العراق.. رئيس الوزراء يعتزم الاستقالة وعدد القتلى يتجاوز 400

54 قتيلاً سقطوا الخميس
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/EMpden

غالبية الضحايا سقطوا برصاص مسلحين بزي مدني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 29-11-2019 الساعة 03:30

وقت التحديث:

الجمعة، 29-11-2019 الساعة 22:16

أعلن رئيس الوزراء العراقي، عادل عبدالمهدي، أنه سيقدم استقالته للبرلمان، وذلك بعد انتهاء شهرين على الاحتجاجات الغاضبة في الساحة العراقية، وسقوط مئات القتلى.

وجاء إعلان عبد المهدي، في بيان الجمعة، بعد ساعات من تأكيد مصادر عراقية أن حصيلة قتلى الاحتجاجات منذ انطلاقها في الأول من أكتوبر الماضي قد تجاوزت الـ 400 قتيل.

وبلغت حصيلة قتلى الجمعة 31 على الأقل؛ بعدما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن مصادر طبية عراقية، أن 20 متظاهراً قتلوا وأصيب أكثر من 80 آخرين، في اشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن في الناصرية جنوبي العراق.

كما سقط 3 قتلى مع تجدد الاشتباكات اليوم، إلى جانب مقتل 8 متظاهرين في محافظتي ذي قار والنجف، وفق ما أوردته وكالة "الأناضول".

بدوره قال زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، إن استقالة رئيس الوزراء هي أولى ثمار الثورة وليست آخرها، مقترحاً في الوقت عينه أن يكون ترشيح رئيس الوزراء المقبل من خلال استفتاء شعبي.

ودعا الصدر لاستمرار التظاهرات، وطلب من "الدول الصديقة وغيرها" إعطاء فرصة للعراقيين بتقرير مصيرهم.

في ذات السياق دعت كتلة "سائرون" المدعومة من زعيم التيار الصدري، رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، إلى عقد جلسة طارئة، السبت، للتصويت على قبول استقالة رئيس الحكومة، عادل عبد المهدي.

أما وكالة الأنباء العراقية فقد أوردت استقالة أمين عام مجلس الوزراء، حميد الغزي، ليصبح خامس مسؤول حكومي وأمني يقدم استقالته من منصبه، حيث سبقه في ذلك محافظ ذي قار ونائبه وقائد شرطة ذي قار وأحد أعضاء مجلس محافظة النجف.

بدوره دعا الاتحاد الأوروبي إلى وقف العنف ضد المتظاهرين في العراق، ومحاسبة المسؤولين عنه، بحسب بيان صادر عن الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمنية، فيديريكا موغيريني.

وأضافت: "من غير المقبول أن تستخدم قوات الأمن العنف والذخيرة ضد المتظاهرين، ويجب تحميل مرتكبي أعمال العنف مسؤولية أعمالهم".

حصيلة القتلى

ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر أمنية وطبية أن عدد قتلى الاحتجاجات المناهضة للحكومة العراقية، المستمرة منذ أسابيع، بلغ 408 قتلى على الأقل، معظمهم من المتظاهرين العزل.

وجاءت الإحصائية الجديدة بعد يوم من قتل 54 شخصاً، وإصابة المئات في صفوف المتظاهرين في مدينة النجف، والعاصمة بغداد، ومدينة الناصرية، من جراء إطلاق قوات الأمن ومسلحين النار عليهم، يوم الخميس، فيما يعد تصعيداً كبيراً في التعامل مع احتجاجات العراق.

وقال مصدر طبي من دائرة الطب العدلي العراقية، فجر اليوم الجمعة: إن "عدد القتلى في النجف ارتفع إلى 18 متظاهراً، وأصيب نحو 350 آخرين بجروح"، بحسب وكالة الأناضول.

وأضاف المصدر: إن "غالبية القتلى والجرحى سقطوا من جراء إطلاق قوات الأمن ومسلحين يرتدون ملابس مدنية الرصاص على المحتجين في محيط ساحة ثورة العشرين وصولاً إلى شارع المدينة وسط النجف".

في حين قال الملازم أول في شرطة النجف، خليل الإسماعيلي، للوكالة: إن "قوة من مكافحة الإرهاب (قوات النخبة في الجيش) وصلت إلى المدينة للسيطرة على الأحداث المتفاقمة".

وأردف الإسماعيلي أن تلك القوات بدأت الانتشار في المناطق المضطربة بغية بسط الأمن، لافتاً إلى أن تلك القوات تحظى بثقة المتظاهرين.

وذكر شهود عيان أن غالبية القتلى سقطوا على يد مسلحين يرتدون ملابس مدنية يطلقون الرصاص على المحتجين، لكن لم تتضح هوياتهم على الفور.

ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر طبية أن قوات الأمن العراقية قتلت بالرصاص 32 محتجاً على الأقل، في مدينة الناصرية، في حين قتل 4 آخرون خلال قمع الأمن لمتظاهرين في العاصمة بغداد.

