العين على "إسرائيل".. مليارات السعودية تغري شركات السلاح

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/pkvMqw

السعودية أكبر أسواق السلاح الأمريكي

Linkedin
whatsapp
السبت، 15-02-2020 الساعة 15:00

تواصل السعودية حجز مقعد متقدم بين البلدان الأكثر إنفاقاً على السلاح، وباعتبارها الثالثة عالمياً بأكبر ميزانية دفاعية بلغت تكلفتها 78.4 مليار دولار في عام 2019، بحسب ما كشف عنه التقرير السنوي للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، مرتفعة عن العام الذي سبقه، وكانت بلغت فيه 67.6 مليار دولار.

وبذلك حافظت السعودية على المركز الثالث في الإنفاق العسكري؛ بعد الولايات المتحدة الأمريكية، بإنفاق بلغ 685 مليار دولار، والصين بـ181 مليار دولار.

كما تحتل السعودية أيضاً المركز الأول بين دول العالم الأكثر استيراداً للسلاح، في حين أن الولايات المتحدة تتصدر الدول المصدرة للسلاح.

وبحسب ما ذكر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام "سيبيري"، في مارس 2019، فإن الولايات المتحدة صدَّرت أكثر من ثلث الأسلحة العالمية خلال السنوات الخمس الماضية، ما يعزز دورها كأكبر بائع للأسلحة في العالم.

وقال المعهد في تقريره إن أكثر من نصف المبيعات الأمريكية ذهبت إلى منطقة الشرق الأوسط، حيث حصلت المملكة العربية السعودية وحدها على 22% من إجمالي المبيعات الأمريكية.

وقال أيضاً إن السعودية كانت أكبر مستورد للأسلحة في العالم خلال هذه الفترة؛ حيث استحوذت على 12% من الواردات العالمية.

الترسانة العسكرية السعودية

وتملك السعودية 848 طائرة عسكرية؛ منها 244 طائرة مقاتلة اعتراضية، و325 طائرة هجومية، و49 طائرة نقل عسكرية، إضافة إلى 207 طائرات تدريب عسكري، فضلاً عن 254 مروحية عسكرية، و34 طائرة مروحية هجومية.

كما تمتلك السعودية 1062 دبابة، و11100 مركبة قتالية مصفحة، إلى جانب 705 مدافع ذاتية الدفع، و1818 مدفعية مقطورة، في حين يبلغ عدد منصات إطلاق الصواريخ 122 فقط.

وفي هذا الإطار ذكرت مجلة "ناشينال إنترست" الأمريكية، في نوفمبر 2017، أن السعودية تمتلك مقاتلات "إف 35"، التي تستطيع تنفيذ هجمات جوية على أهداف بعيدة عن السعودية بدقة عالية دون الحاجة إلى إعادة التزود بالوقود.

وأشارت إلى أن الرياض لديها قنابل "بيف واي 5" دقيقة التوجه، التي يزيد وزنها على 200 كيلوغرام، وحصلت عليها من بريطانيا التي تستخدمها قواتها الجوية، وتعد من أكثر القنابل تطوراً، ويُمكن لمقاتلات "إف 15" أن تحمل أعداداً كبيرة منها.

وبحرياً تمتلك الرياض 55 قطعة بحرية عسكرية فقط، وليس لديها أي غواصة أو حاملة طائرات أو مدمرات، بحسب بيانات الموقع العسكري المتخصص.

ولدى السعودية 7 فرقاطات، و3 سفن كاسحات الألغام، و4 طرادات سفن حربية كبيرة، و9 سفن دوريات، و4 موانئ رئيسية، في حين يصل عدد قطع الأسطول البحري التجاري إلى 357.

أما على صعيد النفط فإن السعودية تنتج أكثر من 10 ملايين برميل يومياً، وتستهلك 3 ملايين برميل نفط يومياً، في حين يقدر الاحتياطي النفطي المؤكد للسعودية بـ266.5 مليار برميل.

سوق مغرية لشركات السلاح

تحولت السعودية بسبب إقبالها المفرط على شراء السلاح إلى مطمع لشركات السلاح في العالم، وسوق مغرية لبيع صناعاتهم فيها.

يقول تقرير نشره معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام، في مارس الماضي، إن ارتفاع مشتريات السعوديين من السلاح يرجع إلى تشكيل التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن الذي تقوده السعودية منذ مارس 2015.

