الغارديان: الأمم المتحدة دعمت الأسد بملايين الدولارات

الأمم المتحدة تركت مبادئ العمل الإنساني جانباً لتلبية مطالب الأسد

الأمم المتحدة تركت مبادئ العمل الإنساني جانباً لتلبية مطالب الأسد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 30-08-2016 الساعة 09:49


كشفت صحيفة الغارديان البريطانية، عن تقديم الأمم المتحدة مساعدات بملايين الدولارات لنظام بشار الأسد في سوريا من خلال برامج المساعدات الإنسانية التي تقدمها المنظمة الأممية لمتضرري الحرب في سوريا.

وأشارت الصحيفة إلى أن نظام الأسد استغل هذا البرنامج لمصلحته من خلال شركات محددة سمح لها بالتعاون مع الأمم المتحدة، اتضح لاحقاً بأنها شركات عائلية تابعة للأسد وعائلته، ما مكّن النظام من الاستفادة من ملايين الدولارات.

وبحسب التحقيق الاستقصائي الذي أجرته الصحيفة البريطانية، فإن أغلب الشركات التي تتعامل معها الأمم المتحدة في سوريا هي شركات خاضعة لعقوبات اقتصادية من طرف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ومن بينها شركة لأسماء الأسد زوجة بشار، وشركات أخرى لرامي مخلوف ابن خال الأسد، وأيضاً شركات عائلية أخرى.

الأمم المتحدة من جهتها اعتبرت أن تعاونها مع شركات توصف بأنها مقربة من الأسد إنما جاء لكون النظام نفسه لم يوافق للشركات الأخرى بالتعامل مع المنظمة، وبحسب متحدث أممي فإن الأهم لديهم هو الوصول إلى أكبر شريحة من السوريين المتضررين من جراء الحرب؛ "فالخيارات غير آمنة، ومن النادر أن تجد شركات توافق على العمل في تلك المناطق الخطرة والمحاصرة".

وتقول الغارديان إن المعلومات المتوافرة عن برنامج المساعدات الأممي في سوريا تثير الكثير من الشبهات حول دور البرنامج في تقديم الملايين من الدولارات لنظام الأسد، كما أنه يقدح بحيادية الأمم المتحدة ودورها في سوريا، فأغلب المساعدات الإنسانية التي وصلت إلى سوريا من خلال برنامج المساعدات الأممي وصلت إلى مناطق تسيطر عليها الحكومة والنظام، مما يسمح بدعم الأسد بشكل فعال، وهو المسؤول عن مقتل الآلاف من السوريين.

وبحسب الصحيفة فإن الأمم المتحدة دفعت 14 مليون دولار لنظام الأسد لدعم قطاع الزراعة، رغم الحظر الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على العديد من القطاعات في سوريا.

كما دفعت الأمم المتحدة مبلغ 4 ملايين دولار كمساعدات لتوفير الوقود لقطاعات في حكومة الأسد، فضلاً عن دفع منظمة الصحة العالمية أكثر من 5 ملايين دولار لدعم بنك الدم السوري، الذي يتحكم به من قبل وزارة الدفاع السورية.

منظمة الصحة العالمية أعربت في وقت سابق عن خشيتها من ألا تصل إمدادات الدم إلى المحتاجين بسبب سيطرة النظام على هذا القطاع.

ومن بين المؤسسات الخيرية التي تلقت مساعدات من وكالات الأمم المتحدة، جمعية الأمانة الخيرية السورية، التي ترأسها زوجة رئيس النظام أسماء الأسد، حيث تلقت ما مجموعه 8.5 مليون دولار، رغم أن الجمعية وضعت على لائحة العقوبات الأوروبية.

كذلك دفعت اليونيسف مبلغ 267 ألف دولار لجمعية البستان المملوكة لرامي مخلوف، أغنى رجل أعمال في سوريا، ومن عائلة الأسد، ولديه عدة مليشيات تابعة له يقوم بدعمها بالمال.

الأمم المتحدة كانت قد دفعت أيضاً مبلغ 700 ألف دولار لشركة سيريتل المملوكة لمخلوف خلال السنوات الأخيرة، وهي واحدة من الشركات الموضوعة على جدول العقوبات الأوروبية.

وبحسب الوثائق التي حصلت عليها الغارديان، فإن الأمم المتحدة تعاملت مع نحو 258 شركة سورية، ودفعت قرابة 36 إلى 54 مليون دولار، بينها 3 ملايين دولار يعتقد أنها وصلت إلى شركات تابعة للأسد أو مقربيه.

وتنقل الغارديان عن مسؤول أممي قوله إن بعض الوكالات الأممية عبرت عن قلقها من سيطرة حكومة الأسد على توزيع المساعدات الإنسانية، مشيرة إلى أن فرق الأمم المتحدة العاملة في سوريا كانت تعرف منذ البداية أنه لا الحكومة السورية ولا المنظمات المعتمدة من قبل الأمم المتحدة تلتزم بمبادئ العمل الإنساني أو الاستقلالية والحياد، فالأمم المتحدة- حسب المسؤول- تركت هذه المبادئ جانباً، لتلبي مطالب نظام الأسد بشأن المساعدات الإنسانية.

ويرى الدكتور رينود ليندرز، الخبير في الدراسات الحربية في كينغز كوليج، بلندن، أن الأمم المتحدة مطالبة بإعادة النظر في استراتيجيتها، لأنها أضحت قريبة بشكل مفضوح من النظام، وفقاً لما نقلته الصحيفة.

مكة المكرمة