المعابر والقواعد الأجنبية جنوبي سوريا.. إذعان النّظام ومعاناة المواطنين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GwRJyB

معبر القنيطرة بين سوريا و"إسرائيل"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 18-04-2019 الساعة 17:33

سيطر النظام السوري، في شهر يوليو الماضي، على الجنوب السوري في ظروف غير طبيعية، وتفاهمات دولية تم الحديث عن بعضها بشكل علني، وسط ترحيب إسرائيلي علني بعودة قوات الأسد إلى الحدود، بوضع ما قبل 2011 (انطلاق الثورة).

تلا ذلك فتح معبر القنيطرة في الجولان على الحدود الجنوبية الغربية من سوريا، حسبما ذكرت قناة "ريشت كان" العبرية، التي أفادت بأنّ افتتاحه بحضور وفد من القوات الدولية الأممية، بعد إغلاقه لمدة 4 سنوات أثناء سيطرة المعارضة السورية على المنطقة.

وسوف يستخدم من قبل القوات الدولية التابعة للأمم المتحدة لعبور الأشخاص والمواد بين سوريا و"إسرائيل" جهاراً نهاراً، أما إذا اقترب المواطن السّوري الذي يرعى مواشيه من المعبر أو ما يوازيه من النقاط الحدوديّة فإنّه يتّهم بالخيانة العظمى.

وهنا لا بد من الحديث عن الوجود الروسي في تلك المنطقة؛ فقد تمركزت قيادتها في القنيطرة ببلدة "العشّة" الواقعة تحت سفح تل أحمر الحدودي مع الجولان المحتل.

وتتولى قيادة القوات الروسية إدارة المنطقة مدنياً وعسكرياً، إذ تُعتبر السلطة الأعلى بالنسبة إلى المدنيين هناك، ولها القول الفصل واليد الطولى في حل أي خلاف بين الناس وقوات النظام.

ومن جانب آخر تحدّث شهود عيان لـ"الخليج أونلاين" عن كثافة غير مسبوقة للقوات الروسية وحركة مستمرّة باتجاه منطقة معبر القنيطرة الواقع في "القنيطرة المهدمة"، ومنطقة "العشة" حيث تتمركز قيادة القوات، إضافة إلى إعادة انتشار قوات حفظ السلام الأممية في هذه المنطقة الممتدة من حدود لبنان حتى حدود الأردن مروراً بالجولان المحتل وحدود فلسطين.

سيطرة الروس على هذه المنطقة وفيها المعبر الوحيد باتجاه الجولان المحتل تعطي انطباعاً عن مدى التوافق الدولي لما حصل في الجنوب السوري، فمنطقة حساسة كهذه هي خط أحمر للأمن القومي الإسرائيلي، وما كانت إسرائيل لترضى أن يسيطر على هذه المنطقة إلا من ترغب بوجوده فيها.

واعتمد الروس منذ سيطرتهم على المنطقة سياسة فرض الأمر الواقع، حيث يؤكد شهود عيان آخرون لـ"الخليج أونلاين" أنّ القوات الروسية سيطرت على المعبر في نفس اليوم الذي سلّمته الفصائل المنسحبة في اتفاق التهجير الأخير.

وفضلاً عن هذا كله فإن التواجد يعني بطبيعة الحال أن النظام لا يملك –في الفترة الراهنة على أقل تقدير- زمام الأمور في حدوده الغربية مع "إسرائيل".

وإذا علمنا أن أذرع إيران في سوريا تمسك بالحدود الجنوبية لسوريا والشرقية منها، وتسيطر على الحدود الشمالية من سوريا فصائل المعارضة المختلفة، فماذا بقي بيده على الحقيقة؟

وكان النظام قد افتتح معبر نصيب الحدودي مع الأردن بنفس اليوم، بعد سيطرة قوات النظام السّوري المدعومة من الطيران الروسي على المنطقة، بعد أن ظلّ مغلقاً مدة ثلاث سنوات أثناء سيطرة قوات المعارضة على المنطقة.

ويفيد شهود عيان من أبناء المنطقة بأن هذا المعبر تسيطر عليه مليشيات تابعة لإيران (مليشيات حزب الله اللبناني بشكل أساسي)، رغم التوافق الروسي الإسرائيلي الأردني على إبعاد إيران عن الحدود الأردنية و"الإسرائيلية" مسافة 85 كيلومتراً من أجل عدم إزعاج الإسرائيليين.

