القوات المسلحة القطرية.. نمو متسارع في وجه التحديات والحصار

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6azzRM

وضعت قطر قواتها المسلحة في حالة تأهب قصوى بعد الحصار

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 18-12-2019 الساعة 01:04

تحرص دولة قطر بشكل مستمر على تعزيز إمكانيات قواتها المسلحة وتوسيع شراكاتها العسكرية، بما يضمن لها توفير أكبر قدرة ممكنة للدفاع عن حدود البلد وضمان استقراره، وذلك رغم الحصار المفروض عليها، الذي تجاوز العامين ونيفاً.

ومع احتفالها باليوم الوطني الثاني (18 ديسمبر 2019)، بعد الحصار المفروض عليها من جيرانها، منذ الخامس من يونيو 2017، تحث قطر الخُطا لتعزيز قدراتها العسكرية بما يتناسب مع التغيرات والتهديدات الإقليمية، وتشهدت الدوحة عرضاً عسكرياً لافتاً، الأربعاء.

وبدأ الاحتفال هذا العام عبر عدد من الفعاليات؛ أبرزها المسير الوطني الذي يقام في كورنيش الدوحة، وشهد مشاركة من الأمير وعروضاً جوية.

وجاء العرض الجوي لأسراب من طارات "العاديات"، وهي التسمية التي أطلقتها قطر على طائرات "رافال" الفرنسية التي تسلمتها في وقت سابق هذا العام.

وفي 18 ديسمبر من العام الماضي 2018، وتزامناً مع احتفالات اليوم الوطني أيضاَ (يصادف 18 ديسمبر من كل عام) في العاصمة الدوحة، أطلق أكبر عرض عسكري في تاريخ البلاد، بحضور أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والأمير الوالد، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

وشهد كورنيش الدوحة المطل على الخليج العربي عرضاً احتفالياً للقوات المسلحة، وقوات وزارة الداخلية وقوى الأمن الداخلي (لخويا)، وقوات الحرس الأميري، وهو الأضخم في تاريخ البلاد، وشاركت فيه لأول مرة قوات الدفاع الجوي، بحضور نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، خالد العطية.

وضم العرض العسكري الضخم مشاركة أسلحة نوعية تعرض للمرّة الأولى؛ 90% هي جديدة، بحسب تصريحات المعنيين.

الجيش القطري.. نمو متواصل

أُسست القوات المسلحة القطرية عام 1971، وتضم في الخدمة حالياً 12 ألف مقاتل، بحسب ما يشير موقع "غلوبال فاير باور" المختص بالدراسات العسكرية، وقد تجاوز إنفاقها العسكري حاجز الـ19 مليار دولار، وفقاً لتقديرات عام 2015.

وفي تسعينيات القرن الماضي، وقعت قطر اتفاقيات دفاع مع المملكة المتحدة وفرنسا، كما وقعت اتفاقية مماثلة مع الولايات المتحدة الأمريكية، عام 2002، واتفاقية أخرى مع تركيا عام 2014.

ولقطر دور فعال في جهود الدفاع لمجلس التعاون الخليجي، وقد أدت دوراً هاماً أثناء حرب الخليج، وخاصة في معركة "الخفجي"، كما أنها تحتضن قاعدة "العديد" الأمريكية التي تعتبر الكبرى في المنطقة.

وتتكون القوات البحرية القطرية من 1800 فرد، ولديها ما يقرب من 35 زورقاً و13 مركباً مجهزاً بقدرة صاروخية. أما القوات الجوية التي شُكلت عام 1974، فتتكون من 1500 فرد، وتضم 75 طائرة مقاتلة.

قطر

زيادة التسلّح

عقب اندلاع الأزمة الخليجية وضعت قطر قواتها المسلحة في حالة تأهب قصوى، وحذرت دول الحصار الخليجية الثلاث (السعودية، والإمارات، والبحرين) من دخول أي مركب بحري لمياهها الإقليمية.

