القاعدة وإيران.. ما سر العلاقة التي تجمع بين خصوم أمريكا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/om1KxB

وثائق سرية كشفت عن اتصالات بين قيادات بتنظيم القاعدة وإيران

Linkedin
whatsapp
الخميس، 14-01-2021 الساعة 21:00

متى تأسس تنظيم القاعدة؟

عام 1988.

متى قتل القيادي بالقاعدة "أبو محمد المصري" في إيران؟

أواخر عام 2020.

من كشف عن أسرار العلاقة بين إيران والقاعدة؟

وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو.

لا توجد علاقات رسمية معلنة بين تنظيم القاعدة وإيران، إلا أن عشرات التقارير الصحفية والاستخبارية تحدثت عن شبكة من العلاقات القوية التي تربط القاعدة بطهران.

وعلى مدار سنوات نفت إيران أي صلة لها بتنظيم القاعدة، لكن عملية اغتيال الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، عبد الله أحمد عبد الله "أبو محمد المصري"، وابنته مريم (أرملة حمزة نجل الزعيم السابق لتنظيم القاعدة أسامة بن لادن)، برصاص مجهولين في شوارع العاصمة الإيرانية طهران، حيث كان يختبئ منذ سنوات، أعادت توجيه أصابع الاتهام إلى الإيرانيين بدعم تنظيم القاعدة الذي تصنفه الولايات المتحدة على قوائم الإرهاب.

القصة كشفتها صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، في 13 نوفمبر 2020، ونقلت عن مسؤولين في الاستخبارات الأمريكية قولهم: إن "عملاء إسرائيليين قتلوا المصري مع ابنته مريم أرملة حمزة نجل زعيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، قبل 3 أشهر".

وبالطبع أعاد الإيرانيون نفيهم وجود أي صلة مع التنظيم الذي لم يقم بأي عمليات تذكر في الداخل الإيراني، أو ضرب أي من مصالح طهران بالخارج.

علاقات قديمة

بالتزامن مع عملية اغتيال الولايات المتحدة لأسامة بن لادن عام 2011، تم الاستيلاء على وثائق سرية في مخبئه بأبوت آباد في باكستان، رفعت واشنطن عنها السرية، إضافة إلى تقارير أخرى كشفت عنها وزارة الخزانة الأمريكية، بيّنت حجم العلاقات القوية التي تجمع القاعدة بإيران.

تأسس تنظيم القاعدة بشكله الأولي عام 1988 لمحاربة الاتحاد السوفييتي في أفغانستان، بدعم من الولايات المتحدة وأنظمة حليفة عربية وأجنبية، واستطاع التنظيم طرد الاتحاد السوفييتي من أفغانستان، وبعد أكثر من 10 سنوات أعلن الحرب على الولايات المتحدة، وبات يستهدف مصالحها.

وفي عام 2001، تبنى أسامة بن لادن هجمات 11 سبتمبر، التي أوقعت آلاف القتلى والجرحى، في أكبر هجوم تتعرض له الولايات المتحدة داخل أراضيها، لتعلن بعدها الحرب على الإرهاب وتحتل أفغانستان لملاحقة عناصر التنظيم.

وتحمل العلاقة بين إيران والقاعدة كثيراً من الغموض، باعتبار أن تنظيماً جهادياً مصنفاً على لوائح الإرهاب عالمياً (كل أتباعه من المذهب السني المتشدد) له علاقة مع إيران (إحدى الدول الراعية للإرهاب) وتتبع لها مليشيات طائفية (شيعية المذهب).

وُيرجح أن العلاقة بين الجانبين ليست جديدة، بل تمتد لعقود طويلة، فقبل عقدين من الزمن زار زعيم القاعدة أيمن الظواهري، في أبريل من عام 1991، إيران سراً، وكان حينها أمير حركة الجهاد الإسلامي المصري.

وتذكر الروايات التي وثقت حياة زعماء التنظيم أن الظواهري كان مناصراً لفكرة الثورة الإسلامية في إيران، وكذلك احتفى أتباع الخميني باغتيال الرئيس المصري أنور السادات، عام 1981، على يد خالد الإسلامبولي أحد أعضاء حركة الظواهري، وأطلقوا اسمه على أحد شوارع طهران.

