المتصارعون السبعة على مخيم "اليرموك" في سوريا

متصارعون سبعة على أشلاء مخيم قلبه ينبض بفلسطين النازحة

متصارعون سبعة على أشلاء مخيم قلبه ينبض بفلسطين النازحة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 08-04-2015 الساعة 17:46


مع سيطرة تنظيم "الدولة" على معظم مساحة مخيم "اليرموك"، أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، بعد معارك خاضها مقاتلوه ضد الفصائل والقوى السورية والفلسطينية المعارضة لنظام بشار الأسد، والتي كانت تسيطر على المخيم منذ نحو عامين، يلف الغموض خريطة القوى المتصارعة داخل المخيم وفي محيطه، مع كثرة تلك القوى وتشعب تبعياتها وتحالفاتها.

فما هي الفصائل المتقاتلة في مخيم اليرموك؟ ولماذا تتقاتل فيما بينها؟ هذا التقرير يجيب عن هذا التساؤل، استناداً إلى مصادر من داخل المخيم وخارجه:

- أولاً: تنظيم "الدولة":

دخل مقاتلو "الدولة" مخيم اليرموك (جنوبي العاصمة السورية دمشق)، الأربعاء الماضي، من جهة منطقة "الحجر الأسود" التي يسيطر عليها التنظيم جنوب المخيم، وتواردت الأنباء حول سيطرته على معظم مساحة المخيم خلال ساعات، قبل أن تتصدى له بعض الفصائل السورية والفلسطينية المعارضة لنظام الأسد، التي كانت تسيطر على المخيم منذ نحو عامين.

وذكر مراقب للوضع في المخيم؛ وهو صحفي فلسطيني نزح عن سوريا مؤخراً، طلب عدم ذكر اسمه، أن هجوم "الدولة" على اليرموك جاء عشية الحديث عن التوصل إلى تفاهم أولي لـ"مصالحة" بين النظام وفصائل فلسطينية موالية له من جانب، مع الفصائل والقوى التي كانت تسيطر على المخيم من الجانب الآخر؛ بهدف "تحييد اليرموك عن الصراع الدائر في سوريا".

وأضاف المراقب في تصريحه لوكالة "الأناضول" أن التفاهم، بحسب ما ورد إليه من معلومات، يتضمن "وقف إطلاق النار في المخيم، وفك الحصار المفروض عليه، وتشكيل قوة من كافة الفصائل الفلسطينية بلا استثناء داخله، تشرف عليه وعلى حفظ الأمن فيه"، وذلك على غرار "المصالحات" التي أبرمها النظام مع قوات المعارضة السورية منذ أشهر في كل من بلدتي "يلدا" و"ببيلا" القريبتين من المخيم.

- ثانياً: النصرة:

كانت جبهة "النصرة" تتقاسم السيطرة على مخيم اليرموك مع عدد من الفصائل السورية والفلسطينية المعارضة لنظام الأسد، قبل أن تسهّل دخول عناصر "الدولة" الأسبوع الماضي إلى المخيم، ويشارك مقاتلوها معهم في اشتباكات ضد باقي الفصائل والقوى داخله.

ويعد هذا التحالف ما بين "النصرة" و"الدولة" تحالفاً نادراً، خاصة أن التنظيمين يتقاتلان منذ أشهر في عدد من المناطق السورية، خاصة في شمال البلاد، وسقط نتيجة هذا الاقتتال عشرات القتلى من الطرفين بينهم قيادات.

- ثالثاً: أكناف بيت المقدس:

يعد هذا الفصيل أكبر الفصائل التي كانت تسيطر على مخيم اليرموك قبل تحالف "النصرة" مع "الدولة"، ودخول الأخير إلى المخيم الأسبوع الماضي وسيطرته على معظم مساحته، ودارت اشتباكات عنيفة بين مقاتلي "أكناف بيت المقدس" مع القوات المهاجمة؛ ما أدى لوقوع قتلى وجرحى من الطرفين.

وبينما لا يعلن الفصيل عن تبعيته صراحة، تنسب بعض المصادر تبعيته لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وأن مقاتليه معظمهم عناصر سابقون في جهاز المرافقة الشخصية لرئيس المكتب السياسي للحركة، خالد مشعل، قبل أن ينقل الأخير مع قيادات في الحركة إقامتهم من دمشق إلى خارج سوريا، بعد اندلاع الأزمة في البلاد عام 2011 واتخاذ حركة حماس موقفاً "محايداً" منها، كما يصفه بعض المراقبين.

ونفى مصدر مسؤول في "حماس" أي علاقة لحركته مع كتائب "أكناف بيت المقدس"، أو أي تنظيم مسلح آخر، في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا.

وقال المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، بتصريح سابق للأناضول، إن حركته لا تدعم "أكناف بيت المقدس"، ولا علاقة لعناصرها بمد التنظيم بالسلاح أو المال، مضيفاً أن حركته "تنأى بنفسها عن التدخل في أي شأن داخلي عربي".

