القدس.. ساحة انتقام إسرائيلية عنوانها التطهير والقمع

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gEvav6

"إسرائيل" تواصل حربها المفتوحة على القدس منذ احتلالها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 25-11-2018 الساعة 10:31

تهجير 700 مقدسي من حي سلوان، وهدم 22 محلاً تجارياً تاريخياً في مخيم شعفاط والاعتداء على أصحابها بالضرب والاعتقال، كانت هذه آخر الخطوات القمعية التي نفذتها حكومة الاحتلال الإسرائيلي بحق أهل مدينة القدس المحتلة، ضمن مخطط كبير تسير عليه لتشديد الخناق على المقدسيين لتهجيرهم.

ما جرى في مخيم شعفاط وحي سلوان، اللذان يعدان الأكثر حساسية بمدينة القدس خلال الساعات الـ24 الماضية، يؤكد أن "إسرائيل" ماضية في خطواتها التهويدية والعنصرية ضد المدينة وسكانها، بعد استغلالها القرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، لتستبيح الخطوط الحمراء وترفع راية التصعيد.

المدينة المقدسة شهدت الساعات الماضية حالة توتر وتصعيد هي الكبرى منذ سنوات، بعد قيام الجرافات الإسرائيلية بهدم 22 محلاً تجارياً تاريخياً في مخيم شعفاط شمال شرق القدس والاعتداء على أصحابها، واندلاع مواجهات عنيفة في المكان، وحي سلوان شرقي المدينة هو الآخر لم يسلم من الخطوات القمعية والتعسفية، حين صادقت ما تسمى بـ"المحكمة العليا الإسرائيلية" على تهجير 700 مقدسي قسراً من منطقة "بطن الهوى"، وسرقة أملاكهم وتشريدهم في الشوارع يوجهون مصيرهم.

-ماذا تريد "إسرائيل" من القدس؟

حالة التوتر القائمة في مدينة القدس واستكمال "إسرائيل" مخططات التهويد والتهجير وتضييق الخناق على سكانها بصورة متصاعدة، يُجمع خبراء وشخصيات مقدسية على أنها انتهاك صارخ لحرمة وقدسية المدينة التي باتت تواجه كل المخططات القمعية والعنصرية والتهويدية وحدها، مؤكدين أن استمرار هذا التصعيد سيؤهل المدينة للدخول في مرحلة خطيرة عنوانها "الحرب المفتوحة".

ويقول حاتم عبد القادر، وزير شؤون القدس السابق، ومسؤول ملف القدس في حركة "فتح": إن "حكومة "إسرائيل" قد استباحت فعلياً حرمة المدينة المقدسة، والقرار الأمريكي الذي صدر بحقها مؤخراً قد شجعها على تجاوز كل الخطوط الحمراء في الاعتداء والقمع والتهجير والتهويد دون أي مساءلة".

ويشير عبد القادر، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن "ما جرى في مدينة القدس خلال الساعات الأخيرة يعد حرباً على الوجود المقدسي في المدينة لم ترحم بشراً ولا حتى حجراً وشجراً، وباتت تستهدف المدينة وسكانها بشكل مباشر للضغط عليهم لتهجيرهم قسراً".

مسؤول لجنة القدس في حركة "فتح" يعتبر أن مثل هذا الهجوم الشرس على المدينة بمخيماتها وأحيائها ومقدساتها ومحلاتها وسكانها، يندرج ضمن المخطط الصهيوني الأكبر للاستيلاء على المدينة بأكملها، وإعطائها الطابع اليهودي بعد سلخ الطابع الفلسطيني والمقدسي عنها.

ويوضح أن "إسرائيل" تريد أن تكون القدس بكل ما فيها من معالم دينية وحارات ومحلات وشوارع تاريخية عريقة ذات طابع يهودي وصهيوني خالص، ولا يكون لأهل المدينة المقدسيين أي علاقة بها، محذراً حكومة الاحتلال من أن "هذا التصعيد سيخلق حرباً مفتوحة في شوارع وأزقة القدس لا يعلم أحد ماذا ستكون نتائجها ومتى ستنتهي".

