الفلوجة مدينة الأشلاء والهياكل العظمية.. وعائلات كاملة تحت الركام

فوق دمار مدينتهم.. سكان الفلوجة محاصرون بالجثث

فوق دمار مدينتهم.. سكان الفلوجة محاصرون بالجثث

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 20-12-2016 الساعة 08:38


عندما وجدتْ ابنته الصغيرة، ذات السنوات التسع، دميتها المفضلة مع عدد من العظام والأشلاء البشرية تحت ركام منزل الأسرة، أُجبر غانم الجنابي على ترك المنزل في حي الجولان وسط مدينة الفلوجة، واستئجار بيت آخر بعيد عن منزلهم.

فمنذ منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، بدأت العائلات العراقية بالعودة إلى مدنها المحررة من قبضة تنظيم "الدولة" في محافظة الأنبار، غربي البلاد، ومنها مدينة الفلوجة، بعدما كثفت الحكومة المحلية حملاتها الإعلامية التي تطالب السكان المحليين بالعودة، والعمل على إعادة الحياة تدريجياً إلى مناطقهم.

يقول غانم الجنابي لـ"الخليج أونلاين": "ما شجعني على العودة إلى مدينة الفلوجة أن جزءاً من منزلي ما زال قائماً، ولم يتهدم كله، فقررت الشروع في ترميمه من جديد، ولكن لم يكن في الحسبان أن أجد في منزلي بقايا أشلاء بشرية تناثرت بين زواياه".

اقرأ أيضاً:

التلغراف: لا مكان آمن في العالم بزمن العولمة

وأضاف الجنابي: "أفزعتني صرخة ابنتي الصغيرة عندما كانت تسحب دميتها من تحت الأنقاض، فظهرت ومعها عظام بشرية، أجبرني هذا المشهد على ترك منزلي واستئجار بيت بعيد عن منزلي ومنطقتي؛ أصبح من المستحيل أن أسكن وعائلتي منزلاً فيه هياكل عظمية وأعضاء بشرية".

قصة محمود الجميلي، الذي تحدث لــ"الخليج أونلاين" لا تختلف كثيراً عن قصة الجنابي، إذ وجد بقايا جثث تحت أنقاض في منزله.

وأوضح الجميلي: "اقتربت من ركام منزلي وأنا أفكر من أين أبدأ العمل في إزالة الركام، وفي أثناء معاينة الأضرار ورفع بعض الركام، انبعثت رائحة نتنة، لم أستطع بسببها مواصلة عملي"، مستطرداً بالقول: "هذه الروائح التي تنبعث من منزلي جعلت شغلي الشاغل هو البحث عن مصدرها، حتى وجدت أنها بقايا جثث تحت الأنقاض".

ويمثل انتشار الجثث المتفسخة تحت أنقاض المباني والمنازل في مدينة الفلوجة تحدياً كبيراً، ليس للعائلات وحدها فقط، وإنما للحكومة المحلية وأجهزتها الأمنية والخدمية، لا سيما أن معظم تلك الجثث عائدة لمسلحي تنظيم "الدولة"، والأجهزة الأمنية العراقية، وعمليةُ التخلص منها تحتاج إلى فرق طبية متخصصة.

وأضاف الجميلي: "الحكومة العراقية لم توفر فرقاً طبية مختصة، ومعدات تعمل على رفع الأنقاض وإخراج الأشلاء والهياكل العظمية من المباني والمنازل المدمرة"، والقوات الأمنية التي تحمي المدينة "لا تعير اهتماماً لشكوى الأهالي ومعاناتهم من تلك الجثث المتفسخة"، بحسب قوله.

من جهته قال عبد العزيز الفهداوي، صاحب محال لبيع المبيدات والمواد الكمياوية: "برغم غلاء أسعار مختلف المواد، خاصة المبيدات؛ وذلك بسبب المضايقات من قبل الجيش والقوات الأمنية على ما يدخل إلى مدينة الفلوجة، فإن الإقبال كبير من أهالي الفلوجة على شراء المبيدات والمواد الكيميائية، التي تبعد الروائح وتقي أخطار التلوث والأمراض".

واسترسل قائلاً: "لا يبالغ سكان مدينة الفلوجة عندما يتحدثون عن عائلات بأكملها ما زالت تحت ركام الأبنية المدمرة، لا سيما أن عدداً كبيراً من المنازل والأبنية لم يتم تأهيلها وإزاحة الركام عنها، وقد تحتوي في داخلها على عدد كبير من أعضاء بشرية وجثث متفسخة".

DSC_7466

في الصدد تحدث ضابط في فوج طوارئ الأنبار لـ"الخليج أونلاين"، طلب عدم الكشف عن هويته، مبيناً أن "مئات الجثث ما زالت تحت الأنقاض غربي مدينة الفلوجة، في حي الأندلس، وحي الجولان، ومنطقة السوق القديم، التي تتميز بأزقتها الضيقة، فضلاً عن الحي الصناعي شرقي المدينة، وحسب معلوماتنا هناك عدد كبير من الجثث ما زالت تحت البنايات التي كانت معظمها مقارَّ تابعة لجماعات داعش".

بدوره يقول الحاج حميد الدليمي، ويعمل سائقاً لإحدى الآليات التي تعمل في تنظيف المدينة: إن "أعداد الجثث في الفلوجة ليست بالقليلة، لا سيما تحت أنقاض البنايات الكبيرة المدمرة، وهو مما يصعب من عملية إخراجها".

وأضاف فليح لـ"الخليج أونلاين": "خلال أعمال رفع الأنقاض والسواتر الترابية من شوارع الفلوجة نجد مقابر جماعية، أو عدداً من الجثث المتفسخة يعتقد أنها لعناصر تنظيم الدولة أو للجهات الأمنية؛ لكونها بلا ملامح، وممزقة"، لافتاً النظر إلى أن "هناك مناطق وأزقة تحتوي على جثث كثيرة يصعب انتشالها؛ بسبب وجود ألغام وعبوات ناسفة شديدة الانفجار".

DSC_7556

ويؤكد مختصون يعملون في فرق إغاثية زاروا الفلوجة، أن الجثث تلك تنتشر في كثير من المناطق التي كانت تدور بها المعارك، وهو ما ينذر بكارثة بيئية وصحية، تشير إلى قرب انتشار الأوبئة والأمراض في المدينة.

يذكر أن الحكومة العراقية أعلنت في يونيو/حزيران 2016، تحرير الفلوجة بالكامل من سيطرة تنظيم "الدولة"، الذي كان فرض سيطرته على المدينة لأكثر من عامين.

مكة المكرمة