الغراب الأسود يفضح تورط الإمارات بالتجسس على معارضين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/L38aRw

عرض التحقيق شهادات لعملاء سابقين مع الإمارات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 30-01-2019 الساعة 16:10

كشف تحقيق موسّع لوكالة "رويترز" عن تورّط الإمارات بتجنيد عملاء سابقين في وكالة الأمن القومي الأمريكي والمخابرات الأمريكية؛ لأغراض التجسّس على "أعدائها"، وقرصنة هواتفهم وحواسيبهم.

جاء ذلك في تحقيق نشرته الوكالة، اليوم الأربعاء، وحمل عنوان: "المرتزقة الأمريكان داخل فريق الإمارات السري للاختراق"، وتطرّق إلى محاولة اختراق الهاتف الشخصي لأمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ومقرّبين منه.

وبحسب الوكالة فإن المشروع الإماراتي السري أُطلق عليه اسم "رافين"، أو "الغراب الأسود"، وهو فريق سري يضم أكثر من 12 عميلاً من المخابرات الأمريكية من أجل العمل على مراقبة الحكومات الأخرى، والمسلّحين، ونشطاء حقوق الإنسان الذين ينتقدون النظام.

تجنيد أمريكيين 

لوري سترود، واحدة من أولئك الذين انضمّوا للمشروع، حيث قدمت استقالتها من وكالة الأمن القومي الأمريكي، وعملت مع فريقها من داخل أحد القصور في أبوظبي، لمساعدة الإمارات على اختراق الهواتف وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بالأعداء.

وتم تجنيد سترود من قبل أحد متعهّدي الأمن السيبراني في ولاية ماريلاند، من أجل مساعدة الإمارات على إطلاق عمليات القرصنة، وهو المشروع الذي استمر حتى 2016.

وأضاف التحقيق أن الإماراتيين نقلوا مشروع "رافين" لشركة أمن إلكتروني في بلادهم تُدعى "دراك ماتر"، حيث اضطرّت "سترود"، ومعها عدد من الأمريكيين، إلى إنهاء مهمتهم بعد أن طُلب منهم مراقبة مواطنين أمريكيين.

وقالت سترود: "أعمل لوكالة استخبارات أجنبية تستهدف أشخاصاً أمريكيين. لقد شعرت لحظتها أني سأكون جاسوسة من النوع السيئ".

وبيّنت وكالة "رويترز" أن قصة "الغراب الأسود" تكشف كيف استخدمت الإمارات قراصنة من الولايات المتحدة كانوا يعملون في السابق على استخدام أدوات التجسّس الحديثة من أجل خدمة مشروعها الاستخباري الذي يستهدف نشطاء في حقوق الإنسان، وصحفيين ومنافسين سياسيين.

آلاف الوثائق

وأجرت مقابلات مع 9 من عملاء "الغراب الأسود"، كما اطّلعت على الآلاف من الصفحات والوثائق ورسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالمشروع، مشيرة إلى أن تقنيات المراقبة التي تستعملها وكالة الأمن القومي الأمريكي كانت أساسية في رصد تحرّكات المعارضين، حيث أكّد العملاء الأمريكيون أنهم لم يستهدفوا مواطنين إماراتيين.

وأضاف التحقيق أنه تم استخدام مجموعة من الأدوات السيبرانية، ومن ضمن ذلك منصة تجسس متطوّرة تُعرف باسم "كارما"، حيث يقول عملاء "الغراب الأسود" إنهم استهدفوا أجهزة هواتف ذكية من طراز "آيفون" لمئات من النشطاء والزعماء السياسيين والإرهابيين المشتبه بهم.

وكشف مشروع الغراب الإماراتي تفاصيل أوسع عن الدور الذي أدّاه العملاء السابقون في الدوائر الأمريكية، ومشاركتهم في عمليات قرصنة أجنبية، حيث يرى مجتمع الاستخبارات الأمريكية أن "العمل بمثل هذه المشاريع في بلد آخر يُعدّ خيانة".

كشف أسرار 

من جهته اعتبر ريا سيرز، نائب مدير مساعد للشؤون السياسية في وكالة الأمن القومي، أن هناك قواعد واضحة بشأن اختراق الشبكات الأمريكية أو سرقة اتصالات الأمريكيين، مبيّناً أن الأمر غير قانوني أبداً.

وبحسب التحقيق فإن عمليات اختراق الأمريكيين كانت من أسرار شبكة الغراب، حيث كلّفت إدارة المشروع إماراتيين بعمليات التجسّس على أمريكيين دون معرفة العملاء العاملين داخل المشروع من الأمريكيين.

ويتحرّى مكتب التحقيقات الفيدرالي فيما إذا كان الموظفون الأمريكيون في مشروع الغراب قد سرّبوا تقنيات مراقبة أمريكية سرّية، وفيما إذا استهدفوا شبكات الكمبيوتر الأمريكية بشكل غير قانوني، بحسب وكالة "رويترز".

العاملون الأمريكيون في المشروع التجسّسي الإماراتي كانوا يتقاضون رواتب تبدأ من 200 ألف دولار سنوياً وحتى 400 ألف دولار.