وفي إطار ذلك ذكر مركز مكافحة الإرهاب (مؤسسة أممية أكاديمية) في أحد تقاريره أن الظواهري في رحلته السرية إلى إيران طلب دعم جماعته للإطاحة بالنظام المصري، ووفقاً للمدرب السابق في القاعدة علي محمد، وافق الإيرانيون وبدؤوا تدريبهم في كل من إيران والسودان، وقدموا لهم أيضاً مليوني دولار. 

كما ورد أن الظواهري التقى القيادي في حزب الله عماد مغنية خلال تلك الزيارة، وأرسل فيما بعد أعضاء من حركة الظواهري للتدريب مع حزب الله في لبنان.

واستطاع الظواهري -وفق المركز- أن يفتح باباً للعلاقة بين بن لادن والمسؤولين الإيرانيين، أسفرت عن اتفاق غير رسمي "للتعاون في تقديم الدعم حتى لو كان التدريب فقط للأعمال المنفذة في المقام الأول ضد إسرائيل والولايات المتحدة".

ساعدت طهران التنظيم -كما يقول المركز- في الكثير من نشاطاته وعملياته؛ عبر التسهيل والتدريب والدعم اللوجستي، ما مكن التنظيم من تقوية شبكة انتشاره في أفغانستان وباكستان واليمن، إضافة إلى نشاطاته في أنحاء العالم.

ا

في ضيافة إيران

ورغم عدم وجود دلائل على تورط إيران بشكل مباشر في هجمات 11 سبتمبر، فإن اللجنة الأمريكية التي حققت بالهجمات رصدت اتصالات مستمرة بين مسؤولي الأمن الإيرانيين وكبار الشخصيات في القاعدة؛ بين التسعينيات وبداية الألفية الثانية.

ومع وصول القوات الأمريكية إلى أفغانستان فر المئات من قيادات الصف الثاني وعناصر من تنظيم القاعدة وعوائلهم نحو إيران، حيث جهزت لهم السلطات مخيمات داخلها، في الوقت الذي اختبأت فيه القيادات العليا بباكستان.

ولعل من أبرز الشخصيات التي استضافتها إيران -كما تشير تقارير استخبارية- على أراضيها في أكثر الأوقات خطورة بالنسبة لتنظيم القاعدة؛ بعض من أفراد عائلة أسامة بن لادن، منهم إحدى زوجاته، وولداه خالد وسعد وابنته إيمان، إضافة إلى سيف العدل القائد الأمني البارز بالتنظيم، وأبي محمد المصري، إضافة إلى أبي مصعب السوري، وأبي مصعب الزرقاوي، الذين كانوا تحت الإقامة الجبرية لفترة معينة.

وتكشف وثائق "أبوت آباد" الكثير من المراسلات التي تمت بين أسامة بن لادن مع القيادي السابق في القاعدة أبي عبد الرحمن أنس السبيعي، المعروف باسم "أبو أنس الليبي"، الذي شرح كافة تفاصيل تعامل الإيرانيين مع قيادات القاعدة وتفاصيل تنقلاتهم.

وبعد مقتل أسامة بن لادن استمرت العلاقات مع إيران بين صعود وهبوط في ظل زعامة أيمن الظواهري للتنظيم، إذ كشفت الخلافات بين تنظيم "داعش" وفرع القاعدة في سوريا جبهة النصرة عام 2015، الحلف بين الجانبين، حيث قال أبو محمد العدناني، الناطق السابق باسم تنظيم "داعش" في كلمة مسجلة له بعنوان عذراً "أمير القاعدة": إن التنظيم "لم يضرب الروافض في إيران منذ نشأتها.. امتثالاً لأمر القاعدة للحفاظ على مصالحها وخطوط إمدادها في إيران.. نعم، فليسجل التاريخ للقاعدة ديناً ثميناً في عنق إيران!".

لي

وثائق جديدة

ولعل الحوادث والمجريات التي تجمع القاعدة بإيران متعددة وكثيرة، إلا أنها عادت للسطح بشكل واسع في السنة الأخيرة من حكم الرئيس دونالد ترامب، واغتيال أبي محمد المصري بإيران، واستمرار فرض عقوبات من قبل واشنطن على طهران.

