العفو الدولية: أكثر من 106 قتلى في قمع المظاهرات بإيران

قلق أممي وإنترنت مقطوع وظريف يلوم أمريكا وأوروبا
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/4kov9D

الإنترنت سيبقى مقطوعاً في عموم البلاد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 19-11-2019 الساعة 17:01

ارتفع إلى 106 أشخاص -في أقل تقدير- عدد القتلى بين صفوف المتظاهرين، خلال موجة الاحتجاجات الأخيرة التي اندلعت في إيران ضد رفع أسعار البنزين، بحسب "منظمة العفو الدولية".

وأوضحت المنظمة، التي تتخذ من لندن مقراً لها، في بيان أصدرته اليوم الثلاثاء: "تفيد التقارير التي تلقيناها بمقتل 106 محتجين على الأقل في 21 مدينة بإيران".

وأضافت المنظمة أن لقطات الفيديو التي تم التأكد منها، وإفادات شهود العيان، والمعلومات التي جرى جمعها من ناشطين خارج إيران، تظهر صورة مرعبة لأعمال قتل غير قانونية على يد قوات الأمن الإيرانية".

ومع ذلك أشار البيان إلى أن "المنظمة تعتقد أن عدد القتلى قد يكون أكبر بكثير، فيما تتحدث بعض التقارير عن سقوط 200 شخص بين القتلى".

قلق أممي

من جهته أعلن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء، عن قلقه العميق من جراء استخدام قوات الأمن الإيرانية الذخيرة الحية ضد المتظاهرين، في ظل تصريحات من السلطات عن عودة الهدوء واستمرار قطع الإنترنت في عموم البلاد.

ودعا المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة، روبرت كولفيل، السلطات في إيران إلى إعادة خدمة الإنترنت المقطوعة منذ يوم السبت الماضي، واحترام حق المتظاهرين في حرية التعبير والتجمع السلمي.

وقال في إفادة له بمدينة جنيف السويسرية: إن "المكتب وصلته تقارير عن أن عدد القتلى في مظاهرات إيران بالعشرات؛ حجم الضحايا خطير للغاية على نحو واضح".

من جانبه قال المتحدث باسم الهيئة القضائية الإيرانية، غلام حسين إسماعيلي، في مؤتمر صحفي اليوم الثلاثاء: إن "الاحتجاجات التي شهدتها إيران بسبب رفع أسعار الوقود الأسبوع الماضي انحسرت بعد يوم من تحذير الحرس الثوري من فرض إجراء حاسم إذا لم تتوقف الاحتجاجات المناهضة للحكومة".

وأظهرت التسجيلات المصورة المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي أن الاحتجاجات ما زالت مستمرة في عدة محافظات رغم قطع خدمات الإنترنت، كما أظهرت وجوداً كثيفاً لقوات الأمن في الشوارع.

بدوره قال الناطق باسم الحكومة الإيرانية، علي ربيعي: إن "حجب خدمة الإنترنت في البلاد سيتواصل لغاية إرساء الأمن في المحافظات".

وأوضح، في مؤتمر صحفي عقده في العاصمة طهران، أن البعض استخدموا الإنترنت لإذكاء التظاهرات العنيفة التي نجمت عن الاحتجاجات المتواصلة ضد رفع أسعار البنزين.

وأردف: "ستتم إزالة حجب الإنترنت بشكل تدريجي بعد إرساء الأمن في المحافظات، والتأكد من عدم إساءة استخدامها".

كما تطرق ربيعي إلى أن قرار حجب خدمة الإنترنت اتخذ من قبل مجلس الأمن القومي الإيراني، مبيناً: "نتفهّم انزعاج الشعب (إزاء حجب خدمة الإنترنت)، إلا أن الحفاظ على استقرار البلاد مسألة أهم من ذلك".

في المقابل، أطلق نشطاء إيرانيون حملة على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر وسم "#internet4iran " و"#Iranproteste" للفت أنظار العالم إلى حجب خدمة الإنترنت في بلادهم.

 

لوم واشنطن وأوروبا

من جهته وصف وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، التصريحات الأمريكية والأوروبية الداعمة للشعب الإيراني بـ"الكذبة المخجلة".

جاء ذلك في بيان نُشر على موقع الخارجية الإيرانية، انتقد فيه مواقف الولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول الاتحاد الأوروبي حيال المظاهرات الجارية في بلاده.

وقال ظريف إن الولايات المتحدة الأمريكية تمارس إرهاباً اقتصادياً بحق إيران، وتمنع وصول الدواء والغذاء للمرضى والمسنين، مردفاً أن من يقوم بهذه الممارسات لا يمكن أن يدّعي بأنه يدافع عن الشعب الإيراني.

وفي وقت سابق أعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، دعم بلاده للمتظاهرين في إيران.

كما انتقد ظريف دعوة بعض دول الاتحاد الأوروبي الحكومة الإيرانية إلى احترام حق التظاهر؛ قائلاً: "حق التظاهر مذكور في الدستور الإيراني، لذا لا داعي لأنظمة تتبع سياسة ازدواجية المعايير أن تذكّرنا بذلك".

ولفت الوزير الإيراني إلى أن الاتحاد الأوروبي عجز عن اتخاذ أي موقف حيال "الإرهاب الاقتصادي" الذي تمارسه الولايات المتحدة الأمريكية ضد طهران.

وختم قائلاً: "الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة سيتحملان عواقب استفزازاتهم الخطيرة".

وكانت عدة دول في الاتحاد الأوروبي دعت، في وقت سابق، حكومة طهران إلى احترام حق الشعب الإيراني في التظاهر.

وكان المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، أنحى، يوم الأحد الماضي، باللائمة في الاضطرابات على أعداء إيران الخارجيين، ومنهم الولايات المتحدة، وندد بالمحتجين ووصفهم "بالبلطجية".

وأعلن، أمس الاثنين، عن مقتل 5 أشخاص وجرح آخرين منذ انطلاق الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران يوم الجمعة الماضي، فيما قال الحرس الثوري: "إذا تطلب الأمر فسنتخذ إجراء حاسماً وثورياً ضد أي تحركات مستمرة لزعزعة السلام والأمن".

وتشهد إيران، منذ أيام، تظاهرات احتجاجية على رفع أسعار الوقود، فيما تتهم جهات رسمية "أطرافاً خارجية"، لم تسمها، بالسعي للإخلال بالنظام العام.

ويوم الأحد الماضي، أوقفت السلطات الإيرانية نحو 1000 شخص خلال احتجاجات عنيفة على زيادة سعر الوقود، بحسب وسائل إعلام محلية.

وتحولت مخاوف السلطات الإيرانية إلى حقيقة، بعد أن انتقلت عدوى الاحتجاجات من العراق ولبنان إلى قلب العاصمة طهران ومدن إيرانية أخرى خلال الساعات الـ48 الماضية.

وفي الوقت الذي يعاني فيه أغلب الإيرانيين اقتصادياً ويناضل بعضهم من أجل البقاء على قيد الحياة، يرفل "أبناء الأثرياء بإيران" في حياة من النعيم، وهو ما زاد من سخط الإيرانيين، وسط عقوبات أمريكية متزايدة منذ سنوات، تضاعفت منذ انسحاب إدارة الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي في مايو 2018.

مكة المكرمة