القسام يزرع الشك في "الشاباك".. هذه قصة المليون دولار

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6Dp2XK

القسام فتح فصلاً جديداً في تاريخ صراعه مع الاحتلال

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 13-01-2019 الساعة 11:18

فتحت كتائب القسام الجناح المسلح لحركة "حماس" أبواب فصل جديد من فصول صراع الأدمغة الذي يدور في الخفاء مع أجهزة المخابرات الإسرائيلية، وسجلت خطوة أمنية واستخباراتية متقدمة في معركتها المفتوحة والشرسة مع العملاء.

حادثة توغل القوة الإسرائيلية الخاصة شرق خان يونس جنوبي قطاع غزة نوفمبر الماضي، والاشتباك المسلح مع المقاومة بعد كشفها، لم تمر مرور الكرام عند القسام كحدث أمني عابر، بل شكلت نقلة نوعية في تفاصيلها الحساسة التي يُفصح عنها تدريجياً وحسب "متطلبات المرحلة وما يُسمح بنشره".

التطور الأمني والاستخباراتي النوعي وغير المسبوق لدى القسام لم يكن عند كشفه تفاصيل الحدث الأمني بالصور والفيديو، بل تعدى ذلك حين قرر أن يقلب معادلة ارتباط العملاء مع المخابرات الإسرائيلية، بوضعه لأول مرة جائزة مالية تقدر بمليون دولار والحصول على العفو لكل عميل يستدرج إسرائيليين لغزة.

خطوة القسام التي وصفها مراقبون وخبراء أمنيون بـ"الجريئة والحساسة والنوعية"، ستشكل نقلة نوعية في تاريخ "صراع الأدمغة" بين القسام وأجهزة المخابرات الإسرائيلية، وستقلب رأساً على عقب كل الأعراف والقوانين التي كانت تسير منذ سنوات طويلة في تجنيد العملاء وإسقاطهم بوحل العمالة عبر المال.

الكنز الأمني المفقود

وخلال مؤتمر صحفي عقد بغزة أمس السبت، كشف "أبو عبيدة" الناطق باسم كتائب القسام، عن تفاصيل إضافية حول نتائج التحقيق في عملية "حد السيف" التي أحبطت تسلل فرقة عسكرية إلى قطاع غزة في نوفمبر الماضي، وتحدث عن سيطرة الكتائب على أجهزة استخباراتية تابعة للاحتلال خلال العملية.

وأعلن أبو عبيدة خلال مؤتمره عن تخصيص كتائب القسام مكافأة قدرها مليون دولار أمريكي، مع عفو شامل لأي عميل يستدرج قوة إسرائيلية أو ضابط مخابرات إلى المقاومة، وهي الخطوة التي تحدث لأول مرة.

"أبو البراء"، وهو أحد قادة غرفة العمليات المشتركة التابعة للمقاومة في قطاع غزة، يؤكد في تصريحات حصرية لـ"الخليج أونلاين"، أن كتائب القسام لا تزال تملك الكثير من المفاجآت عن القوة الإسرائيلية التي توغلت جنوبي قطاع غزة قبل أشهر.

ويوضح أن القسام توصل للكثير من الخيوط الأمنية الحساسة حول العملية ومنفذيها وأهدافهم، وكذلك شبكة العملاء التي كانت تقدم لهم المساعدات سواءً كانت مباشرة أو غير مباشرة، كاشفاً أن القسام خلال أيام قليلة سيكون له مؤتمر صحفي جديد يفصح فيه عن "مفاجآت من العيار الثقيل".

"أبو البراء" الذي رفض الإفصاح لـ"الخليج أونلاين" عن تفاصيل تلك المفاجآت أو حتى موعد كشفها، يشير إلى أن القوة الإسرائيلية الخاصة ورغم توغلها في القطاع والتنكر تحت غطاء المؤسسات الإنسانية، فإن الأدلة التي حصلت عليها المقاومة من تلك القوة الخاصة بمنزلة "كنز أمني كان مفقوداً".

وتابع حديثه: "خلال حملات التحقيق والمتابعة السرية والمكثفة لكل خيوط الحدث الأمني تم الكشف عن شبكة عملاء كبيرة بعضهم مرتبط مع الاحتلال منذ أكثر من 30 عاماً، وتم الحصول على معلومات أمنية خطيرة وحساسة ستغير مفاهيم قواعد معركة "صراع الأدمغة" بين المقاومة والمخابرات الإسرائيلية".

وفي ختام تصريحاته أكد أن "ما بعد عملية خان يونس ليس كما قبلها، والمفاجآت لا تزال تنتظر القرار لكشفها بالتفصيل"، معتبراً عرض القسام لمبلغ المليون دولار أمريكي مقابل استدراج القوات الإسرائيلية الخاصة لغزة "مفارقة نوعية ومكسباً سيغير مفاهيم تعامل العملاء مع الاحتلال، ويزرع الشك في أجهزة "الشاباك" الإسرائيلي مع عملائه، وستصب كل المعلومات الأمنية والاستخباراتية في جيب المقاومة، وتصيب الاحتلال بحالة من القلق الأمني وجفاف المعلومات والشك الدائم حول صحة المعلومات التي تقدم له".

