المرتزقة.. بيادق الإمارات لخدمة مغامراتها الإقليمية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/8RyreV

أبوظبي بلد استيراد المرتزقة لخدمة مؤامراتها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 28-01-2020 الساعة 18:40

تحولت العاصمة الإماراتية أبوظبي إلى عاصمة للمرتزقة على مستوى العالم، مع استمرار قيادة البلاد، ممثلة بمحمد بن زايد، في تجنيد مزيد من المرتزقة بشكل محموم، وصل إلى حد خداع البعض وزجهم في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

ويمثل التجنيد الإماراتي للمرتزقة أداة فعالة في توسيع النفوذ الإقليمي مع تخفيف ضريبة الدم التي سيدفعها المواطنون من جراء المغامرات الإقليمية، كما حدث في اليمن، التي سقط فيها عشرات القتلى من الجنود الإماراتيين.

واستجلبت أبوظبي مرتزقة أجانب، ومنحتهم ميزات وضمانات كبيرة، واستخدمتهم من أجل تنفيذ أجندتها الخاصة في منطقة الشرق الأوسط، ولم يخلُ الأمر حتى من الاستعانة بالإسرائيليين، سواء في جوانب التدريب، أو توفير المعدات وغيرها من الوسائل المختلفة.

فضيحة التجنيد الإجباري

ولعل ما أعاد هذه القضية إلى الواجهة مجدداً، الفضيحة التي كشفت مؤخراً، بعد أن نشرت عائلة سودانية، في 24 يناير 2020، وثائق عن خداع واستغلال شركات أمن إماراتية عشرات من السودانيين؛ بعد استقدامهم للعمل ثم تدريبهم على استخدام السلاح الثقيل وتحويلهم لساحات القتال في ليبيا واليمن.

وروى عبد الله الطيب، أحد أشقاء هؤلاء الشباب السودانيين، في مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، قصة اختفاء شقيقه منذ 3 أشهر بعد سفره للعمل في الإمارات مع شركات أمن.

وأكد "الطيب" أن شقيقه والمجموعة التي كانت معه فوجئوا بعد وصولهم إلى المطار بأنه طلب منهم الدخول في معسكر، ودُربوا على أسلحة ثقيلة؛ مثل "الدوشكا" والـ"آر بي جي"، قبل نقلهم إلى القتال باليمن وليبيا.

ولعل الإمارات استخدمت شركات لتلقي عليها اللائمة في حال انكشفت، فقد أفادت منصة "واكب" السودانية بأن شركة "بلاك شيلد" الإماراتية استخرجت عقوداً للسودانيين للعمل في الإمارات حراساً، ولكن بعد وصولهم أُرسلوا إلى معسكر "الغياثي"، وسُحبت هواتفهم، وأُعلموا بأنهم سيُؤمِّنون منشآت في ليبيا أو اليمن.

ولم تكن هذه المرة الأولى، ففي يوليو 2018 كشفت صحيفة "التايمز" البريطانية أن الإمارات اتجهت لتجنيد أبناء القبائل العربية التشادية والنيجرية، وإلباسهم الزي العسكري الإماراتي، ثم توزيعهم على عدد من المواقع في اليمن وبزعم أنهم عناصر من الجيش الإماراتي.

وقالت الصحيفة إنها تحدثت، في ديسمبر 2017، إلى عائلات المجندين، الذين أكدوا أن أبناءهم خُدعوا من خلال إقناعهم بأنهم ذاهبون إلى الإمارات للعمل في الشركات الأمنية الموجودة هناك بمبالغ وامتيازات خرافية، وحين وصولهم يؤخذون ويرسلون إلى القتال كجنود إماراتيين في اليمن.

مرتزقة حميدتي

ونجحت الإمارات في الاحتفاظ بنفوذها في السودان، بالزج بأصحاب سلطة موالين لها في الخرطوم، ثم استغلال هذا النفوذ لإحداث تأثير في موازين القوى بليبيا، لدعم الجنرال الليبي خليفة حفتر في معاركه التي يخوضها ضد حكومة الوفاق.

وفي الرابع من أغسطس الماضي 2019، كشف موقع "ميدل إيست آي" البريطاني أن نحو ألف من أفراد "قوات الدعم السريع" السودانية حطُّوا رحالهم في الشهر ذاته شرقي ليبيا، للقتال إلى جانب حفتر.

وذكر الموقع أن أعداد تلك العناصر قد يرتفع إلى 4 آلاف فرد في الأشهر القليلة المقبلة، وأن مستندات خاصة بدولة الإمارات، التي تدعم حفتر، أظهرت صدور تعليمات بنقل المقاتلين السودانيين إلى ليبيا، عبر دولة إرتريا المجاورة.

وكان موقع "الجزيرة نت" كشف، في شهر يوليو 2019، عن طلب أبوظبي الحصول على تصريح دبلوماسي لطائرتين من نوع (C130+G17)، تابعتين للقوات المسلحة الإماراتية، للعبور والهبوط بمطار الجنينة غربي السودان.

