القوات المسلحة القطرية.. نمو متسارع وحثُّ الخطا نحو التحصين

وضعت قطر قواتها المسلحة في حالة تأهب قصوى بعد الحصار

وضعت قطر قواتها المسلحة في حالة تأهب قصوى بعد الحصار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 17-12-2017 الساعة 20:04


تسعى دولة قطر بشكل مستمر إلى تعزيز إمكانيات قواتها المسلحة، وتوسيع شراكاتها العسكرية بما يضمن لها توفير أكبر قدرة ممكنة للدفاع عن حدود البلد وضمان استقراره.

ومع احتفالها باليوم الوطني الأول بعد الحصار المفروض عليها من جيرانها، منذ الخامس من يونيو الماضي، تحث قطر الخُطا لتعزيز قدراتها العسكرية بما يتناسب مع التغيرات والتهديدات الإقليمية.

انطلق في العاصمة الدوحة، الاثنين، أكبر عرض عسكري في تاريخ قطر، بحضور أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والأمير الوالد، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وذلك ضمن الاحتفالات باليوم الوطني.

وشهد كورنيش الدوحة المطل على الخليج العربي عرضاً احتفالياً للقوات المسلحة وقوات وزارة الداخلية وقوى الأمن الداخلي (لخويا) وقوات الحرس الأميري.

والعرض هو الأضخم في تاريخ قطر، وشاركت فيه لأول مرة قوات الدفاع الجوي، بحضور نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع خالد العطية

- الجيش القطري.. نمو متواصل

أُسست القوات المسلحة القطرية عام 1971، وتضم في الخدمة حالياً 12 ألف مقاتل بحسب ما يشير موقع "غلوبال فاير باور" المختص بالدراسات العسكرية، وقد تجاوز إنفاقها العسكري حاجز الـ19 مليار دولار، وفقاً لتقديرات عام 2015.

وفي تسعينيات القرن الماضي، وقعت قطر اتفاقيات دفاع مع المملكة المتحدة وفرنسا، كما وقعت اتفاقية مماثلة مع الولايات المتحدة الأمريكية عام 2002، واتفاقية أخرى مع تركيا عام 2014.

ولقطر دور فعال في جهود الدفاع لمجلس التعاون الخليجي، وقد أدت دوراً هاماً أثناء حرب الخليج، وخاصة في معركة "الخفجي"، كما أنها تحتضن قاعدة "العديد" الأمريكية التي تعتبر الكبرى في المنطقة.

وتتكون القوات البحرية القطرية من 1800 فرد، ولديها ما يقرب من 35 زورقاً و13 مركباً مجهزاً بقدرة صاروخية. أما القوات الجوية القطرية التي شُكلت عام 1974، فتتكون من 1500 فرد، وتضم 75 طائرة مقاتلة.

قطر

- زيادة التسلّح

عقب اندلاع الأزمة الخليجية في يونيو الماضي، وضعت قطر قواتها المسلحة في حالة تأهب قصوى، وحذرت دول الحصار الخليجية الثلاث (السعودية، والإمارات، والبحرين) من أنها ستستهدف أي قطعة بحرية تابعة لها حال دخولها مياهها الإقليمية.

وفي العموم، شهدت حركة التسلّح القطرية تزايداً ملحوظاً بعد العام 2014، كما أنها أبرمت العديد من الصفقات الكبيرة خلال الشهور القليلة الماضية، وهي صفقات ستنقلها من دولة صغيرة، بحكم المساحة، إلى واحدة من أكبر القوات المسلحة من حيث نصيب الفرد في العالم، بحسب بيتر ويزمان، الباحث الأول في برنامج الأسلحة والإنفاق العسكري في معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام.

وفي تصريح لوكالة "سبوتنيك" الروسية، أكد زيزمان أن القوة العسكرية لقطر "تشهد تحولاً كاملاً من قوات مسلحة صغيرة جداً، كما هو متوقع من بلد صغير المساحة، إلى قوة مسلحة سوف تكون من بين أكبر القوات المسلحة"، مضيفاً: "قطر تحولت من مستورد صغير للأسلحة قبل عام 2014 إلى مستورد كبير، ومن المتوقع أن تزداد وارداتها في السنوات المقبلة".

وارتفعت واردات الأسلحة القطرية بنسبة 245 بالمئة بين عامي 2007 و2011، كما تضاعفت أصولها العسكرية بين 2012-2016 عدة مرات.

جو

- صفقات حديثة

ووقعت قطر، في ديسمبر 2017، اتفاقاً مع بريطانيا لشراء 24 مقاتلة من طراز "تايفون"، وذلك بعد اتفاقين متعاقبين مع الولايات المتحدة لشراء 36 طائرة من طراز بوينغ "إف-15 كيو.إيه"، وفرنسا، لشراء 12 مقاتلة إضافية من طراز "رافال".

ونقل موقع "ديفنس نيوز" الأمريكي عن مصدر مطلع أن عدد طائرات القوات الجوية القطرية سيرتفع إلى 96 طائرة جديدة، بالمقارنة مع أسطولها الحالي من طراز "ميراج -2000" الذي يبلغ 12 طائرة.

