العراق 2018.. تحسن في الأمن وتصاعد للفساد

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g9mwYk

في 2018 شهد العراق احتجاجات تخللها العنف

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 29-12-2018 الساعة 09:07

منذ أعوام طويلة لم يشهد العراق تحسّناً أمنياً كالذي شهده في عام 2018؛ حيث خُتم العام الذي سبقه (2017) بإعلان تحرير جميع مناطق البلاد من سيطرة تنظيم الدولة، في حين أعلنت القوات الأمنية في 2018 ملاحقتها لمسلحين من التنظيم في الصحراء الغربية للبلاد.

التحسن الأمني ألقى بظلاله على مفاصل الحياة المختلفة في البلاد، لكن على الرغم من ذلك شهد العراق أحداثاً صعبة رافقت عام 2018.

سياسياً نجحت حكومة بغداد في تخطّي الخلافات مع سلطة إقليم كردستان والتوصّل لاتفاق، مطلع يناير، على الإدارة المشتركة للمنافذ الحدودية في الإقليم، بعد سنوات من سيطرة القوى الكردية عليها بشكل منفرد.

إعادة إعمار العراق أخذت حيّزاً من الاهتمام الدولي بعد تدمير كبير طال البنى التحتية لعدد من مدنه؛ بفعل الحرب مع تنظيم الدولة، وعلى أثره احتضنت الكويت، في فبراير، حدثاً بارزاً تمثّل في انطلاق مؤتمر الدول المانحة لدعم جهود إعمار المناطق العراقية المتضرّرة من الحرب، وهو حدث كان له بالإضافة إلى البعد السياسي بعد اقتصادي.

- الحرب على الفساد

كان من أبرز العناوين السياسية العريضة التي عرفتها البلاد في 2018، إعلان حيدر العبادي، مطلع شهر مارس، الحرب على الفساد.

وفي مارس أيضاً، أصدرت السلطات العراقية قراراً بمصادرة أموال الرئيس الراحل، صدام حسين، ونحو 4 آلاف من أقاربه وأركان نظامه وضباط الجيش، وقد أثار القرار انتقادات؛ لشموله قيادات وضباطاً لم يكونوا مقرّبين من صدام حسين.

في 12 مايو 2018، جرت الانتخابات النيابية وكانت نتيجتها تقدّم تحالف "سائرون" المدعوم من التيار الصدري برئاسة مقتدى الصدر، يليه تحالف الفتح، "الجناح السياسي لمليشيا الحشد الشعبي"، ثم تحالف "النصر" بقيادة حيدر العبادي.

هذه الانتخابات كانت الأولى من نوعها في البلاد؛ لكون التصويت جرى إلكترونياً، حيث صُنّفت بأنها الأكثر تزويراً بالقياس إلى الدورات الانتخابية السابقة، وهو ما توضح من خلال مقاطع فيديو وشهادات مواطنين وسياسيين، ما تسبّب بإلغاء نتائج أكثر من ألف مركز انتخابي، وتجميد عمل مفوضية الانتخابات.

وفي يونيو، تولّت هيئة قضائية مهمّة العد والفرز اليدوي لنتائج الانتخابات، رافق ذلك حريق التهم عدداً كبيراً من صناديق وأوراق الاقتراع في قاطع الرصافة ببغداد، ما زاد من الشكوك بوجود تزوير في الانتخابات.

شهر يوليو شهد انطلاق شرارة موجة احتجاجات شعبية مطالبة بالخدمات، ومحاسبة المسؤولين الفاسدين، بدأت في البصرة جنوبي البلاد وامتدّت لتشمل محافظات أخرى، من بينها العاصمة بغداد.

في سبتمبر تصاعدت حدّة احتجاجات البصرة؛ بعد حرق متظاهرين القنصلية الإيرانية في المحافظة، بالإضافة إلى مقرات حكومية وحزبية.

الاحتجاجات تلك كانت نتيجتها اعتقالات من قبل الأجهزة الأمنية للناشطين، تسبّبت بتراجع مستوى الاحتجاجات في مختلف المناطق.

