"المرشح التوافقي" فكرة المعارضة الجزائرية لمواجهة بوتفليقة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GajNKe

تعتبر المعارضة ما يحدث في الانتخابات مجرد مسرحية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 20-02-2019 الساعة 10:00

في محاولة منها لمواجهة مرشح السلطة، الرئيس المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة، تسعى بعض أطياف المعارضة الجزائرية إلى الوصول لمرشح توافقي، من خلال تقديم مرشح واحد، وبرنامج انتخابي واحد، وهي المبادرة التي يشك متابعون في فرص نجاحها، لاعتبارات عدة.

ففيما يشبه السباق مع الزمن، مع اقتراب نهاية المواعيد المحددة قانوناً لإيداع ملفات الترشح للرئاسيات القادمة (موعدها 18 أبريل المقبل)، والمحددة بتاريخ 3 مارس المقبل، وجّه رئيس حزب جبهة العدالة والتنمية (حزب إسلامي)، الشيخ عبد الله جاب الله، دعوة إلى بعض رؤساء الأحزاب والشخصيات المعارضة لحضور اجتماع بمقر حزبه الأربعاء (29 فبراير 2019)، لبحث فكرة المرشح التوافقي والموحد، باعتباره السبيل لمواجهة مرشح السلطة الرئيس بوتفليقة.

ويشارك في الاجتماع كل من رئيس "حركة البناء الوطني" والمرشح للرئاسة عبد القادر بن قرينة، ورئيس "حركة مجتمع السِّلم" والمرشح الرئاسي عبد الرزاق مقري، ورئيس حزب "طلائع الحريات" رئيس الحكومة الأسبق والمرشح للرئاسة علي بن فليس، والمرشح الرئاسي اللواء المتقاعد علي غديري، ورئيس حزب "الفَجر الجديد" الطاهر بن بعيبش، ورئيس حزب "اتحاد القوى الديمقراطية" نور الدين بحبوح، ورئيس حزب "الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي" (قيد التأسيس) كريم طابو، ورئيس حزب "الوطنيين الأحرار" عبد العزيز غرمول، ورئيس "حزب الحرية والعدالة" وزير الاتصال الأسبق محمد السعيد.

اللقاء من المتوقع أن تحضره أيضاً شخصيات سياسية مستقلة، على غرار رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور، الذي أعلن عدم ترشحه بالسباق الرئاسي، ووزير الاتصال الأسبق والمعارض عبد العزيز رحابي.

تفاؤل وتجاوب

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أبدى البرلماني ورئيس مجلس الشورى بـ"جبهة العدالة والتنمية" لخضر بن خلاف، تفاؤلاً كبيراً بوصول المعارضة إلى فكرة التوافق على مرشح واحد تواجه به مرشح السلطة، وكشف "بن خلاف" أن "اللقاءات الثنائية التي جمعت قيادة حزبه مع أحزاب وشخصيات أخرى شهدت تجاوباً كبيراً، ولم يرفض أي شخص مبادرة التوافق التي طرحها الحزب مع بداية الشهر الجاري، وفقاً لقرار مجلس الشورى، وبعد دراسة معمقة للمشهد السياسي، وبعد مراجعة شاملة لمختلف السياسات الخاطئة التي أوصلت البلاد إلى طريق مسدود وأزمة سياسية".

وحسب "بن خلاف"، فإن "جبهة العدالة أبدت حسن نيتها، وتنازلت منذ البداية بإعلانها عدم تقديم مرشحها للانتخابات، وباشرت اتصالات جادة مع مختلف الشخصيات والقيادات السياسية المعارضة". ووفق تقديره، فإن "التحدي الذي يواجه المعارضة ليس الوصول إلى مرشح توافقي، لكن التحدي الأكبر هو مواجهة طريقة تنظيم الانتخابات، التي يشوبها التزوير في كل مرة"، مؤكداً أن "التزوير معضلة باتت تشتكي منها حتى أحزاب من السلطة، والدليل تظلُّم الوزير الأول من التزوير الذي طال حزبه (التجمع الوطني الديمقراطي) خلال انتخابات تجديد أعضاء مجلس الأمة الأخيرة".

ما يحدث في الانتخابات، حسب وصف "بن خلاف"، "مجرد مسرحية"، وهو أمر لا يمكن تجاوزه برأيه "إلا بتكاتف المعارضة والدخول ببرنامج ومرشح واحد خلال الانتخابات، ومحاولة التصدي لأية محاولات تزوير".

