العميل المزدوج.. المقاومة تتفوق في صراع الأدمغة مع "إسرائيل"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/M3N57P

"القسام" نجحت في تضليل المخابرات الإسرائيلية لعامين

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 18-12-2019 الساعة 21:00

لم ينتهِ جيش الاحتلال الإسرائيلي من تفادي الآثار العسكرية والأمنية والنفسية من كشف قوة خاصة له في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، في (نوفمبر 2018)، حتى وجهت له كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، ضربة أمنية ثانية.

وتمثلت الصفعة الجديدة التي حققتها القسام في نجاح عناصرها في زرع "عميل مزدوج" ضمن إحدى العمليات الأمنية الأكثر تعقيداً في صراع الأدمغة بين المقاومة الفلسطينية وأجهزة مخابرات الاحتلال الإسرائيلي، التي دارت بين عامي 2016 و2018.

وبثت "القسام" فيلماً بعنوان "سراب" عبر قناة "الميادين" الفضائية، الثلاثاء (17 ديسمبر 2019)، وتضمن تسجيلات ومشاهد حول إدارة طاقم أمني بكتائب القسام لمصدر مزدوج (عميل مزدوج).

ويظهر الفيلم كيف نجح الطاقم الأمني للمقاومة بإدارة المصدر لفترة زمنية طويلة، والتمكن من تضليل ضباط جهاز المخابرات الإسرائيلية (الشاباك)، والاستخبارات العسكرية بالجيش (أمان)، وكشف نوايا ومخططات الاحتلال وإحباطها.

صفعة أمنية

الخبير الأمني هشام المغاري، يصف ما حققته كتائب القسام من خلال زرعها عميلاً مزدوجاً عمل على تضليل الإسرائيليين لعامين بأنها "صفعة أمنية قوية تلقتها أجهزة المخابرات الإسرائيلية المختلفة".

ويقول المغاري في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "الحروب المتعلقة بالعمل الاستخباري تكون على مدار 24 ساعة، وبطبيعتها تكون سرية، ولا يطّلع على مجرياتها المجتمع الفلسطيني أو الإسرائيلي على حد سواء، وهي من أنواع صراع الأدمغة".

وبحسب حديث المغاري، فقد تلقى الاحتلال الإسرائيلي وأجهزته الأمنية خدعة كبيرة من القسام في غزة، وفشل فشلاً ذريعاً حين لم يستطع كشف العميل المزدوج طوال فترة عمله معه.

وحول أكثر ما يميز عمل القسام الأمني، يوضح الخبير الأمني، هو عدم كشف كيفية تجنيد هذا العميل، أو الأسلوب الذي استخدمته في ذلك، وهو ما يعد مجهولاً، وتسبب في أزمة لدى الاحتلال.

ووفق ما يؤكد المختص الأمني، سيعمل جيش الاحتلال على تغيير أسلوبه في التعامل مع عملائه بعد عملية القسام، إضافة إلى أن حالة الغرور لدى الضباط ستتراجع.

عمل متراكم

المختص الأمني محمد أبو هربيد، يؤكد أن نجاح كتائب القسام في زرع عميل مزدوج لدى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية جاء نتاج عمل أمني متراكم خالطه الفشل والنجاح في الكثير من المحطات.

ويرى أبو هربيد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أنه ليس من السهل صناعة متخابر مزدوج؛ لكون الاحتلال لديه خبرة كبيرة، والمقاومة لا تمتلك أدنى أسباب المادة والنجاح، ولكن ما تم كشفه يؤكد أن المقاومة تمتلك تجربة قديمة وتم تحديثها.

وعن الأسباب التي أوقعت الاحتلال بالفشل وعدم كشف العميل المزدوج، يرجع أبو هربيد ذلك إلى تعامل الاحتلال مع غزة وفق نظرية المنتصر يخترق المهزوم، واعتماد ضباط جهاز "الشاباك" على الحصول على المعلومة دون تدقيقها.

