الغنوشي: تونس تعيش ربيع الحرية والثورة ما زالت مستمرة

نفى نيته الترشح للرئاسة
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LkWPww

الغنوشي: ينبغي ألا نخشى على الإسلام من الحرية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 28-02-2019 الساعة 13:09

اعتبر رئيس حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، أن الثورة التونسية التي اندلعت في 17 ديسمبر 2010، وأسقطت نظام زين العابدين بن علي يوم 14 يناير 2011، تعيش "ربيع الحرية"، مؤكداً أنها ما زالت مستمرة حتى تحقق أهدافها التي اندلعت لأجلها، متمثلة باستكمال مأسسة الديمقراطية، وتوفير الرفاه للشعب التونسي، وتحقيق طموحات وآمال الشباب الذين فجّروا الثورة.

وقال راشد الغنوشي في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "أهم مكتسبات الثورة هي الحرية التي توافرت للجميع دون استثناء، وليس مهماً بعد ذلك من يكون في سدة الحكم، وبناءً على هذا المبدأ تخلّت النهضة عن الانفراد بالسلطة؛ لأننا نؤمن بأننا حين نتخلى عنها لأجل الوطن سنعود إليها ما دام ربيع الحرية مستقراً ومستمراً".

رئيس حركة النهضة التونسية، التي تعتبر حزباً إسلامياً، أشار إلى أن "الحركة التي حازت الأغلبية في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي عام 2011، رفضت الهيمنة على الحكم، وكانت حريصة على إقامة نظام سياسي يتعايش فيه العلمانيون والإسلاميون، ودعت إلى حكومة وحدة وطنية، واستجاب لدعوتها حزبان علمانيان".

ويرى الغنوشي أن "الإسلام ثورة تحررية شاملة، ثورة ضد فرعون وأتباعه، وثورة شاملة في القلب والعقل؛ لذلك ينبغي ألا نخشى على الإسلام من الحرية، بل نخشى عليه من التسلط والديكتاتورية"، مؤكداً أن "نظام الشورى في الإسلام والنظام الديمقراطي توءمان لا يتعارضان".

وتابع يقول: إن "حكمة النهضة والتنازلات التي قدمتها كانت دائماً أحد الدوافع الرئيسة للخروج من الأزمات في تونس".

الشوق إلى الحرية

الغنوشي، وهو المفكر الإسلامي المعروف، اعتبر في إطار حديثه عن ثورات الربيع العربي، أن "الشعوب العربية كانت في حالة احتقان بسبب الظلم والديكتاتورية والفساد"، مشيراً إلى أن "إحراق البوعزيزي -رحمه الله- نفسه احتجاجاً على الظلم، كان شرارة أشعلت أشواق المتطلعين إلى الحرية في تونس، ومنها انتقلت إلى ربوع العالم العربي".

وأكد أن "الثورات لا تموت ولا تتراجع، ولكن قد تمر بحالة كُمون وترصُّد وانتظار، وهي تنتظر الظروف للانفجار، وستحقق أهدافها ولو بعد حين".

سر تميز الثورة التونسية

وفي رده على سؤال عن سبب نجاح الثورة التونسية، وفشلها ببلدان أخرى، يجد الغنوشي أن "هناك عدة عوامل تقف وراء هذا التميز، على رأسها التنازلات الكبيرة التي قدمتها حركة النهضة، في سبيل الوصول إلى تفاهمات مع الآخرين على العيش المشترك"، معترفاً بأن "الآخرين قدموا تنازلات كذلك في سبيل الغاية نفسها، وهذا الوعي السياسي بأهمية تبني الثورة وعدم التخلي عنها من أهم أسباب نجاح الثورة".

وفي السياق ذاته، تابع قائلاً: "السبب الثاني هو أن الجيش التونسي لم يستغل الثورة للقفز على السلطة كما حصل في دول أخرى، بل حافظ على الدولة وحمى الحدود وساند الثوار، لذلك نحن نذكر الجيش وقياداته في كل لقاء ومناسبة، فالتونسيون يبجّلون جيشهم، لأنه لم يخنهم".