وأوضح المعهد أن الولايات المتحدة وبريطانيا هما أكبر موردين للأسلحة إلى الرياض، وضاعفت ألمانيا صادراتها من 14 مليون دولار إلى 105 ملايين دولار.

في حين ذكرت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، في تقرير نشر نهاية 2018، أن قيمة الصادرات الفرنسية من الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية بلغت 174 مليون دولار في عام 2015، ولكنها انخفضت إلى 91 مليون دولار في عام 2016، و27 مليون دولار في 2017.

وتراجعت قيمة الصادرات الإسبانية بشكل كبير في تلك الفترة، لكن الحكومة أكدت أنها ستمضي قدماً في صفقات الأسلحة التي كانت قد اقترحت من قبل أن تجمدها.

وقال بيتر وايزمان، باحث كبير في نقل الأسلحة وبرنامج الإنفاق العسكري بمعهد استوكهولم لأبحاث السلام: "حاولت روسيا بقوة خلال السنوات العشر إلى الـ15 الماضية الدخول إلى سوق الأسلحة السعودي الكبير، لكنها لم تنجح. فقد حصلت المملكة على بنادق روسية، لكن مثل تلك الصفقات كانت صغيرة للغاية".

وأضاف ويزمان: "حققت الصين بعض الإنجازات الكبيرة في سوق السلاح السعودي، خاصة بيع الطائرات المسلحة بلا طيار".

"فضيحة كبرى"

ورغم الترسانة الضخمة التي تملكها الرياض يُدرك الإنسان العادي داخل المملكة أنها "لا تنفع في أي شيء"، وهو ما كشفه بوضوح الهجوم على منشآت النفط في سبتمبر الماضي، الذي شكل بالنسبة إلى السعودية "فضيحة كبرى"، كما قال خبير الشرق الأوسط ميشائيل لودرز، في حديثه لشبكة "دويتشه فيله" الألمانية التي وصفت السعودية بـ"المملكة المُجهدة".

وأشار إلى أن السعودية هي "أكبر مشترٍ للأسلحة الأمريكية؛ فـ10% من صادرات الأسلحة الأمريكية تذهب إليها"، لافتاً في الوقت عينه إلى أنه "بواسطة 10 طائرات مسيرة فقط، يمكن إنتاجها ببساطة نسبية أو شراؤها، تمكّن الحوثيون أو أي طرف آخر غيرهم من ضرب قلب إنتاج النفط السعودي".

وبرر وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، فشل التصدي للهجوم في أن كل هذه الأنظمة الدفاعية، ومنها "باتريوت" الأمريكية، تعمل "بنجاح متفاوت"، مضيفاً أنه "حتى بعض أفضل الأنظمة في العالم لا تصيب الأهداف دائماً".

وعلق السيناتور الروسي أليكسي بوشكوف على تصريحات بومبيو بالقول: إن ذلك يعني أن "الاعتماد عليها أمر مستحيل. فلماذا يجب شراؤها؟".

وفي تصريحات لوكالة "إنترفاكس" الروسية قال مسؤول بوزارة الدفاع الروسية: "السؤال الذي يطرح نفسه: هو كيف حدث أن مثل هذه المنظومة القوية (باتريوت) من وسائل الدفاع الجوي فاتتها عشرات من الطائرات المسيرة والصواريخ المجنحة؟".

وذكر المصدر نفسه، بحسب "روسيا اليوم"، أن نظام الدفاع الجوي في المملكة يشمل 88 منظومة "باتريوت"، إضافة إلى أن 3 مدمرات أمريكية مزودة بأنظمة "أيجيس" للدفاع الجوي تتمركز في مياه الخليج، لم تتحرك جميعها لصد الهجوم.

ورغم النفقات العسكرية الضخمة، التي تضاعفت منذ قدوم محمد بن سلمان على رأس وزارة الدفاع ومن ثم ولاية العهد، فإن ذلك ليس ضمانة لقوة الردع العسكرية، ويتضح هذا في الحرب التي شنتها السعودية، منذ مارس 2015، على اليمن ولا تزال دائرة حتى الآن "بدون أي إنجاز حقيقي".

وبعد مرور أكثر من 4 سنوات على الحرب اليمنية، اعتمدت الرياض في خضم صراعها مع الحوثيين على الضربات الجوية فحسب، ما تسبب بسقوط آلاف القتلى والجرحى من اليمنيين، وتهجير عشرات الآلاف، ودمار وخراب في كل مكان، واتهامات للسعودية بارتكاب جرائم حرب.

