المتهم الرئيس باغتيال خاشقجي "يغرِّد".. أيّ عدالة سعودية تنتظر قضية خاشقجي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LZkb7g

فريق الاغتيال كما بثته قناة العربية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 24-10-2018 الساعة 17:28

لم تدع التسريبات الأمنية والتحقيقات الأولية حول مقتل الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، مجالاً للشك في تورّط مسؤولين كبار في الديوان الملكي، وعلى رأسهم سعود القحطاني، الذي كان مستشاراً لولي العهد محمد بن سلمان، قبل أن يُعفى من منصبه مؤخراً.

ورغم إعفاء الملك سلمان للقحطاني من منصبه إثر تورّطه في الجريمة، لا يزال المستشار المقال طليقاً ويغرّد عبر حسابه في "تويتر"، في وقت كشفت آخر تسريبات الأمن التركي أنه تحدّث مع خاشقجي عبر سكايب قبل مقتله بلحظات، ودعا فريق الاغتيال السعودي المكوَّن من 15 شخصاً إلى تقطيعه، وطالبه بإحضار رأسه إلى المملكة.

ورغم أنه حذف جميع المناصب من التعريف الشخصي له بموقع "تويتر"، غرّد القحطاني مستنكراً تفاؤل المغرّدين بإقالته، قائلاً: "المنصب بمفهومنا هو تكليف ومسؤولية وطنية، بينما هم يرونه وسيلة للاسترزاق وزيادة الأرصدة البنكية. كل سعودي هو جندي، ولاؤه لله ثم لمليكه ووطنه. لا يمكن أن يفهموا الفرق. فهي أشياء لا تشترى".

سعود القحطاني

وبحسب تقرير بثّته قناة العربية السعودية (شبه الرسمية)، يوم 21 أكتوبر 2018، عبر حسابها في "تويتر"، "فقد شكّل نائب رئيس الاستخبارات السعودية، اللواء أحمد عسيري، فريقاً أمنياً من 15 شخصاً بهدف إقناع خاشقجي بالرجوع إلى المملكة"، والغريب أن التقرير أشار صراحة إلى دور القحطاني في اختيار العقيد ماهر مطرب، أحد أعضاء الفريق، بحجة التفاوض مع خاشقجي؛ لأن علاقة خاصة تربطه بالصحفي المغدور.

ورغم إعلان الرياض توقيف الـ15، و3 موظفين بالقنصلية، لم تتطرَّق لاعتقال القحطاني وعسيري، رغم أن إقالتهما جاءت بسبب القضية.

ويضيف التقرير: إن "القحطاني أعطى الفريق أوامر بالتصرّف دون الرجوع إلى القيادة"، وادّعت العربية في تقريرها أن الخطة كانت تقضي باصطحاب خاشقجي خارج إسطنبول والتفاوض معه للعودة إلى بلاده، قبل أن يقول مطرب، بحسب التقرير، لخاشقجي: "سنقوم بتخديرك ونأخذك إلى المملكة"، وهو ما رفضه خاشقجي، فانقض الفريق عليه، ليقوم الخبير في التشريح، صلاح الطبيقي، بالتعامل مع معالم الجريمة وإخفاء الجثة بمساعدة متعاون محلي.

فريق الاغتيال كما نشرته قناة العربية

والأسبوع الماضي، نقلت وكالة "رويترز" للأنباء عن مصدر عربي رفيع المستوى قالت إن له علاقات مع العائلة المالكة في السعودية، أن القحطاني المقال هو من أدار عملية قتل خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول.

وبالإضافة إلى عمله مستشاراً في الديوان الملكي، يشغل القحطاني رئاسة مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز "SAFCSP".

 

واكتفت السلطات السعودية بإلقاء اللوم على الفريق الذي نفّذ العملية في إسطنبول، بينما غضّت الطرف عن المسؤولَيْن الأساسيَّيْن في المملكة؛ وهما القحطاني وعسيري، واكتفت بإعفائهما من مناصبهما، وفي محاولة لإبعاد التهم عن ولي العهد شكّلت لجنة بإشرافه لإعادة هيكلة جهاز الاستخبارات، بينما تؤكّد تقارير أمريكية وتركية وغربية تورّطه في الجريمة.

صلاح الطبيقي

الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أكّد في خطاب داخل البرلمان، يوم الثلاثاء 23 أكتوبر  2018، وجود "أدلّة قوية" لدى بلاده على أن جريمة قتل خاشقجي "عملية مدبَّر لها وليست صدفة"، وأن "إلقاء تهمة قتل خاشقجي على عناصر أمنية لا يقنعنا نحن ولا الرأي العام العالمي".

