العراق.. هل ينجح "عبد المهدي" بمحاربة الفساد المستشري؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gXrW23

عبد المهدي أعلن انه سيحارب الفساد في العراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 01-02-2019 الساعة 12:57

على خُطا سلفه حيدر العبادي، الذي أعلن مطلع 2018 "محاربة الفساد" عقب انتهاء العمليات العسكرية لمقاتلة تنظيم الدولة، دخل رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في أكبر اختبار له حول مكافحة الفساد.

ومنذ سنوات يحتل العراق مرتبة متقدمة في الفساد؛ بحسب ما يؤكد مؤشر مدركات الفساد الذي يصدر عن منظمة الشفافية العالمية.

وتفيد تقارير محلية ودولية متخصصة بأن الأحزاب الحاكمة والسياسة التي انتهجتها الحكومات المتلاحقة منذ غزو البلاد في 2003، كانت هي السبب في انتشار الفساد وارتفاع نسبته بالعراق، وهو ما أكده أيضاً مسؤولون كبار في الدولة وأعضاء نيابيون في تصريحات لوسائل الإعلام.

كخطوة أولى لمحاربة الفساد، وتنفيذاً للبرنامج الحكومي الذي أعلنه عادل المهدي في أكتوبر الماضي، ووعد من خلاله بمحاربة الفساد؛ أقدمت الحكومة العراقية على تشكيل مجلس أعلى لمكافحة الفساد ومحاربة المفسدين، كشف عنه عبد المهدي، الثلاثاء (29 يناير 2019).

وقال عبد المهدي في بيان اطلع "الخليج أونلاين" على نسخة منه: إن "الهدف من تشكيل مجلس مكافحة الفساد هو تمكينه من اتخاذ الإجراءات الرادعة وتوحيد جهود الجهات الرقابية في سياق عمل جديد، قادر على التصدي لأي جهة أو شخص مهما كان موقعه الوظيفي".

وأضاف أنه يتعين أن تتحرك حكومته "في كشف الفساد وحماية المجتمع والمواطنين والمال العام على حد سواء".

رئيس الوزراء العراقي شدد في وقت سابق على ضرورة وضع حد للفساد المستشري في البلاد، الذي بات يهز صورة الدولة وسمعتها في المحافل المحلية والدولية، مشدداً على ضرورة اعتبار الفساد "عدواً مثل تنظيم داعش".

وفي السياق قال مصدر مطلع في الحكومة العراقية، لـ"الخليج أونلاين": إن "تشكيل عادل عبد المهدي للمجلس الأعلى لمكافحة الفساد هي خطوة أولى للتصدي لأية جهة أو شخص مهما كان موقعه في الحكومة"، مبيناً أن "أغلب ملفات الفساد في العراق متورط فيها شخصيات سياسية بارزة في الحكومة العراقية".

المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أضاف أن "جهات سياسية مارست الضغط على عبد المهدي لكشف نتائج أكثر من 13 ألف ملف فساد فتحت من قبل لجنة النزاهة في الحكومة السابقة، لكنها لم تكشف نتائجها لغاية اللحظة؛ بسبب الصراعات السياسية التي تمر بها الحكومة العراقية".

ولفت المصدر الانتباه إلى أن "ملفات فساد المنافذ الحدودية ووزارة الصحة، وعقود التسليح في وزارة الدفاع، وتهريب النفط، والفساد داخل الشركات النفطية وشركات الاتصالات، هي من أبرز الملفات التي ستفتح أمام الجهات الرقابية في الحكومة العراقية".

ملف الفساد في العراق، يعتبر من أكثر الملفات الشائكة؛ لكونها تتداخل فيها مصالح الأحزاب المتنفذة، وهو ما يجعل من مكافحته مجازفة كبرى لأي حكومة، بحسب ما يؤكد باستمرار مسؤولون في الحكومة ونيابيون لوسائل الإعلام، كان من أبرزها اعتراف النائب السابق مشعان الجبوري بتلقيه رِشا لإغلاق ملفات فساد.

خطوة غير مجدية

وبسبب وجود مصالح للأحزاب المتنفذة في بقاء الفساد؛ فشلت جميع الحكومات التي شُكلت بعد عام 2003 في حسم جميع قضايا الفساد؛ رغم وجود العديد من الجهات الرقابية.

في هذا الخصوص قالت النائبة انتصار الجبوري، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "الفساد مستشر في دوائر الدولة إلى حد كبير؛ بسبب دفاع الكتل السياسية والأحزاب عن الأشخاص الفاسدين في الحكومة العراقية"، مشيرة إلى أن مكافحة الفساد تتطلب إرادة صادقة من قبل الكتل السياسية والقضاء العراقي في ملاحقة الفاسدين ومحاسبتهم وفق القانون".

عضوة مجلس النواب العراقي أرجعت استشراء الفساد في الحكومة العراقية ودوائر الدولة إلى" كثرة الجهات الرقابية؛ بدءاً من مجلس النواب ومن ثم لجنة النزاهة وهيئة النزاهة والرقابة المالية والمفتشين العامّين والقضاء، بالإضافة إلى المجلس الأعلى لمكافحة الفساد".

بدوره وصف المحلل السياسي هاشم العنبكي، تأسيس المجلس الأعلى لمحاربة الفساد بـ"غير المجدي"؛ وذلك "لعدم وجود جهاز مكافحة فساد قوي"، حسب رأيه.

وقال العنبكي لـ"الخليج أونلاين": إن "مواجهة الفساد في أي دولة كانت تتطلب وجود دولة مؤسسات قوية ذات سيادة وقانون يهابها الجميع، بالإضافة إلى جهاز أمني لمكافحة الفساد على غرار جهاز مكافحة الإرهاب؛ لكون أغلب الفاسدين في العراق ينتمون إلى أحزاب سياسية توفر لهم الحماية الكافية وبغطاء حكومي".

وأضاف أن "جميع الجهات الرقابية في العراق فشلت ومتهمة بالفساد؛ لأنها رضخت لضغوط الأحزاب الكبيرة المسيطرة على السلطة"، مبيناً أن "مجلس مكافحة الفساد الذي يعتقد عادل عبد المهدي أنه سيكون طوق النجاة لحكومته من غضب الشارع العراقي سيفشل، حاله حال أي جهة رقابية عراقية فشلت في كشف أي ملف من ملفات الفاسد منذ 2003 ولغاية اللحظة".

جدير بالذكر أن ملف مكافحة الفساد في العراق تحول إلى مطلب شعبي في الاحتجاجات التي شهدتها مدن جنوب العراق في صيف العام الماضي، وتسبب بسقوط قتلى وأعمال حرق وتخريب لمؤسسات حكومية ومقار أحزاب.   

مكة المكرمة