في الجهة المقابلة كثف الحوثيون من إطلاق صواريخ عبر الحدود مع السعودية، وشنوا هجمات بواسطة طائرات مسيرة، مستهدفين قواعد عسكرية جوية ومطارات سعودية ومنشآت أخرى، مؤكدين أن ذلك يأتي "رداً على غارات التحالف في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة باليمن".

أشهر صفقات السلاح

في العامين 2016 و2017، شملت أشهر شحنات الأسلحة المستوردة من الولايات المتحدة 142 طائرة هليكوبتر، و8 طائرات مضادة للغواصات، و153 دبابة، وأكثر من 20 ألف صاروخ موجه، وذلك بحسب موقع "ديفينس نيوز".

وأكد الموقع أن صفقات الأسلحة التي وقعتها المملكة مع الولايات المتحدة في العام 2017، يأتي أبرزها 13.5 مليار دولار لسبع بطاريات من نوع " ثاد"، في وقت تسليم مقدر من 2023-2026.

نظام باتريوت المضاد للصواريخ بقيمة 6.65 مليارات دولار، تُسلم في الفترة من 2018-2027.

أسطول مقاتلات جوية من نوع "F-15"، بقيمة 6.25 مليارات دولار. بالإضافة إلى تسليم مقاتلة من نوع F-15 C / D، بقيمة 20 مليون دولار.

أربع فرقاطات من إنتاج شركة لوكهيد مارتن بقيمة 6 مليارات دولار، في إطار زمني 2025-2028.

أسلحة إسرائيلية

وعلى الرغم من الترسانة العسكرية الضخمة المتعددة المناشئ التي جعلتها في طليعة الدول المالكة لأهم الأسلحة وأكثرها تطوراً في العالم، فإن السعودية يبدو أنها تسعى لامتلاك أسلحة "إسرائيلية".

هذا ما كشفت عنه مجلة "إسرائيل ديفنس" العبرية، مطلع فبراير الجاري، مبينة أن السعودية أبدت رغبة بشراء عتاد عسكري من شركة "رافائيل" الإسرائيلية المتخصصة في صناعة الوسائل القتالية.

ونقلت المجلة عن موقع "تاكتيكال ريبورت" أن شركة "رافائيل"، التي تشتهر بشكل خاص بإنتاج صواريخ "سفايك" المضادة للدروع والمضادات الأرضية، يمكن -في حال حصلت على الإذن بذلك من الجهات الرسمية- أن تزود السعودية بمنتوجاتها عبر شركة متفرعة عنها تمثلها في أوروبا، تعرف بـ"يورو سبايك".

المجلة لفتت النظر إلى أن السماح للشركة بالاستجابة للرغبة السعودية وتزويدها بوسائل قتالية متطورة ينطوي على "تداعيات إشكالية"، مشيرة إلى أن وزارة الأمن "الإسرائيلية" قد لا تسمح بتصدير صواريخ "سفايك" للسعودية؛ خشية أن تستخدم في يوم من الأيام ضد قوات جيش الاحتلال.

وفي هذا التعبير إشارة إلى خشية صنّاع القرار في تل أبيب من إمكانية حدوث تحول بمنظومة الحكم في الرياض قد تؤدي إلى تحول بسياساتها تجاه إسرائيل.
واستدركت المجلة أنه على الرغم من المخاوف الإسرائيلية فإن وزارة الأمن في تل أبيب يمكن أن تسمح لشركات السلاح الإسرائيلية بتصدير هذه الصواريخ إلى السعودية؛ على اعتبار أن عمر صاروخ "سفايك" لا يتجاوز عشر سنوات، وهي مدّة لا يرجح أن تنشب خلالها مواجهة مسلّحة مع الرياض.

وحسب المجلة، فإن السعودية معنية بتنويع مصادر استيراد الوسائل القتالية والعتاد، مشيرة إلى أن السعودية لا تريد الاعتماد فقط على صواريخ "تاو"، التي شرعت في استيرادها من شركة "رايثيون" الأمريكية منذ العام 2017.

المجلة ذكرت أن "رافائيل" ترى في المنافسة في السوق السعودي، لا سيما بعد التطور الذي طرأ على العلاقة بين الرياض وتل أبيب، في تسويق منتوجاتها بالسعودية والخليج وذلك عبر شركة "يورو سبايك"، أو عبر أي من الشركات الفرعية التي أسستها "رافائيل" بشكل خاص، فرصة لتحسين قدرتها على تسويق منتجاتها.

مكة المكرمة