الفيروس تفشى بين قياداته.. هل يستطع الجيش حماية المصريين من كورونا؟

السيسي يظهر بعد غياب ويلوح بإصابة الآلاف
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/RnyQzY

الجيش المصري يتولى عملية مكافحة انتشار الفيروس الفتاك

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 24-03-2020 الساعة 08:33

لم يعد أحد بمأمن من فيروس "كورونا المستجد"، الذي اجتاح معظم دول العالم، مخلفاً مئات الآلاف من الإصابات والوفيات، كما أنه شل حركة العالم، وفرض "إقامة جبرية" وحجراً إلزامياً.

وفي ضوء تفشي الفيروس القاتل اتجهت الأنظار إلى مصر، التي تعرف كثافة سكانية هائلة يفوق تعدادها 100 مليون نسمة، وتحولت إلى مادة دسمة للنقاش والحوار والجدل، خاصة مع أعداد الإصابات القليلة نسبياً، بحسب إحصائيات وزارة الصحة المصرية.

وفي بداية الأزمة أصر النظام المصري وأذرعه الإعلامية على التقليل من الأزمة والاستهانة بها، وعدم أخذ الأمور على محمل الجد، بل كانت السخرية حاضرة على لسان أبرز الإعلاميين ومشاهير الفن والمجتمع.

ومع دخول أزمة كورونا محطة فارقة عالمياً، واتخاذ دول إجراءات صارمة؛ منها تعليق الرحلات الجوية، وإغلاق الحدود البرية، وإبقاء الطلاب في البيوت، ومنع التجمعات، وإيقاف صلوات الجماعة، وإلغاء الفعاليات بمختلف أنواعها، وجدت مصر نفسها في حرج شديد ولم يعد بإمكانها مواصلة سياستها القديمة بإخفاء الأرقام والاستهانة بحجم ما يجري.

اشتداد الأزمة

لكن المثير للانتباه تحول أزمة انتشار الفيروس الفتاك إلى حديث الشارع المصري؛ بعد إعلان وفاة لواءين في الجيش المصري، خلال 24 ساعة، وسط حديث متصاعد عن أعداد إصابات ليست بالقليلة في صفوفه.

ونعت القوات المسلحة، الاثنين (23 مارس)، اللواء أركان حرب شفيع عبد الحليم داود، مدير إدارة المشروعات الكبرى بالهيئة الهندسية للقوات المسلحة، الذي توفي متأثراً بإصابته بفيروس كورونا خلال أعمال التصدي للوباء.

كما نعت القوات المسلحة، الأحد (22 مارس)، اللواء أركان حرب خالد شلتوت، رئيس أركان إدارة المياه بالقوات المسلحة، بعد إصابته بالفيروس المُميت.

الجيش كورونا

كما قالت صحيفة "العربي الجديد" إن اللواء محمود شاهين، رئيس أركان إدارة المهندسين العسكريين بالقوات المسلحة المصرية، وافته المنية أيضاً، صباح الاثنين، متأثراً بإصابته بفيروس كورونا.

وأوضحت أن هناك تكتماً رسمياً على نبأ وفاة شاهين داخل أروقة القوات المسلحة، ولن يعلن عنها قبل يوم أو اثنين، مرجعة ذلك إلى الخشية من إثارة البلبلة داخل الجيوش، وفق الصحيفة.

ولفتت إلى أن مدير المخابرات العامة، اللواء عباس كامل، خضع للعزل وإجراءات الحجر الصحي، بعد الاشتباه بإصابته بفيروس كورونا، كما هو الحال أيضاً مع اللواء إيهاب الفار، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، مؤكدة أن هناك أزمة كبيرة داخل القوات المسلحة بسبب الاشتباه بإصابة عدد ليس بالقليل من قادة الصف الأول بالفيروس.

تأكيد حقوقي

إعلان إصابات ووفيات بالجيش المصري جراء الفيروس التاجي قد يكون مفاجئاً لرجل الشارع، إلا أنه لم يكن كذلك بالنسبة لمنظمة "نحن نسجل" الحقوقية الدولية؛ إذ كانت أول من أعلن ظهور حالات مصابة داخل القوات المسلحة المصرية.

وذكرت المنظمة الحقوقية، في 13 مارس 2020، أنها حصلت على "معلومات موثقة من مصادرها الخاصة تفيد بظهور حالات إصابة بفيروس كورونا بين ضباط بالجيش المصري، كان من بينهم اللواء أركان حرب شفيع عبد الحليم داود، حيث تم التأكد من إصابته بفيروس كورونا، وكذلك سائقه (مجند)، بالإضافة إلى 3 ضباط بالهيئة الهندسية".

وأضافت المنظمة: "أما عن ملابسات اكتشاف إصابة اللواء شفيع داود فكانت مع ظهور آثار الإعياء وارتفاع درجة الحرارة عليه أثناء اجتماع له مع اللواء محمود شاهين، واللواء خالد شلتوت، ليتم الكشف عليهم وتتأكد إصابة اللواء شفيع وسائقه، ولم نستطع معرفة نتيجة فحوصات اللواءين الآخرين".

وأضافت المنظمة: "لسنا هنا بصدد صدام مع السلطات المصرية، ولكن هدفنا من هذا العمل هو الحرص على سلامة أفراد المجتمع المصري مدنيين وعسكريين، حيث يجب التعامل بشكل فعال يساوي قدر الخطر المحدق".

وطالبت "السلطات المصرية بالتعامل بمنتهى الجدية والشفافية، خاصة أننا رصدنا إعلان الكثير من دول العالم عن إصابة مسؤولين كبار بالفيروس، ولم يكن هناك أي تحفظ أو تردد من قبل هذه الحكومات".

