"اللاعبون بالنار".. كيف هز برنامج وثائقي أركان الأسرة الحاكمة في البحرين؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Lqodyd

البرنامج عرض على شاشة الجزيرة في منتصف يوليو 2019

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 09-09-2019 الساعة 13:27

لا تزال تداعيات برنامج وثائقي بثته قناة "الجزيرة" القطرية، وكشف كيف سعت المنامة جاهدة لإلصاق تهمة الإرهاب بمعارضيها عبر الاستعانة بعناصر من تنظيم "القاعدة"، مستمرة حتى الآن وتأخذ أبعاداً جديدة.

فبعد ما يقرب من مرور شهرين على عرض حلقة "اللاعبون بالنار" ضمن برنامج "ما خفي أعظم"، منتصف يوليو 2019، تشير كافة الوقائع والأحداث إلى أن الوثائقي أحدث زلزالاً هز أركان الأسرة الحاكمة في الدولة الأصغر خليجياً، بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

رد الفعل البحريني كان "متشجناً" منذ اللحظة الأولى للإعلان عن الوثائقي الاستقصائي، كما أنه كال الاتهامات جزافاً إلى قطر، وذلك في استمرار لما دأبت عليه الدول الأربع؛ السعودية والإمارات ومصر إلى جانب البحرين، منذ فرضها حصاراً خانقاً بحق الدوحة، في 5 يونيو 2017.

اللاعبون بالنار

وفي الوقت الذي اعتقد فيه الجميع بأن زلزال "اللاعبون بالنار" قد هدأ وبركانه قد خمد، فتحت المنامة الموضوع على مصراعيه من جديد، ولكن على طريقتها الخاصة بعيداً عن جهات الاختصاص كما جرت عليه العادة.

البحرين قدمت شكوى إلى جامعة الدول العربية ضد قناة "الجزيرة"، ورُفعت إلى اجتماع وزراء الخارجية، المقرر عقده الثلاثاء (10 سبتمبر 2019)، في مقر الأمانة العامة بالعاصمة المصرية القاهرة.

"اللاعبون بالنار"

تحقيق الجزيرة توصل إلى أن البحرين سعت إلى إلصاق تهمة الإرهاب بمعارضيها، بعد وصولها إلى شخصيات رفيعة كانت ضمن "المطبخ السياسي" لملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، ومنهم أحد قادته العسكريين، ومستشار سابق في الديوان الملكي البحريني يدعى صلاح البندر.

ونشرت القناة القطرية الأكثر انتشاراً ومتابعة في الوطن العربي مداخلات الشخصيات القريبة من الملك البحريني بالصوت والصورة، وهو ما وضع المنامة في "زاوية لا تستطيع من خلالها القيام بأي مناورة أو مراوغة" لما تضمنه التحقيق الوثائقي، بحسب محللين.

وأزاح برنامج "ما خفي أعظم" الستار عن مخطط سري للمخابرات البحرينية لتجنيد قياديين في تنظيم القاعدة بهدف اغتيال معارضين بارزين، وفق مخطط نسقته عام 2003. 

بدوره كشف "البندر" في شهادته أن الديوان الملكي البحريني "موَّل قيام جماعات وأجهزة رديفة داخل الدولة بهدف العبث بالمشهد السياسي والتحشيد الطائفي السُّنّي في وجه المعارضين الشيعة".

وأوضح أنه تم إنشاء جهاز سري مهمته "إعداد أجهزة رديفة لمؤسسات المجتمع المدني، ومؤسسات تعمل على الانتخابات، وإعداد مخطط هيكلي لعزل الشيعة عن السُّنة بالكامل"، مشدداً على أن التمويل كان من الديوان الملكي نفسه.

واستعرض التحقيق شهادات حية وتسجيلات تعود لعام 2011، تفضح العلاقة السرية بين المخابرات البحرينية وقيادات في "القاعدة" لاستهداف رموز المعارضة وشيطنتها، وتنفيذ أجندة سياسية داخلياً وخارجياً، بتوجيه من ملك البحرين مباشرة.

