"العميل المزدوج".. ذراع استخبارية لـ"حماس" يهدد عرش الاحتلال

حماس تخوض معركة استخبارية لكسر شوكة الاحتلال الأمنية

حماس تخوض معركة استخبارية لكسر شوكة الاحتلال الأمنية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 28-03-2017 الساعة 15:58


خلال السنوات الأخيرة تطوّرت بشكل لافت الحرب الشرسة الدائرة بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، التي تقودها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، والاحتلال الإسرائيلي، لتتجاوز ميدان الأرض والمعارك العسكرية وتنتقل إلى ميادين العقول.

"حرب صامتة" لا تُسمع فيها أصوات للرصاص ولا القنابل، لكن صداها الكبير قد يكون أقوى من ذلك، فقد ظلت تلك العقول تصارع لتنتصر من ميدان إلى آخر، حتى عُرفت بـ "حرب العقول أو صراع الأدمغة"، التي اعترف الاحتلال بتفوّق حركة حماس فيها، وتحقيقها انتصارات أمنية خطيرة على أجهزة الاستخبارات "الإسرائيلية"، خاصة بعد الحرب الأخيرة على غزة صيف عام 2014.

حركة حماس استطاعت أن تكسب هذه الحرب لمصلحتها وتحقق انتصارات كبيرة، لكن الحركة وصلت إلى مرحلة باتت تخيف الاحتلال فعلياً؛ حين كشفت مصادر استخبارية أن الحركة تسعى لتجنيد "عملاء مزدوجين"، وهو الأمر الذي سيحدث لأول مرة في تاريخ الصراع بين حماس والاحتلال.

المقاومة تنتصر في الحرب الصامتة

موقع "والا" العبري الإخباري المقرّب من أجهزة الأمن "الإسرائيلية"، كشف أن حركة حماس تسعى فعلياً لتجنيد "عملاء مزدوجين" لأخذ المعلومات الأمنية الهامة منهم من داخل "إسرائيل"، وإعطاء الاحتلال معلومات أخرى مغالطة للواقع الفلسطيني.

وكشف الموقع كذلك عن دراسة طاقم خاص بالشاباك لطريقة تعامل حماس مع العملاء، وبيّن أن حماس ستحاول تجنيد عدد من العملاء للعمل لمصلحتها، ويعمل الطاقم على دراسة قوة حماس، وطريقة عملها، وتعطيل قدراتها "الخطيرة".

وأضاف الموقع العبري بأن الشاباك يتخوف من استغلال حركة حماس للمسافرين العاديين، واستخدامهم لبث الأكاذيب والإشاعات في الضفة والقدس و"إسرائيل"، لذلك قرّر تقليص عدد التصاريح للمسافرين من غزة، وتحديداً التجار، على حد زعمه.

وتناول الموقع تصريحات لرئيس الشاباك، نداف أرجمان، الأسبوع الماضي، قال فيها: إن "حماس ليس لديها نية لمواجهة إسرائيل في الوقت الحالي، لكن المنظومة الأمنية تقدّر أن حماس تسعى لزيادة قوتها العسكرية، وعند الانتهاء من ذلك ستقوم بتحدي إسرائيل واستفزاز الجيش".

اقرأ أيضاً :

"مؤتمر الخليج للمياه.. مساعٍ لحلول استراتيجية وخطط متكاملة

السلاح "قوي" وعين حماس داخل الشاباك

الدكتور رفيق أبو هاني، المختص في شؤون العقائد العسكرية والخبير في الشؤون الاستراتيجية والأمنية، أكّد أن "المقاومة الفلسطينية، وخاصة حركة حماس، أدخلت الاحتلال الإسرائيلي وكل أجهزته الأمنية والاستخبارية المختلفة في دوامة كبيرة وخطيرة يصعب عليها الخروج منها لسنوات طويلة".

وأوضح لـ "الخليج أونلاين" أن "قضية العميل المزدوج هي من أشد الأخطار الأمنية التي قد تحيط بالاحتلال الإسرائيلي في حربه على الفلسطينيين، وعلى وجه الخصوص المقاومة وحركة حماس"، مؤكداً أن "صراع الأدمغة بين الطرفين دخل مرحلة خطيرة وفي غاية الحساسية الآن".

وأضاف أبو هاني: "منذ نهاية الحرب الأخيرة على قطاع غزة صيف 2014، داخلت المقاومة في حرب مفتوحة وأكثر خطورة وتأثيراً مع الاحتلال؛ وهي حرب الأدمغة والعقول، واستخدام العميل المزدوج في هذه الحرب هو مكسب كبير للمقاومة وتأكيد لتطورها في مواجهة جدار الأمن الإسرائيلي".

وأوضح الخبير في الشؤون الاستراتيجية والأمنية أن "حركة حماس لجأت لهذه الخطة عام 1993؛ حين جنّدت ماهر أبو سرور كعميل داخل إسرائيل، واستخدمته في نقل المعلومات الأمنية الهامة وتضليل الاحتلال"، مؤكداً أن "هذا السيناريو يتكرر الآن، ولكن بصورة أكثر نجاحاً وتأثيراً لمصلحة المقاومة".

وذكر أن "صراع الأدمغة الذي تقوده حركة حماس كسر الجدار الأمني الإسرائيلي، وبات ورقة لمصلحة المقاومة الفلسطينية، وقد نشهد تأثيرها خلال الفترة المقبلة بعد نجاح المقاومة في الحصول على معلومات أمنية دقيقة وفي غاية الخطورة؛ من خلال مصادر معلوماتها وعملائها المزدوجين".

بدوره أكد عامر خليل، المختصّ بالشؤون الإسرائيلية، أن "حركة حماس تريد أن يكون لها عين داخل جهاز الشاباك الإسرائيلي، وفي حال نجحت في هذا الهدف ستكون كافة أجهزة استخبارات الاحتلال بكل أنواعها كأنها كتاب مفتوح بالنسبة إليها".

وقال خليل لـ "الخليج أونلاين": "زرع عميل مزدوج داخل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بطريقة سرية يعد من أهم المشاريع التي تسعى لها المقاومة الفلسطينية منذ سنوات، ووصول حركة حماس إلى هذا الأمر يعتبره الاحتلال من أشد الأمور خطورة على وجوده وسرية معلوماته".

وأضاف: "حماس ستستخدم العميل المزدوج كطعم للاحتلال، وستقوم بتسهيل وتقديم بعض المعلومات الأمنية لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية ليحصل على الثقة، ولكن في المقابل تحصل على معلومات أكثر أهمية وتأثيراً، مع أخذ التدابير اللازمة لما قدمته للاحتلال من خلال عميلها".

ولفت المختص بالشأن الإسرائيلي إلى أن "الاحتلال يعتبر حرب الأدمغة والعملاء التي تقودها حماس في غزة هي الأكثر خطورة على بنك معلوماته ومخططاته ضد الفلسطينيين والمقاومة، سواء كانت في الضفة الغربية أو قطاع غزة، وهذا إنجاز كبير يُحسب لحركة حماس، "التي حققت انتصارات كبيرة فيها، بحسب اعترافات الاحتلال".

مكة المكرمة