العراق.. خلافات وصراعات سياسية تُهدد حكومة عبد المهدي بالانهيار

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gVVoKx

الخلافات السياسية تمنع إكمال عبد المهدي كابينته الحكومية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 08-01-2019 الساعة 10:24

عمقت الوزارات الشاغرة في الحكومة العراقية الجديدة الخلافات بين الكتل السياسية، لتحول مجدداً دون إدراج إكمال التصويت على حقيبتي الدفاع والداخلية تحت قبة مجلس النواب (البرلمان).

الدفاع والداخلية تعتبران أهم وزارتين في الحكومة، لكون الدفاع تمثل القوة المسلحة، في حين تملك الداخلية قوات مسلحة، فضلاً عن إدارتها الاستخبارات، وهو ما يجعلها الأكثر قوة بين بقية الوزارات.

وعلى الرغم من مرور نحو سبعة أشهر على إجراء الانتخابات التشريعية، فإن مجلس النواب العراقي منح الثقة لجميع المرشحين للحقائب الوزارية باستثناء حقيبتي الدفاع والداخلية؛ حيث ما زال الشدّ والجذب بين الكتل السياسية مستمراً، دون الوصول إلى توافق على الشخصيات المرشحة لتولي أي من الحقيبتين حتى اليوم.

ويعود عدم الاتفاق على المرشحين لتولي الحقيبتين، لخلافات بين الكتل الأكبر في الحكومة، إلى شروط تفرضها هذه الأخيرة على الكتل الأخرى، التي جرت العادة بأن تكون هاتان الحقيبتان من نصيبها معاً؛ طمعاً في الحصول على مكاسب خاصة.

ووفقاً لما أسسته الكتل السياسية منذ أن شُكِّلت أول حكومة بعد غزو البلاد في 2003، فإن الوزارات تُقسَّم على أساس طائفي وعرقي، ووفقاً لما حققته الكتل من مقاعد في الانتخابات النيابية.

وجاء في هذا العرف أن تكون وزارة الداخلية من حصة "الشيعة"، ووزارة الدفاع من حصة "السُّنة"، في حين تكون وزارة المالية أو وزارة الخارجية من حصة الكُرد.

اتساع حدة الخلافات السياسية حول الحقائب الوزارية، وفقاً لمراقبين في الشأن العراقي، حوّل هذه الخلافات من كتلوية إلى خلافات داخلية "سُنية-سُنية" و"شيعية-شيعية" و"كردية-كردية".

- الصراع السياسي الداخلي يتفاقم

في هذا الصدد، أكد رئيس المجموعة العراقية للدراسات الاستراتيجية، واثق الهاشمي، أن الكتل السياسية التي تتصارع على الحقائب الوزارية في حكومة رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، تحولت إلى بيوتات سُنية وشيعية وكردية متصارعة فيما بينها.

وأضاف الهاشمي في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "الصراع على حقيبة الدفاع داخل البيت السُّني، وكذلك صراع البيت الشيعي على حقيبة الداخلية، هما محاولة لإحراج عادل عبد المهدي".

وأعرب عن توقعه أن "ينعكس هذا الصراع على حقيبة العدل، وعلى حقيبة التربية التي أثارت جدلاً واسعاً، بسبب انتماء شقيق المرشحة لمنصب وزير التربية إلى تنظيم داعش".

وكانت شيماء الحيالي، التي صوَّت مجلس النواب لمصلحة توليها حقيبة وزارة التربية، اتُّهمت بالولاء إلى تنظيم "الدولة"؛ حيث نشرت وسائل إعلام محلية، عقب إعلان توليها حقيبة التربية، صوراً قديمة لشقيقها وهو يعترف بولائه للتنظيم، حين كان الأخير يسيطر على مدن عراقية.

على أثر هذه التسريبات، قدَّمت الحيالي لرئيس الوزراء استقالتها من منصبها، واعترفت بحقيقة تلك الصور، لكنها قالت إن شقيقها أعلن ولاءه تحت ضغط من تنظيم "الدولة"، الذي كان يفرض سطوته على الموصل (شمال) التي يسكنها شقيقها.

المحلل السياسي الهاشمي يرى أن "العملية السياسية ستشهد مزيداً من التعقيد، ولا وجود لبوادر أمل في حلّ أزمة إكمال الكابينة الوزارية، بسبب إصرار الكتل السياسية على تمرير مرشحيها".

التحديات أمام حكومة عادل عبد المهدي، بحسب الهاشمي، كبيرة جداً، مشيراً إلى أن هذه التحديات "حالت دون الإيفاء بتنفيذ برنامجه الحكومي، فضلاً عن فشل مجلس النواب العراقي، الذي شارف فصله التشريعي الأول الانتهاء، دون تشريع أي قانون يخدم الشارع العراقي، بسبب الصراعات السياسية".

الخطير الذي قد تواجهه حكومة عادل عبد المهدي، بحسب المحلل السياسي العراقي، هو في "إمكانية انهيار حكومته"، لافتاً النظر إلى أن الأخير "لا يمتلك حزباً أسوة برؤساء الحكومات في الدورات السابقة، الذين ينتمون إلى حزب الدعوة".

وتوقع أن "يتخلى الشيعة والسُّنة والكرد في أي لحظة عن عبد المهدي، لإجباره على الاستقالة أو إقالة عدد من وزراء حكومته".

