"المساعدات الإنسانية".. حبل عباس الجديد لتشديد الخناق على غزة

الرابط المختصرhttp://cli.re/6Ema1K

الرئيس الفلسطيني محمود عباس..

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 07-09-2018 الساعة 14:54

في خطوة عقاب وتضييق جديدة على سكان قطاع غزة، الذين يعانون ويلات الحصار الإسرائيلي، وعقوبات السلطة الفلسطينية، يتجه الرئيس محمود عباس إلى اللعب بورقة اقتصادية أشد خطورة وتأثيراً، من شأنها أن تشدد الخناق أكثر على الغزيين، وتضيِّق المسارات السياسية مع حركة "حماس".

ورغم الجهود التي تبذلها مصر على صعيد ملفي المصالحة الداخلية والتهدئة في غزة، فإن عباس أراد أن يقفز بعيداً عن كل تلك التطورات والتحركات، ويبدأ بتحديد مساره الجديد في التعامل مع القطاع، ليعلن بذلك رسمياً فشل المصالحة مع "حماس" والتوجه نحو التصعيد.

المساعدات الإنسانية والمالية التي تُقدِّمها لقطاع غزة الدول والمؤسسات العربية والدولية، وجد فيها الرئيس أبو مازن وسيلته الجديدة للضغط على حركة "حماس"، فأبلغ أنه لن يسمح بدخول شيء إلى غزة دون موافقته الشخصية وإشراف سلطته على ذلك.

هذه الخطوة جاءت ترجمة لتصريحات صدرت عن عباس في 18 أغسطس الماضي، حين صرح بشكل علني خلال كلمته في ختام دورة المجلس المركزي لمنظمة التحرير، والتي انعقدت في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، بأن "أي مساعدات تصل لغزة يجب أن تمر من خلال السلطة الفلسطينية فقط".

  • ضغط وابتزاز

الحديث الذي يدور الآن وتتناقله الأوساط السياسية بقوة، هو أن "أبو مازن" منع بشكل رسمي دخول أي مساعدات قطرية إلى قطاع غزة، تهدف إلى تحسين أوضاعه الإنسانية والمعيشية هناك، وأن هذا القرار يأتي ضمن الخطوات الجديدة ضد غزة، وسيشمل خلال الفترة المقبلة دولاً ومؤسسات عربية ودولية أخرى تربطها علاقات جيدة بحركة "حماس".

وبحسب ما علِمه "الخليج أونلاين"، فإن السلطة رفضت دخول مبلغ 10 ملايين دولار مقدَّمة من دولة قطر كمساعدات إنسانية لقطاع غزة بهدف توفير وقود للمستشفيات والمرافق الصحية في القطاع والتي تعاني خطر التوقف بسبب نقص الوقود وعدم توافر الكهرباء اللازمة لمواصلة عملها.

وأكدت أوساط سياسية لـ"الخليج أونلاين"، أن هذا القرار لن يشمل المساعدات القطرية فقط؛ بل سيمتد كذلك إلى دول أخرى، من بينها تركيا وإندونيسيا والجزائر والسودان، وكذلك مؤسسات دولية وعربية مقربة من "حماس".

واعتبرت أن هذا القرار يأتي في الوقت الذي يُعَدُّ فيه القطاع بأمسّ الحاجة للمساعدات التي يعتمد أكثر من 80% من سكانه عليها، وفي ظل توجُّه الإدارة الأمريكية لإغلاق وإنهاء عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، وقالت إنه يعد ضربة موجعة وسيكون له تأثير سلبي كبير على حياة أكثر من مليوني مواطن بالقطاع.

وأشارت إلى أن هذه الخطوة تعد ضمن خطوات "المناكفات السياسية" بين عباس وحركة "حماس"، موضحةً أن الضغط على سكان غزة بات ورقة سياسية يلعب بها عباس لتحقيق مكاسب سياسية وإعادة سيطرته على القطاع.

من جانبه، أكد يحيى رباح، عضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، لـ"الخليج أونلاين"، أن الخطوات العقابية ضد حركة "حماس" ستستمر حتى لو تقرر تسليم قطاع غزة بأكمله للسلطة والحكومة.