المنامة تستنفر.. فكيف ردت؟

لم تستطع البحرين تحمل ما جاء في "اللاعبون بالنار"، أو حتى تجاهله على الإطلاق؛ بل على العكس تماماً "اتخذت سياسة هجومية حتى قبل بث البرنامج وما تضمن من شهادات ووثائق وأرشيف، وأطلقت العنان لوسائلها الإعلامية لانتقاد الجزيرة وأسلوبها، متجاهلة في الوقت ذاته ما جاء به من حقائق دامغة.

وكانت المنامة قد استبقت بث الوثائقي بمهاجمة شبكة الجزيرة ودولة قطر عبر بيان لمجلس الشورى البحريني، الذي وصف البرنامج بـ"المغرض"، والذي يهدف لإثارة الفتن في المجتمع البحريني، على حد زعمه.

اللاعبون بالنار

أما بعد عرضه رسمياً، فقد نقلت وكالة أنباء البحرين الرسمية، على لسان مصدر مسؤول بوزارة شؤون الإعلام البحرينية، قوله: إن "أسلوب برنامج قناة الجزيرة القطرية (ما خفي أعظم) والذي بثته عن البحرين، ما هو إلا أسلوب إرهابي يحثُّ على الكراهية ويحرض على الفرقة وشق وحدة الصف الوطني".

وأضاف قائلاً: "هذا سيؤدي حتماً إلى تصعيد ما هو قائم إلى مستويات أشد وأسوأ".

ولم يتوقف الرد عند هذا الحد فحسب، بل وصف وزير الخارجية البحريني، خالد بن أحمد آل خليفة، البرنامج بأنه "تآمر دولة مارقة على مملكة البحرين"، مشيراً إلى أنه "يحمل أكاذيب واضحة ومغالطات فجة".

وتجنب الوزير البحريني تقديم إثباتات تنفي صحة الحقائق التي عرضها الوثائقي، بل واصل هجومه ضد قطر، وقال: إنها "تشكل الخطر الأكبر على دول مجلس التعاون الخليجي"، رغم أن دول الحصار هي من افتعلت الأزمة الخليجية وفرضت حصاراً خانقاً على الدوحة في شهر رمضان، ضاربة بعرض الحائط وحدة التكتل الخليجي.

تصرفات "طفولية" و"انتقامية"

وفيما يشبه التصرفات الطفولية، خلافاً لتعامل الدول الوازنة مع الأحداث التي تمر عليها، لجأت السلطات البحرينية إلى نشر بيانات ادعت أنها صادرة عن عائلتي "الجلاهمة" و"البلوشي" وعشيرة "بوفلاسة"، تتبرأ من أبنائها الذين ظهروا في البرنامج الذي بثته قناة الجزيرة.

كما أصدرت "قوة دفاع البحرين (قوات مسلحة نظامية)"، في 16 يوليو 2019، بياناً وصفت فيه ما نشرته "الجزيرة"، بأنه يأتي "ضمن سلسلة التآمر ضد المملكة عبر معلومات مغلوطة تستهدف إثارة الفتنة".

كما أصدرت السلطات البحرينية "على وجه السرعة" حكماً بإعدام ياسر الجلاهمة، الذي كان قائد قوة فض اعتصام "دوار اللؤلؤة"، في 2011، بعدما أوضحت النيابة العسكرية أنها أحالت المذكور وآخرين غيابياً، في 30 أبريل الماضي؛ أي قبل شهرين ونصف الشهر من عرض "اللاعبون بالنار" وعدم معرفة الرأي العام بها.

وكشف هذا مدى التخبط الذي تعيشه السلطات البحرينية، وأظهر بوضوح أن المنامة لم تستطع مجابهة الحقائق، فيما بدا كأنه "محاولة مفضوحة لترتيب الأوراق وتمرير ألاعيب وأكاذيب" بغية تصديرها للأوساط المحلية البحرينية.

جدير بالذكر أن برنامج "ما خفي أعظم" هو برنامج استقصائي تبثه قناة الجزيرة، ويقدمه الإعلامي الفلسطيني تامر المسحال، وفتح في حلقات سابقة الكثير من الملفات التي شابها الغموض.

ولعل أبرز تلك الحلقات هي التفاصيل الدقيقة حول المحاولة الانقلابية على نظام الحكم بقطر، عام 1996، ومنها الإشراف البحريني المباشر على التخطيط لعمليات تخريبية وصولاً لإلقاء القبض على جميع المتورطين.

مكة المكرمة