وفي العموم شهدت حركة التسلّح القطرية تزايداً ملحوظاً بعد 2014، كما أنها أبرمت العديد من الصفقات الكبيرة، وهي صفقات ستنقلها من دولة صغيرة، بحكم المساحة، إلى واحدة من أكبر القوات المسلحة من حيث نصيب الفرد في العالم، بحسب بيتر ويزمان، الباحث الأول في برنامج الأسلحة والإنفاق العسكري في معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام.

وفي تصريح لوكالة "سبوتنيك" الروسية أكد زيزمان أن القوة العسكرية لقطر "تشهد تحولاً كاملاً من قوات مسلحة صغيرة جداً، كما هو متوقع من بلد صغير المساحة، إلى قوة مسلحة سوف تكون من بين أكبر القوات المسلحة"، مضيفاً: "قطر تحولت من مستورد صغير للأسلحة قبل 2014 إلى مستورد كبير، ومن المتوقع أن تزداد وارداتها في السنوات المقبلة".

وارتفعت واردات الأسلحة القطرية بنسبة 245% بين عامي 2007 و2011، كما تضاعفت أصولها العسكرية بين 2012-2016 عدة مرات.

جو

صفقات حديثة

وعملت قطر على تعزيز قوتها الجوية الأميرية؛ من خلال تزيدوها بأكثر الطائرات دقة في العالم، والتي كان آخرها تسلمها الدفعة الأولى من طائرات "رافال" الفرنسية المقاتلة، بحضور أميرها، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال حفل أقيم في يونيو الماضي، في قاعدة دخان الجوية في الدوحة.

ويأتي تسليم الدفعة الأولى من هذه الطائرات ضمن اتفاقية موقعة بين قطر وفرنسا عام 2015، وتقضي بتزويد القوات الجوية القطرية بـ24 طائرة منها، ثم ألحق بها لاحقاً بند لإضافة 12 طائرة.

وتتميز طائرة رافال التي تصنعها شركة "داسو" للصناعات الجوية بالقدرة على تنفيذ مهام متعددة، ومزودة بجهاز استهداف متطور لتوجيه الذخائر الحية، كما تمتلك منظومة حرب إلكترونية متكاملة.

وبموجب الاتفاقية يتلقى عشرات الطيارين والميكانيكيين القطريين تدريبات على أيدي مدربين من القوات الجوية والصناعات الدفاعية الفرنسية.

وأطلقت قطر اسم "العاديات" على سرب المقاتلات عندما تسلمت أول مقاتلات رافال، في فبراير الماضي، والاسم مأخوذ من القرآن الكريم، ويعني الجياد التي تتسابق في ساحة المعركة.

وفي مارس الماضي، تسلمت قطر الدفعة الأولى من أحدث طراز لطائرات الأباتشي القتالية، حيث اشترت الدوحة 24 طائرة بموجب عقد مع شركة "بوينغ" وافق عليه الكونغرس ووزارتا الدفاع والخارجية الأمريكيتان، إضافة إلى معدات وأجهزة دعم أرضي وتدريب لعشرات الطيارين والفنيين.

واعتبرت القيادة المركزية الأمريكية على صفحتها بموقع "تويتر"، الأربعاء (3 يوليو)، أن "استلام مروحيات الأباتشي هو نقطة تحوُّل في قدرة طائرات الهليكوبتر الهجومية للقوات المسلحة القطرية.. الملازم أول مريم يوسف أول ضابط اتصال خارجي تمثل القوات الجوية القطرية بالقاعدة العسكرية الأمريكية ريد ستون أرسنال.. شراكة حقيقية".

كلية عسكرية

وفي نقلة نوعية تستعد قطر لإنشاء مدينة تعليمية عسكرية متكاملة تضم جميع الكليات والمعاهد والمراكز والمؤسسات التعليمية العسكرية، مع مَرافقها التدريبية والقتالية والرياضية.

وقال اللواء الركن حمد النعيمي، رئيس هيئة الكليات والمعاهد بالقوات المسلحة القطرية: إن مشروع المدينة التعليمية "نقلة نوعية في صفوف القوات المسلحة".