واستطرد الغنوشي، قائلاً: "خلوُّ تونس من النفط عامل مهم من عوامل نجاح الثورة؛ عدم وجود أطماع للدول الكبرى في بلادنا أسهم في امتلاكنا إرادتنا وعدم تدخُّل تلك الدول في شأننا الداخلي، كما حصل مع بلدان الربيع العربي الأخرى مثل ليبيا".

تحديات المرحلة القادمة

وبخصوص التحديات التي تواجه تونس في المرحلة المقبلة، تحدث رئيس حركة النهضة مبيناً أن الإرهاب هو التحدي الأكبر الذي يواجه الدولة.

واعتبر أن "الإرهاب لم يولد بعد الثورة، بل هو من بقايا النظام السابق، حيث كان هناك ثلاثة آلاف سجين أُطلق سراحهم بعد  الثورة، ومعظم هؤلاء تدربوا في معسكرات خاصة، وشاركوا في الحروب المشتعلة بالعراق وسوريا واليمن، ثم عادوا إلى تونس لممارسة الإرهاب، وتمكنوا من توجيه ضربة موجعة إلى الاقتصاد والسياحة في البلد".

الغنوشي أوضح أن التحدي الثاني كامن في: "شعور الإحباط لدى الشباب الذي أشعل الثورة، والذي لم يلمس لحد الآن التغيرات التي كان يطمح إليها، وما يزال هناك عدد كبير من العاطلين عن العمل بنسبة 15٪؛ وهو ما يعني الحاجة لإعادة النظر في الخطط الاقتصادية، والتعليم الذي يحتاج تطويراً من أجل تدريب اليد العاملة، والحاجة إلى جلب الاستثمارات لتوفير فرص العمل".

وواصل الغنوشي حديثه بتأكيد أن "حركة النهضة متجهة للمشاركة بقوة في الانتخابات التي ستجري في أكتوبر القادم، ونتوقع أن نفوز فيها ونعزز موقعنا".

وأكد قائلاً: "في جميع الأحوال نحن لا نريد أن نحكم وحدنا؛ فمصلحة البلد ما دامت في مرحلة انتقالية ألا تُحكَم بنسبة 51٪، لا بد من أن تكون الحكومة المقبلة ذات قاعدة واسعة تشمل 70 إلى 80٪ من نواب البرلمان".

الغنوشي والثورة

الغنوشي نفى في ختام حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن يكون له أي طموح إلى الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية.

وقال بهذا الخصوص: إن "الثورة قدمت لي الكثير، فقد كنت خارج بلدي 22 عاماً، وكان يمكن أن أموت خارجه، حتى إني فكرت في أن أشتري أرضاً لأُدفن فيها ببريطانيا، ولكن الثورة أرجعتني إلى بلدي عزيزاً كريماً، وهذا أكبر مكسب لي"، مشيراً إلى أن "مؤسسات حركة النهضة لم تقرر بعدُ مَن ترشِّحه للرئاسة، وهل سيكون واحداً منها، أو مرشحاً توافقياً، فهذا الأمر لا يزال مفتوحاً للنقاش".

يشار إلى أن "النهضة" حركة إسلامية تأسست عام 1972 باسم "الجماعة الإسلامية"، ثم غيرت اسمها عام 1989 إلى "حركة النهضة".

وتعرضت الحركة للقمع والاضطهاد في عهدي الرئيسين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي، وسُجن عدد من قادتها وهُجّروا سنوات طويلة. وبعد الثورة وسقوط نظام زين العابدين بن علي، تم الاعتراف القانوني بالحركة واعتبارها حزباً سياسياً، وتصدرت المشهد وباتت من أبرز القوى السياسية في الساحة التونسية.

مكة المكرمة