القدس تستصرخ.. "إسرائيل" تضخ المليارات وصندوق مال العرب مغلق

غياب الدعم العربي مفتاح للتغول الإسرائيلي

غياب الدعم العربي مفتاح للتغول الإسرائيلي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 12-03-2018 الساعة 16:43


تتعرض مدينة القدس المحتلة التي تعيش وضعاً استثنائياً، لأخطر وأبشع المخططات الإسرائيلية العنصرية والتهودية والتهجيرية التي تُحيط بها من أسفل الأرض وأعلاها، وتستهدف مكانتها الإسلامية والرمزية، بعد تركها تعاني وحيدة وتواجه العواصف والأزمات دون عون ودعم.

المدينة المقدسة كانت تعول كثيراً على ترجمة التصريحات التي كانت تصدر عن قادة الدول العربية والإسلامية، بدعمها مالياً وتعزيز صمودها، لكن يبدو أن الأمل قد خاب مجدداً بعد أن رفعت تلك الدول يدها واكتفت بتقديم الفتات والقليل، في الوقت الذي هي بأمس الحاجة لتحصل على الكثير.

"إسرائيل" التي تستغل جيداً الظروف العربية والإسلامية، وكذلك القرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لها، بدأت فعلياً مرحلة التغيير من خلال ضخ مليارات الشواكل لتنفيذ مخططاتها، في وقت ينتظر فيه "الصندوق العربي" المخصص لدعم القدس مالياً الصدقة من المتبرع.

وطالب رئيس بلدية الاحتلال في القدس، نير بركات (الاثنين 12/مارس) مجلس إدارته بالتحضير للموافقة على الميزانية الحالية للعام 2018 والتي تعتبر أكبر ميزانية على الإطلاق في تاريخ "إسرائيل"، وتصل إلى قرابة 6 مليارات شيكل، ونحو 3 مليارات شيكل لميزانية التنمية.

- أين أموال العرب؟

مفتي القدس والديار الإسلامية، الشيخ محمد حسين، حمل الدول العربية والإسلامية مسؤولية الأوضاع المالية المتدهورة والقاسية التي تعاني منها مدينة القدس المحتلة وسكانها منذ سنوات طويلة.

ويقول الشيخ حسين، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين": "يبدو أن الكثير من الدول العربية والإسلامية قد رفعت يدها عن دعم القدس مالياً، وهذا الأمر قد شجع حكومة الاحتلال المتطرفة التي تساعدها إدارة واشنطن على الاستفراد بالمدينة بأكملها، وطرح أخطر مشاريعها التي تستهدفها".

ويضيف: "إسرائيل تضخ مليارات الشواكل لتغيير المدينة المقدسة، وفرض سياسة الأمر الواقع بالقوة، وتغيير معالم المدينة لمعالم أخرى يهودية، وفي الوقت ذاته تتجاهل الأمتان العربية والإسلامية ذلك وتغمض عينيها عن الخطر المحيط بالمدينة، ولا تفي بالتزاماتها ووعودها لدعم القدس مالياً".

اقرأ أيضاً :

بعد 3 أشهر.. فلسطين تواصل مسيرة رفض قرار ترامب "وحدها"

وتساءل الشيح حسين: "أين أموال العرب لدعم القدس؟"، مؤكداً أن "ما نجنيه فقط مجرد قرارات ووعود في القمم العربية والمؤتمرات، ولكن في الواقع الأمر مختلف تماماً؛ فالصندوق المالي المخصص لدعم القدس يكاد يكون مغلقاً، ولا يفتح إلا لبعض الأموال التي تصله من بعض الدول".

وأكد أن المدينة المقدسة تعاني من أزمات مالية طاحنة للغاية، وقد تصل نسبة العجز لملايين الدولارات، خاصة في ظل حملات العنصرية والتهويد والتهجير التي تنفذها حكومة الاحتلال بحق المدينة وسكانها.

- قطر.. الدعم الدائم

وفي ذات السياق، قال أمين سر اللجنة القطرية الدائمة لدعم القدس، حاتم عبد القادر: إن "قطر هي الدولة العربية الوحيدة التي تقدم دعماً دائماً للقدس، بخلاف مؤسسات أخرى تقدم دعماً حسب إمكانياتها".

وأضاف في تصريح سابق له لموقع "الجزيرة نت" أن دولة قطر لم تبخل ولن تبخل يوماً في دعم المدينة المقدسة، لا سيما منذ تأسيس اللجنة الدائمة عام 1998، مضيفاً أن قطاعات الدعم توسعت بشكل تدريجي.