وفي أغسطس 2017، زار وزير الدولة القطري لشؤون الدفاع، خالد العطية، العاصمة الروسية موسكو لاستعراض قدرات منظومات "إس-400"، وقال إن بلاده مهتمة بأنظمة الدفاع الجوي الروسية، وإنها تريد نقل تكنولوجيا صناعة تلك الأنظمة إلى قطر.

العطية

اقرأ أيضاً :

قطر تفتتح ملحقية عسكرية جديدة في الكويت

- تركيا وقطر.. تعاون عسكري استراتيجي

في يونيو الماضي، دخلت اتفاقية التعاون العسكري التي وقعتها قطر وتركيا حيز التنفيذ بعد مصادقة البرلمان التركي عليها واعتمادها من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، وسط أزمة سياسية خليجية تسعى لعزل ومحاصرة قطر. وتمثل الاتفاقية المتعلقة بإقامة قاعدة عسكرية ونشر قوات تركية في قطر تتويجاً لمسار من التعاون بين البلدين في مجالات عدة، من بينها المجال العسكري، حيث وقعا اتفاقية للتعاون في مجال الصناعات الدفاعية عام 2007.

وبدأت المحادثات حول هذه الاتفاقية عام 2014؛ حيث وقع الطرفان اتفاقية "التعاون بين حكومة الجمهورية التركية وحكومة دولة قطر في مجالات التدريب العسكري والصناعة الدفاعية، وتمركز القوات المسلحة التركية على الأراضي القطرية"، في العاصمة التركية أنقرة بتاريخ 19 ديسمبر 2014.

وتنص تلك الاتفاقية على تشكيل آلية من أجل تعزيز التعاون بين الجانبين في مجالات التدريب العسكري، والصناعة الدفاعية، والمناورات العسكرية المشتركة، وتمركز القوات المتبادل بين الجانبين.

وجرى بموجب هذا الاتفاق فتح قاعدة عسكرية تركية في قطر، والقيام بتدريبات عسكرية مشتركة، كما نص الاتفاق على إمكانية نشر قوات تركية على الأراضي القطرية.

وكانت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي صادقت، في الخامس من مارس 2015، على اتفاق التعاون العسكري مع قطر.

وفي يونيو 2015، أعلنت الحكومة التركية سريان اتفاقية التعاون العسكري بينها وبين قطر في مجالات التدريب العسكري والصناعة الدفاعية وتمركز القوات المسلحة التركية على الأراضي القطرية.

وتنص الاتفاقية على أن البلد المضيف يسمح للبلد الآخر باستخدام موانئه البحرية وطائراته ومجاله الجوي، وبتمركز قواته العسكرية على أراضيه، وباستفادته من المنشآت والمخيمات والوحدات والمؤسسات والمنشآت العسكرية".

تركيا

وفي عام 2016 أجريت تعديلات على الاتفاقية التي تأخر عرضها على البرلمان التركي، لكن الأزمة التي اندلعت في الخليج سرّعت إجراءات المصادقة على الاتفاقية من قبل البرلمان التركي.

وكانت مديرية التوجيه المعنوي بوزارة الدفاع القطرية أعلنت، يوم 18 يونيو الماضي، وصول أولى طلائع القوات التركية إلى الدوحة، عقب الأزمة الخليجية، وقد أجرت هذه القوات أولى تدريباتها العسكرية في كتيبة طارق بن زياد بالعاصمة الدوحة.

وأقر البرلمان التركي بالأغلبية، في 8 يونيو الماضي، الاتفاقيات المتعلّقة بتعزيز التعاون العسكري مع قطر، والتي أبرمت أواخر عام 2015، وعدلت في نوفمبر 2016، وهي تمنح تركيا حق إقامة قواعد عسكرية في قطر، ونشر قوات عسكرية يتم تحديد حجمها بتوافق البلدين.

ووصلت أول دفعة من القوات البرية التركية من فيلق طارق بن زياد إلى الدوحة في أكتوبر عام 2015، تتألف من 130 جندياً وعدد من المدرعات العسكرية، ولاحقاً انخفض عدد الجنود إلى 94 جندياً، ثم ارتفع بعد ذلك إلى مئتي جندي ومستشار عسكري.

ويتوقع أن يصل عدد القوات التركية في هذه القاعدة إلى خمسة آلاف جندي في إطار هذه الاتفاقية.

ووفقاً للمصادر التركية سيتم تحديد آلية نشر القوات التركية في تلك القاعدة، فضلاً عن المقاتلات والسفن الحربية التابعة لها، وفقاً لتقرير تقني سيعده وفد عسكري تركي تقرر إرساله إلى الدوحة بعيد المصادقة على الاتفاقية.

وتملك هذه القاعدة قدرة على استيعاب خمسة آلاف جندي، مع إمكانية التحول إلى مركز للدعم اللوجستي عبر الطرق البحرية والجوية.

وستكون المهمة الرئيسية للقوات العسكرية التركية في هذه القاعدة هي تدريب القوات العسكرية القطرية، ويمكنها أيضاً التدخل والمساهمة في حل الأزمات التي يمكن أن تتعرض لها المنطقة.

مكة المكرمة