- رابعاً: أحرار جيش التحرير

وهي مجموعة فلسطينية قام بتشكيلها خالد الحسن، الضابط برتبة عقيد في "جيش التحرير الفلسطيني" في سوريا، قبل أن ينشق عنه بعد رفضه تنفيذ الأوامر وتوريط جنوده في الأزمة السورية، وقتل الحسن الملقب بـ"عقيد المخيم"، أمس الأول الاثنين، خلال المواجهات ضد "الدولة" و"النصرة" في مخيم اليرموك.

و"جيش التحرير الفلسطيني" يمثل الذراع العسكري لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي تأسس عام 1961 في عدد من الدول العربية، وتأتمر قواته عملياً بأمر الحكومات المضيفة له.

وكان "أحرار جيش التحرير"، الذي يضم عناصر منشقين من "جيش التحرير الفلسطيني"، يسيطر مع "أكناف بيت المقدس" و"النصرة" والفصائل السورية المعارضة على المخيم قبل دخول "الدولة" إليه الأسبوع الماضي.

- خامساً: فصائل سورية- فلسطينية معارضة:

إلى جانب "أكناف بيت المقدس" و"أحرار جيش التحرير"، شاركت فصائل سورية مثل "أنصار الإسلام" و"أحرار الشام" و"جيش الإسلام" و"شام الرسول" و"جيش الأبابيل"، المنتشرة في مناطق جنوبي دمشق المتاخمة لمخيم اليرموك وعلى أطرافه، في صد هجوم "الدولة-النصرة" الذي بدأ الأسبوع الماضي على المخيم.

كما يوجد فصائل معارضة أخرى من المناطق المجاورة للمخيم عرضت التدخل إلى جانب "أكناف بيت المقدس" والفصائل التي كانت مسيطرة على اليرموك لصد هجوم "الدولة-النصرة"، بحسب مصادر معارضة.

- سادساً: جيش نظام الأسد:

يحاصر جيش النظام السوري وفصائل فلسطينية موالية له مخيم اليرموك منذ نحو عامين، بعد بدء سيطرة فصائل سورية وفلسطينية معارضة، ومن ثم دخول جبهة النصرة إليه، وفشلت كل محاولات الفصائل الفلسطينية في التوصل إلى تفاهم فيما بينها حول وضع المخيم، وكيفية تحييده عما يجري في سوريا.

ويقوم جيش النظام السوري بقصف المخيم بشكل شبه يومي منذ ذلك التاريخ، وازدادت وتيرة القصف خلال الأسبوع المنصرم مع هجوم "الدولة-النصرة"، وسيطرتهم على معظم مساحة المخيم.

- سابعاً: فصائل فلسطينية موالية لنظام الأسد:

يطلق عليها نظام الأسد تسمية "تحالف القوى واللجان الشعبية الفلسطينية"، التي تضم فصائل مسلحة عديدة أبرزها "فتح الانتفاضة" و"الجبهة الشعبية-القيادة العامة" و"قوات الصاعقة" و"جبهة النضال الشعبي"، وهي تقاتل إلى جانب جيش النظام وتحاصر معه المخيم منذ نحو عامين، بعد سيطرة فصائل سورية وفلسطينية و"النصرة" عليه.

وتلك الفصائل التي تقاتل إلى جانب جيش النظام منضوية ضمن منظمة التحرير الفلسطينية، لكنها تعارض سياسة القيادة الفلسطينية بشكل جزئي، وتعلن ولاءها لدمشق بشكل كامل ضمن محور الممانعة والمقاومة (إيران- سوريا-حزب الله).

وكان بيير كراهينبول، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، قال أمس الأول، الاثنين: إن "أكثر من 12 جماعة مسلحة تتقاتل حالياً داخل وحول مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في سوريا"، وذلك في تصريحات للصحفيين بمقر المنظمة الأممية في نيويورك.

وتأسس مخيم اليرموك عام 1957 لتوفير الإقامة والمسكن للاجئين الفلسطينيين في سوريا، ويبعد عن مركز مدينة دمشق نحو 10 كم، وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فقد دفعت الأحداث في سوريا ما لا يقل عن 185 ألفاً من أهالي المخيم إلى ترك منازلهم، والنزوح إلى مناطق أخرى داخل سوريا، أو اللجوء إلى دول الجوار، في حين تقول بعض الإحصائيات إن المخيم كان يضم نصف مليون سوري وفلسطيني قبل اندلاع الصراع في سوريا عام 2011، ونزح معظم سكانه ليتبقى منهم نحو 20 ألفاً فقط حالياً.

ومنذ 15 مارس/ آذار 2011 تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من 44 عاماً من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة، غير أن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف ما يسميها بـ"الأزمة"، ما دفع سوريا إلى دوامة من العنف، ومعارك دموية بين قوات النظام والمعارضة، لا تزال مستمرة حتى اليوم، وخلفت أكثر من 220 ألف قتيل و10 ملايين نازح ولاجئ داخل البلاد وخارجها.

المصدر: الأناضول.

مكة المكرمة