ومن المقرر أن يعقد مجلس النواب جلسته الثلاثاء (8 يناير الجاري)، وسط إصرار الكتل السياسية على تمرير مرشحَيها: فيصل الجربا لحقيبة الدفاع عن تحالف الوطنية، تحت مظلة تحالف الإصلاح والإعمار، وفالح الفياض لوزارة الداخلية عن تحالف البناء، وهو ما يواجه اعتراضات وخلافات من قبل كتل أخرى.

- المعارضة تعمق جراح الحكومة 

وفي حين يشهد مجلس النواب العراقي والطبقة السياسية صراعاً محتدماً على ما تبقى من الحقائب الوزارية الشاغرة، كان للمعارضة حراك بدا مؤثراً، خاصة أنه بدأ في الولايات المتحدة الأمريكية.

المؤتمر الذي عقدته الجمعية الوطنية العراقية الأمريكية للصداقة، يوم السبت (5 يناير الجاري)، في ولاية ميشيغان الأمريكية، بحث تشكيل حكومة انتقالية بقيادة الضابط السابق في الجيش العراقي، الفريق أول ركن عبد الواحد شنان آل رباط.

وعُقد المؤتمر بحضور معارضين وأكاديميين عراقيين، وأيضاً مسؤولين سابقين في الحكومات العراقية ما بعد الغزو الأمريكي عام 2003، حيث تعاقبوا على إلقاء الكلمات، بالإضافة إلى مسؤولين أمريكيين كبار.

وذكر بيان مقتضب صادر عن المؤتمر، أن السيناتور الأمريكي جيمس كوتي، عُمدة مدينة وارن الأمريكية، شارك أيضاً، فضلاً عن كُتَّاب ومحلّلين وإعلاميين تحدّثوا عن التدخّل الإيراني في سياسة العراق.

وعبّر كوتي عن استيائه بشأن الأحداث في العراق بعد عام 2003، وتطرّق في حديثه إلى أن العراق قبل الغزو الأمريكي كان أفضل من الوضع الحالي، وهو الأمر الذي أثار عدداً من الحضور، وأُثيرت أعمال شغب داخل قاعة المؤتمر، واستدعى الأمر تدخّل الشرطة الأمريكية والهيئة المنظِّمة للمؤتمر، لإخراج بعض الحاضرين إلى خارج القاعة.

المؤتمر وجَّه رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دعاه فيها إلى "دعم الحكومة الانتقالية الجديدة، والوقوف مع إرادة الشعب العراقي"، حسبما جاء في البيان.

لكن داخل العراق، أثار المؤتمر والمباحثات التي أجراها جدلاً في العاصمة بغداد؛ حيث طالب عضو البرلمان العراقي، النائبُ عبد الأمير الدبي، رئيسَ الوزراء عادل عبد المهدي، بـ"التحرك واعتقال مسؤول هارب تبنَّى مؤتمراً لرجال رئيس النظام السابق، صدام حسين"، في إشارة إلى وزير الكهرباء الأسبق أيهم السامرائي.

وقال في تغريدة على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "أدعو رئيس الوزراء (إلى) أن يخاطب الشرطة الفيدرالية الدولية، لإلقاء القبض على جميع العراقيين الهاربين خارج العراق والصادرة بحقهم مذكرات قبض قضائية، وفي مقدمتهم الهارب أيهم السامرائي، الذي يتبنّى مؤتمراً يضم رجال النظام السابق في ولاية ميشيغان، والتخطيط لإلحاق الأذى بالعراق".

من جانبه، قال عضو البرلمان العراقي، النائب فائق الشيخ علي، في تغريدة على "تويتر": إن "عراقيِّين من الجمعية الوطنية العراقية الأمريكية عقدوا مؤتمراً في ولاية ميشيغان.. دعوا فيه إلى انقلاب، وتشكيل حكومة انتقالية برئاسة عبد الواحد شنان آل رباط، وألقى فيه السيناتور جيمس كوتي كلمة".

في هذا السياق، قال النائب ثامر ذيبان إن عدم التوصل إلى حلول مُرضية بين الكتل السياسية حول مرشحي حقيبتي الدفاع والداخلية "عمَّق الخلاف بين الكتل السياسية داخل قبة البرلمان، وسيدخل البلد بأزمة سياسية كبيرة لا تُحمد عقباها".

وتطرق "ذيبان" في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى "إصرار كتلة البناء، بزعامة هادي العامري، على ترشيح فالح الفياض وزيراً للداخلية، وكذلك إصرار تحالف الوطنية على تمرير فيصل الجربا وزيراً للدفاع، رغم فشل تمريره في الجلسة الماضية".

وشدد "ذيبان" على ضرورة أن تعمل الكتل السياسية على حلّ الخلافات التي بينها، وإنهاء الصراع حول الحقائب الوزارية، "لتفويت الفرصة أمام من يسمون أنفسهم المعارضة العراقية في أمريكا وغير أمريكا".

"ذيبان" وصف المؤتمر الذي عقدته الجمعية الوطنية العراقية الأمريكية للصداقة في أمريكا بـ"الفاشل"، داعياً القائمين عليه إلى أن "يكونوا معارضة عراقية حقيقية داخل العراق وفي محافظاتهم لإخراج العراق مما هو فيه".

مكة المكرمة