الكويت والتسلح جوياً.. خطوة على طريق التوازن الاستراتيجي

تشير الصفقات المعلن عنها إلى رغبة كويتية بتنويع مصادر السلاح

تشير الصفقات المعلن عنها إلى رغبة كويتية بتنويع مصادر السلاح

Linkedin
whatsapp
الأحد، 14-06-2015 الساعة 21:31


في ظل الأزمات المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط، والحروب المندلعة في عدد من أرجائها، تتزايد صفقات التسلح التي تبرمها دول الخليج العربي، فيما برزت الكويت مؤخراً، كأحد أكثر تلك الدول إقبالاً على تطوير سلاحها الجوي.

ومنذ الإعلان عن تشكيل تحالف دولي مؤلف من 40 دولة، بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم "الدولة"، في يوليو/ تموز العام الماضي، شاركت الكويت بطائراتها، لشن غارات جوية على مواقع التنظيم في العراق وسوريا، وهي المشاركة العسكرية الأولى من نوعها لهذا البلد الخليجي خارج حدوده.

وخلال أشهر، دخلت الكويت في مواجهة عسكرية جوية جديدة، تمثلت في مشاركتها إلى جانب تحالف عربي تقوده السعودية، لشن غارات جوية على معاقل جماعة الحوثي المتمردة في اليمن، والتي سيطرت على صنعاء منذ سبتمبر/ أيلول الماضي، ما أثار مخاوف السعودية ودول الخليج بوجه عام من تغلغل النفوذ الإيراني في خاصرة المنطقة.

- 3 صفقات في شهر

وكُشف خلال الشهر الجاري عن عزم الكويت إبرام ثلاث صفقات لشراء طائرات عسكرية من فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة، في تحركات تنم عن جهود استثنائية تبذلها الدولة الخليجية، في سبيل مضاعفة سلاحها الجوي وتطويره وتحسين كفاءته.

كما تشير هذه الصفقات إلى رغبة كويتية بتنويع مصادر السلاح، وعدم التقيد بمصدر وحيد، ما يتيح لصانع القرار قدراً أكبر من الاستقلال في انتهاج السياسات الخارجية، وهو توجه بدأ يتبلور لدى عدد من الدول الخليجية منذ تفاقم الأزمة اليمنية.

ففي 11 يونيو/ حزيران الجاري، كشفت كل من فرنسا والكويت عن عزم الأخيرة شراء 24 مروحية ثقيلة من طراز "كاركال"، في صفقة تبلغ قيمتها مليار يورو، وذلك بعد أيام من زيارة سرية إلى الكويت، قام بها وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

مروحية "كاركال" من صنع مجموعة "إيرباص هليكوبترز"، وهي مصممة خصيصاً لمهام الإنقاذ في المعارك ولنقل الجنود لمسافات طويلة، كما أنها مزودة بتصفيح وحماية ذاتية، بما في ذلك رادار لرصد الصواريخ.

ويمكن لهذه المروحية الثقيلة التدخل ليلاً ونهاراً وفي كل الظروف المناخية، ويمتلك الجيش الفرنسي 19 مروحية منها فقط، تستخدمها القوات الخاصة.

وفي صفقة أخرى، قالت مجلة "ديفينس نيوز" الأمريكية: إن محادثات كويتية إيطالية حول إمكانية شراء طائرات من نوع "يورو فايتر"، انطلقت في الكويت نهاية شهر مايو/ أيار الماضي، خلال زيارة ممثلين عن وزارة الدفاع الإيطالية وشركة "آلينيا إيرماكي" الإيطالية، وهي إحدى الشركات المصنعة للطائرة.

وأضافت المجلة أنه يجري الحديث حول إمكانية امتلاك الكويت لسربين من طائرات "يورو فايتر"، أو ما بين 24 إلى 28 طائرة من هذا الطراز، بالإضافة إلى تدريب الطيارين الكويتيين على الطائرات، وتقديم الدعم اللوجستي.

وفي وقت سابق، وبموجب الاتفاقيات العسكرية الموقعة بين البلدين، أنهت مجموعتان من المتدربين الكويتيين سلسلة من التدريبات في إحدى مدارس الطيران التابعة لسلاح الجو الإيطالي، في مدينة "ليتشي" جنوبي إيطاليا.

وحول الصفقة الثالثة المرتقب إبرامها، تحدثت تقارير صحفية عن إجراء الحكومة الأمريكية محادثات مع الجانب الكويتي، جرى خلالها مناقشة سبل تزويد الكويت بنحو 40 طائرة عسكرية مقاتلة من نوع "بويينغ إف آي 18- إي" و"إف سوبر هورنيت".

- موقع جغرافي خاص

ورغم أن جميع دول مجلس التعاون الخليجي تشترك مع إيران في الإطلالة على الخليج العربي، إلا أن الكويت تعد ذات موقع جغرافي خاص بالنسبة لإيران، فهي الأقرب إليها برياً، ولا يفصل البلدين سوى امتداد ضيق لأراضٍ عراقية في أقصى الجنوب، وهي بدورها، خاضعة للنفوذ الإيراني من خلال تغلغل المليشيات الشيعية الموالية لطهران.

وتنتهج الكويت سياسة أقل توتراً مع الجارة الكبرى، فيما يرى فيه محللون انعكاساً لمستوى الحذر الشديد الذي تتوخاه هذه الدولة في علاقتها مع إيران، إذ تعتبر أنها الهدف الأقرب لأي اعتداء متوقع من قبل طهران، في حال وجهت لها ضربات جوية من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل، ومن ثم فهي تتبع سياسة أكثر تعاوناً مع إيران.

ومع تقدم المفاوضات النووية بين إيران والدول العظمى، والتوصل إلى اتفاق لوزان الذي يعني عملياً اقتراب الغرب من هذا البلد، وإعادته إلى الحظيرة الدولية، أبدت الدول الخليجية قلقاً عميقاً من آثار هذا التقارب على التوازن الاستراتيجي في منطقة الخليج، وهو ما قد يفسر تضاعف صفقات السلاح التي تبرمها هذه الدول، وخاصة الكويت، في محاولة، على ما يبدو، لضمان التوازن وترميم آثار الصفقة النووية بصورة مسبقة.

مكة المكرمة