العلاقات المغربية الجزائرية.. الحرب الكلامية لا تنفي أواصر الود

تتسم علاقتهما بـ"التوتر" وتربطهما علاقة تاريخية

تتسم علاقتهما بـ"التوتر" وتربطهما علاقة تاريخية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 28-01-2018 الساعة 16:19


حرارة كبيرة تلك التي استقبل بها وزيرا خارجية الجزائر والمغرب بعضهما بعضاً، على هامش الاجتماع الـ 14 لوزراء خارجية الدول الأعضاء في مجموعة الحوار (5 + 5) الإفريقي الأوروبي أواخر الشهر الماضي، عناق طويل ثم مضى الاثنان يداً بيد نحو قاعة الاجتماع.

- علاقات متناقضة..

من يشاهد الوزيرَين سيظن أن العلاقة بين بلديهما الجارين بقدر الحرارة التي التقيا بها، لكن الواقع يقول غير ذلك، فالبلدان على خلاف طال نحو خمسة عقود، تأرجح خلالها بين الحرب الكلامية، وأيضاً الحرب الفعلية؛ المباشرة منها وغير المباشرة.

ولا يمكن للمغاربة أو الجزائريين عبور الحدود البرية الفاصلة بين البلدين، لأنها مغلقة منذ عقود، فيضطر سكان وجدة المغربية إلى خوض رحلة من ساعات، مستعملين فيها القطار والحافلة والطائرة، فقط للوصول إلى منزل ابن العم الكائن وراء السياج الحدودي في نواهي وهران الجزائرية، والعكس أيضاً.

اقرأ أيضاً :

"قندهار".. هل تتسبب في عودة الحرب بين المغرب والبوليساريو؟

ملاحظة هذه القطيعة بين البلدين تبدو في ظاهرها عداوة بأقصى حدودها بين البلدين، لكن الدبلوماسية تقول غير ذلك، إذ يتبادل الطرفان عبارات الود والمجاملة باستمرار، خاصة في الأعياد الوطنية أو الدينية في البلدين، أو عند الوفيات.

عموماً يصف المتابعون العلاقة بين المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية، بالمثل المتداول في البلدين "العداوة ثابتة.. والصواب يكون"، ومعناه أن العداء هو الأصل، لكن ذلك لا يمنع المجاملة وحسن المعاملة بين البلدين.

- سلام وعناق.. ثم إطلاق للنار

وأثارت صورة عناق ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربي، وعبد القادر مساهل وزير خارجية الجزائر، استبشاراً لدى متابعين بـ"قرب" انفراج العلاقات بين البلدين، إلا أن ذلك ما فتئ أن تبدد بعد بداية أشغال الاجتماع، ليوجه كل طرف مدفعيته نحو الآخر، ولو بشكل غير مباشر.

عبد القادر مساهل وناصر بوريطة

وقال بوريطة، في كلمة ألقاها أمام وزراء خارجية الدول (5+5)، التي تضم تونس والجزائر وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا وليبيا ومالطا والمغرب وموريتانيا والبرتغال، إن "استقرار المنطقة أمر أساسي وثمين جداً لكي يتم اختبار صلابته، وهو لا يتم من خلال تصريحات طائشة".

ويضيف: "التعاون الإقليمي لم يسبق أن حقق تقدماً من خلال توجيه اتهامات رعناء"، وذلك في إشارة إلى اتهامات سابقة وجهها مساهل للمغرب، يتحدث فيها عن تبييض البنوك المغربية لأموال المخدرات.

واستطرد المسؤول المغربي، أمام أنظار مساهل، أن حسن الجوار هو "أكثر من مجرد مبدأ، إنه قيمة والتزام".

اقرأ أيضاً :

لماذا خصصت المغرب وزارة للشؤون الأفريقية؟

في المقابل، قال مساهل في لقاء مع إحدى الإذاعات الجزائرية، غداة ذات الاجتماع، وتعليقاً على سؤال يخص فتح الحدود بين البلدين: "لماذا سنفتحها؟ من أجل السماح بمرور الحمير والخيل وما إلى ذلك؟".

وفي الوقت الذي استبشر الكثيرون باللقاء الودي، اعتبر المحلل السياسي محمد شقير، أن "موقف العناق بين بوريطة ومساهل لا يعكس أبداً تغير المواقف المتبادلة بخصوص البلدين".

وأوضح في تصريح لـ"الخليج أونلاين" أن "تصريحات الطرفين فيما بعد تؤكد أن الأمر لم يتجاوز كونه مجاملة دبلوماسية لا أكثر".

- خلافات تاريخية..