وكشف النعيمي في حوار مع مجلة "الطلائع" التي تصدرها مديرية التوجيه المعنوي بوزارة الدفاع القطرية، في مارس الماضي، عن عددٍ من المشاريع المستقبلية الطموحة، منها إنشاء أكاديمية عليا للعلوم العسكرية.

وتضم المدينة كلية الدفاع وكلية الحرب، وهما كُلّيتان تمثلان أعلى المستويات التعليمية العسكرية بصفوف الجيوش النظامية في مختلف دول العالم، بالإضافة إلى إنشاء معهد للتدريب التقني، الذي سيواكب التطورات التقنية والفنية التي تشهدها مختلف وحدات القوات المسلحة وأفرعها، ويمدها بكادر بشري على أعلى مستوى من التأهيل التقني المتخصص، وفق النعيمي.

وأضاف: "من المقرر أن يبدأ المعهد نشاطه خلال هذا العام (2019)، باستقطاب الراغبين في الالتحاق به من جميع منسوبي الوحدات. وهو مشروع مهم جداً تنتظره القوات المسلحة منذ فترة، ومنهجه قائم على التحصيل العلمي والفني بما يتلاءم مع احتياجات ومتطلبات الوحدات".

وقال اللواء الركن النعيمي: "إن التعليم عالي الجودة والتدريب المواكب للتطورات العلمية والتكنولوجية أضحيا عنصرين رئيسين في تحديد مدى تفوق واحترافية القوات المسلحة على مستوى دول العالم".

ووقعت قطر، في ديسمبر 2017، اتفاقاً مع بريطانيا لشراء 24 مقاتلة من طراز "تايفون"، وذلك بعد اتفاقين متعاقبين مع الولايات المتحدة لشراء 36 طائرة من طراز بوينغ "إف-15 كيو.إيه"، ومع فرنسا لشراء 12 مقاتلة إضافية من طراز "رافال".

ونقل موقع "ديفنس نيوز" الأمريكي عن مصدر مطلع أن عدد طائرات القوات الجوية القطرية سيرتفع إلى 96 طائرة جديدة، بالمقارنة مع أسطولها الحالي من طراز "ميراج -2000" الذي يبلغ 12 طائرة.

وفي أغسطس 2017، زار وزير الدولة القطري لشؤون الدفاع، خالد العطية، العاصمة الروسية موسكو لاستعراض قدرات منظومات "إس-400"، وقال إن بلاده مهتمة بأنظمة الدفاع الجوي الروسية، وإنها تريد نقل تكنولوجيا صناعة تلك الأنظمة إلى قطر.

العطية

تركيا وقطر.. تعاون عسكري استراتيجي

في يونيو 2017، دخلت اتفاقية التعاون العسكري التي وقَّعتها قطر وتركيا حيز التنفيذ، بعد تصديق البرلمان التركي عليها واعتماد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لها.

وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، وسط أزمة سياسية خليجية تسعى لعزل قطر ومحاصرتها. وتمثل الاتفاقية المتعلقة بإقامة قاعدة عسكرية ونشر قوات تركية في قطر، تتويجاً لمسار من التعاون بين البلدين في مجالات عدة، من بينها المجال العسكري، حيث وقعا اتفاقية للتعاون بمجال الصناعات الدفاعية عام 2007.

وبدأت المحادثات حول هذه الاتفاقية عام 2014؛ حيث وقَّع الطرفان اتفاقية "التعاون بين حكومة الجمهورية التركية وحكومة دولة قطر في مجالات التدريب العسكري والصناعة الدفاعية، وتمركز القوات المسلحة التركية على الأراضي القطرية"، في العاصمة التركية أنقرة بتاريخ 19 ديسمبر 2014.

وتنص تلك الاتفاقية على تشكيل آلية من أجل تعزيز التعاون بين الجانبين في مجالات التدريب العسكري، والصناعة الدفاعية، والمناورات العسكرية المشتركة، وتمركز القوات المتبادل بين الجانبين.