وتأكيداً لحديث أردوغان، نقلت وكالة "رويترز"، الأسبوع الماضي، عن مصدر عربي رفيع لم تذكر اسمه، قوله إن اتصالاً عبر سكايب أُجري بين خاشقجي والقحطاني، حيث "أهان الأخير خاشقجي وسبَّه، قبل أن يرد عليه خاشقجي، ليطلب القحطاني بعد ذلك من رجاله قتله، قائلاً لهم: أحضروا لي رأس هذا الكلب".

وخلال الأيام الماضية، أكّد مسؤولون وحقوقيون أن العملية التي تمّت في القنصلية لا يمكن حدوثها دون علم ولي العهد، محمد بن سلمان؛ بحكم وجود المحيطين به في قلب العملية.

وبحسب المصدر العربي، فإنه ليس من الواضح إن كان القحطاني قد شاهد بقية تفاصيل عملية قتل خاشقجي داخل مبنى القنصلية، واصفاً تلك العملية بـ"الفاشلة وغير المتقنة"، إلا أن المصدر نفسه وآخر تركياً أكّدا وجود هذا التسجيل بحوزة الرئيس التركي، الذي رفض إعطاءه للأمريكيين، وأوفدت الولايات المتحدة مديرة المخابرات المركزية، جينا هاسبل، يوم الاثنين 23 أكتوبر 2018، إلى تركيا لهذا السبب.

تقرير العربية

وطلبت هاسبل من السلطات التركية الاستماع للتسجيل الصوتي أو الفيديو الذي يوثّق مقتل خاشقجي، بحسب ما نقلت وكالة "رويترز" عن 4 مصادر مطَّلعة، الأربعاء 24 أكتوبر 2018. ومن المقرَّر أن يتخذ الرئيس الأمريكي قراراً تجاه السلطات السعودية والمتهمين في قضية خاشقجي بعد أن يلتقي بهاسبل في البيت الأبيض، يوم الأربعاء 24 أكتوبر 2018، بعد عودتها من تركيا واستماعها لما توصّل إليه فريق التحقيق التركي.

وفي سياق المهام التي كانت تُوكل لسعود القحطاني، فإن المستشار المثير للجدل أشرف على استجواب وإهانة رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، وأرغمه على الاستقالة عندما زار الرياض، بعدما استقبله في غرفة، "وأمر فريقه بضربه، ووجَّه إليه شتائم، وأجبره على تقديم استقالته عبر الإعلام السعودي الرسمي"، بحسب ما كشفت وسائل إعلام غربية.

ومع تضارب روايات المملكة حول مقتل خاشقجي، لم تقتنع الدول الغربية، أو الولايات المتحدة، أو تركيا، بما تقوله السعودية لحد الآن، في حين اقترح الرئيس التركي محاكمة الأشخاص الـ18 الموقوفين في السعودية في إسطنبول، ودعا أيضاً إلى إجراء تحقيق دقيق في مقتل خاشقجي من قِبل لجنة عادلة ومحايدة تماماً، ولا يشتبه في أي صلة لها بالجريمة، وهو ما يبدو مطلباً منطقياً في ظل وجود أبرز المتهمين "حراً"؛ ولو في العالم الافتراضي.

وجميع الأسماء التي طرحتها مصادر سعودية رفيعة لوسائل الإعلام تأتي لوقف أي اتهام للمسؤول الأول، في حين تؤكّد شخصيات دولية بارزة أن تورّط رجال الصف الأول بالعملية يثبّت التهمة على ولي العهد.

وتداولت وسائل إعلام سعودية هذه الأسماء البارزة بالإضافة إلى أسماء آخرين، جميعهم اتُّهموا بكونهم خطَّطوا ونفَّذوا هذه العملية التي وصفها الرئيس التركي بـ"الوحشية". وأكَّد أن تركيا تملك أدلّة قتل خاشقجي، وقال: "نحن نعلم من نفَّذ ولماذا"، وعلى خلفيَّة تأكيد أردوغان لمعظم التسريبات الأمنية يبدو أن القضية تتجه نحو التدويل، بعدما أبدت الأمم المتحدة استعدادها لدراسة أي طلب تتقدَّم به تركيا بهذا الشأن.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز"، يوم الثلاثاء 23 أكتوبر 2018، عن مصدر تركي قوله إن الرئيس أردوغان مصمّم على تحميل المسؤولية للقيادات السعودية العليا، وتحديداً ولي العهد بن سلمان. مضيفاً: "لقد رأت تركيا فائدة في تأجيل عرض الحقائق الخاصة باغتيال خاشقجي، حيث إنها تحوّلت إلى قضية دولية، وما تبع ذلك من إلحاق أذى كبير بسمعة بن سلمان".

مكة المكرمة