وقبل أيام من مغادرة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لمنصبه، في 20 يناير 2021، كشف عن معلومات سرية تتعلق بتعاون طهران وتنظيم القاعدة، مؤكداً في كلمة مصورة له أن "إيران أصبحت أفغانستان الجديدة، وباتت ملاذاً آمناً لتنظيم القاعدة".

وأكّد رئيس الدبلوماسية الأمريكية أن "تنظيم بن لادن (زعيم التنظيم السابق أسامة) قد زاد قوة، وعلينا مواجهة هذا الخطر، وعلينا أن نلحق به الهزيمة"، مضيفاً أن إيران لديها علاقات قوية مع القاعدة منذ 3 عقود.

ولفت إلى أن العديد من منفذي هجمات 11 سبتمبر سافروا إلى إيران، "رغم أنه لا يوجد أي دليل على مشاركة إيران في التخطيط لهذه الهجمات".

وكشف عن محتوى رسالة من بن لادن بحوزة البحرية الأمريكية يقول فيها إن إيران "هي شريان القاعدة، وإنه لا ينبغي محاربتها".

‘

وبحسب بومبيو، فإن أعضاء القاعدة الذين يعيشون في إيران سبق أن أعطوا تعليمات بتفجير قطار بين كندا ونيويورك، "ولكن الحكومة الكندية أفشلت المخطط".

وفي سياق متصل أعلن بومبيو فرض عقوبات على اثنين من أعضاء القاعدة، وقال إنهما يعملان من داخل إيران؛ وهما سلطان يوسف عرفة، ومحمد عبكي، المعروف بعبد الرحمن المغربي.

في الوقت ذاته أعلن رصد جائزة بقيمة 70 مليون دولار لأي شخص يقدم معلومات تقود للمغربي، قائلاً: "نريد أن نأتي به إلى أمريكا ليواجه العدالة".

علاقة تبادل مصالح

الباحث في الجماعات الإسلامية عرابي عبد الحي عرابي، قال لـ"الخليج أونلاين" إن العلاقة التي تجمع الجانبين هي علاقة تبادل مصالح، فبعد أحداث الـ11 من سبتمبر 2001، والهجمة الأمريكية على أفغانستان، فر العديد من قادة القاعدة إلى إيران.

وأوضح عرابي أن "طهران لم تحاول تعذيب هؤلاء القادة خشية تعرضها لعمليات انتقامية من التنظيم"، لافتاً إلى أن "الحكومة الإيرانية أجرت عملية تبادل للأسرى شملت الإفراج عن معتقلين وأسرى من الطرفين؛ بينهم أبو خالد العروري الذي قتل لاحقاً في سوريا، ودبلوماسيين يمنيين، مقابل قيادات للقاعدة".

وتابع: "العلاقة بين الجانبين تخادمية بالدرجة الأولى؛ لأن هناك هدفاً مشتركاً هو العداء لأمريكا، فمن الممكن أن تكون هناك تدريبات لبعض العناصر، بيد أن إيران ستمنع أي استهداف لمصالح أمريكا من أراضيها حتى لو كان يخدم مشروعها".

الفائدة التي حصلتها إيران من هذه العلاقة -وفق عرابي- هي النكاية بالولايات المتحدة والاستعداد ربما لاستفادة لاحقة عبر استفزاز أمريكا أو أي دولة عدوة لها عبر التنظيم.

وأشار عرابي إلى أن "هذه المعلومات التي أطلقتها واشنطن مؤخراً لا يعرف مدى دقتها، لكنها في النهاية تصعب مسألة عودة جو بايدن إلى الاتفاق النووي الإيراني مجدداً؛ لأن الرأي العام الأمريكي لن يقبل بهذه العودة بعدما سمعه الآن".

وخلص عرابي إلى أن "ما يجري هو محاولة من ترامب لتقييد تحركات بايدن في التوصل لاتفاق جديد مع إيران؛ لأن بايدن أمام هذه التسريبات والاتهامات سيضطر لرفع سقف مطالبه، وهو ما سيعقد الأمور بشدة مستقبلاً".

مكة المكرمة