المخاطر التي تواجه الأردن في سعي الأسد لاستعادة درعا

الأردن ينسِّق سراً مع القبائل والمعارضة المعتدلة لإقامة منطقة عازلة

تعمل الأجهزة الأمنية الأردنية من أجل إقامة منطقة عازلة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 28-06-2018 الساعة 15:06

على وقع صوت القذائف التي تتساقط بالقرب من مدينة الرمثا الحدودية مع سوريا؛ جراء تصاعد حدّة الاشتباك بين قوات النظام والمعارضة في مدينة درعا، عقد مسؤولون أمنيّون في الأردن اجتماعاً مع القبائل والفصائل السورية المعارضة (المعتدلة)؛ وذلك بهدف وقف مسلسل القتل الذي يتعرّض له السوريون في مدينة درعا.

وعلم "الخليج أونلاين" أن عمّان "طالبت فصائل المعارضة السورية بالانسحاب فوراً من جبهات القتال مع جيش النظام السوري وحلفائه في المناطق الحدودية، وتسليم مناطقهم له، والتوجه بعد ذلك شرقاً إلى دير الزور".

- تهديد بعدم التصعيد

وعلم مراسل "الخليج أونلاين" أن الاجتماع ضمّ قادة في الاستخبارات العسكرية الأردنية، مع فصيل ما يُعرف بأسود الشرقية، وقوات الشهيد أحمد العبدو، حيث تم إبلاغ الفصائل السورية أنها في حال لم تستجب للمطلب الأردني فإن الدعم والغطاء الذي توفّره عمان سيتوقف بصورةٍ نهائية.

وتعمل الأجهزة الأمنيّة الأردنية بصورةٍ غير معلنة، بالتنسيق مع القبائل وقوات المعارضة المعتدلة، من أجل إقامة منطقة عازلة تمتدّ على طول 70 كيلومتراً، تكون خالية من تنظيم "داعش" و"جبهة فتح الشام"، في حين تمتدّ هذه المنطقة شرقاً من مرتفعات الجولان وتغطّي المناطق الأكثر كثافة سكانية على طول الحدود.

 

- فشل دبلوماسي

مراقبون تحدّثوا لـ "الخليج أونلاين" عن أن "الدبلوماسية الأردنية فشلت في خطواتها التي قادتها، خلال الأشهر الماضية، من أجل استمرار حالة خفض التوتّر في الجنوب السوري، مع بدء جيش النظام السوري بقصف المناطق الحدودية مع الأردن، فالأخير قاد حراكاً مع واشنطن وموسكو وفصائل سوريّة أخرى من أجل تنفيذ رؤيته إزاء الأزمة السورية القائمة على الحل السياسي، لكن المعارك التي يشهدها الجنوب السوري أنهت الفكرة من حيث المبدأ، وهو ما تخشى عمّان نتائجه الكارثية عليها".

الخبير العسكري الأردني محمود خريسات، أكّد أن "الأردن في وضعٍ لا يُحسد عليه، سواء من الناحية العسكرية أو الأمنية".

وأضاف لـ "الخليج أونلاين": "علاقة الأردن مع الجبهة الجنوبية بدأت تسلك مساراً تنازلياً منذ عامين تقريباً، مع تنامي قوة المتشدّدين ضمن صفوف المعارضة السورية، بالإضافة إلى تجنّب فصائل المعارضة جنوبي سوريا الدخول في مواجهة مع تلك المجموعات التابعة لعناصر داعش هناك".

 

 

وزاد بالقول: "الأمور الآن متّجهة نحو التصعيد، ولا صوت يعلو على صوت المعركة، ومسألة استعادة النظام السوري السيطرة على المعابر الحدودية مع الأردن وتمشيط مناطق الجنوب السوري ما هي إلا مسألة وقت".

كما أن عمّان تخشى بصورةٍ جليّة أي تدخّلٍ إسرائيلي قادم بالقرب من حدودها في حال استعانت قوات النظام بمليشيات محسوبة على إيران أو حزب الله، لتكون قريبة من منطقة الجولان المحتل، وهي خطوط حمراء بالنسبة إلى الأردن، ومن ثم تصاعد حدّة المواجهة بين الجانبين، في حين يتكبّد الأردن مزيداً من الكلف الأمنية والعسكرية على طول حدوده الشمالية والغربية.

 

- مشرّدون لا لاجئون

في حين أكّد مصدر مسؤول في الحكومة الأردنية أن الأردن يتجه نحو إنشاء مناطق آمنة في الجنوب يسهل من خلالها تقديم الدعم الإنساني للسوريّين داخل أراضيهم؛ وقال المصدر لـ "الخليج أونلاين":"لم يعد باستطاعتنا استقبال المزيد من اللاجئين السوريين داخل أراضينا، وهذه مسألة مبدئيّة لا رجعة فيها".

وأضاف:"سيكون السوريون بمنزلة المشرّدين داخل بلادهم بدلاً من أن يكونوا لاجئين خارجها، ونحن على استعداد لتقديم المواد الأساسية لهم وهم داخل أراضيهم".

وكان مركز القرار الأردني قد حذّر في أكثر من مناسبة من أنه في حال استمرّت المعارك في الجنوب السوري لفترةٍ طويلة فإن ذلك يعني بدء موجة جديدة من النزوح باتجاه الأراضي الأردنية، قد يصل تعدادها إلى ما يقرب من مليون لاجئ سوري.

وبحسب تقديراتٍ أمنية أردنية فإن التخوّف يكمن في انتقال الفوضى للأردن من خلال تسلّل "إرهابيين" بعد اندماجهم في صفوف اللاجئين المتوقّع وصولهم إلى الحدود مع البلاد.

وكانت قوات النظام السوري بدأت تكثيف قصفها قبل تسعة أيام على ريف درعا الشرقي، قبل أن توسّع دائرة عمليّاتها لتشمل مدينة درعا وريفها الغربي، ما أدّى إلى مقتل ما لا يقلّ عن 22 مدنياً نتيجة انضمام روسيا إلى قوات النظام ومشاركتها تلك الغارات، التي استهدفت بلدات عدة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في محافظة درعا في جنوب البلاد.

مكة المكرمة