في سبتمبر أيضاً، جرى انتخاب محمد الحلبوسي رئيساً لمجلس النواب، في حين صوّت النواب لبرهم صالح رئيساً للعراق، في أكتوبر، والأخير بدوره كلّف عادل عبد المهدي تشكيل الحكومة العراقية في غضون شهر واحد.

ومنذ تكليفه بتشكيل الكابينة الوزارية، ومع اقتراب نهاية العام، لم ينجح عبد المهدي في إقناع القوى السياسية بالتوافق على 8 مرشّحين متبقين في حكومته.

- اغتيالات أرعبت الشارع

على الرغم من التحسّن الكبير في الأمن الذي شهدته المدن العراقية، لا سيما العاصمة بغداد، وقعت أحداث قتل وتهديد غريبة من نوعها؛ تسبّبت في بث الرعب بين العراقيين، خاصة النساء؛ فمع حلول أغسطس، وقعت موجة اغتيالات طالت أشخاصاً مشهورين، بينهم خبيرتا التجميل، رفيف الياسري ورشا الحسن، ووصيفة ملكة جمال العراق، تارة فارس.   

- الاقتصاد بين نموّ وتراجع

أعلن العراق ارتفاع صادراته من النفط؛ إذ بلغت أكثر من 101 مليون برميل في اليوم، مع "إيرادات أكثر من 7 مليارات و729 مليون دولار".

على المستوى الزراعي أُعلن في البلاد عن الاكتفاء الذاتي من الناتج المحلي لعدد من المحاصيل الزراعية مع إمكانية التصدير.

أما قطاع الصناعة فبات شبه معطّل في 2018، ولم يكن للبنى التحتية حظ أفضل من القطاع الصناعي، فعلى الرغم من البيانات الرسمية التي تحدّثت عن مشاريع عديدة لتأهيل البنى التحتية؛ لم يُنجز منها الكثير، وسجّلت الجهات الرسمية 10 آلاف مشروع لم يُنجز.

الكهرباء، التي تعدّ من بين المشاكل البارزة في البلاد منذ سنين طويلة، لم تتجاوز أزمتها؛ سوى توقيع العقود مع شركات عالمية معروفة لتطويرها، في حين ما زالت البلاد تعاني من انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة في اليوم الواحد. 

من بين أبرز الخسائر الاقتصادية التي شهدها العام 2018، تكبّدها مستثمرون في قطاع الثروة السمكية، وانعكس سلباً على الاقتصاد المحلي، حيث نفقت أعداد ضخمة من الأسماك في أحواض الزراعة السمكية، وأكّد المتضرّرون أن الحادثة مدبّرة لمنع حصول اكتفاء ذاتي وللإبقاء على استيراد الأسماك.

- العراق يتصدّر في مؤشر الفساد!

في عام 2018، بلغت ديون العراق نحو 130 مليار دولار، وحلّ العراق بالمرتبة 169 من بين 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد.

السيول والفيضانات كانت حاضرة في 2018، فقد تعرّضت أنحاء واسعة من البلاد للغرق من جراء سيول نتجت عن الأمطار، خاصة في محافظة صلاح الدين شمالي البلاد.

من بين الأحداث العامة المهمّة التي شهدتها البلاد في العام 2018، إضراب الطلاب عن الدراسة ليومين في شهر ديسمبر؛ احتجاجاً على المناهج الدراسية التي يصفونها بالصعبة، بعد تغييرها، وهو ما يشير إلى وجود فساد وراء تغيير المناهج، بحسب مختصّين تحدّثوا عبر وسائل الإعلام المحلية.

رياضياً تخطّى العراق مراحل مهمة من جهة كسب الثقة في إقامة المباريات على أرضه، بعد حظر اللعب على أرضه دولياً منذ نحو ثلاثة عقود؛ حيث احتضن في شهر مارس بطولة دولية مصغّرة بكرة القدم بمدينة البصرة.

مكة المكرمة