل شن هجمات محدودة، بالإضافة إلى عمليات الخطف والقتل".

وأعاد المسلحون تنظيم صفوفهم في منطقة جبل حمرين في الشمال الشرقي من البلاد، التي تمتد من ديالى على الحدود مع إيران مروراً بشمال محافظة صلاح الدين وجنوب كركوك، وتشرف على الطريق السريع الرئيسي في العراق. ويسمي المسؤولون تلك المنطقة "مثلث الموت". 

وذكر مسؤولو الجيش والمخابرات تقديرات متفاوتة لأعداد مقاتلي التنظيم النشطين الباقين في العراق، ويقدر الهاشمي أن العدد يتجاوز الألف، وأن نحو 500 منهم في مناطق صحراوية والباقين في الجبال.

- ثغرات أمنية تولد تنظيمات

وفي وقت سابق كان تنظيم القاعدة يسيطر على معظم المناطق السنية في العراق، إلى أن هزمته القوات الأمريكية والعراقية والعشائر التي تحالفت معها في خلال حملة زادت فيها أعداد القوات بشدة في 2006-2007، واختبأت فلول التنظيم في الصحراء بين سوريا والعراق، ومنها خرج تنظيم الدولة (داعش) إلى حيز الوجود، ومن ثم يخشى بعض المسؤولين أن تظهر جماعة أخرى أكثر تطرفاً إذا ما حدثت ثغرات أمنية.

ووصف مسؤول بالمخابرات في تكريت، عاصمة محافظة صلاح الدين، المقاتلين التابعين للتنظيم بأنهم "حثالة تجوب الصحراء بحثاً عن لقمة عيش". 

وبدأ المقاتلون يلجؤون لأساليب تنظيم القاعدة؛ بشن عمليات سريعة ثم التراجع إلى الصحراء.

وقال عيد خلف، نائب قائد الشرطة في صلاح الدين، إن المسلحين لا يمكنهم اختراق المدن رغم امتلاكهم مدافع رشاشة وأسلحة مضادة للدبابات وألغاماً؛ وذلك بسبب عدم تمتعهم بالدعم بين أفراد الطائفة السنية الذين كانوا يتعاطفون معهم من قبل.

وأوضح قائلاً لـ"رويترز": إن "المواطن أصبح لا يتعاون مع داعش إطلاقاً، وإن المواطنين يخبرون القوات الأمنية حول معلومات تخص هذا الأمر".

وقال الفريق مظهر العزاوي، قائد عمليات ديالى، إن كل خلية من خلايا التنظيم تضم ما بين ثلاثة مقاتلين وخمسة. مضيفاً أن عددهم في المحافظة لا يتجاوز 75 مقاتلاً، وتابع قائلاً: "هم يختبئون في الصحراء مما يصعب العثور عليهم. يزرعون عبوات ويضربون ثم يفرون، وعندهم قناصة، ويقيمون سيطرات (حواجز أمنية) وينفذون عمليات اختطاف".

مكة المكرمة