"القاعدة".. حرب استخباراتية على نار هادئة و"داعش" يخطف المشهد

"القاعدة" يتزعمها حالياً أيمن الظواهري

"القاعدة" يتزعمها حالياً أيمن الظواهري

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 14-01-2017 الساعة 14:28


بعد عمليات مرعبة نفذها تنظيم القاعدة، بدأت في تسعينات القرن الماضي، شملت عدة بلدان، كان أكثرها رعباً هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة، حقق التنظيم صدىً مدوياً في العالم، رغم أن عملياته صُنفت من قِبل أغلب الدول بأنها "إرهابية"، لكن ظهور إشارات أفاد بوجود يد لاستخبارات دولية خلف "القاعدة".

قاعدة الجهاد أو القاعدة، بحسب ما عرفت به، نشأت بزعامة عبد الله يوسف عزام، في عام 1987، على أنقاض "المجاهدين" الذين حاربوا الاتحاد السوفيتي (روسيا حالياً) في ثمانينات القرن الماضي بأفغانستان، وتشير بعض المصادر إلى أن عدة جهات كانت تدعم هذا التنظيم، أبرزها وكالة الاستخبارات الأمريكية (سي آي إيه)؛ بهدف مواجهة المدّ السوفيتي في حينها.

اقرأ أيضاً :

شاهد.. "داعش" يبث اعترافات جندي عراقي أسره في الموصل

و"القاعدة" يتزعمها حالياً أيمن الظواهري، الذي خلف أسامة بن لادن، بعد مقتله على يد قوات أمريكية خاصة في إبت آباد عام 2011.

وتبنى التنظيم، منذ ظهوره كجماعة جهادية مسلحة، فكرة الجهاد ضد "الحكومات الكافرة" وتحرير بلاد المسلمين من الوجود الأجنبي أياً كان.

ووفقاً لذلك، صار يفِد إلى معسكرات "القاعدة" في إفغانستان، آلاف المؤيديين لأفكار التنظيم. وعلى أثر ذلك، نفذ هؤلاء "الجهاديون" عمليات في عدد من المناطق التي تشهد صراعات إقليمية أو حروباً أهلية.

تقارير تفضح "البنتاغون"

في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، كشف تقرير استقصائي جديد، تعاقد وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" مع شركة دعاية بريطانية؛ لتصميم وإدارة برنامج دعائي في العراق؛ بهدف فبركة فيديوهات عن تنظيم القاعدة، يعزز "البروباغندا" الخاصة بها، وروايتها بشأن الحرب على الإرهاب.

وأدلى مارتن ويلز، خبير أفلام عمِل فترة طويلة في شركة "بول بوتنيغر" الدعائية البريطانية التي استعان بها البنتاغون إبان غزو العراق عام 2003، بشهادته أخيراً، بعد أن قرر فتح خزانة أسراره لصحيفة صنداي تايمز، ومكتب التحقيقات الصحفية، وفق ما أفاد به موقع "الجزيرة.نت".

وأقرّ مدير الشركة السابق، لورد تيم بيل، بأنها عملت بشكل وثيق مع البنتاغون في إدارة مشروع دعائي سري في العراق.

وفي الفترة من 2007 إلى 2011، دفع البنتاغون 450 مليون دولار لـ"بول بوتنيغر"، مقابل تزوير أفلام رعب بالعربية ونسبتها إلى تنظيم القاعدة.

ويؤكد ويلز أن أهم جزء في هذا المشروع السري "كان إنتاج تسجيلات مزورة لا تتجاوز مدتها 10 دقائق ونسبتها إلى تنظيم القاعدة".

وذكر ويلز أن عمله "كان صادماً"، وأن ما تنتجه الشركة من تلفيقات "يوقّعه قائد القوات الأمريكية في العراق آنذاك ديفيد بترايوس وأحياناً البيت الأبيض".

ويعترف بيل في التحقيق ذاته بأن منتجات الشركة شملت لقطات فيديو قصيرة على طريقة شبكات التلفزة، وأشرطة مزورة منسوبة إلى تنظيم القاعدة، وأنه كان عليه إرسال منتجاتها لكل من البنتاغون، و"سي آي إيه"، ومجلس الأمن القومي الأمريكي.

وفي النهاية، يصل محتوى الأشرطة إلى الأمريكيين وغيرهم، فتفي بغرضها في رسم صورة موغلة في الوحشية عن تنظيم تتخذ واشنطن من عدائه ذريعة لضرب أهداف مختلفة في أرجاء العالم.