ورغم التصعيد القائم بمخيم شعفاط والمواجهات الساخنة الدائرة هناك منذ أمس الأول، صادقت مساء الأربعاء (21 نوفمبر)، المحكمة الإسرائيلية على دعوى استيطانية لتهجير 700 مواطن مقدسي من منازلهم في حي سلوان، بعد أن رفضت التماساً تقدّم به 104 من مواطني سلوان، وسمحت لجمعية "عطيريت كوهانيم" الاستيطانية المتطرّفة بتهجير الفلسطينيين من منازلهم، وفق ما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية (مكان).

وتسعى الجمعية الاستيطانية للسيطرة على 5 دونمات و200 متر مربع بحي سلوان، وبدأت منذ شهر سبتمبر 2015 تسليم البلاغات وقرارات الإخلاء للسكان، وتوجهت 84 عائلة من الحي، تسلمت البلاغات، للمحكمة العليا الإسرائيلية.

وأكّدت العائلات المقدسية في التماسها أن نقل ملكية الأرض للجمعية الاستيطانية تم دون أي إثباتات للملكية، ولا يحق لها ذلك، خاصة وأن الأراضي المهددة تعتبر "أميرية"؛ أي حكومية، ولا يجوز بأي حال أن تكون "وقفية"، كما تدعي الجمعية الاستيطانية.

-تصفية الوجود الفلسطيني

هذه الادعاءات رد عليها السفير أحمد الرويضي، ممثل منظمة التعاون الإسلامي لدى دولة فلسطين، وأكد أن "إسرائيل" تسعى من خلال عدوانها على مدينة القدس وخاصة منطقتي "سلوان وشعفاط" إلى إخلائها من الفلسطينيين وتهجيرهم، باستخدام قوانينها العنصرية لفرض الأمر الواقع بحجة الملكية قبل العام 1948 لمصلحة مؤسسات وجمعيات إسرائيلية، أو باستخدام قانون المصادرة للمصلحة العامة.

وأوضح أن المحاكم الإسرائيلية ترفض الأوراق والإثباتات الفلسطينية لملكيات الأرض بحجة التأخير في تقديمها وتقبل باعتراضات الجمعيات الاستيطانية، وتقدم التبرير القانوني لصحتها دون مستندات أو وثائق قانونية تؤكدها، ما يؤكد شراكة المؤسسات الحكومية والقضائية مع الجمعيات الاستيطانية في التفريغ الذي يخطط له لهذه المناطق.

وأضاف في تصريح صحفي وصل "الخليج أونلاين" نسخة عنه، أن الهدف هو المسجد الأقصى المبارك؛ لأنه إذا تم الربط ما بين هذه المشاريع وما يحدث في مقبرة باب الرحمة، ومنع الدفن في جزء منها، واقتسام جزء منها بستار حديدي، وإقرار قانون السماح بالبناء للجمعيات الاستيطانية في حي وادي حلوة، وكذلك الأنفاق والحفريات والاقتحامات، وما يقدم من رواية إسرائيلية للمستوطنين المقتحمين مع غطاء من قبل أعضاء في حكومة الاحتلال، يؤكد أن البرنامج يستهدف بشكل أساسي في النهاية إقامة "الهيكل" المزعوم مكان الأقصى.

الحالة المتصاعدة في المدينة المقدسة ومحيطها والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، كما يقول النائب المقدسي، والمبعد عن مدينة القدس بقرار من حكومة "إسرائيل"، محمد أبو طير، "ستخلق جواً مشحوناً وستفجر مواجهات عنيفة وقوية ضد قوات الاحتلال".

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، يؤكد أبو طير أن "إسرائيل" تلعب بالنار، وتحاول من خلال تلك الخطوات القمعية والتعسفية أن تخلق واقعاً جديداً في المدينة المقدسة، يحمل الطابع الصهيوني المتطرف ويخفي المعالم الإسلامية للمدينة التي يتجاوز عمرها آلاف السنوات.