وقالت سترود: "بداية كنت أعتقد أن العمل يأتي في إطار جهود مكافحة الإرهاب والتعاون مع الإمارات التي هي حليف وثيق للولايات المتحدة في الحرب على داعش، خاصة أن المشروع أكّد موافقة جهاز الأمن القومي، كان ذلك مقعناً بالنسبة إلينا".

وأشارت الوكالة إلى أنه طُلب من موظفي المشروع أن يقولوا إنهم يعملون لدى شركة مقاولات في أبوظبي؛ إذا ما سألهم أحد عن طبيعة عملهم.

القائمة المستهدفة

قائمة أهداف مشروع الغراب الإماراتي، بحسب سترود، بدأت بالنشطاء، ثم تطوّرت لتشمل الجماعات المسلّحة في اليمن، وأعداء أجانب مثل إيران وقطر وتركيا، وأفراداً ينتقدون أبوظبي، وخاصة أولئك الذين وجّهوا إهانات للحكومة.

وكانت هناك محاولة لاستهداف جهاز "آي فون" لأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأيضاً هواتف أشخاص مقرّبين منه، وشقيقه.

وأضافت سترود: "كان من الصعب في بعض الأيام أن تفهم لماذا يتم استهداف طفل يبلغ 16 عاماً من العمر ومراقبة حسابه على تويتر، لكنها كانت مهمة استخباريّة".

واكتشفت سترود أن البرنامج التجسسي لم يكن يشمل "إرهابيين" ووكالات حكومية أجنبية، وإنما أيضاً منشقّين ونشطاء حقوق إنسان، صنّفتهم الإمارات على أنهم أهداف أمنية محلية.

ولفتت الوكالة إلى أنه في أعقاب احتجاجات الربيع العربي، والإطاحة بالرئيس المصري حسني مبارك، في 2011، اعتبرت قوات الأمن الإماراتية أن المدافعين عن حقوق الإنسان يشكّلون خطراً رئيسياً على الأمن الوطني، بحسب السجلات والمقابلات.

أحد الأهداف الذين استهدفهم برنامج التجسّس الإماراتي، روري دوناغي، وهو صحفي وناشط بريطاني يبلغ من العمر 25 عاماً، كتب في العام 2012 مقال رأي في الغارديان ينتقد فيه قمع الإمارات للنشطاء، ويحذّر من أنه إذا استمر الوضع بهذا الشكل فإن الموجودين في السلطة بالإمارات سيواجهون مستقبلاً مجهولاً.

قبل العام 2012 كانت عملية جمع المعلومات تعتمد على العملاء الإماراتيين الذين اقتحموا منازل أشخاص مستهدفين، ووضعوا فيها برامج تجسّس على أجهزة الكمبيوتر، ولكن مع وصول العملاء الأمريكيين صار بالإمكان مراقبة الأشخاص المستهدَفين عن بعد.

داخل وكر الغراب

وتشرح "رويترز" تفاصيل أوسع عن العمل داخل الفيلا التي كانت تتم فيها إدارة المشروع، حيث تشير إلى أن هناك عشرات الموظفين الإماراتيين الذين كانوا يعملون إلى جانب الأمريكيين في المشروع، حيث تشرح الوكالة الخطوات التي يعمل على ضوئها فريق التجسّس المتخصص.

وأضافت أنه بعد الوصول إلى حسابات الجهات والأشخاص المستهدَفين تتم مراقبته وتفريغ محتوى رسائله الإلكترونية والصور ومراقبة الموقع الشخصي لأطول فترة ممكنة.

وتتابع الوكالة عمليّة رصد متابعة الكاتب والناشط البريطاني، حيث تشير إلى أنه بسبب الحساسية تجاه قضايا انتهاكات حقوق الإنسان في الغرب، اعتُبرت العملية ضده بمنزلة مقامرة.

الناشط الإماراتي أحمد منصور كان أحد أهداف مشروع الغراب، وكان يطلَق عليه داخل المشروع اسم "إيغريت"، حيث سبق لمنصور أن انتقد علانية الحرب في اليمن، التي تخوضها بلاده مع السعودية، كما انتقد معاملة العمال المهاجرين، واحتجاز المعارضين السياسيين.

اعتُقل أحمد منصور وحوكم محاكمة سرّية، عام 2017، وحُكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات، وهو محتجز في سجن انفرادي، وصحته تتدهور، في حين تعيش زوجته نادية في أبوظبي عزلة اجتماعية؛ حيث يتجنّبها الجيران.

وقالت الوكالة إنه ما بين عامي 2016- 2017، تم العمل على استهداف مئات الأهداف في أوروبا والشرق الأوسط، ومن ضمن ذلك قطر وإيران واليمن وتركيا.

وأشارت إلى أن السؤال الأهم الآن هو عن دور واشنطن في مثل هذا المشروع التجسسي، مشيرة إلى أن سترود عندما شعرت أن هناك محاولة للتجسس على حسابات أمريكيين بدأت بإثارة الأسئلة، لتُمنح إجازة من العمل ويُسحب جواز سفرها، قبل أن يسمحوا لها بالمغادرة بعد شهرين من ذلك.

مكة المكرمة