واستعرض أبرز مشاريع اللجنة القطرية التي بدأت بدعم قطاعي الصحة والتعليم بالقدس، ليتطور الدعم ويشمل قطاعات المرأة والطفل والإسكان وغيرها، كاشفاً أن اللجنة تأخذ على عاتقها مسؤولية علاج 5000 مقدسي حرمتهم سلطات الاحتلال من حقهم في التأمين الصحي، وذلك من خلال صناديق خاصة بهؤلاء في مستشفيات القدس الشرقية الستة، كما تمكنت اللجنة حتى الآن من التشبيك مع 150 مدرسة في القدس لتنفيذ أنشطة رياضية وثقافية فيها.

وكانت قمة "سرت" العربية التي عقدت في ليبيا عام 2010، قد أقرت رسمياً بتوفير 500 مليون دولار لدعم القدس سنوياً، فيما تعد قطر هي الدولة الوحيدة عربياً وإسلامياً التي تواصل دعمها للمدينة المقدسة في مجالات مختلفة.

وتخصص السلطة الفلسطينية من موازنتها العامة السنوية قرابة 9 ملايين دولار لمصلحة المدينة، إذ تقول إن "وضعها المالي الصعب لا يُمكّنها من دفع المزيد"، ما دفع بوزير شؤون القدس الأسبق، حاتم عبد القادر، للاستقالة من منصبه قبل سنوات، احتجاجاً على الدعم الحكومي الشحيح للمدينة المقدسة وأهلها.

- تقصير في دعم القدس

زياد الحموري، مدير "مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان"، يقول إن "كافة الوعودات التي أطلقها العرب خلال قممهم الأخيرة لدعم القدس كانت حبراً على ورق، ولم يستفد منها أهل القدس الذين يتعرضون لأبشع وأخطر المخططات الإسرائيلية التي تستهدف وجودهم وحياتهم اليومية".

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أكد أن العرب تعهدوا بدفع مئات الملايين من الدولارات تصرف سنوياً لدعم القدس، لكن ما يصل فعلياً لصندوق التبرع لا يتجاوز الـ20 مليون دولار سنوياً من خلال البنوك والجهات الأخرى، بعيداً عن تلك الدول.

اقرأ أيضاً :

صبري: الاحتلال يلعب بالنار ويحاول محو الوجود الفلسطيني بالقدس

ويشير إلى أن المدينة المقدسة بحاجة إلى 500 مليون دولار سنوياً على الأقل، و30 مليون دولار شهرياً لدعم كافة قطاعاتها الإنسانية والتعليمية والبيئية والصحية، وما يقدم الآن لا يلبي الاحتياجات، ولا يتناسب مع حجم المخاطر التي تحيط بالمدينة، ولا يمكنه أن يسد العجز المالي القائم الذي يتفاقم بسبب المخططات الإسرائيلية المستمرة.

وذكر الحموري أن الدول العربية والإسلامية تدفع مبالغ مالية قليلة جداً لدعم القدس، وتكاد لا تذكر، في حين أن السلطة الفلسطينية تقف محرجة وترفض الكشف عن تلك الأرقام، حرصاً على عدم توتر العلاقات معها، معتبراً التقصير العربي والإسلامي في دعم القدس والإيفاء بالتزاماتهم المالية "كان مفتاحاً للتغول الإسرائيلي".

ودولياً، يدفع الاتحاد الأوروبي ما يقارب الـ10 ملايين دولار سنوياً لدعم مؤسسات إسرائيلية وأخرى فلسطينية في القدس تعنى بالجوانب الثقافية والحقوقية، كما دخل الأوروبيون مؤخراً على خط ترميم المنازل الآيلة للسقوط في القدس العتيقة.

وعلى الصعيد الإسرائيلي، تخصص المؤسسة الإسرائيلية الرسمية، وأخرى تابعة للجمعيات اليهودية، مليارات الدولارات لتعزيز الاستيطان وجعل الأغلبية الديموغرافية في المدينة لصالح المستوطنين، فعلى سبيل المثال لا الحصر تُخصص الحكومة الإسرائيلية قرابة 20 مليون دولار فقط لحراسة المستوطنين في المدينة، كما تحصل بلدية الاحتلال في القدس على ميزانية تُقدر بمليارَي دولار، يذهب جزء كبير منها للاستيطان، علاوة على الدعم الهائل لتهويد المدينة من قبل الوزارات الإسرائيلية المختلفة، وأيضاً من خلال جمعيات استيطانية غير حكومية مثل "عطوريت كوهنيم" و"العاد" وغيرها.

وفي 6 ديسمبر الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي الاعتراف بالقدس (بشقيها الشرقي والغربي) عاصمةً لـ"إسرائيل"، ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى المدينة المحتلة.

مكة المكرمة