"القمصان البيضاء" ثورة جامعات العراق لإقالة ومحاسبة الشهرستاني

احتجاجات الطلاب جاءت بعد أن وصل التعليم العراقي إلى مستوى متدن

احتجاجات الطلاب جاءت بعد أن وصل التعليم العراقي إلى مستوى متدن

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 11-03-2016 الساعة 23:24


في تحرك احتجاجي، خرج الآلاف من طلبة الجامعات العراقية بقمصانهم البيضاء، بتظاهرات حاشدة مطالبين بإقالة وزير التعليم العالي حسين الشهرستاني، ومحاسبة الفاسدين في الحكومة العراقية.

الحراك الطلابي الذي تشهده عدد من الجامعات العراقية وأطلق عليه "ثورة القمصان البيضاء"، انطلقت شرارته من جامعة المثنى أقصى جنوب العراق، بعد زيارة قام بها الوزير حسين الشهرستاني، أواخر فبراير/شباط الماضي، أقدم فيها طلاب من الجامعة نفسها على طرده من الحرم الجامعي، ومطالبته بتقديم استقالته لفشله في إدارة الوزارة وتسببه بتدني المستوى التعليمي في العراق.

الاحتجاجات الطلابية لم تقتصر على طلبة جامعة المثنى فحسب؛ بل اتسعت دائرتها في الأيام الماضية لتشمل أغلب الجامعات العراقية وسط العراق وجنوبه، حيث شهدت جامعة بغداد والمستنصرية وسط العاصمة بغداد، وجامعة ذي قار والبصرة والكوفة، احتجاجات واسعة للمطالبة بإقالة الشهرستاني، ومحاسبة كافة المسؤولين في الحكومة العراقية، وإنهاء المحاصصة الطائفية والحزبية والنهوض بالواقع العلمي والخدمي.

حقي جليل، أحد طلبة جامعة بغداد المحتجين، قال في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "رئيس الوزراء حيدر العبادي، لم يلب مطلباً واحداً من مطالب الشعب بالإصلاحات التي وعد بها في أكثر من خطاب له منذ تسنمه السلطة قبل أكثر من سنة ونصف"، لافتاً إلى أن "الخوف والتردد الذي لاحظناه على العبادي من تنفيذ الإصلاحات أو تشكيل حكومة تكنوقراط جديدة، ومحاسبة الفاسدين والسراق في الحكومة، دفعنا للنزول إلى الشوارع وتعليق الدراسة في الجامعات".

وأضاف أن "ثورتنا، ثورةَ "القمصان البيضاء"، لن تتوقف حتى الإطاحة بحيتان الفساد في الحكومة العراقية"، مشيراً إلى أن "حزب الدعوة الحاكم الذي ينتمي إليه كلٌّ من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وخلفه حيدر العبادي، هو من أوصل العراق إلى هذا الحال".

من جهته، قال رئيس اللجنة التنسيقية للاحتجاجات الطلابية وسط بغداد، هيثم الشيخلي، لـ"الخليج أونلاين": إننا "أطلقنا على ثورتنا ضد الظلم والفساد ثورة "القمصان البيضاء"؛ دليلاً على سلميتها وعلى عدم تسييسها من قبل الأحزاب السياسية الحاكمة"، ومستمرون بالاحتجاجات ضد هذه الزمر الضالة التي عبثت بمقدرات هذا البلد وأعادته إلى الوراء لعشرات السنين من أجل أن يبقى متخلفاً في كل شيء".

وأشار إلى أن "الثورة هي الوحيدة القادرة على إنهاء سطوة الأحزاب والطبقة السياسية الفاسدة المسيطرة على الساحة العراقية، وإعادة البلد إلى سابق عهده ومكانته العلمية بين البلدان".

وعزت الأستاذة في علم الاجتماع نجاة فاضل، سبب خروج الطلبة في تظاهرات حاشدة إلى اعتقاد أغلب الطلبة بأن الوزير الشهرستاني "تسبب بدمار وزارة التعليم والبحث العلمي، فضلاً عن السياسات التعسفية التي تتخذ ضد الطلبة".

وقالت في حديثها لـ"الخليج أونلاين": إن "الجامعات العراقية باتت اليوم تعيش حقبة مظلمة تعد أسوأ حقبة في تاريخ العراق، بسبب تسييس الجامعات حزبياً وطائفياً". مضيفة أن "الشهرستاني منذ تسلمه للمنصب وحتى الآن، لم يقدم أي شيء يخدم التعليم العالي في العراق".

بدوره، دعا اتحاد الطلبة العام، لاستمرار "ثورة القمصان البيض" من أجل إبعاد وزارة التعليم عن "المحاصصة الطائفية".

وقال في بيان له في 9 مارس/آذار، حصل "الخليج أونلاين" على نسخة منه: إن "دائرة الاحتجاجات الطلابية اتسعت منذ انطلاقها قبل أيام في جامعة المثنى، ومن المتوقع أن تتسع أكثر خلال الأيام المقبلة، للمطالبة بإنقاذ التعليم وإصلاحه"، لافتاً إلى أن تلك "الاحتجاجات تأتي بعد أن وصلت حال التعليم إلى مستوى متدن، بسبب الأزمات المالية والسياسية التي يعيشها البلد".

وأشار إلى أن "نزول الطلبة إلى الشوارع بتظاهرات حاشدة لم يكن إلا بعد المضايقات الكبيرة التي يتعرض لها الطلبة، وكذلك الحال بالنسبة إلى التراجع الحاد في نمو قطاع التعليم والتربية".

وكان تحقيق استقصائي ترجمه "الخليج أونلاين" عن موقعَي "فبرفاكس ميديا" الأسترالي، و"هافنغتون بوست" الأمريكي، الأربعاء الماضي، كشف عما قيل إنه "أكبر" واقعة فساد بين عامي 2005-2011 تحت غطاء عقود نفطية شملت مسؤولين عراقيين رفيعي المستوى، أبرزهم وزير التعليم العراقي عندما كان رئيساً للجنة الطاقة الوزارية حسين الشهرستاني، ووزير النفط السابق عبد الكريم لعيبي.

وتحدث التقرير عن دفع رشاوى بملايين الدولارات من قبل شركة "unaoil" النفطية التي تعود ملكيتها إلى الإيراني إحساني عطا، ومقرها موناكو.

مكة المكرمة