وفي حين كشف التحقيق الجديد أن كثيراً من عنف "القاعدة" صُنع في غرف مغلقة ولا وجود له في الواقع، يصعب التشكيك في النهاية المأساوية لمسلسل الفوضى الذي أنتجته واشنطن في العراق.

المراقبون رأوا أن الفوضى آتت أُكُلها في العراق، فقطعت أوصاله ودمرت بنيته التحتية ورمت به في قاع العشائرية وجحيم الطائفية الدينية، وجعلته مأوى للمتشددين.

- ولادة "داعش"

وتفرع من "القاعدة" مجموعة "جهادية"؛ من أبرزها "قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين" التي ظهرت في 2014، وتزعمها أبو مصعب الزرقاوي.

وبقيت "القاعدة" تتربع على عرش الرعب العالمي، حتى 2014؛ إذ أزاحها عن عرشها تنظيم جديد، أطلق على نفسه "الدولة الإسلامية" بزعامة أبو بكر البغدادي، الذي نجح في يونيو/حزيران 2014 في السيطرة على مدينة الموصل (شمالي العراق)، ومنها توسع سريعاً ليسيطر على نحو ثلث مساحة العراق، قبل أن تبدأ القوات العراقية، مسنودة بقوات التحالف الدولي التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، ومليشيات مسلحة، إطلاق حملات عسكرية، نجحت من خلالها في استعادة الكثير من المناطق.

وخلال عامين ونصف العام من ظهوره، تمكن تنظيم "الدولة الإسلامية"، الذي عرف إعلامياً بـ"داعش"، من إيصال الرعب إلى أنحاء دول العالم كافة؛ إذ نفذ التنظيم عمليات مختلفة، شملت تفجيرات وقتلاً واختطافاً.

وتميز تنظيم الدولة بتصوير عمليات إعدام بشكل احترافي، لم يسبقه إليه أي تنظيم مسلح آخر، وهو ما جعل الشكوك تشير إلى وقوف جهات داعمة، تملك خبرات عالية في مجال التقنية، والتصوير وكتابة وتنفيذ السيناريو، كما حدث تماماً مع "القاعدة".

اسم "القاعدة" الذي خفت بريقه واختفى تدريجياً بظهور "الدولة الإسلامية"، يبرز اسمه اليوم بين حين وآخر، لكن بروز هذا الاسم يتعلق بمقتل أحد قادته المعروفين والذين يرى مراقبون أن قتلهم يعني إنهاء وجود "القاعدة".

آخر المقتولين من قادة "القاعدة"، أعلن عنه المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية بيتر كوك، الجمعة 13 يناير/كانون الثاني الحالي، حين أكد مقتل عبد الغني الرصاص، في ضربة جوية، بمحافظة البيضاء (وسط اليمن).

وقبل "الرصاص"، قُتل القيادي في "القاعدة" جلال الصيدي، بقصف لطائرة مسيّرة في محافظة البيضاء، باليمن، في 29 ديسمبر/كانون الأول 2016.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2016، أكدت وزارة الدفاع الأمريكية مقتل القيادي في "القاعدة" بأفغانستان، فاروق القحطاني، بغارة جوية استهدفته في ولاية كونر.

وأعلن في أكتوبر/ تشرين الأول 2016، مقتل القيادي بـ"القاعدة" أبو الفرج المصري، في ضربة جوية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بسوريا.

ووفقاً لمراقبين، فإن تنظيم الدولة تمكّن، خلال فترة ظهوره، من تدريب أعداد كبيرة من أعضائه، بعضهم وبحسب تأكيدات دول غربية، وصلوا إلى أوروبا، بطرق مختلفة، مؤكدين أنهم يشكلون تهديدات لأوروبا، وهو ما تحقق في اعتداءات مختلفة وقعت في بلدان أوروبية.

وتسببت الحملة الدولية للقضاء على تنظيم الدولة في انحسار الوجود الجغرافي للتنظيم، بعد خسارته مناطق واسعة في العراق وسوريا، التي نجح في كسب مساحات كبيرة فيها بوقت سابق.

يأتي ذلك في وقت تختفي أي معلومات تشير إلى وجود قوة مؤثرة، فردية أو جماعية لتنظيم القاعدة كما كان في سنين سابقة، بخلاف تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي سعى لنشر عناصره جغرافياً؛ لينفذ من خلالهم أعمالاً "إرهابية" بطرق فردية، في خطوة لتعويض خسائره الجغرافية.

مكة المكرمة