وكشفت الوثائق أن "حميدتي" جنَّد خلال تلك الفترة -عبر وحدة خاصة من "قوات الدعم السريع"- نحو 450 شخصاً لحساب الجيش الإماراتي من القبائل العربية بدارفور، والتي لها تداخل مع دولتي تشاد والنيجر.

مهمات قذرة في اليمن

وإلى جانب القوات السودانية، التي اعتبرها الإماراتيون "مرتزقة لديهم"، استخدمت أبوظبي مرتزقة من دول مختلفة، لتنفيذ مهمات خاصة بعضها كانت في تنفيذ اغتيالات.

في منتصف أكتوبر 2018، كشف موقع "بزفيد" الإخباري الأمريكي أن الإمارات مولت برنامجاً لاغتيال ساسة وأئمة في اليمن، وخاصة قيادات في حزب التجمع الوطني للإصلاح، مستخدمة مرتزقة أمريكيين ضمن شركة يديرها إسرائيلي.

وقال الموقع إن شركة "سبير أوبريشين" الأمريكية التي تعاقدت معها الإمارات عام 2015، أسسها الإسرائيلي المجري أبراهام غولان، وهي بدورها استأجرت مرتزقة أمريكيين كانوا يعملون في أجهزة عسكرية أمريكية مختلفة.

وأكد غولان لموقع "بزفيد" أنه كان يدير برنامج الاغتيالات في اليمن، موضحاً أنه نفذ البرنامج الذي أشار إلى أنه كان مقراً من الإمارات التي تشارك في التحالف العربي بقيادة السعودية.

وأشار الموقع إلى أن الصفقة التي جلبت المرتزقة الأمريكيين إلى شوارع عدن تم ترتيبها على وجبة غداء بأبوظبي في مطعم إيطالي بنادي الضباط في قاعدة عسكرية إماراتية، بحضور إسحاق غيلمور، الجندي السابق في البحرية الأمريكية، والقيادي المفصول من حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) محمد دحلان.

دحلان

قادة بالجيش الإماراتي

وتوظف أبوظبي القادة العسكريين مثل الجنرال الأمريكي المتقاعد ستيفن توماجان -الذي يعمل جنرالاً بالجيش الإماراتي فرع الطائرات المروحية- والمرتزقة والمدربين، ليكون الأجانب العصب الأساسي في نهوض الجيش الإماراتي.

توماجان

وإلى جانب توماجان، تحدث موقع "ميدل إيست آي" البريطاني عن وجود الأسترالي مايك هندمارش الذي يقود قوات الحرس الرئاسي الإماراتي، التي تعد أهم نخبة قتالية بالعالم العربي وتنشط في اليمن.

ويوضح أن دور توماجان وهندمارش ليس واضحاً، ولكنه أضاف "أن الحرس الرئاسي يقال إنه يقود القوات المنتشرة باليمن"، ويعتقد أن الأخير تحت إمرة ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، بشكل مباشر.

استرالي

ويشير الموقع إلى أن ثمة ضباطاً أجانب آخرين يرتدون الزي الإماراتي ويحملون رتباً عسكرية، ولكن يبدو أن دورهم محصور في التدريب.

وتعويل الإمارات على الأجانب ليس بالجديد، ففي عام 2010 وظفت الإمارات شركة بلاك ووتر -التي أسسها إريك برنس- لتشكيل جيش مرتزقة في الإمارات لمواجهة أي انتفاضة محتملة من قبل العمال أو المناصرين للديمقراطية.

وقبل أن ينضم لإدارة الرئيس دونالد ترامب، حصل وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس على إذن من سلاح مشاة البحرية للعمل مستشاراً عسكرياً لدى الإمارات عام 2015.

أرقام للمرتزقة

وكثر الحديث عن استعانة الإمارات بمرتزقة من كولومبيا منذ عام 2014، ففي أكتوبر الماضي، ذكرت صحيفة "ABC" الإسبانية أن "مرتزقة بلاك ووتر قاموا بتدريب نحو 15 ألف مرتزق، معظمهم من كولومبيا وأمريكا الجنوبية، كانوا يستعدون لغزو قطر بعد أن قاتلوا باليمن، في قاعدة ليوا العسكرية، الواقعة غربي الإمارات".

وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية فإن خبرة الجنود الكولومبيين السابقين في قتال المليشيات اليسارية وتجار المخدرات ببلدهم، شجعت الإمارات على الاستعانة بهم؛ نظراً إلى أن "جيش الإمارات قليل الخبرة نسبياً"، مقابل 3300 دولار شهرياً لكل مرتزق.

وبلغ عدد المرتزقة الكولومبيين خلال الحرب باليمن قبل انسحاب القوات الإماراتية، 800 مقاتل، تم نشرهم في الخطوط الأمامية باليمن، و100 منهم تم نشرهم في ميناء عدن الخاضع لسيطرة التحالف، حسب جريدة "التايمز" البريطانية.

مكة المكرمة