العربية الوحيدة بسفينة زيتونة: خشيت اغتيالي "بصمت" وسأعود

عضوة البرلمان الجزائري سميرة ضوايفية

عضوة البرلمان الجزائري سميرة ضوايفية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 06-12-2016 الساعة 22:22


بعد شهرين على قطع الاحتلال الإسرائيلي لطريق 13 ناشطة، سعين لكسر الحصار عن قطاع غزة في سفينتهم "زيتونة"، ما تزال العربية الوحيدة في الفريق، عضوة البرلمان الجزائري، سميرة ضوايفية، تستذكر لحظات عصيبة عاشتها مع زميلاتها، وتتوعد الاحتلال بالعودة من جديد عبر "سفينة حرية جديدة".

وفي سيارة حديدية مصفحة، وخالية من التهوية، إلا من بعض الثقوب التي تمكنت ضوايفية من خلالها من أن تقرأ لافتات في الشوارع مكتوباً عليها "القدس، تل الربيع"، علمت بعدها أنها قريبة من القدس، وهو ما أجج الشوق في نفسها لدخول القدس دون إذن من سلطة الاحتلال، التي قالت إنها "اختطفتني في عرض المياه الدولية، وسأقاضيهم".

"لم نُمض على أوراق الإبعاد، نحن نؤمن بأن فلسطين وطننا، ولا أقبل أن أُبعد عن وطني"، تقول ضوايفية في حوار مع "الخليج أونلاين"، مؤكدة: "سأعود إذا أتيحت لي المشاركة في أي قافلة برية، أو جوية، أو بحرية، سأعود مجدداً، ولن أتخلف عن المشاركة في أي جهد في هذا".

وأعلنت عبر "الخليج أونلاين"، بدء الاستعداد للأسطول الخامس لكسر الحصار عن غزة، غير مبالية بخشيتها من أن يتم اغتيالها في الطائرة عند ترحيلها من الأراضي الفلسطينية.

اقرأ أيضاً :

مورو في حوار خاص: مخاطر التفتيت توجب علينا التمسك بسايكس بيكو

- لحظات عصيبة وإصرار لفك الحصار

تُصر ضوايفية على أن سفينة "أمل" التي لم يتح لها الاستمرار في الإبحار، قد تم إعطابها، لكنها حاولت كمكلفة بالتواصل مع وسائل الإعلام العربية من مختلف القارات، رفع الهمم والتمسك بمواصلة الرحلة، وإيصال رسالة للعالم ترفض الحصار الإسرائيلي على القطاع.

دامت رحلة ضوايفية ورفيقاتها من مدينة مسينا في جزيرة صقليا جنوبي إيطاليا، حتى الاقتراب من شواطئ غزة، 9 أيام، "ودخلنا في اليوم التاسع في الأميال المئة الأخيرة التي تفصلنا عن غزة".

وتروي ضوايفية لحظات شجاعة عاشتها السيدات، بعد الوصول لمسافة 44 ميلاً عن غزة، حيث "اتفقنا كمشاركات على رفع سرعة القارب، وعند وصولنا على بعد 33 ميلاً عن غزة تم قطع البث الإعلامي عن القارب، وتأكدنا أن عملية قرصنة السفينة قد بدأت، وبدأ الاحتلال بالتخاطب مع قيادة السفينة، مطالباً بالتوقف بحجة اختراق المياه الإقليمية الإسرائيلية، إلا أن كابتن الطائرة ردت بأنها ما تزال في المياه الإقليمية، وأننا متوجهات نحو المياه الإقليمية لغزة، وغزة تنتمي لدولة اسمها فلسطين، وهي دولة معترف بها".

وما تزال ضوايفية تنقم على الرد الإسرائيلي بأن "دولة إسرائيل تقيم حصاراً لحماية المدنيين في غزة، من منظمات إرهابية داخل غزة، لذا لا يحق لكم اختراق هذا الحصار"، وكان الرد من "زيتونة" بأن الاحتلال "يحاصر مليوني إنسان، حصاراً ظالماً، ونحن جئنا في مهمة إنسانية بحتة، من القارات الخمس للعالم، للتضامن مع المحاصرين في غزة".