وجرى بموجب هذا الاتفاق فتح قاعدة عسكرية تركية في قطر، والقيام بتدريبات عسكرية مشتركة، كما نصَّ الاتفاق على إمكانية نشر قوات تركية على الأراضي القطرية.

وكانت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي صدقت، في الخامس من مارس 2015، على اتفاق التعاون العسكري مع قطر.

وفي يونيو 2015، أعلنت الحكومة التركية سريان اتفاقية التعاون العسكري بينها وبين قطر في مجالات التدريب العسكري والصناعة الدفاعية، وتمركز القوات المسلحة التركية على الأراضي القطرية.

وتنص الاتفاقية على أن البلد المضيف يسمح للبلد الآخر باستخدام موانئه البحرية وطائراته ومجاله الجوي، وبتمركز قواته العسكرية على أراضيه، وباستفادته من المنشآت والمخيمات والوحدات والمؤسسات والمنشآت العسكرية".

تركيا

وفي عام 2016 أُجريت تعديلات على الاتفاقية التي تأخَّر عرضها على البرلمان التركي، لكن الأزمة التي اندلعت في الخليج سرّعت إجراءات تصديق البرلمان التركي على الاتفاقية.

وكانت مديرية التوجيه المعنوي بوزارة الدفاع القطرية أعلنت، يوم 18 يونيو 2017، وصول أولى طلائع القوات التركية إلى الدوحة، عقب الأزمة الخليجية، وقد أجرت هذه القوات أول تدريباتها العسكرية في كتيبة طارق بن زياد بالعاصمة الدوحة.

وأقر البرلمان التركي بالأغلبية، في 8 يونيو 2017، الاتفاقيات المتعلقة بتعزيز التعاون العسكري مع قطر، والتي أُبرمت أواخر عام 2015، وعُدِّلت في نوفمبر 2016، وهي تمنح تركيا حق إقامة قواعد عسكرية بقطر، ونشر قوات عسكرية يحدَّد حجمها بتوافق البلدين.

وفي البداية وصلت دفعة من القوات البرية التركية من فيلق "طارق بن زياد" إلى الدوحة، في أكتوبر عام 2015، وتتألف من 130 جندياً وعدد من المدرعات العسكرية، ولاحقاً انخفض عدد الجنود إلى 94 جندياً، ثم ارتفع بعد ذلك إلى 200 جندي ومستشار عسكري.

وتملك هذه القاعدة قدرة على استيعاب خمسة آلاف جندي، مع إمكانية التحول إلى مركز للدعم اللوجستي بالطرق البحرية والجوية.

وستكون المهمة الرئيسة للقوات العسكرية التركية في هذه القاعدة هي تدريب القوات العسكرية القطرية، ويمكنها أيضاً التدخل والإسهام في حل الأزمات التي يمكن أن تتعرض لها المنطقة.

وفي 25 نوفمبر 2019، أثناء زيارة تاريخية أجراها الرئيس أردوغان إلى الدوحة، أعلن إنشاء قاعدة عسكرية جديدة، وقال: "انتهينا من تشييد الثكنة العسكرية التركية الجديدة في قطر، وسنطلق عليها اسم خالد بن الوليد"، مؤكداً أن قيادة القوات المشتركة "هدفها الاستقرار والسلام بمنطقة الخليج برمته وليس قطر فحسب".

وشهدت الدوحة، يوم السبت (14 ديسمبر 2019)، افتتاح الوزير خالد العطية، ووزير الدفاع التركي خلوصي أكار، مقر قيادة القوات المشتركة القطرية التركية في معسكر خالد بن الوليد.

مقر القيادة المشتركة

وعلى الصعيد الدولي العسكري وقَّعت قطر، في 18 يناير 2018، اتفاقية أمنية مع حلف شمال الأطلسي "الناتو"؛ توفر إطاراً لحماية تبادل المعلومات بين الجانبين.

وبحث وزير خارجية قطر، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وينس ستولتنبرغ، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، في مارس من العام ذاته، سبل تعزيز التعاون بين الجانبين.

مكة المكرمة