وأعلن المتحدث باسم مجلس القضاء الأعلى في العراق، عبد الستار بيرقدار، في بيان مقتضب الجمعة: عن "تشكيل هيئة تحقيقية من ثلاثة من نواب رئيس محكمة استئناف ذي قار، للتحقيق العاجل في عمليات قتل المتظاهرين خلال اليومين الماضيين".

السيستاني يطالب البرلمان بالتحرك

من جهته دان المرجع الشيعي علي السيستاني، استخدام القوة المميتة ضد المحتجين، وحث المتظاهرين على رفض العنف والتخريب، محذراً من دوامة عنف أخرى في البلاد.

وقال ممثل عن السيستاني، في خطبة الجمعة بكربلاء: "المرجعية الدينية إذ تترحم على الشهداء الكرام، وتواسي ذويهم، وتدعو لهم بالصبر والسلوان وللجرحى بالشفاء العاجل، تؤكد مرة أخرى على حرمة الاعتداء على المتظاهرين السلميين ومنعهم من ممارسة حقهم في المطالبة بالإصلاح".

وأضاف: "وعلى المتظاهرين السلميين أن يميّزوا صفوفهم عن غير السلميين، ويتعاونوا في طرد المخربين أياً كانوا، ولا يسمحوا لهم باستغلال التظاهرات السلمية للإضرار بممتلكات المواطنين والاعتداء على أصحابها".

ودعت المرجعية مجلس النواب الذي انبثقت منه الحكومة الراهنة إلى أن "يعيد النظر في خياراته بهذا الشأن، ويتصرف بما تمليه مصلحة العراق،.. والإسراع في إقرار حزمة التشريعات الانتخابية بما يكون مرضياً للشعب تمهيداً لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تعبر نتائجها بصدق عن إرادة الشعب".

وشدد على أن "التسويف والمماطلة في سلوك هذا المسار، الذي هو المدخل المناسب لتجاوز الأزمة الراهنة بطريقة سلمية وحضارية تحت سقف الدستور، سيكلف البلاد ثمناً باهظاً، وسيندم عليه الجميع".

وأشار إلى أن "الأعداء وأدواتهم يخططون لتحقيق أهدافهم الخبيثة؛ من نشر الفوضى والخراب والانجرار إلى الاقتتال الداخلي، ومن ثَمّ إعادة البلد إلى عصر الدكتاتورية المقيتة، فلا بد من أن يتعاون الجميع لتفويت الفرصة عليهم في ذلك".

استقالات وفشل خلية أزمة

وأعلن الجيش العراقي، الخميس، ما سمّاه "تشكيل خلايا أزمة تضم قيادات عسكرية لضبط الأمن وفرض القانون في المحافظات"، بعد ساعات من اقتحام المتظاهرين قنصلية إيران في النجف، جنوبي البلاد، وإضرام النيران فيها.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن السلطات أعلنت حظر التجول بعد وقت قصير من الواقعة، لكنها أبعدت لاحقاً رئيس خلية الأزمة عن مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار، التي استقال محافظها احتجاجاً على القمع، كما استقال نائب محافظ النجف للسبب نفسه.

وكانت وزارة الخارجية العراقية سارعت لإدانة ما تعرَّضت له القنصلية الإيرانية في مدينة النجف جنوبي البلاد من اعتداء، في حين لفتت إلى أن الغرض من هذا العمل إلحاق الضرر بالعلاقات بين البلدين.

وأضافت: "حذرنا من دخول أشخاص يبتغون حرف التظاهرات ذات المطالب الحقة عن جادّة الانضباط القانونيّ.. وما تعرّضت له القنصليّة في النجف دليل واضح لما يحمل هؤلاء من أجندات بعيدة عن المطالب الوطنيّة".

وتعتبر النجف من المدن المقدسة لدى الشيعة، وهي مكان إقامة المرجع الشيعي الأعلى في العراق، علي السيستاني، الذي عبّر أكثر من مرة عن دعمه لمطالب الاحتجاجات الشعبية.

وكان محتجون قد حاولوا مراراً اقتحام القنصلية الإيرانية في كربلاء المجاورة، وهو ما يعكس- بحسب مراقبين- غضب المتظاهرين العراقيين من تصاعد النفوذ الإيراني في بلادهم، والذي يقول البعض إنه وصل إلى حد التحكم في القرار الوطني العراقي.

ويشهد العراق، منذ بداية أكتوبر الماضي، مظاهرات شعبية واسعة النطاق في بغداد والعديد من المدن الأخرى؛ احتجاجاً على انتشار الفساد وتردي الخدمات العامة وغلاء المعيشة. كما يطالب المحتجون بتغيير شامل في نظام الحكم للخلاص من المحاصصة الطائفية وتأسيس حكومة تكنوقراط على أساس الكفاءة.

مكة المكرمة