"المجلس التأسيسي".. تصعيد عباس لتعميق الانقسام وخنق غزة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/G9YoVj

خطوة عباس تفجر موجة غضب فلسطينية كبيرة..

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 30-12-2018 الساعة 15:06

تحدث مسؤولون فلسطينيون عن خطوة جديدة ينوي الرئيس محمود عباس اتخاذها مطلع عام 2019، بعد قراره المثير للجدل الذي خلق حالة غضب داخلية عارمة؛ بحل المجلس التشريعي، وإنهاء دور هذه المؤسسة الشرعية، وإحالة كل أعضائها المنتخبين على بند التقاعد.

الخطوة الجديدة، والتي تجري مناقشة كل تفاصيلها الصغيرة والكبيرة داخل الغرف المظلمة في مقر المقاطعة بمدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، تتمثل بإنشاء "مجلس تأسيسي لدولة فلسطين"، سيكون بديلاً عن المجلس التشريعي، ومعظم أعضائه من حركة "فتح" أو من يناصرون عباس.

ويقول أحمد مجدلاني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن الوضع الداخلي لا يمكن تركه على شاكلته الحالية، خاصة بعد اتخاذ عباس قراراً رسمياً من المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي.

مجدلاني يوضح أن هناك العديد من الخيارات المتاحة أمام القيادة الفلسطينية، للتعامل مع الوضع الراهن ومعالجته بالصورة السليمة والإيجابية للجميع، ومن بين تلك الخيارات الموضوعة على الطاولة للنقاش تشكيل "مجلس تأسيسي لدولة فلسطين".

- الخيار الأقوى

ويضيف: "هذا الخيار مطروح بقوة للتداول والمشاورات مع الكل الفلسطيني، وسنحاول خلال الفترة المقبلة الاتفاق على ما يناسب شعبنا ويقدم له الخدمات، بعيداً عن أي عقبات تعترض الطريق سواء داخلية أو خارجية".

مجدلاني رفض الإدلاء بتفاصيل إضافية عن هذا الخيار؛ بحجة حساسية المناقشات وأهمية الملف، لكن عضواً في اللجنة المركزية لحركة "فتح"، كشف لـ"الخليج أونلاين" عن تفاصيل أوفى حول هذا التوجه الذي من المتوقع أن يرى النور رسمياً بشهر فبراير من العام 2019.

وأكد أن مدينة رام الله شهدت خلال الـ48 ساعة الماضية اجتماعات مكثفة وحساسة مع قادة حركة "فتح"، وبعض الشخصيات المستقلة، وكذلك من قادة بعض الفصائل التابعة لمنظمة التحرير، لإجراء مشاورات جادة ومعمقة حول خيار "مجلس التأسيسي لدولة فلسطين".

ولفت القيادي الفتحاوي، مفضلاً عدم ذكر اسمه، أن هذا الخيار قد بدأ رسمياً وضع اللمسات الأخيرة عليه، لكونه كان جاهزاً من قبل عباس وبعض قيادات فتح، قبل أن يُعلن رسمياً عن حل المجلس التشريعي، بسبب الخلافات القائمة مع حركة "حماس"، وفشل جهود مصر في التوصل إلى نقطة مشتركة يمكن أن تبنى عليها أسس مصالحة اتفاق جاد.

الجدير ذكره أنه بشهر مارس من العام 2016 كان المجلس الثوري لحركة "فتح"، قد طالب في اجتماع موسع له بمدينة رام الله، بتشكيل لجنة لدراسة قانونية تشكيل "مجلس تأسيسي للدولة الفلسطينية"، وحينها بررت "فتح" هذا الطلب بأن المقصود منه التقدم خطوة إضافية نحو استقلال الدولة الفلسطينية، ولن يكون بديلاً عن المجلس التشريعي، لكن هذا التبرير قد سقط أمام قرار عباس بحل التشريعي.