ويضيف: "حرب ومجازر دولة الاحتلال التي ترتكبها ضد المدينة وسكانها مستمرة منذ اليوم الأول من احتلالها، ولكن الساعات الأخيرة شهدت توتراً غير مسبوق ومتسارعاً على الأرض، من هدم وتجريف واعتقال وقمع، وهذا سيؤهلنا لمرحلة صراع جديدة وقوية ستدفع ثمنها حكومة "إسرائيل" الكثير".

ووجه النائب المبعد أبو طير نداءً لأهل القدس مطالباً فيه سكان المدينة بالصمود والتحدي ومواجهة قمع الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن المقدسيين سيُفشلون أي اعتداءات وخطوات عنصرية جديدة، وسيبقون متمسكين بأرضهم ومقدساتهم مهما كان الثمن وحجم التضحيات.

وفي السياق ذاته، طالبت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بالتحرك العاجل لوقف ممارسات وجرائم الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة فوراً، وسرعة التحرك قانونياً لمحاسبة "إسرائيل"،

ورأت أن قرار ما يسمى "محكمة العدل العليا الاحتلالية" القاضي بالإخلاء القسري لأكثر من 700 مواطن مقدسي في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، وتحويل ملكية العقارات والمباني التي يملكونها لجمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية، بمنزلة إعلان حرب لتصفية الوجود الفلسطيني برمته في القدس، معتبرةً في بيان وصل "الخليج أونلاين" نسخة عنه، هذا القرار  سباقاً مع الزمن لفرض وترسيخ الأمر الواقع في المدينة من طرف واحد، واستمراراً لسياسة تفريغ المدينة من سكانها.

اعتداءات "إسرائيل" على القدس ومحيطها لم تتوقف عند التهجير والتضييق وهدم المحال وتشديد الخناق، بل أخذت وتيرة أخرى حين صادق "الكنيست" بالقراءتين الثانية والثالثة على مشروع قانون يسمح ببناء منازل ووحدات سكنية في مسطحات الحدائق العامة والوطنية في مدينة القدس، في مخطط خطير يرى فيه مراقبون زيادة للكثافة السكانية لليهود على حساب المقدسيين ضمن مشروع "الحوض المقدس"، ويتيح السماح لجمعية إلعاد الاستيطانية بالبناء داخل الحدائق العامة القريبة من المسجد الأقصى، والتي تسمى بالحديقة الوطنية "مدينة داود" في حي سلوان بالقرب من المسجد الأقصى.

ومشروع "الحوض المقدس" هو جزء من مشروع القدس الكبرى الذي يستهدف زيادة مساحة المدينة من 126 كيلومتراً مربعاً إلى 800 كيلومتر مع حلول العام 2022، بما يتضمن تغيير الواقع الديموغرافي في المدينة لتصبح نسبة اليهود 88 بالمئة مقابل 12 بالمئة للمواطنين العرب".

وتشير إحصاءات إسرائيلية رسمية إلى أن 80% من الفلسطينيين في شرق القدس فقراء، وأن نسبة البطالة بين الفلسطينيين في القدس تصل إلى 25%، أما معدل الدخل فيبلغ للفلسطيني نحو ألف دولار، وهو أقل من نصف تكلفة المعيشة بالمدينة.

ويعيش في شرق القدس 320 ألف فلسطيني يشكلون 36% من مجمل سكان القدس بشطريها، في المقابل يعيش نحو مئتي ألف مستوطن شرق القدس.

وبحسب إحصائيات فلسطينية رسمية، فإنه منذ مطلع العام 2018، زاد الاستيطان على الأراضي الفلسطينية المحتلة بالضفة والقدس بنسبة 1000%، وتضاعفت موازنة الاستيطان حتى وصلت إلى 600% في نفس العام، وارتفع عدد المستوطنات المقامة على الأراضي المحتلة إلى رقم قياسي وصل حتى 503.

مكة المكرمة