وتفتخر ضوايفية برد الناشطات الـ 13 على عرض إسرائيلي بدخول غزة عن طريق التوقف بميناء أسدود الإسرائيلي، ثم الدخول عن طريق المعابر الإسرائيلية، إذ قلنَ: "جئنا لنفك الحصار البحري عن غزة، ولم نأت لندخل براً، ولا عن طريق دولة الاحتلال"، وواصلت السفينة الإبحار رغم تهديدات البحرية الإسرائيلية، إلا أن 7 بوارج حربية كبيرة أحاطت بالقارب النسوي الصغير.

بعد الإحاطة بقارب "الصيد المستعمل ولا يتسع لـ 8 أشخاص"- بحسب ضوايفية- أرسلت البوارج 3 قوارب صغيرة في كل منها 14- 20 جندياً، "ليتم قرصنة السفينة وإنزال جنود الاحتلال"، ثم استغرقت العملية 8 ساعات قبل اقتيادهن لميناء أسدود.

رفضت الناشطات الـ 13 جميع ما قُدم لهن من الاحتلال من أطعمة، وأوصلوا رسائل بأنهن "يقاطعن المنتجات الإسرائيلية في بلدانهن، ولن يأكلنها الآن على قارب جئنا فيه لكسر الحصار عن غزة".

"أنا أول من وطئت قدماها أرض فلسطين الطاهرة"، تضيف ضوايفية التي كانت أول من نزل من سفينة "زيتونة"، ورفضت التوقيع على ورقة مغادرة من الأراضي المحتلة بعد 72 ساعة، مطالبة باستدعاء محاميها الذي نسقت الناشطات معه ومع غيره مسبقاً.

- رحلة "غامضة" إلى الجزائر

واحتجز الاحتلال كل ما لدى ضوايفية "حتى مصحفي ودوائي"، ليتم اقتيادها في سيارة مغلقة تماماً لا تحتوي إلا على فتحات صغيرة للتنفس.

وكانت ضوايفية والمشاركتان الماليزية والجنوب أفريقية، هن الوحيدات اللواتي لا تقيم دولهن علاقات مع الاحتلال الإسرائيلي، "وهو ما جعل الإشكال ثقيلاً علينا، وبخاصة الجزائر المعروفة بموقف شعبها من الاحتلال".

رُحلّت ضوايفية إلى جهة لم تكن تعلمها إلا حين أصبحت على متن إحدى الطائرات، وعلمت أنها متجهة إلى فرانكفورت، بعد رفض قوات الاحتلال ترحيلها إلى الأردن أو إسطنبول بحجة أنها "ليست في رحلة سياحية لتختار ترحيلها لحيث تريد"، بحسب ما تروي لـ "الخليج أونلاين".

وفي أنفاق خاصة تحت الأرض بمطار "بنغوريون"، تُفتح أبوابها "ببطاقات مغناطيسية"، تم نقل ضوايفية إلى طائرة "VIP"، واقتيدت من باب خاص بالطائرة يضعها في آخرها دون إدراك الركاب، وبعد 4 ساعات ونصف، كانت النائبة الجزائرية قد وصلت إلى فرانكفورت، في رحلة "محفوفة بالمخاطر، فقد كان في الطائرة أشخاص يبدو أنهم من المخابرات، وخشيت أن يتم اغتيالي بطريقة صامتة داخل الطائرة".

وامتنعت ضوايفية عن تناول الطعام في الطائرة المتجهة لفرانكفورت، رغم أنها لم تكن قد تناولت شيئاً مدة 24 ساعة، ولم يكن الطعام في الطائرة مجاناً، "ولم يكن لدي سوى 200 يورو، وكنت أفكر بشراء تذكرة بها للجزائر".

ولم يُسجل دخول ضوايفية إلى ألمانيا ولا خروجها منها، وتم تسليمها تذكرة رحلة للجزائر بعد أقل من ساعة من وصولها فرانكفورت، ولم يكن اسمها في قائمة الركاب، ما دفع الدبلوماسية الجزائرية بألمانيا إلى الاعتقاد أن عملية اغتيال قد تمت أو تم إعادة اختطافها.

مكة المكرمة