وبسؤال "الخليج أونلاين" عن تفاصيل هذا المجلس ومهامه، يوضح القيادي الفتحاوي أنه على الأرجح سيتكون أعضاؤه من (20-35) عضواً من جميع الفصائل والقوى الوطنية التي ترغب في المشاركة عبر انتخابات داخلية، وستكون مهامه تتشابه تماماً مع المجلس التشريعي الذي تم حله، وستوكل لها كذلك مهمة التجهيز للانتخابات التشريعية المقبلة المقررة بعد 6 أشهر.

- مجلس بمقاس عباس

وذكر أن المجلس سيكون تابعاً كلياً وبشكل مباشر لعباس، وكل القرارات التي ستصدر عنه سيكون مرجعها الأول والأخير هو الرئيس الفلسطيني، لافتاً إلى أن المجلس التأسيسي سيكون بمثابة "مجلس تشريعي"، ولكن على مقاس ورغبات وتوجهات فتح ورئيسها، لتضاف للمحكمة الدستورية التي تتبعه مباشرةً.

إعلان عباس البدء بتنفيذ قرار المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي، المعطل عن العمل منذ أحد عشر عاماً، في (22 ديسمبر ) الماضي، شكل جدلاً قانونياً وسياسياً فلسطينياً واسعاً بين من يعتبره قراراً غير دستوري سيرسخ الانفصال بين غزة والضفة الغربية وبين من يدعو إلى اغتنام الدعوة المصاحبة للقرار بعقد انتخابات باعتبارها وسيلة لإنهاء الانقسام.

وهدد عباس منذ مدة باتخاذ خطوات كهذه على خلفية اتهامه حركة "حماس" بالمسؤولية عن تعطيل تحقيق المصالحة لإنهاء الانقسام الداخلي، وهو ما اعتبرته الأخيرة تعميقاً للانقسام وخطوة كبيرة نحو الانفصال.

وفي تصريح سابق لـ"الخليج أونلاين"، وصف عضو المكتب السياسي لحركة "حماس"، محمود الزهار، قرار حل التشريعي بأنه "أخطر خطوة"؛ إذ تقرب كثيراً من تدمير وتفكيك مؤسسات الشرعية الفلسطينية، مؤكداً أن عباس بهذا القرار "غير القانوني"، والذي يتجاوز فيه الدستور، كشف للجميع سياسة التفرد التي يتمتع بها وينتهجها منذ سنوات طويلة للسيطرة على المؤسسات الفلسطينية، وإعلان حل وتعطيل من لا يتماشى مع مصالحه الحزبية الخاصة.

وبالعودة لتوجه عباس لتشكيل "المجلس التأسيسي لدولة فلسطين"، اعتبر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، رباح مهنا، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن أي خطوة من عباس لتشكيل أجسام فلسطينية جديدة، دون توافق وطني، ستكون "انتقامية وهدفها الاستفراد بالقرار الفلسطيني".

ويضيف: "كل خطوة يتخذها عباس على الساحة باتت تشكل خطراً كبيراً على الوحدة والمشروع الوطني وتعمق الانفصال القائم بين غزة والضفة"، مؤكداً أن الجبهة الشعبية وباقي الفصائل سترفض وبشكل قاطع أي خطوة تعمق الانقسام وتؤدي بالوضع الفلسطيني بأكمله نحو المزيد من الدمار والهلاك بقيادة عباس.

ولفت إلى أن المحكمة الدستورية التي يتغنى بها عباس هي "كائن غير شرعي"، وأي قرارات تنتج عنها بحل المجلس التشريعي، أو تأسيس أجسام ومجالس أخرى لقيادة السلطة بالضفة دون غزة، ستكون بمثابة "كارثة ولها نتائج خطيرة جداً على فلسطين وقضيتها".

يشار إلى أن عباس كان قد أصدر مرسوماً رئاسياً، في 3 من أبريل من العام الجاري، بتشكيل المحكمة الدستورية العليا لتكون أعلى سلطة قضائية في فلسطين؛ ولتنظر في قرارات الحكومة وتوصيات المجلس التشريعي والبت في قوانينه، والفصل في نزاع الاختصاص بين سلطات الدولة.

مكة المكرمة