وبحسب أبو هربيد، يبحث ضباط المخابرات الإسرائيلية عن المعلومات كانتصار من باب حالة الشغف العاطفي الموجودة لديهم.

كتائب القسام

وحول أبرز الأهداف الأمنية التي حققتها القسام من خلال العملية الأخيرة، يوضح أنها نجحت في نقل المعركة الأمنية من داخل قطاع غزة إلى داخل أراضي المخابرات الإسرائيلية، إضافة إلى تحويلها من التهديد إلى فرصة.

ويستدرك بالقول: "المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة أصبحت تقرأ سلوك الاحتلال الإسرائيلي، وكيف يخطط، أو يشغل عملاءه على الأرض، خاصة بعد المعارك العسكرية التي خاضتها".

ويكشف حرص الاحتلال على الوصول إلى صواريخ المقاومة الفلسطينية في غزة، التي أفشلت منظومة القبة الحديدية التي كلفت خزائن الاحتلال الإسرائيلي الكثير من الأموال من أجل التصدي لتلك الصواريخ التي تنطلق من القطاع، كما يؤكد المختص الأمني.

ويتوقع أن يتبع الانتصار الأمني والعسكري للمقاومة في غزة، فشل سياسي لدى سلطات الاحتلال، خاصة بعد تراجع سمعته الأمنية لدى المواطن الفلسطيني، وزيادة حالة الإرباك لدى جيش الاحتلال.

ويردف بالقول: إن "كل ما نرصده من مشاهد انتصار للمقاومة على محاولات العدو في شل قدراتها العسكرية والأمنية ونزع شرعيتها الجماهيرية لهو دليل واضح أن آثار حرب 2014 حاضرة ومتفاعلة، وما زالت غزة تحتفظ بثباتها في مواجهة أجهزته العسكرية من خلال قدرتها على إدارة الحرب الاستخبارية".

ويكمل أبو هربيد بالقول: "بعد الحرب الأخيرة على غزة، صيف عام 2014، التي فشلت بشكل أساسي في تدمير مقدرات المقاومة وضرب الحاضنة الشعبية لها، شرعت أجهزة الاحتلال -وفق توصيات لجنة عاميدور- باللجوء إلى أساليب أمنية ماكرة، وهي الحرب الصامتة للإطاحة بعناصر القوة للمقاومة، وتدمير قدراتها عبر التنصت على شبكة اتصالاتها".

وفي مارس 2017، أقر الاحتلال الإسرائيلي بأن حماس تسعى فعلياً لتجنيد "عملاء مزدوجين" لأخذ المعلومات الأمنية الهامة منهم من داخل "إسرائيل"، وإعطاء الاحتلال معلومات أخرى مغالطة للواقع.

وحسب موقع "والا" العبري فإن المعركة الأمنية في قطاع غزة تطوّرت بشكل لافت بين المقاومة والاحتلال؛ حيث تجاوزت ميدان الأرض والمعارك العسكرية وانتقلت إلى ميادين العقول.

وكانت كتائب القسام كشفت، في نوفمبر الماضي، عبر قناة الجزيرة، أسرار عملية نفذتها كتائب القسام؛ عندما تمكن مهندسو الذراع العسكرية لـ"حماس" من اختراق أجهزة وحدة "سيريت متكال" الإسرائيلية والسيطرة على تسجيلاتها، التي كانت تستهدف زرع منظومة تجسس لاختراق شبكة اتصالات المقاومة.

وتقول المقاومة الفلسطينية إن العملية حطمت مشروع الاحتلال الأمني الميداني في قطاع غزة إلى الأبد.

جدير بالذكر أن شبكة الاتصالات الخاصة بالمقاومة الفلسطينية شكلت نقلة غيّرت قواعد الصراع، وتم بناء نظام حماية يعمل بشكل آلي ومزود بطبقات حماية ووحدات للمراقبة والتحليل.

الاكثر قراءة

مكة المكرمة