"القضاء الحوثي" في صنعاء.. محاكمات هزلية للانتقام من الخصوم

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GZr9oW

يكشف التقرير حجم انتهاكات حقوق الإنسان وسيادة القانون بحق القضاة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 23-04-2019 الساعة 08:30

انعكس واقع اليمن المنقسم والمتشظي سياسياً وإدارياً وعسكرياً على السلطة القضائية التي تأثرت كثيراً بمجريات الأحداث منذ اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، حيث تم تسييس القضاء قبل أن يتوقف في معظم مناطق البلاد.

وتحوّل القضاء إلى أداة بيد الحوثيين لضرب خصومهم، فأقيمت محاكمات وصفها قانونيون بأنها غير شرعية وتفتقد معايير العدالة، ركزت على خصوم الحوثيين سياسياً وفكرياً. 

فمن الاتهام بالإرهاب والانتماء إلى تنظيم القاعدة إلى تهمة الخيانة العظمى للمسؤولين في الحكومة الشرعية الذين أيدوا تدخل التحالف بقيادة السعودية باليمن وفي مقدمتهم الرئيس عبد ربه منصور هادي، إضافة إلى الأحكام التي وُظفت ضد التجار ورجال الأعمال ومصادرة الأموال.

إذ حكمت المحكمة الجزائية في صنعاء في مارس 2017، على الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وعدد من المسؤولين بالإعدام، بتهمة "الخيانة العظمى"، وهي خطوة هزت صورة القضاء اليمني، بحسب مراقبين، لكون محاكمة رئيس دولة، لها إجراءات وقوانين وطرق حددها الدستور.

كما حكَم القضاء الواقع تحت سيطرة الحوثيين بإعدام حامد كمال بن حيدرة ومصادرة أمواله، لاعتناقه الديانة البهائية، في قضية أثارت جدلاً عاماً وصل إلى الأروقة الدولية.

محاكمة ترامب

لم ينته الحوثيون عند ذلك، بل بدؤوا بإجراءات محاكمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الذكرى الأولى لمقتل القيادي الحوثي صالح الصماد، الذي كان يشغل منصب رئيس المجلس السياسي الأعلى الذي شكله الحوثيون وحليفهم صالح في أغسطس 2016، لإدارة شؤون المناطق التي يسيطرون عليها.

مصدر قضائي اطلع على الدعوى التي أُعلنت يوم الأربعاء (17 أبريل 2019)، كشف لـ"الخليج أونلاين" أن القائمة تضم بالإضافة إلى ترامب، الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، فضلاً عن مجموعة من المسؤولين اليمنيين.

ووفقاً للمصدر الذي رفض الكشف عن هويته، فإن الدعوى قُدمت في صنعاء، ثم تم تحويلها إلى الحديدة للاختصاص المكاني، لكون الصماد قُتل في محافظة الحديدة بضربة لطيران التحالف في أبريل 2018.

جهل وتقليد

المحامي اليمني عمار الأهدل قال إن محاكمة رئيس أكبر دولة في العالم تعبر عن شيئين: إما الاستهتار وإما عدم إدراك سلطات الحوثيين طبيعة القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية والحصانة التي يتمتع بها المسؤولون في العالم، خصوصاً أن الأمر مرتبط برئيس دولة عظمى تحكم العالم.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أكد الأهدل أن الأمر يبدو تقليداً لما قام به محامون سوريون برفع دعوى ضد الرئيس الأمريكي بتهمة النيل من هيبة الدولة والاعتداء على سيادة الدولة السورية.

وأضاف: "صحيح أن هناك سوابق كثيرة لمحاكمة رئيس دولة في محاكم وطنية لدولة أخرى، لكنها ترتبط بدول عظمى وليس العكس، فما بالك أنهم (سلطة الحوثيون) لم يتلقَّ رئيسهم أي اتصال أو برقية من أي رئيس في العالم، ويريدون محاكمة رئيس أكبر دولة بالعالم، الأمر أقرب للمهزلة!".

ليست حادثة محاكمة ترامب فقط ما أثارت اسخرية اليمنيين، بل سبقها إصرار المليشيا على محاكمة متهمين في محاولة اغتيال علي صالح عام 2011، في حين أنهم هم من قتلوه في 2017، على مرأى ومسمع من العالم كله.

المرحلة الأسوأ

لذلك يرى المحامي والناشط الحقوقي اليمني عبد الرحمن برمان أن القضاء اليمني يعيش أسوأ مراحله، وأن هناك عملية امتهان للقضاء.

وقال لـ"الخليج أونلاين": "القضاء سيطر عليه الحوثيون، خصوصاً المحاكم الجزائية المتخصصة في أمن الدولة، ومن تمسَّك بشرف القضاء خرج إلى المناطق المحررة".

واعتبر أن الحوثيين يدمرون هيبة القضاء من خلال تحويله إلى أداة للانتقام من الخصوم والبهرجة السياسية.

في المقابل، أوضح برمان أن القضاء بالمناطق المحررة يعيش أيضاً وضعاً سيئاً، فبعد نحو ثلاث سنوات من تحرير بعض المحافظات، "هناك محاكم لم تعمل حتى الان، وهناك نيابات أُغلقت فترات طويلة".

وأضاف: "حتى الجزء القضائي العامل لم يؤدِّ واجبه في المناطق المحررة، فعملية تحريك القضايا ضد الانقلابيين لم تعرف النور رغم ارتكابهم جرائم تمس الوطن، وحتى المجموعات المسلحة التي يُقبض عليها لم تحاكم بتهمة الحرابة وفقاً للقانون اليمني".

انتهاكات وتمييز

وكشف تقرير انتهاكات حقوق الإنسان وسيادة القانون بحق القضاة، الصادر عن نادي القضاة، عن ارتفاع وتيرة الانتهاكات والاعتداءات التي يتعرض لها القضاء والقضاة، وتنوعت ما بين القتل العمد والشروع في القتل والإخفاء القسري والتعذيب والاختطاف والتهديد وإهانة القضاء.

كما اعترض القضاة على ما وصفوه بالتمييز المناطقي، من خلال قرار قصر التسويات على القضاة العاملين في مناطق الشرعية، واعتبروه انتهاكاً لمبدأ استقلال القضاء وتقزيم السلطة القضائية.

وحاولت الحكومة الشرعية الحفاظ على الجهاز القضائي في مناطق الحوثيين من خلال دفع رواتبهم عكس بقية المؤسسات، إلا أن تكرار الأحكام المسيسة في المحاكم الخاضعة لسيطرة الحوثيين دفع  مجلس القضاء الأعلى الذي نُقل إلى العاصمة المؤقتة عدن إلى إنشاء محكمة ونيابة جزائية متخصصة في محافظة مأرب، وسحب صلاحيات المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء.

مكة المكرمة