وأضاف: "نحن نسعى للمصالحة الكاملة مع حماس وإعادة غزة لحضن الشرعية، ولكن ما نراه على أرض الواقع من خطوات لحماس للاستمرار في السيطرة على القطاع، وتجاهل اتفاقات المصالحة، سيدفعنا لخطوات أخرى أكثر قسوة في المرحلة المقبلة، لتحقيق هذا الهدف"، على حد قوله..

ولمَّح رباح إلى أن القادم سيكون أخطر في حال فشلت جهود المصالحة ووصلت لطريق مسدود، قائلاً: "الكرة في ملعب حماس، ويجب عليها أن تتعلم الدرس جيداً وإلا فسيكون القادم أسوأ وأخطر".

واتخذ عباس إجراءات عقابية جديدة على خلفية التفجير الذي استهدف موكب رئيس حكومته بغزة، والذي نفت حماس ضلوعها فيه.

وشملت ما باتت تسمى "عقوبات أبريل" خصماً يتراوح بين 40% و50% من رواتب موظفي السلطة، وتقليص كمية الكهرباء التي تراجع عنها بعد عدم خصمها من أموال المقاصة، والتحويلات الطبية، وإحالة الآلاف إلى التقاعد المبكر الإجباري، وتأخير متعمَّد في صرف رواتب الموظفين، ما ضاعف الأزمة والمعاناة في غزة.

ويعتمد 80% من الغزيين على المساعدات، وتراجعت السيولة والقدرة الشرائية للمواطنين؛ بسبب العقوبات والخصومات المفروضة على رواتب الموظفين والتي تجاوزت الـ50%، بواقع 25 مليون دولار شهرياً، ما أصاب اقتصاد غزة في مقتل.

وزادت نسبة البطالة من 41% في الربع الأول من 2017؛ لتصل إلى 43.6% نهاية العام، وترتفع هذه النسبة بين فئة الشباب والخريجين إلى 60% والتي تشكل أكثر من ربع مليون غزي، في حين حُرم أكثر من 70% من الأسر من الأمن الغذائي، ووقع 80% من سكان غزة تحت خط الفقر.

بدوره، رأى أستاذ العلوم السياسية هاني البسوس، أن الإجراءات العقابية التي فرضتها السلطة على غزة كانت تهدف إلى دفع سكان غزة للخروج ضد حركة "حماس" في القطاع، واستدرك بالقول: "لكن، يبدو أن شيئاً لم يتغير في القطاع سوى تردِّي الأوضاع الإنسانية، وجعل سكان غزة يعيشون حالة اقتصادية صعبة وأوضاعاً إنسانية كارثية".

وتابع البسوس: "كانت التوقعات أن العقوبات ستجعل الناس تخرج ضد حماس، لكن ما حدث هو أن الناس خرجت في مسيرات كبيرة ضد الاحتلال الإسرائيلي؛ لذلك فالأصعب الآن هو خروج الناس في تلك المسيرات لإحراج إسرائيل، والمطلوب هو وقف مسيرات العودة؛ لما سبَّبته من إحراج سياسي لإسرائيل خلال الأسابيع الماضية".

وختم بالقول: "أنا تابعت حجم الانتقادات الدولية؛ ومن ثم التخفيف على الناس في قطاع غزة بوقف الإجراءات العقابية من الممكن أن يؤدِّي إلى تخفيف أو وقف الحراك الشعبي، وهذا الاتجاه تضغط إليه إسرائيل ومصر، من خلال تحركات التهدئة التي تجري الآن".

ويرفض عباس، بشكل قاطع، انخراط حركة "حماس" في مباحثات تهدئة مع "إسرائيل"، كما رفض ربطها بمباحثات المصالحة، واشترط تسليم قطاع غزة بالكامل من أجل إنهاء الانقسام.

وحتى اللحظة، فشلت القاهرة في إحراز أي تقدُّم بملف المصالحة الداخلية بين "حماس" و"فتح"، في حين عاد مسلسل تبادل الاتهامات بين الحركتين يتصدر المشهد الفلسطيني، بعد أن كانت المصالحة قبل عيد الأضحى قاب قوسين أو أدنى، من التحقيق وإنهاء الانقسام المستمر منذ منتصف يونيو 2007، بحسب ما صرح به مسؤولون من الفصائل شاركوا في اجتماعات القاهرة الأخيرة.

مكة المكرمة