وفي 8 يناير الماضي، أعلنت وزارة الداخلية في غزة اعتقال 45 عميلاً للاحتلال إثر عملية شرق خان يونس نوفمبر الماضي، وبثت الوزارة اعترافات لعدد من المتخابرين مع الاحتلال ممَّن جرى القبض عليهم.

ومؤخراً نشرت كتائب القسام صوراً لـ7 من أفراد الوحدة الإسرائيلية الخاصة التي تسللت إلى المكان واشتبكت مع المقاومة بعد كشفها، في حين لا تزال رقابة جيش الاحتلال تفرض حظراً مشدداً على وسائل الإعلام الإسرائيلية المحلية، لمنعها من نشر أي صور لأفراد الوحدة الخاصة التي نشرت القسام صورها.

واستشهد خلال كشف الوحدة الإسرائيلية 7 من عناصر القسام، كما قتل ضابط إسرائيلي رفيع المستوى برتبة عميد، ثم شهدت المنطقة تصعيداً استمر أكثر من يومين، قبل أن يعلن عن تهدئة بين المقاومة والاحتلال.

حرب الأدمغة تستعر

إعلان القسام عن التفاصيل الجديدة لعملية "حد السيف"، وعرضه الجائرة المالية الكبيرة مقابل تسهيل عمليات الاستدراج للقوات الإسرائيلية لغزة، أثارا الكثير  من التساؤلات في الشارع حول المدى الذي وصلت له "حرب الأدمغة" بين المقاومة والمخابرات الإسرائيلية، ونقطة التحول التي نشأت بعد العرض المالي الذي قدمه القسام لعملائها، وفتح باب التوبة لهم.

وحظيت معلومات القسام بإشادة كبيرة من كل الفصائل الفلسطينية؛ فأكد جميل مزهر، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن "القسام قفز مسافة بعيدة في حرب الأدمغة المفتوحة والمتطورة مع "إسرائيل"، والمعلومات التي نقلها تثبت جديته ومصداقيته وقوته في ضرب الاحتلال وإصابته في مناطق حساسة للغاية ستؤثر على عملياته المستقبلية بقطاع غزة".

كما قالت الجبهة الديمقراطية: إن "المقاومة الفلسطينية استطاعت تسجيل هدف مذهل في مرمى الاحتلال الإسرائيلي"، مشيرةً في بيان صحفي إلى أن "ما تحقق من إنجاز يشير إلى قدرات وإمكانيات بشرية قوية في إدارة الأدمغة لدى المقاومة".

وبدوره يقول الخبير في الشأن الأمني، الدكتور إبراهيم حبيب: إن "كتائب القسام أبهرت الجميع في قدرتها الحصول على المعلومات الأمنية الهامة والحساسة بعد تتبعها للخيوط المتشابكة لعملية تسلل القوة الإسرائيلية شرق خان يونس قبل أشهر".

وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين" يؤكد أن كل المعلومات التي نشرتها القسام تؤكد تطور أجهزته الأمنية والاستخباراتية، ووصول حرب الأدمغة التي يقودها مع المخابرات الإسرائيلية إلى مراحل متقدمة جداً، ستكون العنوان الأبرز في كل المعارك والجولات المقبلة التي ستعتمد بشكل أساسي على عنصرين هامين وهما المعلومات والعملاء.

ويذكر حبيب أن الخطوة الأجرأ كانت إعلان القسام الجائزة المالية لمن يساعده في حربه مع الاحتلال حتى إن كانوا من العملاء، معتبراً هذه الخطوة "ضربة قاسية جداً تلقتها أجهزة المخابرات الإسرائيلية سيكون لها تداعيات حساسة على كمية المعلومات التي تحصل عليها، ونجاح عملياتها السرية والخاصة بغزة".

ويشير الخبير الأمني إلى أن خطوة القسام المقبلة هي تجفيف منابع المعلومات الاستخباراتية التي يحصل عليها الاحتلال من عملائه، والخطوة الذكية بعرض جائزة مالية وعفو لعملاء يساعدون المقاومة، ستكون خطوة ذات تأثير كبير في العمل الاستخباراتي وكأن القسام "فقع أعين الاحتلال في غزة وأصابه بالعمى".

وفي السياق ذاته يوضح المحلل السياسي حسن عبدو، أن الإعلان عن مكافأة مالية للعملاء يعتبر ذكاءً واضحاً من كتائب القسام لإرباك الجندي الإسرائيلي في قطاع غزة، وعدم وصوله إلى المعلومات التي يستقيها من عملائه في غزة.

وقال: "نتيجة هذا الإعلان فإن القسام يمكنها أن توقع صيداً ثميناً من القوة الإسرائيلية، فمعظم العملاء يعملون مع الاحتلال ليس من واقع الإيمان بالصهيونية وعدالة قضيتهم، وإنما من أجل أرباح مادية".

مكة المكرمة