وليست هذه هي المرة الأولى التي تلتهب فيها العلاقات المتوترة أصلاً بين الجارتين المغرب والجزائر، فعلى الرغم من التاريخ الطويل المشترك بين البلدين، والحرص الشديد على تبادل التهاني في المناسبات الرسمية، فإن هناك الكثير من المحطات التي زادت من عمق الأزمة بين البلدين المغلقة حدودهما منذ 1994.

ويعتبر ملف الصحراء الغربية أحد أهم الملفات محط الجدل بين المغرب والجزائر، خُصوصاً بدعم الأخيرة لجبهة البوليساريو التي تطالب باستقلال الصحراء عن المغرب.

دعم الجزائر للبوليساريو جاء في أعقاب حرب الرمال عام 1963، والتي اندلعت بسبب خلاف على الحدود بين البلدين.

اقرأ أيضاً :

السعي لخلافة بوتفليقة يؤجّج الخلافات بين أحزاب الموالاة بالجزائر

وفي الوقت الذي تدعم الجزائر "تقرير المصير" في الصحراء الغربية، رد المغرب على موقفها من خلال قيام دبلوماسي مغربي بالمطالبة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نوفمبر من السنة الماضية، بـ"ضمان حق شعب القبايل بتقرير المصير".

آخر الخلافات بين البلدين كان في أبريل المنصرم، بسبب وجود لاجئين سوريين بين حدود البلدين البرية المغلقة، إذ اتهم المغرب جارته الجزائر بتسهيل عبور نحو 54 سورياً إلى المغرب بشكل غير شرعي، وهو ما اعتبرته الجزائر إساءة لها، معلنة استقبالهم (دون تطبيق ذلك على أرض الواقع)، لتمكنهم المملكة المغربية من دخول ترابها بعد صدور تعليمات ملكية في الموضوع.

- نزاع الصحراء.. الملف الشائك

وعلى الرغم من المحطات الخلافية الكثيرة في تاريخ البلدين، فإن نزاع الصحراء يعتبر أكثرها تعقيداً، خاصة في ظل دعم الجزائر لجبهة البوليساريو المسلحة، سياسياً ولوجيستياً، التي تطالب بـ"استقلال" الأقاليم الجنوبية الواقعة تحت السيادة المغربية، في حين يقترح المغرب حكماً ذاتياً للمنطقة تحت سيادته.

وبدأ النزاع حول إقليم الصحراء عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، ليتحول النزاع بين المغرب وجبهة "البوليساريو" إلى نزاع مسلح، استمر حتى عام 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.

وأعلنت جبهة البوليساريو قيام "الجمهورية العربية الصحراوية" في 27 فبراير 1976 من طرف واحد، اعترفت بها بعض الدول بشكل جزئي، لكنها ليست عضواً بالأمم المتحدة.

اقرأ أيضاً :

ما مستقبل إسلاميي الجزائر بعد إخفاقاتهم المتكررة؟

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح كحل حكماً ذاتياً موسعاً تحت سيادتها، في حين تطالب "البوليساريو" بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي النازحين الفارين من الإقليم، بعد استعادة المغرب له إثر انتهاء الاحتلال الإسباني.

‎وتقع الأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية، إذ تشرف السلطة التنفيذية على كل الإدارات والمرافق العمومية هناك.

في المقابل تتمركز جبهة "البوليساريو" بمخيمات تندوف الواقعة على الجنوب الغربي من التراب الجزائري.

- أخوة متينة..

وعلى الرغم من الخلافات التي تطبع العلاقات الرسمية بين البلدين، فإن لهما رصيداً تاريخياً مشتركاً، خاصة على المستوى العلاقات بين مجموعة من الأسر المغربية ونظيرتها الجزائرية.

الحدود المغربية الجزائرية

ويقول الباحث في العلاقات الاجتماعية، سعيد الشافعي: إن "هناك أسراً جزائرية لها أصول مغربية محضة، والعكس أيضاً"، مُضيفاً أن هناك علاقات مصاهرة كثيرة بين عائلات جزائرية ومغربية، خاصة في مدينتي وهران ووجدة.

وأوضح الشافعي، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن "الرئيس بوتفليقة نفسه ولد في مدينة وجدة المغربية".

ولفت إلى أن الكثير من الأسر حالياً لا يفرق بينها سوى السياج الحدودي، "إذ تجد أن الرجل وابن عمومته يسكنان متباعدين كيلومترين، الأول في المغرب والثاني في الجزائر، ولكن لا يمكنهما التلاقي بسبب الحدود المغلقة".

مكة المكرمة