ضغط الوقت

ورغم التفاؤل الكبير الذي يبديه "بن خلاف" بخصوص نجاح المبادرة، فإن البعض يقلل من فرص نجاحها، لعدة أسباب، أهمها ضغط الوقت، وهو ما اعترف به "بن خلاف"، حينما أكد أن "السبب في تأخر إطلاق المبادرة أن الانتخابات الرئاسية بالجزائر ليست مثل الانتخابات في الدول الأخرى، التي يتم التحضير لها قبل أشهر، لكن في الجزائر كانت ثمة ضبابية كبيرة بشأن هذا الاستحقاق، ورُوِّجت معطيات تشي بتأجيل الانتخابات أو تمديد الولاية الحالية عامين، وهو ما أربك المعارضة". لكن ذلك لا يمنع برأيه من الوصول إلى توافق ووضع برنامج واحد، لمواجهة مرشح السلطة، "لأن هناك إرادة لتحقيق ذلك قبل موعد إغلاق أبواب الترشح".

وعن قدرة مرشح المعارضة التوافقي على منافسة الرئيس بوتفليقة، أكد "بن خلاف" أنه "عندما تجتمع المعارضة وتقف وراء مرشح واحد، وتحرس 60 ألف مكتب تصويت، سيتحقق ذلك".

وبخصوص الأسماء المرشحة للتوافق، كشف أنه "لا توجد أسماء بعينها"، مشيراً إلى أن "هذا الأمر سيُفصل فيه خلال اللقاءات الجماعية التي ستنطلق". ويرشح بعضُ المتابعين عدة أسماء، أبرزها رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس، واللواء المتقاعد علي غديري، إلى جانب رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، الذي أنهى جمع التوقيعات اللازمة للترشح.

"مبادرة التوافق" وصفها البرلماني والقيادي في "جبهة العدالة" بـ"الأمر الاستثنائي"، لكنه يعترف في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، بأنها "عملية صعبة ومعقدة للغاية"، والأهم برأيه "ألا تفترق المعارضة مرة أخرى على طاولة الرئاسيات، لأن الحاجة إلى الاجتماع واللقاء ستكون أشد وأولى بعد الرئاسيات، إذ إن البلد مقبل على مرحلة عدم استقرار سياسي كبيرة، خاصة إذا حُسمت العهدة الخامسة، وهو ما قد يجر البلاد إلى أزمة دستورية خطيرة". لذلك، فإن الأمر برأيه يستدعي "التقاء أقطاب المعارضة، من أحزاب وشخصيات ونقابات وهيئات، على مشروع سياسي كفيل بالاستجابة لتحديات المرحلة".

معضلة التزوير

ورغم حالة التفاؤل هذه، فإنه لا يسود أمل كبير في قدرة قوى المعارضة على تحقيق تقدُّم في هذا الميدان، لعدة أسباب، أهمها عامل الوقت، والاختلافات الكبيرة في الرؤى والحسابات المتصلة بمرحلة ما بعد الانتخابات، إلى جانب تأثير التجارب السابقة في التكتل، خاصة خلال 2014، وهي التجارب التي فشلت بسبب تشتت المعارضة وصراعات الزعامة.

ومن مؤشرات الفشل برأي البعض، تصريح عبد الرزاق مقري، من محافظة سكيكدة، قبل أيام، بأن حزبه طرح الفكرة سابقاً، لكنه لم يتلقَّ أية ردود إيجابية، واعتبر أن "الوقت الآن جد ضيق للمشاركة بمرشح واحد، لأن الأمر يتطلب جمع التوقيعات، وهو أمر يزداد صعوبة مع مرور الوقت".

وكان نائب رئيس الحركة، نعمان لعور، قد صرح لــ"الخليج أونلاين"، بأنَّ "فرص نجاح المعارضة في مواجهة مرشح السلطة بمرشح واحد ضئيلة"، وحتى وإن نجحت في الوصول إلى مرشح توافقي، فإنَّ فرص نجاحه برأيه "منعدمة، بسبب غياب شروط النزاهة في العملية الانتخابية، لأن السلطة هي التي تنظم الانتخابات بكل مراحلها".

مكة المكرمة