معبر القنيطرة

كما تذكر مصادر خاصة لـ"الخليج أونلاين" أنّ "جميع الموظفين والمخلّصين الجمركيين هم عناصر المليشيات الشيعية، الذين يتقاضون رواتب من حزب الله أو إيران، وقد حصلوا على هويات سورية وشهادات مخلّصين جمركيين.

في حين توضع العراقيل في وجه المواطنين السوريين من ذوي الاختصاص والخبرة في هذا المجال؛ ممن كانوا موظفين في المعبر قبل خروجه من سيطرة النظام السوري.

وقد أفاد المخلّص الجمركي محمود العمر لمراسل "الخليج أونلاين" بأنه استكمل أوراقه للالتحاق بعمله في المعبر مخلّصاً جمركياً، ومن ضمن ذلك ورقة التسوية (المصالحة مع النظام) التي أصبحت ضرورة لا غنى عنها.

وعندما تجاوز كل العقبات القانونية المانعة فوجئ العمر، كما يقول، بورود اسمه في قوائم الاحتياط، ما يجعله بين أمرين؛ إمّا الالتحاق بالخدمة العسكرية الاحتياطية، أو البقاء في منزله دون وظيفة أو عمل.

معبر القنيطرة

والأخطر من هذا أن إيران والمليشيات التابعة لها لم تكتفِ بهذه الأذرع المدنيّة، بل أنشأت قاعدة عسكريّة لها في منطقة اللجاة الاستراتيجية التي تمتاز بوعورتها الشديدة، والكائنة في المنطقة الحدودية بين محافظتي درعا والسّويداء، وقرب "أوتوستراد (طريق سريع) دمشق – السّويداء"، إذ جرّفت مساحة من الأرض تزيد عن 30 كيلومتراً مربعاً.

وقال المواطن يامن الحوراني، وهو من أهالي منطقة اللجاة، لـ"الخليج أونلاين": إن "المليشيات التابعة لإيران جرّفت القرى التالية: المدورة، وحوش حماد، وعلالي الشومرة، والشياح، وسطح القعدان، والسحاحيل، والضهر"، وتقع في الزاوية الشمالية الشرقية من اللجاة، لتصبح أثراً بعد عين، وطرد أهلها خارج المنطقة؛ إما إلى السويداء حيث يعانون البرد القارس والإذلال من قبل عناصر النظام و"شبيحة" السويداء، أو إلى بلدة إبطع في محافظة درعا حيث يعانون البرد وقلة المأوى.

وبذلك يكون الجنوب السوري قد رُبط بالممر الإيراني عبر حمص والبادية السورية وسط وشرقي سوريا، وصولاً إلى الحدود العراقية، إضافة لوجود المليشيات التابعة لإيران في عدة بلدات من محافظة درعا؛ مثل إزرع وإبطع بشكل رسمي وبلباسهم الواضح الظاهر للعيان.

جدير بالذكر أن إيران كانت قد صرّحت مرات عديدة بأنها قد أصبح لديها ممرّ بري إلى البحر الأبيض المتوسط؛ وذلك بعد سقوط حلب بيد قوات النظام والمليشيات الإيرانية قبل عامين من هذا التاريخ.

وبهذا الممر عبر الجنوب يكون الهلال الشيعي قد اكتمل، وتكون إيران بذلك سيطرت على أهم المفاصل الاستراتيجية في سوريا عبر الشمال وصولاً إلى البحر المتوسط، وعبر الجنوب قريباً من الحدود الإسرائيلية، وعلى مرمى حجر من الخليج العربي الذي لطالما هدّدت بتطويقه.

يحدث ذلك كلّه والنّظام يقف من إيران ومليشياتها موقف المتفرّج بل والمشجّع لها الذي يقدّم التسهيلات، ضارباً عُرض الحائط مصالح المواطنين التي طالما تبجّح بالدّفاع عنها ضد من يسمّيهم بالإرهابيين، وبالسيادة الوطنيّة التي كان دوماً يزاود على الداخل والخارج بالمحافظة عليها.

أما الضامن الروسي فإنه لا يقل عن النّظام في التواطؤ مع مليشيات إيران وأذرعها المدنية والعسكرية ومشاريعها التوسعية والطائفية في الجنوب السّوري.

مكة المكرمة