ووفق آخر إحصائية أعلنتها وزارة الصحة المصرية واطلع عليها "الخليج أونلاين"، فقد بلغ عدد الإصابات بالفيروس 366 حالة، و19 وفاة، مقابل تعافي 56 حالة.

الجيش والفيروس!

يقول الكاتب والباحث السياسي المصري ياسر عبد العزيز: إن الفيروس "يبدو أنه قد تفشى بين الجيش المصري"، مشيراً إلى أن الأزمة الحقيقية تكمن في التصدي لوقف انتشار الفيروس القاتل.

وأبدى "عبد العزيز"، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، شكوكه في استطاعة الجيش في وقف زحف الفيروس القاتل نحو الشعب الذي لا يجد من مستلزمات الحماية ما يقي به نفسه، موضحاً أنه "لم يستطع أن يتخذ الإجراءات اللازمة لحماية قادته".

وحول ادعاء البعض بأن وفيات الجيش تعود لتصفيات داخلية وليس بسبب جائحة كورونا، استبعد الباحث السياسي أن يكون الأمر قد ذهب إلى هذا المنحنى، و"إلا كان من باب أولى أن يصفي رأس النظام العديد من الضباط من القيادات الوسطى المتذمرة من أدائه وإهانته للجيش".

وأشار إلى أن "النظام يستطيع أن يستوعب قيادته من خلال الرشا وتمليك الأراضي وبناء القصور".

أما بشأن صحة الأرقام التي تعلنها وزارة الصحة المصرية فاستشهد الباحث السياسي المصري بأن الرقم الذي قدرته جامعة تورنتو الكندية (19 ألفاً) قد يكون مقبولاً في ظل حالة عدم الاكتراث بالفيروس التي بثها النظام بين أفراد الشعب.

وبيّن في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن "الاختلاط والالتحام الذي تشهده المواصلات العامة يومياً في مصر  يُنبئ بأن مصر مرشحة لأن تكون بؤرة كبيرة للفيروس".

وفيما يتعلق بتعامل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع أزمة كورونا، قال المحلل السياسي: إن الشعب "لا يجد نظاماً صحياً حقيقياً يواجه هذه الجائحة التي أسقطت نظماً صحية عريقة في إيطاليا وفرنسا وإسبانيا، ومخاوف كبيرة لدى متخذ القرار في ألمانيا حول انتشار الفيروس".

وأكمل موضحاً: "هذا الشعب الفقير الذي تم تجهيله على مدى 70 عاماً وسُلب وعيه بمعرفة العسكر، لا يمكن أن يصمد إلا مع إعادة الوعي له وإشعاره بالمسؤولية، وإن كان هناك من يحمل عبء هذا الأمر، إلا أنه يطارد من قبل النظام".

وكان الخبير بالقانون الدولي والسياسي المصري محمود رفعت قد  أرجع أسباب عدم ظهور السيسي منذ بداية تفشي فيروس كورونا، قبل إدلائه بحديث عصر الأحد (22 مارس)، إلى غياب برنامج ورؤية واضحة له للتعامل مع الوباء، خاصة مع اتهام العالم لبلاده بأنها مصدر انتقال الفيروس.

وأضاف رفعت لـ"الخليج أونلاين": "يمكن وضع سيناريو لغياب السيسي عن الظهور المتكرر كعادته في الإعلام والمؤتمرات؛ وهو أنه تم إبعاده كإجراء وقائي خوفاً من إصابته بفيروس كورونا المستجد، خاصةً أن مصر بها آلاف المصابين".

واتهمت عدة دول عالمية، على غرار الولايات المتحدة وفرنسا وكندا، مصر بأنها مصدر انتقال الفيروس القاتل إليه، من خلال السياح والمسافرين العائدين.

وفي أول ظهور له بعد غياب، ألمح السيسي إلى إمكانية إصابة الآلاف من المصريين بجائحة كورونا؛ في حال لم يتم الالتزام بالإجراءات والتدابير التي تم اتخاذها.

السيسي كورونا

هل تتكتم مصر على المصابين؟

ورغم الأرقام التي تصدرها السلطات المحلية بشأن مصابي كورونا فإن دراسة كندية نشرتها صحيفة "الغارديان" البريطانية توقعت أن العدد الحقيقي للإصابات بفيروس كورونا في مصر ربما يصل إلى 19 ألف حالة، ومرجح أن معدلات الإصابة في مصر أعلى من الأرقام الرسمية بكثير.

ودرس مختصون بالأمراض المعدية من جامعة تورونتو الكندية التضارب بين معدلات الإصابة الرسمية والمرجَّحة في أماكن مثل إيران، ونشروا تصوُّراً سوداوياً عن الانتشار المحتمل للفيروس في مصر.

ومن المرجَّح، وفق الدراسة، أن تشهد مصر عدداً كبيراً من حالات الإصابة بـ"كورونا" التي لم يُبلَّغ عنها، وقد يساعد تعزيز قدرات الرعاية السريرية بالصحة العامة على التعرف على الحالات والتعامل معها.

بعد نشر الدراسة هاجمت السلطات المصرية صحيفة "الغارديان" البريطانية، كما قررت هيئة الاستعلامات في مصر إغلاق مكتب الصحيفة وسحب اعتماده؛ "لعدم التزامها القواعد المهنية في تقرير نشرته عن فيروس كورونا"، في حين أكدت الصحيفة البريطانية أنه لا يوجد لها مكتب في القاهرة أصلاً!

مكة المكرمة